استعراض فيلم

‘مشروع “هوم” بعدسة يان أرثوس برتراند

تناول الاحساس بضيق الوقت الملازم لحملات زيادة الوعي البيئي ليس بالمهمة السهلة. تصل هذه الحملات إلى المستهلك العادي بصفة يومية، ومع ذلك وكما يعرف الجميع، يتجاهل معظمنا مثل هذه الرسائل أو التحديثات الإخبارية المرسلة إلى صندوق البريد حيث يُنظر إليها كمصدر إزعاج ليس إلا. ورغم ذلك، فهناك مستوى معين يدرك عنده الجميع أهمية الرسالة حقيقة؛ فمما لا شك فيه أن كل منا معني بظاهرة إبادة المصادر الطبيعية لكوكب الأرض، وانقراض فصائل من المملكة الحيوانية، وتغيرات المناخ، والعبء المتزايد الذي تضعه هذه الظواهر على عاتق الاقتصاد العالمي.

وهنا يأتي دور فيلم “هوم” المعروض مؤخرًا للفنان يان أرثوس برتراند كوسيلة ناجحة في نقل التحذيرات التي نميل إلى تجاهلها. هذا الفيلم التسجيلي للمصور الفرنسي المعروف عالميًا يثير المشاعر ويحدث أثرًا جليًا حتى في نفوس أقل الجماهير اكتراثًا بهذا الأمر. وخلافًا للأفلام التسجيلية الأمريكية المماثلة، مثل فيلم “الحقيقة المزعجة” لآل جور، نجد أن فيلم أرثوس برتراند يسترعى انتباه ضميرنا من خلال صور لكوكب الأرض ملتقطة من الفضاء. في عام 2005، قام برتراند بتأسيس “جود بلانيت”، وهي منظمة غير هادفة للربح خصصت جهودها من أجل الترويج للتنمية المستدامة من خلال مجموعة ضخمة من المشروعات المختلفة. وبعد تصوير العديد من الأفلام التسجيلية بعنوان ‘الأرض من عليائها”، بدأ في تنفيذ مشروع ‘هوم” في عام 2006.

zHOME-Project

ومن خلال التسلسل الفني للصور الملتقطة لما يزيد على 50 دولة من الفضاء، يصحبنا أرثوس برتراند في رحلة عبر الزمن حيث يتضح تطور الكوكب في جميع جمالياته التي لا تقاوم. ومن خلال الحقائق والأرقام التي تظهر فيما بين الصور مما يحد من متعة المشاهدة، فإن ‘هوم” لا يترك مجالا للشك بشأن رسالته الأساسية: على مدار 20000 عام مضت، نجح الجنس البشري في القضاء على التوازن البيئي الذي استغرق بناؤه 4 بليون عام. واختصارًا للقول، تشير التوقعت إلى أنه لم يعد هناك سوى 10 أعوام لتدارك الأمر. ولن يتأتى هذا سوي بالوعي المتزايد وما يلي ذلك من إجراءات تنعكس على سلوك المستهلك، وكذلك استهلاك المصادر الطبيعية بحكمة.

تم تمويل المشروع بواسطة شركات كبيرة مثل بالينسياجا ولا ريدوت وإيف سان لوران وبوتينجا فينيتا والعديد من الشركات الأخرى. تم تصميم حملة زيادة الوعي بالأكمل من خلال منظور الأعمال الخيرية. وهذا هو السبب في توافر الفيلم على موقعي iTunes وYouTube.com بالمجان، مما يزيد من إمكانية وصول جميع فئات الجمهور إليه. صدر الكتاب المرتبط بالفيلم في نفس التاريخ تقريبًا، والكتاب يضم مجموعة مذهلة من صور كوكب الأرض. يصطحبنا يان أرثوس برتراند في رحلة حول العالم ثم إلى أعماق ضمائرنا، حيث يبدو كما لو كان لا مجال للتراجع عن الغاية المنشودة.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 4, 2009

Tags from the story