رواد الأعمال العائلية الجدد

رواد الأعمال العائلية الجدد

مقابلة مع كيرت ويي نائب الرئيس – قسم الجوائز والمشاريع في جمعية الشركات الصغيرة والمتوسطة في سنغافورة

من المعروف أن ريادة الأعمال والشركات العائلية موضوعين مترابطين بدرجة كبيرة. يتجلى هذا الرابط بصورة كبيرة من خلال روح ريادة الأعمال التي يتمتع بها مؤسسي الشركات العائلية عند إقامة مجموعات تجارية عالمية مربحة. هذا الحافز غالبًا ما يستدعي للذهن الماضي العريق للشركات العائلية وكيف وصل بها الحال لتحقيق نجاحها الهائل. ومع ذلك، فالحرص على مساع ريادة الأعمال والجهود التي يبذلها الجيل الأول للشركة العائلية يجب مواصلته حتى يتمكن الجيل القادم من الحفاظ على النجاح المستمر. كيرت ويي نائب رئيس للجوائز والمشاريع في جمعية الشركات الصغيرة والمتوسطة بسنغافورة يوضح في حديثه مع مجلة ثروات سبب تزايد أهمية العلاقة بين ريادة الأعمال والشركات العائلية من جيل إلى آخر. كما يسلط كيرت ويي الضوء على جائزة Gen Z التي أعلنت عنها جمعية الشركات الصغيرة والمتوسطة في سنغافورة مؤخراً كوسام لتقدير إنجازات وجهود الجيل الثاني والثالث من رواد الأعمال في الشركات العائلية.
 

كيف تصف الشركات العائلية في سنغافورة؟ ما الذي يميّزها؟

العديد من الشركات العائلية في سنغافورة مبنية على نماذج وممارسات تجارية تقليدية وعلاقات جيدة وقيم راسخة مثل التواضع والعمل الجاد والاصرار. وتكون السمة المميزة لهذه الشركات العائلية هي كيفية استمرارها من جيل إلى آخر، وكيفية تعريف الآباء لأولادهم على الموردين والعملاء، وكيف يتولى الجيل الجديد مسؤولية الشركة ثم يرتقي بها إلى آفاق أعظم على الصعيد الاستراتيجي في عالم الأعمال المعاصر. يكمن التحدي بالنسبة للعديد من رواد الأعمال من الجيلين الثاني والثالث في تحويل شركة عائلتهم إلى مؤسسة احترافية. كما لاحظنا أن الشركات العائلية بصفة عامة تميل إلى بذل جهود أكبر في الإسهام والعطاء للمجتمع من خلال مبادرات المسؤولية الإجتماعية الخاصة بها.

ما هي في رأيك العلاقة التي تجمع بين ريادة الأعمال والشركات العائلية؟

هناك علاقة واضحة تجمع بين ريادة الأعمال والشركات العائلية: نقل روح ريادة الأعمال من جيل إلى التالي، وتلبية احتياجات العائلة وتحفيز رغبتها في التوسع والارتقاء بالأعمال الحالية إلى آفاق جديدة من أجل الجيل القادم، تعد من المزايا التي تضيفها ريادة الأعمال للشركات العائلية. 

رواد الأعمال العائلية الجدد

ما هي مزايا وعيوب رواد الأعمال الذين ينحدرون من عائلات مالكة لشركات؟

عادة ما تكون بداية رواد الأعمال هؤلاء قوية ومدعومة مع إمكانية حصولهم على التوجيه والإرشاد من عائلاتهم. ومع ذلك، وبالرغم من وضعهم الطبيعي الذي يكتسبونه كأحد أبناء صاحب العمل، فالعديد من رواد الأعمال الناجحين هؤلاء يتحتم عليهم شق طريقهم صعوداً للأعلى وتعلم خبايا وتفاصيل العمل من نقطة الصفر، حيث يشاركون جميعاً بصفة شخصية في العمليات اليومية وكذلك العمليات التي تربط بين التسويق وخدمة العملاء في التشغيل والإنتاج داخل المؤسسة. فعلى سبيل المثال، فإن بعض رواد الأعمال هؤلاء ينضمون للشركة كعمال وسائقين وغيرها من المناصب الدنيا بعد إخفاء صلة القرابة التي تجمعهم بوالدهم صاحب العمل. ومن خلال هذه الممارسة، يتمكن العديد منهم من جمع واستيعاب الآراء والمشاعر لدى العاملين في جميع المستويات بالشركة، وفهم سير العمليات واستيعاب المنافسين على نحو أفضل، وبالتالي التمكن من توسعة وتنويع شركة عائلتهم بفعالية. علاوةعلى هذا، يلتزم رواد الأعمال هؤلاء بالقيم التقليدية المتوارثة التي اكتسبوها من عائلاتهم والتي تمكنهم من النجاح والتفوق كرواد أعمال في الوسط الحالي.

أعلنت جمعية الشركات الصغيرة والمتوسطة مؤخراً عن جائزة Gen Z لأفضل رائد أعمال للعام وذلك تقديراً مجهودات أفراد الجيل الثاني والثالث بالشركات العائلية: ما هي الأسباب الرئيسية لإطلاق هذه الجائزة؟

الأسباب الرئيسية لتقديم جائزة الفئة الفرعية Gen Z هي تقدير ومكافأة أفراد الجيل الثاني أو حتى الثالث أصحاب الأداء المميز والذين نجحوا في الارتقاء بشركاتهم إلى المستوى التالي، ومن ثم تمهيد الطريق للنمو المستقبلي والاستدامة للشركة، وارتباطها بالسوق والمجال المستهدف.  ونظراً لأن الصورة الحالية المرسومة لجائزة أفضل رائد أعمال للعام تظهر كجائزة لرجل الأعمال التقليدي، فهذه الفئة الفرعية الجديدة سوف تحفز قادة الأعمال الواعدين للمشاركة. هذه الجائزة ستكون بلا شك حافزاً كبيراً لقادة الأعمال الشباب حيث ستعطيهم دفعة هم في أمس الحاجة إليها لإرشادهم إلى الطريق الصحيح.

من واقع خبرتك كنائب رئيس جمعية الشركات الصغيرة والمتوسطة، كيف يمكن للشركات العائلية تحديد والتعرّف على سمات ريادة الأعمال في الجيل القادم؟ وما الذي يجعل رواد الأعمال هؤلاء ناجحين؟

من خلال تعريف الجيل القادم بمبادئ الأعمال الداخلية لشركة العائلة منذ الصغر، سيمكن التعرف على شرارة ريادة الأعمال بداخلهم ومن ثم تنميتها. بالطبع يجب أن يتحلى الجيل القادم بالقابلية والاستعداد للحفاظ على الشركة، كما يجب أن يمتلك الرغبة في التعلم ثم الارتقاء بالشركة إلى المستوى التالي. تتيح العديد من الشركات التي تعاملت معها للقادة المحتملين للشركة البدء بأدوار صغيرة داخل المؤسسة من أجل تعلم خبايا وأساسيات هذه النشاط بعينه قبل تولي دفة القيادة. قد يستغرق هذا أشهراً بل وحتى سنوات لكنها تجربة لا تقدر بثمن، وسوف تساعد قائد الشركة الجديد على تقدير وإدراك الصورة الكلية الشاملة للشركة وليس رؤيتها والتعرف عليها من أعلى المناصب في المنظومة الإدارية. إن سمة التعليم بالممارسة هذه هي السائدة بين الشركات العائلية مما يدفع رواد الأعمال إلى تحقيق النجاح المبهر.

بناءً على الحالات التي عايشتها على مدار سنوات، كيف يمكن للعائلات من مالكي الشركات تشجيع بوادر ريادة الأعمال عند أجيالها القادمة؟

ليس من السهل على الإطلاق تأسيس شركة، لكن يمكن للعائلات تشجيع روح ريادة الأعمال عند أبنائها من خلال إطلاعهم على لمحات عن كيفية سير العمل بالشركة ثم تمكين الجيل القادم تدريجياً من المشاركة في العمل بفعالية. من خلال القيام بعمل فعلي وممارسته بأنفسهم، سيرغب قادة الشركة المستقبليين في رؤية الشركة تتقدم للأمام وترتقي لأعلى، وسوف يحرصون على وضع أفكارهم و خططهم المعاصرة لسير العمل محل التطبيق. يجب على العائلات البدء في غرس قيم ريادة الأعمال بداخل أبنائها منذ الصغر. وفي جميع الأحوال، فإن سمات ريادة الأعمال الرئيسية مثل العمل الجاد والاصرار والمثابرة ستعود بالنفع على هؤلاء الأفراد بغض النظر عن اختياراتهم المستقبلية ومساراتهم المهنية.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 16, 2012

Tags from the story