الشركات العائلية- التطلع لآفاق جديدة

 الشركات العائلية- التطلع لآفاق جديدة

مقابلة مع عيسى الغرير،رئيس قطاع الأَغذية ونائب رئيس الغرير للاستثمار

ركزت أبحاث كثيرة على تحديد سمات الشركات العائلية، كيف يمكنك تعريف الشركة العائلية شخصيا ؟

تعد الشركة العائلية شركة بدأها شخص ما (الذي يصبح فيما بعد الشخص المؤسس) وترثها ذريته.

من خلال تجربتك العالمية، هل تتسم الشركة العائلية العربية بسمات معينة؟

تتأثر الشركة العائلية العربية بمنطقتها وثقافتها الدينية وتراثها. وأوافق الرأي القائل بأنها مختلفة وهذا ما يميزها عن أي شركة عائلية أخرى في العالم. فهنا أشعر بأن الروابط العائلية قوية للغاية وتحترم من قبل كل الأعضاء.

وتحتل الشركات العائلية مركز القيادة الرئيسي في الأنظمة الاقتصادية العربية بصفة عامة وفي المنطقة الخليجية بصفة أكثر تحديداً. ما الذي تستطيع الشركات العائلية فعله لتصبح على قدر أكبر من التنافس؟

لتصبح الشركات العائلية الخليجية على قدر أكبر من التنافس، فهي في حاجة إلى التركيز على تربية وتدريب جيل جديد. وهكذا يستطيعون تعلم خلجات الشركة العائلية والمساعدة في نموها وتنوعها.

لقد غيرت العولمة صورة الشركات العالمية وبالعالم العربي أيضاً، هل ترى أن صورة الشركات الجديدة هذه تمنح فرص أكثر أو تحديات أكثر للشركات العائلية؟

يمكن رؤيتها من الجانبين. إذا لم تتقدم الشركات العائلية، فسوف يصبح هذا تحدياً، ولكن إذا كانت الشركات العائلية تحاول التكيف مع الأجواء الجديدة، وتحول كل موقف لصالحها، فحينئذ سوف تتفوق فيما تفعله.

هل تحتاج الشركات العائلية إلى اتخاذ أساليب جديدة لأداء الأعمال مقارنة بالعشرة أعوام المنصرمة على سبيل المثال؟

بالقطع نعم، فكما ذكرنا آنفاً، لقد غيرت العولمة صورة الشركات. ومن ثم، تحتاج الشركات العائلية إلى تبني أساليب جديدة لتتوافق مع هذا الاتجاه. ومن بين خطوات أخرى، وبصفة خاصة يجب عليها اعتماد أساليب ونظم اتصال جديدة لتحسين علاقاتها بالمستهلك والموردين ومقدمي الخدمات لضمان سلاسة إتمام الصفقات.

نرى حالياً أن الشركات العائلية العربية تؤسس شركات عمل عبر الحدود وتدخل أسواق جديدة. وتعد شركة الغرير العائلية أحد اللاعبين الدوليين الرئيسيين، ما هي التوصيات التي توصي بها بالنسبة لشركات الأعمال التي تريد توسيع عملها والدخول في أسواق أجنبية جديدة؟ ما هي المواهب والمهارات التي تؤمن بأهميتها لهذا التوسع؟

بلا ريب أوصي الشركات العائلية بالانتقال من أقاليم مقرها واستكشاف صعوبات جديدة. وبهدف التوسع في أقاليم جديدة، نحتاج إلى معرفة كيفية التعامل مع الحالات المحلية السائدة. ووفقاً لها، تحتاج الشركات العائلية إلى أن تصبح على دراية بالمعرفة المحلية للاندماج فيها. ويمكن حدوث ذلك عن طريق تمويل رأس المال البشري من الدولة الموجودة بها والاندماج مع فريق المكتب الرئيسي، وبهذه الطريقة يصبح لديك شركة فائزة.

ويأتي هذا بنا إلى حرب المواهب: يُزعم أن موظفي الشركة العائلية غالباً يتمتعون بحس قوي بالإخلاص نحو العائلة والعمل. وفي العصر الحالي الذي تتجلى فيه حرب المواهب، هل تشعر بأن الحال مازال على منواله السابق؟

يعد الاحتفاظ بالمواهب أحد أكثر المهام صعوبة التي تواجه أي منظمة. ففي الواقع، يعد الاحتفاظ بموهبة في شركة عائلية أكثر صعوبة مما هو الحال في منظمة عامة أو حكومية.

ما الذي ينبغي أن تركز عليه الشركات العائلية عندما تقوم بإنشاء أجيالها التالية وإعدادها للدخول في العمل أو توليه؟

أكثر الأمور خطورة في إنشاء الأجيال التالية هو التعليم والتدريب داخل الشركة وخارجها. ويجب مكافأة من يرغب في نيل قدر أعلى من التعليم وتعلم لغات جديدة، وبذلك يصبح قادر على مواجهة العالم الجديد والمشاركة في أعمال جديدة. وينبغي تدريبهم على مواجهة الصعوبات وتشجيعهم على تولي أعمال جديدة وبذل قصارى جهودهم في أي موقف.

واليوم مع الصورة الجديدة التي وضعتها العولمة للأعمال، أصبح لدى الأجيال الشابة الكثير من الاختيارات والفرص. فما الذي يجذب الأجيال الشابة حتى تظل بالشركات العائلية وكيف يستطيع العمل تشجيعهم على القيام بذلك؟

فإذا رأوا فرصة بالخارج وشعروا باحتمال تضاعفها في الشركة العائلية، ينبغي تشجيعهم عن طريق الاستثمار في هذا العمل وجعلهم جزءاً منها. ويجب على الجيل الأقدم تنمية وعي الجيل الجديد بدوره المسئول عن تنمية الشركة العائلية.

هل تشجع جيل الشباب على الخوض في تجارب عمل فعلية قبل الالتحاق بالشركة العائلية؟

نعم، فهذا يصقل مهارات العضو وتمكنه من مواجهة الصعوبات الجديدة. وهكذا، فعندما يلتحق بالشركة العائلية، فهو يستحضر هذه التجارب ويهذبها.

يعد التعاقب الوظيفي جزءاً لا يتجزأ بشكل طبيعي من إستراتيجية المدى الطويل للشركة العائلية وهيكل الحوكمة. ما هي التوصيات التي توصي بها عندما تقوم الشركات العائلية بإعداد أو مراجعة خطة التعاقب الوظيفي؟

أحد أكثر النقاط أهمية في خطط التعاقب الوظيفي هو وضع الشخص المناسب في المكان المناسب. فيجب تحديد الموهبة ومكافأتها، وعدم إحباط الشخص وإبعاده عن العمل. ويلعب التعليم والتدريب دوراً هاماً قبل التحاق هذا الشخص بالشركة العائلية، فضلاً عن إعلامه أنه في المستقبل سوف يصبح مسئولاً عن الشركة العائلية وسوف يتحمل مسئولية اتخاذ القرارات الخاصة بالعمل.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 1, 2009

Tags from the story