شباب الشركة العائلية: أحمد محمد نور العبيدلي، مجموعة OITC

oitc

شباب الشركة العائلية: أحمد محمد نور العبيدلي، مجموعة OITC

قطر

مجموعة OITC هي شركة عائلية بدأت نشاطها عام 1978 برأسمال وبنية تحتية محدودة بالعاصمة القطرية الدوحة. وتعمل المجموعة في مجالات تطوير الأعمال، وخدمات المقاولات، والأعمال التجارية ولها شركاء ذوي خبرة في المعدات الثقيلة، وهندسة وتنفيذ الحدائق والمساحات الخضراء، وتجارة المستلزمات الكهروميكانيكية، علاوة على أعمال المشاريع الكبرى. وتستهدف المجموعة الاستثمارات المشتركة، وإدارة العقارات، والأشغال الكهربائية والميكنة، وقد دخلت مؤخراً مجال الإدارة السياحية والفندقية.

oitc

أحمد محمد نور العبيدلي هو نجل أحد المؤسسين الذي ينتمي للجيل الأول، محمد نور عبد الله العبيدلي، أحد ملاك مجموعة OITC بقطر. وهو يحمل درجة البكالوريوس في هندسة المعادن وخواص المواد من جامعة تكساس.

خلال فترة الثمانينيات، حيث كانت نشأتي في مدينة الدوحة، تلك المدينة المليئة بالثقافة والتقاليد، اعتدت الذهاب إلى المجالس المختلفة التي كان يستضيفها رجال الأعمال المخضرمون بصحبة والدي. لقد كانوا رجالا تبدو معالم الثروة جلية عليهم وتتجلى مظاهرها في سيماهم ومن خلال نمط الحياة الشديد الفخامة الذي كانوا يعيشونه. لقد كانوا تجارًا يمتلكون معظم الشركات الكبرى في قطر. وكانوا يقتطعون من أوقاتهم كي يجلسوا مع مجموعة من أفراد العائلات الأحدث سنًا ليقصوا عليهم كيف صاروا ناجحين وكيف حصلوا على الفرصة لكي يكونوا روادًا في مجالات أعمالهم المختلفة.

وفي تلك الأيام الخوالي، كانت فرص الأعمال تتمثل في تطوير البلاد، والذي كان يتضمن التشييد والبناء، وتجارة السيارات، وتوليد الكهرباء، وتنقية المياه وصناعات النفط والغاز، والتي كانت تمثل تحولا هائلا عن تجارة اللؤلؤ التي سادت قديمًا. وكذلك، كانت من بين الاهتمامات الكبرى الحاجة الملحة لتجارة الماشية، وتوفير المنتجات الزراعية اليومية والعقارات السكنية. ولم تتغير بؤرة الاهتمام كثيرًا منذ ذلك الحين غير أنها الآن أصبحت تشتمل على تسهيلات وخيارات تتيح تنمية أسرع، وابتكار أفكار جديدة للأنشطة التجارية في المنطقة.

وخلال فترة التسعينيات، ركزت دولة قطر أولوياتها الاقتصادية على صناعة النفط والغاز نتيجة لاكتشاف احتياطيات هائلة من النفط الخام والغاز الطبيعي. وقد جعلني هذا اختار التخصص في أحد المجالات الهندسية أثناء دراستي بالجامعة كي أكون أحد المساهمين في تنمية بلادنا. وبعد اكتسابي للفنيات التقنية في مجال الهندسة وعملي منذ بضعة سنوات وإلى الآن بإحدى مصافي تكرير النفط، أعتقد أني بذلك قد أنهيت خطوتي الأولى على الصعيد التعليمي حيث جمعت بين المعرفة الأكاديمية والخبرة العملية الخارجية. ولدي رؤية تدور حول المضي قدمًا في تعلم إدارة الأعمال في عام 2010 حتى أكمل مهاراتي التقنية بأخرى في النواحي الإدارية.

ولدي نية الالتحاق بشركة العائلة في المستقبل القريب. وعندما أخبرت والدي بنيتي هذه، وكانت لديه خبرة كبيرة في العمل بالقطاع العام والخاص على حد سواء، إذا به يخبرني بأن أول شيء قد يفعله في هذه الحالة هو إرسالي إلى إدارة الأرشيف بالشركة حتى أقرأ التعاقدات القديمة، وطلبيات التشغيل، وفواتير المبيعات، وما شابه ذلك. في بادئ الأمر، أخبرته بأني أتوقع أن يكون هذا بمثابة مضيعة للوقت، وإذا خيرت بين حفظ الملفات وقراءة مستندات ورقية قديمة، فإن الأجدى بالنسبة لي العودة للعمل من جديد في ميادين العمل. ولكن الآن وبعد مرور فترة من الوقت، أدركت كم كانت كلمات والدي في محلها وأعتقد أني استوعبت لماذا أراد مني البدء من الصفر. أنا أتوقع أن يسهم الاطلاع على الملفات القديمة في تزويدي بتصور عام عن أنشطة الشركة وإحساس بالمسئوليات المسندة إلى كل موظف بالشركة.

وفي غضون ذلك، وأثناء تكوين خبرتي العملية الخارجية نمت لدي رغبة كبيرة في الالتحاق بقسم المعدات الثقيلة التابع لشركة العائلة، حيث يوجد لدي عدد من الأفكار حول كيفية تطوير هذا القطاع. وأنا أطمح في التمكن من استغلال خلفيتي الدراسية الهندسية، والتمكن من استيعاب فنيات المعدات الميكانيكية الثقيلة بسهولة، وإدراك احتياجات السوق.

وبالطبع لن يكون من السهل وضع استراتيجية للعمل وتنفيذ فكرة جديدة في شركة العائلة. وكثيرًا ما كنت ألحظ وجود مقاومة ورفض على الدوام من جانب الجيل الأول فيما يتعلق بقبول قدرات جيل الشباب من أفراد العائلة والثقة فيها. وأنا أعتقد أن التغلب على الصعوبات في مختلف ميادين العمل، لا سيما في مجال الشركات العائلية، معناه أن تجلس وتنصت قبل أن تبدأ بالتحدث. فعندها فقط تشرع في محاولة إقناع الآخرين، وتبين لهم أنك مسئول مسئولية كاملة عن أفكارك، وأنك مستعد لتحمل إمكانية المعاناة من العواقب. فعنصر الثقة هو الأساس الذي تبنى عليه الشركات العائلية الناجحة وهذا ما لاحظته في كثير من الأحيان. وهناك عنصر جوهري آخر في نجاح الشركة العائلية ألا وهو إدراك أن الأمور قد تغيرت وأنها سوف تستمر في التغيير. على سبيل المثال، صفقات الأعمال التي كانت عادةً ما تتم باتفاقات ودية مباشرة؛ والتي كانت تعقد في “المجالس”، أو على سطح أحد اليخوت، بل إنها كانت تتم أحيانًا أثناء حفلات الزفاف. أما اليوم، فقد تغير هذا الأمر تمامًا؛ فأنت الآن في حاجة للفريق المناسب من المحامين، وكفالات مصرفية، علاوة على ضمانات قبل الشروع في أي عمل تجاري.

إن وضع الأساس الصحيح عن طريق تطبيق القوانين التجارية الدولية والإقليمية، واحترام رؤية أفراد العائلة والإنصات إليهم فيما يتعلق بمستقبل الشركة، سوف يمنح المرء مفتاح تحقيق نجاح مبهر. إن المشروعات المشتركة التي تقام مع شركات عالمية يتم فيها تبادل المعرفة الفنية والخبرات، أعانت شركتنا عونًا كبيرًا على التوسع في أعمالها. وعلاوة على ذلك، أتاحت مشاركة شركة العائلة في اجتماعات الأعمال مع الشركات العربية والغربية فرصة رائعة للاختلاط بالشركات العائلية الأخرى وتبادل المعرفة معها. ويحدوني الأمل إنه بمرور الوقت، سأقترب من تحقيق طموحي المتمثل في تطوير شركة العائلة ومنحها إسهامي الكامل، مدفوعًا بحماس أفرادها.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 5, 2010

Tags from the story