الابتكار المفتوح في الشركات العائلية – ضرورة أم تضارب؟

من نقطة الانطلاق حتى دخول عالم الكبار، الأفكار ، الابتكار

الابتكار المفتوح في الشركات العائلية – ضرورة أم تضارب؟

في العالم العربي نجد أن الشركات العائلية تمثل العمود الفقري لمعظم الاقتصاديات نظرًا لإسهامها الاقتصادي وتأثيرها الاجتماعي والسياسي. ولهذا، فإن استدامة الشركات العائلية يمثل أهمية حيوية لتحقيق مزيد من النمو في المنطقة والنجاح في الاندماج في الأسواق العالمية. وبما أن الشركات في العالم العربي وفي جميع أنحاء العالم في واقع الأمر تواجه ضغطًا متناميًا للمنافسة ليس فقط على الصعيد المحلي ولكن أيضًا على الصعيد العالمي، فإنه من الأهمية بمكان أن يتم الكشف عن أفكار جديدة وتطويرها وتنفيذها على نحو سريع. وتستحق عملية خلق هذه الأفكار أو بمعنى آخر “عملية الابتكار” نظرة عن قرب. وفي العديد من جنبات العالم، يشارك الأفراد والشركات والمؤسسات على حد سواء فيما أصبح يسمي بمفهوم “الابتكار المفتوح”. ويرتبط هذا التوجه بانفتاح أنظمة وشبكات تدفقالمعلومات التي تعمل على تكوين شراكات بين عناصر منفصلة وغير مرتبطة في الغالب. وفي افتتاحية العدد السادس من مجلة ثروات ينصب الهدف على تكتشاف إمكانية تطبيق مفهوم ” الابتكار المفتوح” على هيكل الشركات العائلية في الوطن العربي.
وبغض النظر عن الجهة التي تقصدها، فإن السمات المرتبطة عادة بالشركات العائلية تتمثل في التوجه نحو الاستمرارية، والسلوكيات المضادة للمخاطرة، وغريزة قوية للحفاظ على اسم العائلة. هذا، ولا يبدو أن هناك سمة واحدة منها تعمل على الحث على خلق روح الابتكار. ومع هذا، نجحت العديد من الشركات العائلية في الوطن العربي في الاستمرار لعدة أجيال. هل هذه الاستمرارية ممكنة دون وجود توجه نحو الابتكار؟ يبدو أن الشركات العائلية تتبع النمط الابتكاري سواء كان ذلك مقصودًا أم لا. و عادة ما تفشل العائلات التي لا تستطيع توفيق استراتيجياتها مع المتغيرات الخارجية في توريث أعمالها من جيل إلى آخر. وقد عملت الساحة الاقتصادية الجديدة بالتأكيد على تحفيز الابتكار، وقد شاهدنا عدة أمثلة لشركات عائلية تطور تقنياتها الخاصة أو عروض القيمة لديها. وعلى سبيل المثال، كانت هناك إحدى الشركات الصناعية العائلية في الخليج العربي تمارس أنشطتها في مجال تصنيع وتجميع المباني سابقة التجهيز. وقامت هذه الشركة العائلية بتطوير ابتكار خاص بها ثم جمعت خبراء من جميع أنحاء العالم العربي لإنشاء معمل برمجيات لدعم منتجها الجديد. ذلك بينما قامت شركة عائلية أخرى تمارس نشاطها في مجال مواد البناء بالتعاون مع مورديها لتطوير خطوط إنتاج جديدة بهدف تغطية احتياجات السوق سريع النمو بالشرق الأوسط وآسيا. يحدث التغيير بالرغم من أنه قد يكون بطيئًا وليس مقصودًا في كل الأوقات. بيد أن سرعة تقبـّل الأفكار الجديدة وتبنيها من عدمه تعتمد كثيرًا على طبيعة العائلة نفسها. وتحث التطورات الاقتصادية الأخيرة القائمين بالتغيير على التحلي بمزيد من السرعة والتركيز فيما يتعلق بعملية الابتكار لديهم. والعمل الجماعي ضرورة جنبًا إلى جنب مع التفكير الشمولي والتكاملي. ويتبادر إلى الذهن مفهوم “الابتكار المفتوح” كأحد الخيارات لتمكين الشركات العائلية من التنافس في هذه البيئة والتكيف مع سرعة الابتكار الذي يحيط بهم.

ما هو “الابتكار المفتوح”؟

يمكن وصف مصطلح “الابتكار” على نحو عام بـ “ما هو جديد ويقدم قيمة”. وعلاوة على هذا، فإن الابتكار الحقيقي يشير إلى أكثر من مجرد عروض جديدة بصحبة المنتجات والخدمات أو العمليات. وفي الوقت الحالي تزداد أهمية دراسة السلسلة الكاملة لإمكانيات الابتكار بداية من نماذج الأعمال الجديدة ووصولا إلى تجارب العملاء الجدد لتبوأ مواقع الصدارة في عالم اليوم (انظر “الأنماط العشر للابتكار”).
الأنماط العشر للابتكار Ten Types of Innovation TM (كافة الحقوق محفوظة لـ Monitor Group)
“الابتكار المفتوح” عبارة عن نظام إدارة يتم توظيفه لخلق قيمة من خلال الربط بين مجموعة من الشركاء والعملاء والموردين و”معرفة و حكمة الجمهور” لتقديم أفكار جديدة والتوصل إلى حلول. ولا يقتصر هذا على منظور “من الخارج للداخل” في تدفق العمليات الإنتاجية –عادة ما يسمي “الابتكار المشترك”– ولكن يتضمن أيضًا الترويج لنتائج الابتكار “من الداخل للخارج”، و تكامل بنية الاستراتيجية، و وجود البنية التحتية اللازمة (انظر “تدفق العمليات الإنتاجية في الابتكار المفتوح”).

تدفق العمليات الإنتاجية في الابتكار المفتوح (كافة الحقوق محفوظة لـ Monitor Group)

تعد شركة “جولد كورب” بمثابة نموذج توضيحي للابتكار المفتوح:

مع أوائل 2007 امتلكت شركة “جولد كورب” الكندية –التي تعد ثالث أكبر منتج للذهب في أمريكا الشمالية– مخزونًا من الذهب أكثر من الموجود في بنك كندا نفسه. كيف حدث هذا؟ قبل ذلك التاريخ بعشر سنوات، كانت الإدارة العليا قد اقترحت إغلاق منجم ريد ليك –أكبر مناجم الشركة– لارتفاع تكاليف التنقيب وتدني التوقعات لهذا المنجم القديم. و لأن كل من الإدارة والحظ هما عاملان يطولهما التغيير ؛ففي عام 1998 انضم إلى الشركة شخص لديه رؤية ثاقبة يدعى “روب ماك إوين” كمدير تنفيذي جديد. وقد كان هذا الرجل إيجابيًا ومتفائلا وكان يؤمن بأن هناك حتمًا أساليب جديدة للعمل في مجال التعدين. وفي عام 2000 حضر “ماك إوين” مؤتمرًا في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا عن “النظم المفتوحة” وهو ما ألهمه بحيث قرر طرح “مشكلة منجم ريد ليك” أمام العالم. وعلى لنقيض الحكمة التقليدية المتبعة في صناعة التعدين والتي تنص على أن البيانات تعد أكثر الموارد قيمة وسرية، فقد تم نشر كافة البيانات الجيولوجية لمنجم “ريد ليك” على الإنترنت وتم الإعلان عن جائزة نقدية للأفراد الذين يتوصولون لأفضل تقديرات لما يحتويه المنجم من ذهب. ونتيجة لذلك فقد انهالت الأفكار، وشارك في هذا المشروع علماء رياضيات وجيولوجيون وباحثون وضباط من الجيش وكيميائيون ومهندسون وأشخاص من جميع الفئات من أكثر من 50 دولة. واستطاع المشاركون تحديد 110 موقعًا للذهب في “ريد ليك” و التي لم يكن قد تم تحديد 50% منها بواسطة موظفي “ريد ليك” من قبل. وقد أثمرت أكثر من 80% من الأهداف الجديدة عن اكتشاف كميات هائلة من الذهب. وصرح السيد “ماك إوين” أن هذه العملية قد وفرت ثلاثة سنوات من وقت التنقيب العادي وخلقت قيمة ضخمة لشركة “جولد كورب” وحملة أسهمها. وكانت قيمة شركة “جولد كورب” تبلغ 100 مليون دولار أمريكي في عام 1999. وبحلول عام 2008، أصبحت الشركة تساوي أكثر من 9 بليون دولار أمريكي، وقد استخدمت قدرتها منذ ذلك الحين للاستحواذ على أكبر منافس لها.

التحديات التي تواجه الشركات العائلية

تواجه الشركات العائلية العربية مشكلات معينة ولكنها تتمتع أيضاً بمزايا في عملية الابتكار وذلك بسبب خصائصها الجوهرية. ويمكن أن تضع المقاومة الانفعالية بالإضافة الى المواقف المتحفظة في الشركات العائلية عقبات كبيرة أمام الأفكار الجديدة. وتعد مسألة حماية اسم العائلة وسلامة كيانها أحد الدوافع الرئيسية لمثل هذا السلوك المتردد. وعلى النقيض مما يمكن مشاهدته في العالم الغربي، فإن العائلات لا تزال تمثل الوحدات التنظيمية الجوهرية التي يُبنى عليها المجتمع العربي. وغالبًا –إن لم يكن دائمًا– ما تأتي العائلة في المقام الأول. ولكي ينجح تنفيذ استراتيجيات الابتكار فإنها تحتاج إلى أخذ هذا الموقف الجوهري بعين الاعتبار وتتوافق بقدر المستطاع مع قيم العائلة. لكن هل يمكن تحقيق هذا الهدف؟
يتعلق الابتكار المفتوح في جوهره بمشاركة المعلومات والمعرفة. غير أنه يتضمن السماح للآخرين بالدخول مشاركين في عملية التفكير الخاصة بالمرء. وتعد فكرة التخلي عن السيطرة على البيانات ومعلومات الشركة بمثابة احتمال مخيف أمام أي مسئول في الإدارة العليا أو رئيس تنفيذي. وعند تطبيق الابتكار المفتوح على الشركات العائلية العربية، فإن ذلك سيمثل باعثًا كبيرًا للقلق لأن فكرة تخلي أفراد العائلة عن السيطرة على أفكار ومعلومات الشركة وملكيتها يعتبر تهديداً للشركة على الأرجح. وربما
تتم مقابلة فكرة نقل جزء من عملية الابتكار خارج الشركة بمقاومة انفعالية وشعور بالقلق على سلامة اسم العائلة. ومع ذلك فإن العمل مع “العناصر الخارجية” قد يكون أفضل طريقة للتكيف سريعًا مع بيئة أعمال دائمة التغيير.
وعلى الجانب الآخر، تمتلك الشركات العائلية تمتلك أيضًا خصائص معينة يمكن أن تمنحها القدرة على أن تصبح عناصر قوية بصورة متميزة لتطبيق الابتكار المفتوح؛ ذلك أن نجاح الابتكار المفتوح يرتبط -مثله في ذلك مثل الشركات العائلية العربية– بشكل مباشر وقوي بجودة شبكة الأعمال والبيئة الاجتماعية المحيطة. هذا، ويُستثمر الكثير من وقت وطاقة الشركات العائلية لبناء العلاقات والمحافظة عليها مع الشركات المنافسة وطاقم العمل والموظفين من خارج العائلة والموردين والعملاء. ويمكن أن يمثل ميل الشركات العائلية إلى تكوين علاقات خطوة مهمة نحو الابتكار المفتوح.
وهناك مثال بارز على ما يمكن أن يطلق عليه اسم “الابتكار المفتوح الداخلي” نلحظه في “مجموعة المجدوعي” في المملكة العربية السعودية:

“سبارك” عبارة عن “برنامج لطرح الأفكار” تبنته مجموعة المجدوعي منذ عام 2003. ويتمثل المفهوم الأساسي في أن تقوم كل شركة داخل المجموعة القابضة بجمع موظفيها مرة واحدة على الأقل لعقد جلسة لطرح وتبادل الأفكار. والهدف هو التوصل إلى أفكار جديدة من قبل العاملين في مختلف الوظائف. ويمكن أن تكون هذه الأفكار ذات طبيعة عامة أو تتعلق بموضوع محدد يسمى “موضوع سبارك”. ثم يتم بعد ذلك تصنيف هذه الأفكار في فئات مثل تقليص التكاليف، و تحسينات العمليات، و الاستدامة البيئية، وما شابه ذلك. وقد غير البرنامج من ثقافة المجموعة بأكملها، وأدي إلى خلق مناخ من المشاركة والشفافية والاهتمام المتبادل. وقد تم تقديم 25 ألف فكرة منذ بدأ العمل بالبرنامج وتوفير 15 مليون ريال سعودي. وتقوم المجموعة كل عام أثناء الحدث السنوي لبرنامج “سبارك” بتنظيم خطاب يلقيه أحد الخبراء الدوليين في مجال الابتكار والذي يقوم أيضًا بمراجعة برنامج المجموعة ويقترح المزيد من التحسينات. وإضافة إلى ذلك فإن مجموعة المجدوعي قامت مؤخرًا باستخدام برنامج SimNet الذي يتيح كفاءة أكثر في استيعاب الأفكار الجديدة التي تنتج عن مبادرة “سبارك”.
يبين نموذج مبادرة “سبارك” التي أطلقتها مجموعة المجدوعي أن الابتكار المفتوح لا يستلزم دومًا شركاء خارجيين، أو على الأقل لا يتطلب البدء بذلك. وطريقة التفكير التي تم نشرها عبر المجموعة من خلال بدء تطبيق هذا “النظام الابتكاري” تشتمل على إمكانية عظيمة للمشروعات المستقبلية التي يمكن أن تضم عناصر خارجية أيضًا.

هل ينبغي عليك التفكير في “الابتكار المفتوح”؟

لم يعد الابتكار المفتوح بالنسبة للكثير من الشركات أحد الخيارات ولكنه أصبح ضرورة. ومع نمو عملية الوصول للأسواق فإن الابتكار المفتوح يمكن أن يساعد بكفاءة على اكتشاف أفكار جديدة، ودفع سرعة الوصول للأسواق، وتحسين فعالية الاستثمارات، كما يمكن أن يخفض من المخاطر الكامنة في تطوير الفرص ويساعد كذلك على التحول من منظومة التكاليف الثابتة إلى أخرى متغيرة. وأخيرًا وليس آخرًا، فإن الابتكار المفتوح يمكن أن يعزز من سمعة الشركة من خلال ريادة العملية الابتكارية ووضع المعايير.
وبالطبع لا تحتاج جميع الشركات إلى تبني مفهوم الابتكار المفتوح. ففي حالة كان هناك القليل من المنافسين في إحدى الصناعات، مع وجود دورات تطوير طويلة، وعدم وجود حاجة إلى توحيد معايير، فمن المحتمل أن تكون استفادة الشركة من وجود الشركاء محدودة. وإضافة إلى ذلك، ففي حال كانت الشركة رائدة في السوق، وتتمتع بحماية جيدة للملكية الفكرية، واحتمالية ضئيلة لدخول شركاء جدد، فمن غير المحتمل أن يؤتي الابتكار المفتوح بثماره. وفي مقدور مديري الشركات العائلية استخدام قائمة تحديد الخيارات التالية لتقييم ما إذا كان الابتكار المفتوح مفيدًا لشركاتهم. وإذا كانت الإجابة بـ “نعم” على العديد من هذه الأسئلة، فستكون هناك قيمة كبيرة للابتكار المفتوح (انظر الاستبيان رقم 1).
هل ينبغي عليك التفكير في “الابتكار المفتوح”؟
• هل تعتبر حماية براءة الاختراع مهمة لشركتك؟
• هل يمكنك التعبير بوضوح عن التحديات التي تواجهك فيما يتعلق بالابتكار؟
• هي تصبح تكاليف الابتكار بمثابة عبء كبير؟
• هل ترى الحاجة إلى الابتكار بدون معرفة مصدره؟
• هل تميل الصناعة التي تعمل بها إلى المعايير والأنظمة المشتركة؟
• هل تشعر بغياب التوازن بين الحاجة إلى السرعة والوقت اللازم للتطوير؟
• هل يزداد عدد مشروعات الابتكار المحتملة بمعدل ثابت؟
• هل يتصف مجالك بوجود العديد من المبتكرين، ومن ضمنهم شركات تدخل المجال للمرة الأولى؟
• هل من المستحيل متابعة سلسلة القيمة بأكملها وصولا إلى العميل النهائي؟
• هل يشجع هيكل الشركة العائلية الجهود التعاونية؟
• هل تطبق نظام لتدفق العمليات الإنتاجية المبتكرة؟
• هل تواجه منافسة قوية مع رأس المال البشري الموهوب، والخبرات، والموارد المالية؟
• هل ترى هناك قيمة محتملة من الدخول في شراكة مع العملاء والموردين والخبراء والجمهور؟
• هل يمكنك تخيل إمكانية تعزيز وتفعيل ابتكاراتك خارج نطاق شركتك؟
• هل لديك أفراد في الشركة العائلية يظهرون اهتمامًا بمجالات ابتكار معينة؟
• هل تمتلك شركتك العائلية عملية صنع قرار تسمح بدمج الابتكار الخارجي بشكل سريع؟
• هل تمتلك الشركة العائلية موارد بشرية ومالية لتخصيصها لإدارة الابتكار المفتوح؟
• هل تواجه الشركة العائلية تحديات في النمو في صناعات معينة بسبب الافتقار إلى استراتيجيات مبتكرة؟
الاستبيان رقم 1: هل ينبغي عليك التفكير في “الابتكار المفتوح”؟
هل أنت على استعداد لتطبيقه؟
ثمة بعض الشركات العربية التي أتقنت شكلا أو آخر من الابتكار المفتوح والتي تسير بشكل جيد، غير أن هذا المفهوم لا يزال يشكل أمرًا غريبًا أمام الكثيرين ولم يكشف عن مزاياه المحتملة بعد. و تعتبر عملية تحديد الحاجة لاستراتيجيات الابتكار المفتوح خطوة مهمة، لكن معرفة ما إذا كانت العائلة والشركة لديهما الرغبة والاستعداد لاستيعاب نمط التغييرات التنظيمية والفكرية اللازمة لذلك قصة مختلفة تمامًا. ويمكن للأسئلة التالية أن تساعد على تقييم أسلوب التفكير والوضع الحالي للشركة العائلية (انظر الاستبيان رقم 2):
هل أنت على استعداد لتبني الابتكار المفتوح؟
الوضع:
• هل لديك استراتيجية، وحوكمة عائلية، وبنية تحتية ترحب بـ/تشجع على/تسمح بالابتكار المفتوح؟
• ما حصة العائدات التي تحققها من الابتكارات اعتمادًا على الدخول في شراكة؟
• هل يعتمد نمط علاقات الشراكة التي تدخلها على أساس الصفقات (تحدث مرة واحدة فقط) أم هي علاقات شراكة مستدامة (طويلة المدى)؟
• كم عدد الأفكار المستوحاة من مصادر خارجية وما مدى جودتها؟
• ما مقدار الابتكارات التي تشارك في التوصل إليها (المشاركة في عملية تطوير الفكرة إلى منتج نهائي)؟
• ما مستوى مشاركة الشركاء في عملية ترويج ابتكاراتك؟
• هل هناك أي مشروعات وعلاقات شراكة قائمة يمكن استخدامها كمنصة للابتكار المفتوح؟
أسلوب التفكير:
• هل أنت راضٍ عن الوضع أعلاه أم أنك ترى ضرورة للتغيير؟
• هل يتناسب الابتكار المفتوح مع نظام القيم الخاص بالعائلة؟
• هل يمكنك تخيل مشاركة النفوذ والخبرات والنجاح الاقتصادي مع أطراف خارجية؟
• هل.. الجيل التالي قادر على وراغب في التعامل مع أنظمة الابتكار المفتوح؟
• هل يتوافر خبراء خارجيين/لا ينتمون للعائلة لجعل الابتكار المفتوح مستدامًا؟
الاستبيان رقم 2: هل أنت على استعداد لتبني الابتكار المفتوح؟
نماذج الشراكة
في نظام الابتكار المفتوح لا يوجد نموذج شراكة واحد بعينه يعمل أفضل من سواه. ذلك أنه يمكن لنماذج مختلفة أن تثبت قيمتها بناءً على وضع بيئة الأعمال والأطراف المشاركة وأجندة العمل المحددة. ومن وسائل تنظيم الخيارات المتنوعة لعلاقات الشركة إقامة شراكة تستند على الوصول لقاعدة كبيرة ولوقت محدد مقابل الشراكة القائمة على التركيز والتعاون (انظر “نماذج الشراكة”).

نماذج الشراكة (كافة الحقوق محفوظة لـ Monitor Group)
ان مفهوم الشراكات في واقع الأمر ليس غريبًا تمامًا على الشركات العائلية العربية. وعلى الرغم من حفاظ الشركات العائلية العربية على علاقتها التقليدية بالشرق، إلا أنها –خاصة الشركات في الخليج العربي- اتجهت إلى أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية للحصول على امتيازات وتراخيص للتجارة في المنتجات أو لتأسيس شركات صغيرة أو متوسطة الحجم للمنتجات نصف المصنعة. غير أنه في مرحلة لاحقة توسعت العديد من الشركات العائلية وأسست مشروعات مشتركة لتسريع عجلة النمو الصناعي والسماح لأفرادها بتطوير خبرات صناعية متخصصة. وكان على تلك العائلات التي سارت في هذا الاتجاه أن تصل لحلول بشأن التحديات المتعلقة بمشاركة السلطة مع شركائها. وللتعامل مع هذه المسألة، تمت مراقبة التقدم في عملية الحوكمة العائلية والهيكل التنظيمي لهذه الشركات. وقد أتاح ذلك للشركات الحفاظ على السلطة والسيطرة مع تطوير مجموعة من علاقات الشراكة والدخول في أسواق وقطاعات أعمال جديدة ومتنوعة. ولا يبدو هنا أن مبدأ الابتكار المفتوح بعيد المنال.

كيف تتعامل مع الابتكار المفتوح؟

إن اتباع نهج تدريجي حذر هو أفضل السبل المحتملة للشركات العائلية للشروع في تطبيق الابتكار المفتوح:
1. اختبار مدى الاستعداد للابتكار المفتوح: قد يستغرق الأمر عقد ورشات عمل وعدة أشهر لتوفير فهم شامل والحصول على الالتزام الضروري من قبل صناع القرار. فبدون هذا الالتزام سيكون من الصعب للغاية النجاح في تنفيذ أي من الخطوات التالية.
2. البدء في استكشاف الابتكار المفتوح داخل التكتل العائلي. عادة ما يكون التعلم من بعضهم البعض ممكنًا إلى جانب تعزيز التضافر القائم بينهم. وربما تكون العبارة الشهيرة “لو كانت IBM تعلم ما تعلمه IBM” هي التي أدت إلى حدوث الابتكار الناجح للغاية Innovation Jam، الذي يعد أكبر جلسة لطرح وتبادل الأفكار على الإنترنت على الإطلاق بمشاركة 150 ألف فرد مما أثمر عن 46 ألف فكرة وتأسيس 10 أنشطة جديدة.
3. مراجعة العلاقات القائمة مع الأطراف الصناعية الأخرى التي تتعامل معها الشركة العائلية ، حيث يكون من السهل جدًا بدء شراكة ناجحة قائمة على الابتكار عندما تكون الثقة موجودة بالفعل. وتكون نماذج الشراكة المختلفة ملائمة في الصناعات المختلفة.
4. تأسيس مفهوم الابتكار المفتوح بالتوازي مع أحد برامج الاتصال الواضحة داخل وخارج الشركات؛ ووضع برامج لتنمية المهارات لضمان توفير معارف وخبرات مشتركة، والأهم من ذلك طريقة تفكير مشتركة و موحّدة في الشركة.

خاتمة

في ظل العالم الذي يشهد منافسة متزايدة ويتسم بالتطور التكنولوجي السريع والعملاء المتطلبين ودورات حياة أقصر للمنتجات، لم يعد من الممكن تجاهل الابتكار المفتوح كأحد الخيارات المطروحة. ويعد الابتكار المفتوح بمثابة رافعة يمكنها مساعدة الشركات على الارتقاء والحفاظ على قوتها. وكما رأينا فإن الابتكار المفتوح لا يعني بالضرورة التضارب فيما يتعلق بالشركات العائلية العربية. هذا، ويبين مثال مجموعة المجدوعي في المملكة العربية السعودية أن بعض الشركات العائلية قد بدأت بالفعل بتطبيق شكل من أشكال هذه العملية، بيد أنها لا تطلق عليها تحديدًا مسمى “الابتكار المفتوح”. ومع هذا، فإنه يتعين على العائلات تقييم شركاتها بحيادية وتحديد الطريقة المناسبة لأسلوب الشركة وأهدافها ورغبتها في التغيير.

الدكتور/ ستيفان جاك ستاتر السيدة/ كريستينا روجرز
رئيس الابتكار في أوروبا والشرق الأوسط شريك عالمي، نائبة الرئيس التنفيذي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا
Monitor Group Monitor Group
ألمانيا تركيا
Steffen_Gackstatter@Monitor.com Kristina_Rogers@Monitor.com

راميا العجمي
رئيس تحرير مجلة ثروات
مجلة ثروات
دبي، الإمارات

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 6, 2010

Tags from the story