الملكية العائلية:إرث الشركات في ماليزيا

إرث الشركات في ماليزيا

الملكية العائلية:إرث الشركات في ماليزيا 

كثيرًا ما نُسب الفضل إلى الملكية العائلية كسبب في توفير الأفضلية للشركات والأعمال. ترتبط هذه الممارسة بمعدل أعلى من الابتكار والأداء المالي. في هذه المقالة، يجري كل من الدكتورة هاسليندار إبراهيم، كبيرة المحاضرين بكلية الإدارة في جامعة ساينس الماليزية، وأفيزار أمير مستشار شركة إل أس سيميرلانج إنتربرايز في ماليزيا مقارنة بين أداء الشركات العائلية والشركات غير العائلية. تتضمن نتائج بحثهما مجموعة من الإحصائيات التي تشير إلى توجّه واضح لتفوق الشركات العائلية مقارنة بالشركات الأخرى.

لا يمكن إنكار إسهام الشركات العائلية في سوق الأعمال، فتجني معظم الدول تأثير الشركات العائلية حيث يلعب نجاحها دوراً هائلاً في التنمية الاقتصادية. توضح الأرقام في شرق آسيا مثلاً ارتفاع مستوى أداء الشركات العائلية في تايوان وهونج كونج وسنغافورة والصين. ومن هنا اكتسبت أسماء مثل أيالا (الفلبين)، ولي كا شينج (هونج كونج)، وكايوك هو شين (كوريا الجنوبية) شهرتها من نجاح الشركات التي أقامتها.

وفي ماليزيا يعتبر كل من ملك السكر روبرت كيوك من مجموعة كيري، وليم كوك ثاي من مجموعة جينتنج، ولي شين شينج من مجموعة IOI  من بين العائلات المهيمنة على ساحة الأعمال المزدهرة في هذه الدولة المنتمية إلى اتحاد دول جنوب شرق آسيا المعروف اختصارا باسم آسيان. ووفقاً لعدد فبراير 2012 من مجلة الأعمال الماليزية، تشتمل قائمة أغنى 40 شركة في ماليزيا على خمس شركات عائلية بارزة. فوصلت القيمة الصافية لمجموعة YTL التي يمثلها المؤسس يو تيونج لاي وأولاده الخمسة إلى 7.01 بليون رنجت ماليزي. كما أن هناك شركة أخرى مدرجة وهي مجموعة IOI التي يديرها الأب واثنين من أبنائه، وتفتخر الشركة بامتلاكها ثروة تصل إلى 4,89 بليون رنجت ماليزي. وهناك فريق آخر مكوّن من أم وابنها يترأس مجموعة جينتنج ويدير إمبراطورية تصل قيمتها إلى 4.17 بليون رنجت ماليزي. ويتولى إدارة كل من شركة باتو كاوان ومجموعة سابورا فريق مكوّن من أخين.

واستناداً إلى الشكل رقم 1، فإن تحديد قائمة أغنى 40 شركة ماليزية عن كل سنة يتم حسب ثرواتها الشخصية. يعتمد الشكل على شركات مستقلة تمتلك حصص شخصية في شركات مدرجة بالبورصة وشركات قابضة خاصة. وقد تم تجاهل الحصص غير المباشرة في الشركات الفرعية والمتداخلة مع الشركات القابضة لتجنب حساب ثروة أي منها بقيمة تزيد عن قيمتها الفعلية. ولا يؤخذ الدّين الشخصي في الحسبان إلا إذا كان قد تمت الإشارة إليه وذكره في التقارير السنوية. يوضح الشكل رقم 1 السنوات الخمسة المتعاقبة للثروات المجمّعة والتي تفوقت خلالها الشركات العائلية على الشركات غير العائلية في ماليزيا. شهد العام 2011 أعلى تفاوت مالي بين الشركات العائلية وغير العائلية.

الملكية العائلية:إرث الشركات في ماليزيا

الملكية العائلية:إرث الشركات في ماليزيا

وبالمثل، يوضح الشكل رقم 2 على نحو مفصل عدد العائلات من أصحاب الملايين، وهو عدد يتجاوز عدد الشركات غير العائلية من أصحاب الملايين على مدار السنوات الخمسة الأخيرة. يؤكد الشكلان رقم 1 و2 على الحقيقة الدامغة بتفوق الشركات العائلية على الشركات الأخرى غير العائلية.

ولتوسعة النطاق المالي للنتائج التي يقدمها الشكلان رقم 1 و2، فقد قمنا كذلك بجمع المعلومات الأولية المقدمة بواسطة الشركات العائلية وغير العائلية المدرجة في بورصة ماليزيا والمعروفة رسمياً بإسم بوصة كوالالمبور لتداول الأوراق المالية في ماليزيا. تتيح لنا الأرقام الحصول على تقييم أفضل لأداء الشركة من خلال قياس ربحيتها ومعدلات السيولة بها.

يقدم الجدول رقم 1 الإحصائيات التفصيلية لعشرين شركة مدرجة وقع عليها الاختيار منها 10 شركات عائلية و10 غير عائلية من صناعات مختلفة. يقدم متوسط كافة العينات الموجودة في البيانات المقدمة نسبة للعائد على الأصول تصل إلى 7.11% للشركات العائلية و7.07% للشركات غير العائلية خلال مدة الدراسة. وهذا يوضح بصورة أكبر أن الشركات العائلية أكثر ربحية من الشركات غير العائلية.

تتفوق الشركات العائلية على الشركات غير العائلية بنسبة أعلى للعائد على حقوق الملكية حيث يصل متوسط الشركات العائلية إلى 15.88% والشركات غير العائلية 13.44%. ويصل متوسط نسبة السيولة الجارية للشركات العائلية إلى 4.65% مقارنة بمتوسط الشركات غير العائلية 2.6%. توضح هذه الأرقام امتلاك الشركات العائلية لقدر أكبر من السيولة في المتوسط مقارنة بالشركات غير العائلية. وأخيراً، يصل متوسط نسبة السيولة السريعة للشركات العائلية إلى 3.62% بينما تتراجع النسبة في الشركات غير العائلية لتصل إلى 2.02%. وهذا يشير بوضوح إلى فكرة أن الشركات العائلية تمتلك قدرة أفضل على الوفاء بالتزاماتها دون الحاجة إلى تصفية مخزونها.

الجدول رقم 1: المتوسط الإجمالي للعائد على الأصول والعائد على حقوق الملكية ونسبة السيولة الجارية ونسبة السيولة السريعة في الفترة من 2007 إلى 2011 باستخدام 20 شركة عائلية وغير عائلية مدرجة بالبورصة الماليزية.

الملكية العائلية:إرث الشركات في ماليزيا

يصور الشكل رقم 1 أداء الربحية مقاساً بالعائد على الأصول بين الشركات العائلية وغير العائلية من عام 2007 إلى 2011. تشير الأرقام إلى أنه بالرغم من التهاوي السريع جراء الأزمة الاقتصادية في 2009، فقد تمكنت الشركات العائلية من الحفاظ على أدائها الإجمالي. وتؤكد هذه الأرقام أكثر على الاتجاه نحو هيمنة الشركات العائلية، كما تركّز في الوقت ذاته على مرونتها حتى في الفترات العصيبة.

الملكية العائلية:إرث الشركات في ماليزيا

يوضح الشكل رقم 3-2 بالتفصيل المقياس الثاني لأداء الربحية وفقاً لإحصائيات العائد على حقوق الملكية. توضح النتائج أن القيمة المتوسطة للعائد على الملكية بالنسبة للشركات العائلية أعلى من الشركات غير العائلية خلال مدة الدراسة بالكامل. علاوة على هذا، وجدت الدراسة أن الشركات العائلية تُظهر تقديرات أعلى من الشركات غير العائلية مع وجود فجوة ضخمة بين المجموعتين.

الملكية العائلية:إرث الشركات في ماليزيا

يصور الشكل رقم 3-3 متوسط القيم لنسبة السيولة الجارية للشركات العائلية وغير العائلية في الفترة من 2007 إلى 2011. وكما هو موضح، تُظهر الشركات العائلية اتجاهات إيجابية فيما يتعلق بالسيولة. تشير الإحصائيات بوضوح إلى امتلاك الشركات العائلية الأنظمة والجداول الحسابية اللازمة لضمان جمع رأس المال مقارنة بالشركات غير العائلية خلال فترة الدراسة. تمتلك الشركات العائلية نسب سيولة جارية أفضل بكثير.

الملكية العائلية:إرث الشركات في ماليزيا

يقدم الشكل الأخير رقم 3-4 متوسط القيمة لنسبة السيولة السريعة لكل من الشركات العائلية وغير العائلية خلال نفس الفترة. وعند تحليل البيانات الواردة يتضح امتلاك الشركات العائلية لسيطرة مؤكدة فيما يتعلق بالأمن المالي على المدى القصير.

الملكية العائلية:إرث الشركات في ماليزيا

تفصح هذه النتائج بوضوح عن تفوق الشركات العائلية بفارق كبير على الشركات غير العائلية من خلال مجموعة من المقاييس. ومن عام إلى آخر، ساهم استمرار الشركات العائلية مساهمة مستمرة في استدامة الاقتصاد الماليزي. وحتى أثناء فترات الاضطراب الاقتصادي العالمي، عززت الشركات العائلية علاقاتها الوطيدة وقدمت مساهمات خيرية للحفاظ على ناتج متميز يستمر من جيل إلى آخر. يمكن استخدامه الدليل المستوحى من ممارسات الشركات العائلية الماليزية للدلالة على أن الملكية العائلية تصلح كنموذج أعمال مستدام من أجل تحسين الازدهار والتنمية الاقتصادية في العالم ككل.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 16, 2012

Tags from the story