إسهامات كويمباتور كريشناور براهالاد للشركات العائلية العربية

إسهامات كويمباتور كريشناور براهالاد للشركات العائلية العربية

هذه المقالة مهداة للبروفيسور الراحل كويمباتور كريشناور براهالاد، الباحث والاستشاري المعروف عالميًا لأبرز المديرين والتنفيذيين. لقد ترك إسهامات غنية من الأبحاث الأكاديمية والممارسات الاستراتيجية المستقبلية والنظريات المبتكرة. في ذكرى مفكر عظيم ولتكريم مجهوده الرائع الذي تركه لمجتمع الأعمال الدولي والأكاديمي، سنعمل على تطبيق بعض نظرياته المتعددة على ممارسات الشركات العائلية العربية.

كويمباتور

…البروفيسور كويمباتور كريشناور براهالاد

كان مولده في جنوب الهند، ووالده هو سانسكريت الباحث والقاضي بمدينة شيناني، بدأ كويمباتور كريشناور براهالاد حياته الأكاديمية بالمعهد الهندي للإدارة ثم سافر للحصول على الدكتوراة من كلية إدارة الأعمال بجامعة هارفارد. وقد تم تعيينه في جامعة بول وروث ماك كراكين المشهورة كأستاد للاستراتيجية المؤسسية بكلية ستيفن إم روس لإدارة الأعمال بجامعة ميتشجان. أقل ما يمكن قوله عن البروفيسور كويمباتور كريشناور براهالاد إنه كان عالمًا ملهمًا لمن حوله. ومن خلال جميع منشوراته كان يهدف إلى الاستدامة وإحداث أثر اجتماعي إيجابي عبر الإدارة المسئولة مع تركيز خاص على قاعدة الهرم الاقتصادي. ونظرًا لتخصيص معظم أبحاثه للاستراتيجية المؤسسية، فقد كان واحدًا من هؤلاء المفكرين العظماء الذي عانوا من كونهم سابقين لعصورهم.

تناول كويمباتور كريشناور براهالاد للفكر السائد

zprahalad-ck1

(مأخوذ من المقالة “حاجبات الفكر السائد” تأليف كويمباتور كريشناور براهالاد، صحيفة لونج رانج، العدد 37، Elsevier، 2004)
في نظريته عن الفكر السائد، يشرح كويمباتور كريشناور براهالاد الأفكار الثابتة في المؤسسات والتي تتكون من خلال ممارسات الإدارة ونماذج الأعمال وأسلوب التعامل مع المنافسة وعمليات العمل الناجحة. الفكر السائد لشركة هو ما يبقيها مركزة، وفي الوقت ذاته، محجوبة عما يسميه براهالاد المحيط الخارجي. ولهذا فالتمكن من تغيير الفكر السائد في شركة يعني انفتاحها على الفرص الجديدة والتجديد الذي لا يمكن لها إدراكه من خلال رؤيتها الحالية. هذا التغيير للمفاهيم يمكن أن يساعد على إدارك الاحتياجات الحقيقية للعميل والمنافسة في الوقت المناسب. وكما يذكر براهالاد “في واقع الأمر، فإن الفكر السائد بالشركة يماثل الحمض النووي للمؤسسة” . وبالتالي، يمكننا بسهولة استيعاب أن تغيير الفكر السائد بشركة أمر صعب وقد يتطلب التغلب على قدر لا بأس به من المقاومة الداخلية. ومع ذلك، ما زال القيام به ضرورة حيث أن التمسك بفكر سائد في اقتصاد سريع التغير سوف يُعد شكل من أشكال التحجر.

والفكرة الواضحة التي يقدمها براهالاد هي أن نصح الشركات بتغيير فكرها السائد يتوقف على النوع الجديد من إيجاد القيمة الذي نواجهه. ‘وكما يوضح براهالاد قائلا “الواجهة بين الشركة والعميل هي موضع استخلاص القيمة الاقتصادية”. إيجاد القيمة لم يعد حكرًا على المنتجات والخدمات ولكنه أصبح قائمًا على التجربة. لا يتوافق الفكر السائد وإيجاد القيمة من خلال التجربة، نظرًا لأن إيجاد القيمة من خلال التجربة يتطلب رؤية المحيط الخارجي وهو ما يتصدى له الفكر السائد عادة.

إيجاد القيمة من خلال التجربة يقوم على أربع حقائق والتي تُعرف كذلك باسم تركيبة DART:
• الحوار: أصبح المستهلك الحالي جزءًا من عملية وضع استراتيجية المنتج.
• الوصول والاختيار: مكافأة حماسة وشغف العملاء بالمنتجات والخدمات من خلال تزويدهم بالوصول السهل لها يؤثر على القيمة السوقية للعلامة التجارية.
• تقييم المخاطرة: العملاء الآن لديهم المعلومات اللازمة لتقييم خطورة قراراتهم بدون الحاجة الدائمة لاستشارة خبرة خارجية.
• الشفافية: يريد العملاء رؤية كيفية القيام بالعمل ولعب دور في عملية تطوير المنتج والإنتاج.

وإجمالا، يقترح براهالاد التحول من سلاسل القيمة الثابتة إلى شبكات أكثر مرونة لإيجاد القيمة. يجب اعتبار المستهلكين كمشاركين في الابتكار بحيث يمكنهم اختيار نمط التفاعل والقنوات التي يريدون استخدامها (على سبيل المثال، عميل البنك يمكنه الاختيار بين ماكينة الصراف الآلي أو جهاز كمبيوتر أو أحد الفروع للحصول على نفس الخدمات تقريبًا). وبالتالي، أصبح هناك احتياجات جديدة لإيجاد القيمة:
• الحاجة إلى شبكة التجربة
• الحاجة إلى المنتجات/الخدمات الذكية
• الحاجة إلى الحوار والوصول والشفافية
• أهمية مجتمعات المستهلكين
• الحاجة إلى إجراءات الوقت الفعلي
• الحاجة إلى التوافق مع تباين السمات والتعقيد
• الحاجة إلى التحالفات
• الحاجة إلى إعادة ضبط سريع للموارد

من الواضح أن إيجاد القيمة من خلال التجربة يتطلب التجديد ومواقف تنم عن عقل متفتح من جانب الشركات. تغيير الفكر السائد بصفة منتظمة أصبح ضرورة لا غنى عنها. إعادة دراسة طريقة تفكير الشركة قد تتضمن إلقاء نظرة على الأسواق والتقنيات الجديدة خارج الحدود.
في الوقت الحاضر ليس كافيًا بالنسبة للشركات التركيز على أفضل طريقة عمل؛ أفضل طريقة عمل لا تقيس سوى الأفكار الموجودة والفكر السائد الموجود بالفعل. يوصي براهالاد بالتفكير في الممارسة المستقبلية بدلا من ذلك: يجب على الشركات محاولة القيام بما لم يسبق لأحد آخر فعله والبحث عن طريقة جديدة كلية.
الشركات التي يمكنها تحدي الفكر السائد تدرك كيف يمكنها تحقيق أرباح حتى في الأسواق الناشئة حيث لا يزيد مصدر الدخل للناس على دولارين يوميًا.

‘الفكر السائد بشركاتنا تشبه حاجبات النظر الموضوعة على رأس الحصان، حيث تتيح للمؤسسات النجاح في أداء مهامها الحالية في وقت قصير. هذا الفكر يبقينا مركزين على الطريق الموجود أمامنا لكنه في الوقت ذاته يحد من رؤيتنا للمجال الخارجي. في عالم تتكشف فيه العديد من الفرص الجديدة يمنة ويسرة على جانبي المسارات المطروقة، سنكون بحاجة إلى معرفة قيود الفكر السائد والبحث عن طرق لتطبيق فكر مختلف لإيجاد القيمة وكيفية تنظيم شركاتنا.” كما يشير كويمباتور كريشناور براهالاد

الفكر السائد في الشركات العائلية العربية

الشركات العائلية هي المرشح الأمثل للوقوع ضحية للفكر السائد. في الواقع، غالبًا ما تتم صياغة الفكر السائد في الشركات العائلية من خلال الأنشطة الرئيسية التي استمرت في نجاحها لعقود إلى جانب رؤية المؤسس كذلك. وفي حين أن هذه الجوانب لا يجب التخلي عنها، فمن الممكن رؤية كيف يؤدي الالتزام بهذا المسار لفترة طويلة إلى الإضرار بالشركات العائلية. بالنسبة للشركات العائلية عادة ما تبدو فكرة التحول عن الأنماط المعروفة من الإدارة وكيفية أداء الأعمال بمثابة خيانة لقيم العائلة ولإنجازات الأجيال السابقة. ومع ذلك، فمن المفترض التمكن من التفرقة بين المراجعات اللازمة للاستراتيجية والتجديد والتخلي الصريح عن القيم.

الحاجة إلى الابتعاد عن الفكر السائد تؤكدها وتدعمها الاتجاهات الحالية: تواجه الشركات العائلية العربية مثلها مثل بقية العالم الطرق الجديدة لإيجاد القيمة. اقتراح براهالاد بأن يكون إيجاد القيمة من خلال تجربة العميل بدلا من المنتجات والخدمات، يمكن الاستدلال عليه بواسطة منتجات مثل هواتف “آي فون” والأجهزة الأخرى المتكاملة. على الشركات العائلية العربية مراجعة نفسها ومعرفة ما إذا كانت الطريقة الحالية لأداء الأعمال ستمكنها فعليًا من تغطية الاحتياجات الجديدة لإيجاد القيمة التي يذكرها براهالاد.
وبافتراض فشلها في واحد أو أكثر من هذه الجوانب، فهذا هو الوقت المناسب لاستيعاب أن الفكر السائد حاليًا يحجب تسليط الأضواء على الشركة وانتشارها.

ستشعر معظم الشركات العائلية على الفور بالتحديات الكامنة في محاولة تغيير الفكر السائد بداخلها. الأفكار التي ظلت موجودة لفترة طويلة ليس فقط داخل الشركة وإنما داخل العائلة كذلك تضع عوائق وحواجز يصعب التغلب عليها. ومع ذلك، فالشركات العائلية كذلك لديها قدرة فطرية على تحدي الفكر السائد: الخلافة.
عندما ينضم جيل جديد إلى الشركة أو تولي المسئولية لاحقًا، تحصل الشركة على ما يسميه براهالاد الممارسة المستقبلية مجانًا. يمكن تحدي الفكر السائد من داخل وخارج الشركة العائلية. التمسك بالفكر السائد وحجب الرؤية عن المحيط الخارجي لا يعني تجاهل اتجاهات السوق فحسب وإنما يؤدي إلى الإخفاق في مراعاة إسهامات بعض أفراد العائلة والذي قد يؤدي إلى نشوء نزاعات عائلية. في معظم الأحيان، سوف تعتمد قابلية تغيير الفكر السائد في الشركة العائلية من عدمها على توجه وموقف قائد الشركة العائلية. إذا كان توجه القيادة يقوم على منع التجديد وإعاقته فلن يحدث تغيير للفكر السائد ولا حتى في الشركات العائلية التي استمرت لأجيال عدة.

تناول كويمباتور كريشناور براهالاد للابتكار المشترك للمؤسسات غير الحكومية والشركات متعددة الجنسيات
(مأخوذ من المقالة “الابتكار المشترك للتركيبة الاجتماعية الجديدة للشركة” تأليف جيب بروجمان وكويمباتور كريشناور براهالاد، مجلة هارفارد بيزنس ريفيو، عدد فبراير 2007)

كيف يمكنني تحقيق ربح من مستهلك يكسب أقل من دولارين يوميًا؟ يبدو السؤال غير أخلاقي، ومع ذلك، يحتمل أن يكون واحدًا من أكثر الأساليب فعالية على الإطلاق لمحاربة الفقر. يؤكد كويمباتور كريشناور براهالاد في كتابه “الثروة في قاعدة الهرم الاقتصادي: استئصال الفقر من خلال الأرباح” والمنشور في عام 2004، على ضرورة إلقاء الشركات نظرة عن قرب على حقيقة أن ثلثي سكان العالم موجودين بالفعل في قاعدة الهرم الاقتصادي. وخلافًا لما قد نعتقد، فالسوق منخفض الدخل يمثل بالفعل ساحة من الفرص والقوى الشرائية بالنسبة للشركات.

ومع ذلك، تتطلب الاستفادة من شريحة العملاء الموجودة في قاعدة الهرم معرفة وثيقة بالديناميكيات والنظم الاجتماعية. يصعب اكتساب هذه المعرفة بالنسبة للشركات متعددة الجنسيات ولكنها ضرورية من أجل ملائمة التسويق والإدارة للخدمات والمنتجات الجديدة المقدمة.
ولمعالجة هذه الفجوة المعرفية، بدأت الشركات متعددة الجنسيات في ربط نفسها بالمؤسسات غير الحكومية. يستعرض براهالاد نقطة الالتقاء بين الشركات متعددة الجنسيات والمؤسسات غير الحكومية وتعاونها المشترك المترتب عليها.

‘تحرير الأسواق يدفع المسئولين التنفيذيين والنشطاء الاجتماعيين إلى التعاون معًا. وهم يطورون نماذج أعمال جديدة ستغير المؤسسات وحياة الفقراء في كل مكان.”حسبما يوضح كويمباتور كريشناور براهالاد وجيب بروجمان

وبينما تعارض المؤسسات غير الحكومية بشدة آثار العولمة وبالتالي سترغب في رؤية الإصلاحات المساندة لحماية الأسواق منخفضة التكلفة، فالكثير من الشركات تجد اهتمامها في دفع الإصلاحات بحيث تصبح أكثر موائمة لعملية تحرير الأسواق. ومع ذلك، تتلاشى فكرة أن رؤى وأهداف الشركات تتعارض مباشرة مع ما لدى المؤسسات غير الحكومية وذلك مع ظهور المزيد والمزيد من أوجه التعاون بين الجانبين.

وعلى مدار السنوات الماضية أصبح من الواضح بشدة كيف تعتمد المؤسسات غير الحكومية والشركات متعددة الجنسيات على بعضها البعض. وتعاون الجانبين يحدث على مستوى المستهلك منخفض الدخل. بوسع المؤسسات غير الحكومية تزويد الشركات بإمكانية الحصول على المعرفة بالأسواق والتي يصعب عادة على الشركة التوصل إليها، بينما يمكن للشركة تعريف المؤسسات غير الحكومية بالكثير من أساليب الإدارة الاحترافية لعملياتها.
من أين أتى هذا التقارب؟ منذ وقت ليس ببعيد، خطفت فكرة الشركات المسئولة الأضواء من مفهوم زيادة الأرباح بأي ثمن. وجدت العديد من الشركات نفسها مضطرة إلى القيام بأنشطة المسئولية تجاه المجتمع كجزء من حملة لإنقاذ سمعتها وليس كتوجه استراتيجي حقيقي. يمكننا في الجدول رقم 1 رؤية كيف حدث التقارب خطوة بخطوة. وبالرغم من ذلك، هذا التوجه الجديد ناحية الأساليب المسئولة لأداء الأعمال فتح للشركات عالمًا جديدًا بالكامل من الفرص المتمثلة في المستهلكين الموجودين بقاعدة الهرم الاقتصادي.
من ناحية أخرى، بدأت المؤسسات غير الحكومية في تأسيس أنشطة وأعمال توفر الوظائف والوسائل للفقراء لكي يتمكنوا من دعم أنفسهم. وهناك النموذج المتمثل في مؤسسة “أكسيون” التي تعمل كوسيط للمؤسسات غير الحكومية الكبرى المقدمة للقروض الصغيرة، وقد قامت بإقراض 9,4 مليار دولار إلى 4 ملايين شخص في 22 دولة مع معدل سداد يزيد على 97%.

“ومع تقارب مصالحها وإمكانياتها، ستعمل هذه الشركات والمؤسسات غير الحكومية معًا لوضع نماذج أعمال مبتكرة تساعد على نمو الأسواق الجديدة في قاعدة الهرم والشرائح الراقية في الأسواق الغنية”.
حسبما يوضح كويمباتور كريشناور براهالاد وجيب بروجمان

ما قبل التقارب
تتخذ الشركات والمؤسسات غير الحكومية مواقف مختلفة تجاه عملية التحرير والعولمة. حيث يتصارعان على طبيعة وسرعة عملية إلغاء القوانين والنظم. ويتعاركان حول أسلوب عمل الشركات وخاصة في الدول النامية.

المرحلة الثانية
تحاول بعض الشركات الوصول إلى الشرائح الموجودة بقاعدة الهرم والأسواق الراقية حتى مع إقامة المؤسسات غير الحكومية لمشروعات وأنشطة في هذه الأسواق. تحاول الشركات والمؤسسات غير الحكومية التعلم من بعضها البعض والتعاون معًا.

المرحلة الأولى
تدرك الشركات والمؤسسات غير الحكومية ضرورة تعايشهما معًا. ومن ثم يبحثان عن وسائل للتأثير على بعضهم البعض. أقامت بعض الشركات والمؤسسات غير الحكومية مشروعات مشتركة للاضطلاع بالمسئولية الاجتماعية.

المرحلة الثالثة
تدخل الشركات والمؤسسات غير الحكومية في علاقات تجارية للابتكار المشترك. الابتكار المشترك يستلزم تطوير نماذج الأعمال التي تصبح من خلالها الشركات جزءًا أساسيًا من قدرة المؤسسات غير الحكومية لتقديم القيمة والعكس.

(جيب بروجمان وكويمباتور كريشناور براهالاد، مجلة هارفارد بيزنس ريفيو، عدد فبراير 2007)

أفضل وسيلة لمكافحة ظاهرة ذات أثر سلبي على المجتمع هي جعل حلها مربحًا. تناول براهالاد وبروجمان للابتكار المشترك بين الشركات متعددة الجنسيات والمؤسسات غير الحكومية يوضح إحدى الوسائل التي يمكن بها القيام بهذا والتي أثبتت نجاحها بالفعل.

الابتكار المشترك بين الشركات العائلية العربية والمؤسسات غير الحكومية

تلبية احتياجات قاعدة الهرم الاقتصادي أمر تقوم به الشركات العائلية العربية بالفعل. في الواقع، تمتد الاقتصاديات العربية عبر نطاق يشمل الشرائح السكانية الغنية جدًا وصولا إلى تلك المعدمة. يمثل الفرد منخفض الدخل حصة كبيرة من السوق الاستهلاكي وبالتالي لا يمكن تجاهله كمستهلك.
داخل المنطقة، من المتعارف عليه تفضيل الشركات العائلية لامتلاك أنشطة مسئوليتها الاجتماعية ومؤسساتها غير الحكومية. إنها جزء من رؤية معظم الشركات لدعم المجتمع وغالبًا ما تدخل في إطار الزكاة أو غيرها من الأنشطة الخيرية. امتلاك العائلة لكل من الشركة ووحدة الخدمات المدنية يسهل من توجيه عملية اتخاذ القرارات ويمكن أن يحول أفضل الممارسات الاجتماعية إلى أمر واقع.
وبالتالي يمكن القول أن التقارب الذي يتحدث عنه براهالاد موجود بالفعل في مرحلة متقدمة للغاية بالنسبة للشركات العائلية العربية. ومع ذلك، فالإدارة الاحترافية وتعزيز أنشطة المسئولية الاجتماعية بالمنطقة يمكن تحقيقها من خلال تعاون الشركات العائلية في هذا المجال. التحالف بين الشركات العائلية في مجال أنشطة المسئولية الاجتماعية قد يكون الأسلوب المناسب للمضي قدمًا. يمكن للشركات العائلية العربية أن تصبح جهة وضع الميول والتفضيلات فيما يتعلق بالتقارب بين الثقافة المؤسسية والمسئولية الاجتماعية.

وكما يقول كويمباتور كريشناور براهالاد وجيب بروجمان “عندما تنجح الشركات في الأسواق الموجودة بقاعدة الهرم، فأننا نلاحظ قيامها بهذا في معظم الأحيان من خلال تفعيل الكفاءات والشبكات ونماذج الأعمال التي تم تطويرها كجزء من أنشطة مسئوليتها الاجتماعية أو بواسطة المؤسسات غير الحكومية.”

ما يشير إليه براهالاد هو أن الأثر الاجتماعي المستمر يمكن إحداثه ليس من خلال النظر إلى الفقراء كحالة مستحقة للصدقة وإنما بإيجاد الفرص التي تمكنهم من مساعدة أنفسهم.

…شكر وثناء

رحل كويمباتور كريشناور براهالاد عن دنيانا في أبريل الماضي عن عمر يناهز الثمانية والستين. وقد ترك إسهامات جليلة للمجتمع المؤسسي والأكاديمي. لقد أوضح لنا عدم الحاجة إلى التنازل عن جانب في مقابل آخر: فمن الممكن تحقيق الأرباح بدون الاستغلال.
براهالاد كان رجلا يدرك إمكانية أن يصبح العالم مكانًا أفضل وقد كرس حياته لابتكار الحلول التي ستساعد البشرية على تحقيق هذا الهدف.

‘في الواقع، لقد كنت مهتمًا طوال مشواري بالممارسات المستقبلية وليس مجرد “أفضل الممارسات”. كويمباتور كريشناور براهالاد في حديثه لمجلة فايننشال تايمز.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 7, 2010

Tags from the story