اتجاهات الشركات العائلية العالمية – استطلاع رأي الشركة العائلية برايس ووترهاوس كوبرز

كوبرز

 استطلاع رأي الشركة العائلية برايس ووترهاوس كوبرز

طرأت تغيرات على العديد من الأمور في السنوات الأخيرة الماضية؛ وبالرغم من ذلك، ظلت هيمنة الشركات العائلية من حيث عددها وكذلك أثرها الاقتصادي حقيقة ثابتة في اقتصادات مختلفة بجميع أرجاء العالم. أجرت شركة برايس ووترهاوس كوبرز ثاني استطلاع رأي للشركات العائلية العالمية والذي يُسمى “Kin in the game”. وبإجمالي استجابات تزيد على 1600 من شركات عائلية في 35 دولة، يعد هذا الاستطلاع واحدًا من أكبر المشروعات البحثية المخصصة للشركات العائلية في 2010. بدون شك، تُسلط الأضواء هذا العام على الاختلافات المميزة التي أظهرتها الشركات العائلية مقارنة باستطلاع الرأي السابق في 2007. في الواقع، يمكن الوقوف على العديد من التغيرات الواضحة في الأولويات ونهج الأعمال ويوثق استطلاع الرأي حقيقة أن العالم مر بأزمة اقتصادية غيرت طريقة تفكيرنا والتي ستظل عالقة بالأذهان لفترة ليست بالقصيرة.

استطلاع رأي برايس ووترهاوس كوبرز – إطار العمل

العينة 1606 من مالكي ومسئولي الشركات العائلية
الدول : أستراليا، جزر الباهاما، البحرين، باربادوس، بلجيكا، البرازيل، كندا، قبرص، الدنمارك، مصر، فنلندا، فرنسا، ألمانيا، إيرلندا، ايطاليا، الكويت، جامايكا، اليابان، الأردن، مالطة، هولندا، النرويج، عمان، روسيا، السعودية، جنوب أفريقيا، اسبانيا، السويد، سويسرا، سوريا، ترينداد وتوباجو، تركيا، الإمارات، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة.

القطاعات الصناعية: السلع الإستهلاكية، البيع بالتجزئة/البيع بالجملة، الهندسة المدنية والإنشائية، التصنيع، السيارات، النقل والتوزيع، الكيماويات، أنشطة الغابات، الورق والتعبئة، الضيافة والترفيه، الخدمات المالية، الزراعة، العقارات، خدمات الأعمال، وغيرها من القطاعات الأخرى.

المؤلفان: جاك ليسير، مالك المشروع، استطلاع رأي برايس ووترهاوس كوبرز للشركات العائلية
نوربرت وينكل جون، عضو بفريق قيادة الشبكة في برايس ووترهاوس كوبرز

…بصفة عامة

أكثر ما يلفت الانتباه في استطلاع رأي الشركات العائلية الذي أجرته برايس ووترهاوس كوبرز في 2010 هو الاختلافات التي يعرضها مقارنة باستطلاع الرأي الأول في 2007: إجمالا، لا يوجد شك أن الأزمة الاقتصادية العالمية تركت أثرها الذي إن لم يكن في أداء الشركات العائلية، فعلى الأقل في رؤيتها للمستقبل.

بينما كان الباعث الأكبر لقلق الشركات العائلية العالمية في 2007 هو زيادة المنافسة في قطاعاتهم، فالتركيز هذا العام يكمن في ظروف السوق غير المستقرة. ولا يُعد هذا بمفاجأة في ظل الأزمة المالية، ولكن الأرقام توضح خوفًا حقيقيًا؛ يشعر 64% بالقلق حيال ظروف السوق، وهذه النسبة تزيد على ضعف نسبة القلقين بشأن السياسات الحكومية والمنافسة (انظر الشكل 13).

13

قد يعتقد المرء أن الأحداث الأخيرة دفعت المسئولين والمالكين للشركات إلى إعطاء الأولوية لعمليات تقييم الاستراتيجية ونتائجها. ومن المثير للدهشة في الأمر عدم وصول الصدمة والخوف المتبقي –فيما يبدو- إلى الحد الذي يبث في نفوس المسئولين التنفيذيين شعورًا بضرورة التصرف ويدفعهم إلى إجراء التغييرات، بل حتى الغالبية العظمى منهم لا تنوي القيام بأي شيء من هذا القبيل في المستقبل القريب. بلغت نسبة من أجرى تعديلات كبيرة على نماذج أعمالهم 14% فقط خلال الأشهر الأثنى عشر الماضية. (الشكل 8 و9).

8&9

ومع ذلك، فهذه ليست حقيقة يمكن تعميمها: وفقًا لاستطلاع الرأي، كانت الشركات العائلية في الاقتصادات الناشئة أكثر حرصًا على التغيير والتعديل من مثيلاتها في الاقتصادات الناضجة.

بينما الجو يسوده مشاعر القلق وتتباين مستويات مرونة وكذلك سرعة التغيير، فمعظم الاستجابات أوحت باحساس من الثقة في القدرة على استغلال الفرص الجديدة والاستفادة منها. وهكذا، فقد تم تحقيق -خاصة في الأسواق الناشئة- نمو كبير في معظم الشركات بالرغم من تأكيد 86% منها على أنها شهدت تراجعًا في الطلب.

وفيما يتعلق بأولويات الاستثمار المستقبلي لمسئولي وملاك الشركات، وجدنا اختلافًا آخر مميز بين الأسواق الناشئة والناضجة (الجدول 3).

tabel3
من الواضح أن الشركات العائلية في الأسواق الناشئة تعطي الأولوية للاستثمار في الموارد البشرية والتدريب. يمكن تبرير جزء من هذا الاختلاف إلى النمو الشامل الذي شهدته هذه الاقتصادات مؤخرًا. يوجد عمل ومهام أكثر من عدد الموظفين الذين لديهم المهارات والكفاءات لتولي هذه المهام. وقد أدى هذا إلى تكثيف البحث عن موظفين مهرة بالإضافة إلى زيادة الحاجة إلى تحسين الأداء الحالي للشركة من خلال تدريب الموظفين في الاقتصادات الناشئة. من الواضح أن هذه الشركات العائلية تدرك الحاجة إلى تأسيس المعرفة داخل وخارج شركاتهم.

…الخلافة

كانت عملية الخلافة وما تزال أكثر المشكلات استمرارية، وفي الوقت ذاته، أكثر الأسباب شيوعًا في فشل الشركات العائلية. ومع ذلك، وبالرغم من هذه الحقيقة الراسخة، أكثر من نصف الشركات المشاركة في استطلاع الرأي لم تضع إلى الآن نظام ملائم للخلافة.

لا تُروى هذه القصة التحذيرية من فراغ: الخلافة أمر وشيك الحدوث، ففي 27% و36% من الشركات العائلية في الأسواق الناضجة والناشئة على الترتيب سيتم ترك دفة القيادة في أيدي الجيل القادم في خلال السنوات الخمسة القادمة فقط. يتوقع أكثر من نصف هذه الشركات أن تظل الشركة في ملكية العائلة (الشكل 17 و18)

17&18

بصفة عامة، يوضح استطلاع الرأي أنه كلما تقدم العمر بالشركة العائلية، زادت التوقعات بإحتمالية بقاء ملكية العائلة للشركة عبر الأجيال المختلفة المتلاحقة.

بصفة أشمل، سوف تواجه الشركات العائلية صعوبة بالفعل إذا وقعت تغيرات مفاجئة في الملكية نظرًا لأن 65% منها لا يوجد لديها إجراءات يُعمل بها بحيث تتيح لها شراء حصص حاملي الأسهم المتوفين أو الفاقدين للأهلية. علاوة على هذا، 50% من هذه الشركات لن تتمكن من شراء حصص أفراد العائلة في حالة ما إذا أرادو الخروج من الشركة.

تحدي الخلافة لا يؤكده غياب الأنظمة المعمول بها فحسب ولكن كذلك الفجوة بين الوضع الحالي وتوقعات الجيل القادم فيما يتعلق بالموازنة بين العمل والحياة الشخصية. يتمسك الجيل القادم بأهمية وضرورة أن يكون هناك وقت فراغ. كيفية اجتذاب ثم الاحتفاظ بالموظفين تعتمد بصفة عامة على عوامل مثل المرتبات، والموازنة بين العمل والحياة الشخصية، والفرص الوظيفية، وأساليب القيادة/الإدارة، والتدرج المهني.

27
ومرة أخرى هناك اختلاف واضح بين أولويات الشركات العائلية في الأسواق الناشئة والناضجة.

لا يمكن التعامل مع الخلافة بنجاح من خلال التخطيط المناسب فحسب، لكن ينبغي الإعلان عن هذه الخطط بأسلوب مناسب وبوسائل كافية. طريقة تعامل العائلة مع التواصل بين أفرادها والنزاعات المحتملة تصبح عاملا رئيسيًا للنجاح في مثل هذه المواقف.

…التعامل مع النزاعات

ليس من المفاجئ نشوب نزاعات وصراعات جراء االتوترات التي عاشتها الشركات خلال السنتين الماضيتين. في الواقع، يشير استطلاع رأي برايس ووترهاوس كوبرز للشركات العائلية إلى أن 50% من الاستجابات أكدت على مستقبل الشركة و40% كانت حول أداء أفراد العائلة. قد تتم تذكية هذه النزاعات بالحقيقة التي تشير إلى أن أكثر من 60% من الشركات ما زالت تعين أفراد العائلة بدون تدريب. وقد زاد هذا الرقم من 43% كما ورد في استطلاع رأي 2007.

29
في 2007، صوتت الاستجابات باختيار مجلس العائلة كوسيلتهم المفضلة للتعامل مع الصراعات. ترسم إجابات هذا العام صورة مختلفة: أصبحت اتفاقيات حاملي الأسهم الآن الوسيلة المفضلة لتجنب وحل الصراعات. ومع ذلك، تظل النقطة الحاسمة أن أقل من 33% من الشركات العائلية لديها إجراءات مناسبة يُعمل بها لحل الصراعات والنزاعات. مما لا شك فيه أن هذا قد يمثل مخاطرة حقيقية للشركات العائلية.

31

ما زالت الخيارات الأخرى مثل التحكيم بواسطة طرف ثالث قليلة الاستخدام وفي حالة استخدامها فغالبًا ما يكون هذا في الأسواق الناضجة. ما زالت الاقتصادات الناشئة متمسكة بوسائل أخرى. التردد حيال الاستعانة بتحكيم طرف ثالث حتمًا ينبع من الغرائز الوقائية المتأصلة في الشركات العائلية عندما يتعلق الأمر بالصراعات والنزاعات. هناك وعي كبير بأهمية السمعة الطيبة في الشركات العائلية ولعل هذا يبرر سبب تفضيل وسائل مثل مجلس العائلة واتفاقيات حملة الأسهم. كما يتضح الوعي بأهمية السمعة كذلك في التوجه المتزايد نحو تهيئة أوضاع الشركات وفق التشريعات والنظم والمشاركة الفعالة في تنمية المسئولية الاجتماعية للشركات.

…التشريعات والمسئولية الاجتماعية للشركات

تحولت جودة البيئات التشريعية والتنظيمية إلى تصدر أولويات الشركات العائلية مقارنة بكونها مجرد اعتبار ثانوي في 2007. يمكن إرجاع هذا التحول -مثل غيره من التحولات الأخرى- إلى الأحداث الأخيرة، لأن الأزمة المالية كانت بالنسبة للكثيرين نتيجة مباشرة لنقص النظم والتشريعات.
هناك تحول آخر ملحوظ يتضح في الرغبة العامة لدى 50% من الشركات العائلية في إقامة علاقات وطيدة مع المؤسسات الأكاديمية من أجل مزيد من التطوير للمنتجات بينما 37% فقط من الشركات تجتهد في البحث عن إمكانية وصول أفضل إلى أسواق رأس المال.

أصبحت المسئولية الاجتماعية للشركات اتجاهًا عالميًا كما تلقى قبولا لدى الشركات العائلية كذلك: أكثر من 75% من جميع الاستجابات أكدت على الأثر الإيجابي للمسئولية الاجتماعية على شركاتهم. هناك 48% من الشركات أحدثت تعديلات وتغييرات لتأدية مسئوليتها الاجتماعية و49% من الشركات تنوي القيام بهذا في المستقبل القريب (الشكل 34 و35).

3435

فيما يبدو أن الشركات العائلية تنظر إلى المسئولية الاجتماعية للشركات كوسيلة لإرساء سمعة طيبة وطريقة لتمييزها بالإضافة إلى زيادة الفعالية وتأسيس منتجات وخدمات جديدة.

…في النهاية

بينما التباطوء الاقتصادي كان له بالتأكيد آثاره الواضحة وتباين الاختلافات بين الأسواق الناضجة والناشئة في بعض الأحيان، إلا أن هناك أمر واحد ظل كما هو بدون تغيير: يعتبر المشاركون في الاستطلاع أن شركاتهم مرنة وأن السبب في ذلك إلى حقيقة أنها شركات عائلية (الشكل 5).

5يمكن تنزيل استطلاع الرأي بالكامل من الموقع www.pwc.com.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 9, 2011

Tags from the story