مجموعة راما براساد جوينكا – الهند

راما

zAlist---8x12----f-6 مجموعة راما براساد جوينكا – الهند

منذ بدايات القرن التاسع عشر وعائلة جوينكا تتوارث الروح الاستثمارية وتركة من الأعمال التجارية المتنامية من جيل إلى آخر. يتولى أبناء راما براساد جوينكا متمثلين في هارش (رئيس مجلس الإدارة) وسانجيف (نائب رئيس مجلس الإدارة) إدارة المجموعة منذ عام 1990. وفي الوقت الحالي، يعمل لدى مجموعة راما براساد جوينكا أكثر من 50000 موظف وتستمر المجموعة في الابتكار والنمو جنباً إلى جنب مع موطنها الذي يشهد نموًا سريعًا.

:الهند

شهدت البيئة الاقتصادية في الهند تغيرات جذرية بارزة في العقدين الماضيين. تحرير السياسات الاقتصادية والذي واكب بدايات فترة التسعينيات من القرن الماضي غيـّر بشكل تام طريقة عمل وإدارة الشركات. بعض المؤسسات الصناعية التي ازدهرت في الفترة التي سبقت مرحلة التحرير الاقتصادي، واجهت مشقة في مجاراة المؤسسات العالمية العملاقة التي سارعت إلى العمل بالهند. فبعد أن كانت معتادة على العمل وفق نظام من التراخيص والمقاييس، أصبحت الشركات مضطرة الآن إلى التعامل مع أمور مثل اقتصاديات الحجم الكبير والتسعير التنافسي. على مدار العشرين عام الماضية، برزت الهند كمنظومة اقتصادية رائدة في العالم وحتى عندما أصابت الأزمة الاقتصادية العالم بالشلل، بقيت الهند في وضع جيد إلى حد ما نظرًا لارتفاع الطلب المحلي وثبات الناتج المحلي الإجمالي.

:الرؤية والرسالة

راما

كانت مجموعة راما براساد جوينكا شاهدًا على الساحة الهندية سريعة التغير واستطاعت التأقلم مع هذه التغيرات في نفس الوقت الذي كانت تنمو فيه سريعًا. تتلخص الأهداف الرئيسية للمجموعة في أن تبقى أحد المجوعات الهندية الرائدة في الأعمال التجارية مع التركيز على القيمة السوقية لأسهم الشركة بالسوق من خلال الريادة في الربحية وزيادة الإيرادات في أنشطتها التجارية المختارة. وهناك كذلك عنصران رئيسيان لرؤية المجموعة وهما: أن تكون مؤسسة محور اهتمامها هو العملاء، وأن تكون أكثر أماكن العمل متعة.

:التاريخ

بدأ تاريخ مجموعة راما براساد عام 1820 عندما حضر رامدات جوينكا من بلدة صغيرة في راجاستان، وهي ولاية في غرب الهند تشتهر برجال أعمالها، إلى كلكتا للعمل مع شركة الهند الشرقية البريطانية. ومع بدايات القرن العشرين رسخت عائلة جوينكا أقدامها في قطاعات مختلفة كالمصارف وصناعة المنسوجات والجوت والشاي. حصل السير هاريرام جوينكا والسير بادريداس جوينكا على لقب فارس من الحكومة البريطانية لإسهاماتهما البارزة في العمل والمجتمع. في عام 1933، أصبح السير بادريداس جوينكا أول هندي يتم تعيينه رئيسًا لمجلس إدارة البنك الامبراطوري الهندي (والذي يعرف الآن باسم بنك الهند الوطني).

كيشاف براساد جوينكا (ابن السير بادريداس جوينكا) أكمل التاريخ الناجح لريادة الأعمال. في عام 1950، استحوذت عائلة جوينكا على مؤسستين بريطانيتين تجاريتين هما دونكان برذرز وأوكتافيوس ستيل. بعد مجموعة ناجحة من الاستحواذ على شركات تعمل في مجال الشاي والسيارات والإطارات والجوت والمنسوجات القطنية والأقمشة والكابلات الكهربائية، تقاعد كيشاف براساد جوينكا في السبعينيات. وتولى أعماله بعد ذلك أبناؤه الثلاثة، راما براساد وجاجديش براساد وجوري براساد، وبعد بضعة سنوات من العمل معاً، تم تقسيم الأنشطة التجارية بين الإخوة الثلاثة.

أسس راما براساد جوينكا (والمعروف باسم أر بي جوينكا) مجموعة شركات راما براساد في عام 1979 باستخدام الشركات فيليبس كاربون بلاك والكابلات الآسيوية وأجاربارا جوت وميرفي إنديا، والتي ورثها عند تقسيم الشركة العائلية. كان راما في ذلك الوقت يطمح بشدة في النمو، وبعد أن أصبح بمفرده، كان في وضع يسمح له بتطبيق قراراته بشكل أسرع. سارع ببيع أجارابارا جوت وشرع في تنفيذ استراتيجية قائمة على مبدأ الاستحواذ على الشركات لتنمو أعماله. في ذلك الحين كان ولداه هارش وسانجيف مازالا على مقاعد الدراسة.

إن بصيرة رامابراساد جوينكا في مجال الأعمال وقدرته على رؤية الفرص مكنتاه من الاستحواذ على أسطول من الشركات خلال فترة الثمانينيات. كانت الأولى فرع شركة سيت للإطارات بالهند والتي اشتراها من الشركة الإيطالية الأم. كانت سيت في ذلك الوقت ثالث أكبر شركة للإطارات بعد مودي رابر ودانلوب إنديا. كانت شركة مربحة ولديها رصيد كبير من الاحتياطي النقدي والعقارات وقيمة سوقية كبيرة لعلامتها التجارية. سريعًا ما عاد هارش بعد الانتهاء من دراسته لإدارة الأعمال بمعهد IMD بمدينة لوزان، وتولى منصب العضو المنتدب لشركة سيت للإطارات الهندية المحدودة وهو ما زال شاب لا يزيد عمره على 24 سنة.

واصلت المجموعة نشاطها واستحوذت على شركة KEC عام 1982 وشركة سيرل إنديا، والتي تُعرف الآن باسم أر بي جي لايف ساينس وذلك عام 1983. و في عام 1984 استحوذت جوينكا على إحدى الشركات الهندية المرموقة بتحالفها مع شريك آخر. بينما كان الابن الأكبر هارش يدير شركة سيت خارج بومباي، أراد من سانجيف إدارة شركة على نفس القدر من النجاح في كلكتا. لهذا تم الاستحواذ على شركة دانلوب بالتحالف مع شريك آخر. لم تسر الأمور على نحو جيد في الشراكة وتخلصت المجموعة من شركة دانلوب قبل أن تغرقها المشكلات مباشرة. استحوذت المجموعة على شركة الموسيقى HMV في عام 1988، وبعد ذلك جاء الدور على شركات CESC وهاريسونز ماليلام وسبنسر وشركاه وشركة ICIM عام 1989. موهبة جوينكا على رؤية الشركات التي يمكن الاستحواذ عليها ومهارته في إتمام الصفقات بسلاسة أكسبته بلا شك حشد من المعجبين في دوائر الأعمال بالهند.

عندما استحوذت المجموعة على شركة مرافق الطاقة في كلكتا المعروفة باسم CESC، كانت إدارة الشركة تعاني من ضعف واضح وكانت الحكومة مسئولة عن عائداتها وأرباحها. اليوم تعد الشركة واحدة من أكثر شركات الطاقة كفاءة وعلامة بارزة في عالم الصناعة.

التقسيم الذي تم في عام 1979 منح جوينكا مجموعة شركات تساوي 700 مليون روبية. بحلول عام 1989 دفعت هذه الاستحواذات مجموعة راما براساد لتحتل المرتبة الرابعة في الهند بالنسبة لحجم الأعمال بعد أن كانت تحتل المرتبة الثالثة عشر. وبحلول عام 1992 انضمت راما براساد إلى نادي المليار دولار (33 مليار روبية). بحلول عام 1995، وصلت مبيعات المجموعة إلى 45 مليار روبية.

كانت المشروعات المشتركة كذلك من طرق النمو المفضلة لدى مجموعة راما براساد. في عام 1984 اتحدت  شركات مجموعة راما براساد مع الشركة الأمريكية تايكو للإلكترونيات لتكوين شركة بالمناصفة باسم رايتشيم أر بي جي المحدودة. تلبي الشركة احتياجات صناعة البنية التحتية للمنتجات عالية التقنية. كان لشركة سيت للإطارات كذلك شركة قائمة على مبدأ الشراكة، وهي شركة سيت كيلاني اسوشيتد هولدنجز، والتي تسطير على ما يزيد على 60 بالمئة من حصة سوق إطارات الشاحنات في سريلانكا.

المشروعات المشتركة وعمليات الاستحواذ والاندماج كانت على مدار تاريخ المجموعة موضع تميزها. فقد أظهرت المجموعة تميزها في القدرة على دمج الشركات بسلاسة وكفاءة وذلك بفضل طبيعتها الواضحة في استيعاب الأنشطة الأخرى.

في التسعينيات، حل التركيز على الأنشطة الرئيسية للمجموعة محل التنوع كمبدأ رئيسي للمجموعة. كانت شركات مجموعة راما براساد تمثل التكتل الضخم لشركات متنوعة في قطاعات متعددة. نتيجة للوضع الاقتصادي المتغير والذي شهد تغيرات بارزة في السياسات، احتاجت العديد من الشركات التي كانت مزدهرة فيما سبق إلى إعادة ترتيب أوضاعها. فتحول اهتمام المجموعة في فترة التسعينيات من استراتيجية قائمة على مبدأ الاستحواذ، إلى التخطيط الاستراتيجي وإعادة الهيكلة والاندماج.

في عام 1993، استعان هارش جوينكا رئيس مجلس إدارة المجموعة بشركة ماكينزي العالمية للاستشارات لتزويد المجموعة بتوجه استراتيجي. وبعد ذلك، دعمت المجموعة موقفها في عدد من الشركات وتخلت عن البعض الآخر. تم القيام بالعديد من الإجراءات القاسية وشكلت هذه الفترة الشكل العام للمجموعة لتصبح ما هي عليه الآن.

:الحاضر

في الوقت الحاضر، تمتلك مجموعة راما براساد أكثر من عشرين شركة في ثمانية قطاعات للأعمال، هي الطاقة والبنية التحتية والإطارات وأسود الكربون وتكنولوجيا المعلومات والترفيه والبيع بالتجزئة وخدماتها المتخصصة، وتدر هذه الأنشطة عائدات تصل إلى 160 تريليون روبية (3,6 مليار دولار). تغطي المجموعة الآن مجموعة كبيرة من القطاعات والأنشطة التجارية لدرجة أنه يمكن أن يطلق عليها عالم مصغر من الأنشطة التجارية الهندية، ويرجع هذا إلى اتساع نطاق أعمالها. وبالتالي فبداية من شركة CESC العاملة في مجال الطاقة وKEC في مجال البنية التحتية وصولا إلى الشركات المتخصصة مثل هاريسونز ماليلام وأر بي جي لايف ساينز، تغطي المجموعة نطاقاً مدهشاً في ضخامته من الأنشطة التجارية والمجالات وتديرها ببراعة بالرغم عن متطلباتها شديدة الاختلاف.

وعلى الرغم من ذلك فقد صمدت المجموعة أمام المناخ الصعب للاقتصاد والأعمال وحققت العديد من النجاحات، ورسخت مكانتها مدفوعة بالرؤية والقيم التي تعتنقها حتى الآن. قيم المجموعة الخاصة بسيادة دورالمستهلك وتدريب الموظفين والابتكار وريادة الأعمال والشفافية والنزاهة كانت الدافع وراء نجاح المجموعة وتفوقها.

يرأس أبناء راما براساد جوينكا هارش (رئيس مجلس الإدارة) وسانجيف (نائب رئيس مجلس الإدارة) المجموعة منذ عام 1990. ويشرف راما براساد حالياً على شؤون المجموعة بوصفه (الرئيس الفخري لمجلس الإدارة). ويشارك الجيل الثالث لعائلة راما براساد جوينكا كذلك في إدارة الشركة. أنانت ابن هارش هو الآن نائب العضو المنتدب لشركة سيت المحدودة، والتي تعد إحدى الشركات الرائدة في صناعة الإطارات بالهند. ومع ذلك فالمجموعة تصر على حماية روح ريادة الأعمال والابتكار و تؤمن بضرورة السماح بإسناد المهام اليومية لإدارة الشركات إلى المدراء الموهوبين والذين تعج بهم المجموعة. لهذا يتم تفويض هؤلاء المدراء للقيام بمهام الإدارة اليومية.

مع وجود أكثر من 50000 موظف يعملون بها، تركز المجموعة بشدة على سياسات الموارد البشرية الموجودة بها. وتؤمن المجموعة بأهمية تقدير قيمة من يعملون بها، وتمكين الأداء، وتوفير فرص متنوعة والإثابة والتقدير في حالة الإجادة، وتجعل المجموعة من هذا هدفها الرئيسي بالرغم من مواصلة سعيها نحو النمو.

يتم تداول أسهم أغلب الشركات الكبرى بالمجموعة في البورصة مع احتفاظ المجموعة بنصيب الأسد من الأسهم. تُعد عملاق مرافق الطاقة CESC علامة بارزة على الكفاءة في قطاع الطاقة، وتمثـّل شركة صناعة الإطارات سيت واحدة من كبرى شركات صناعة الإطارات في الهند، وتعتبر شركة KEC العالمية أضخم شركة عالمية في مجال الهندسة والحيازة والإنشاءات. بينما شركة مزارع الشاي والمطاط هاريسونز ماليلام هي مصدر فخر ولاية كيرالا الجنوبية بالهند، وشركة فيليبس كاربون بلاك هي أكبر منتج لأسود الكربون في الهند وشركة زينسار للتكنولوجيا تُعد أسرع شركات تكنولوجيا المعلومات نموًا في هذا المجال.

اليوم، أصبح النمو مرة أخرى هو الشعار الجديد لمجموعة راما براساد جوينكا. تهدف المجموعة إلى تحقيق نسبة نمو تزيد على 20 بالمئة من عام إلى آخر. وبصمودها أمام أزمات اقتصادية حادة وتخطيها بنجاح، تستكشف أغلب الشركات الآن جميع السبل لتتقدم في طريق النمو لما هو أبعد من ذلك. ويصرح هارش جوينكا رئيس مجلس الإدارة قائلا “دائمًا ما تأتي مرحلة في دورة حياة أي شركة تتطلب منها إجراء تغيير جذري لتقفز قفزة كبيرة للأمام. لقد وصلنا إلى هذه المرحلة الآن”. ولنوضح الأمر، فان النمو التراكمي بمفرده لم يعد الآن الوسيلة للتقدم للأمام. ستبحث المجموعة الآن إمكانية الموازنة بين النمو العضوي وغير العضوي لتوفير القدرة اللازمة لتحقيق طموحاتها.

بعيداً عن الهند، تتوسع المجموعة في جميع أنحاء العالم من خلال شركات مثل KEC المتخصصة في البنية التحتية حيث تقيم مشروعات في جميع أنحاء العالم و تضم أيضاً بعض أكثر المناطق وعورة. وتتم أكثر من نصف أعمال KEC خارج الهند. تصدر سيت الإطارات إلى 112 دولة ولديها مكاتب تسويق في بلجيكا ودبي. كما أنها تمتلك أيضا مشروع مشترك مربح للغاية في سريلانكا وهي أكبر شركة إطارات على الصعيد المحلي بهذا البلد. شركة فيليبس كاربون بلاك تقيم الآن مصنعاً في فيتنام، بينما لشركة زينسار حضور رائع على مستوى العالم وتضم قائمة عملائها العديد من أبرز الشركات العالمية.

كمجموعة شركات هندية، تجسد مجموعة راما براساد جوينكا أفضل ما في مجال الأعمال بالهند: الارتباط الوثيق بين روح ريادة الأعمال الهندية والابتكار، وأفضل القيم التي تشهد على عراقتها وأصالتها الأيام والسنين وحداثة المظهر، والحماس للأداء الراقي والنمو الدءوب بما يعود بالنفع على جميع أصحاب المصلحة. ويمكن القول أن التطلع إلى غد أفضل لا بل وأكثر إشراقاً ليس ببعيد.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 7, 2010

Tags from the story