مقابلة مع رزان جعفر – شركة نفط الهلال

شركة نفط الهلال

حول أن تكون جزءاً من الجيل القادم 

نفط الهلال هي شركة متخصصة في قطاع النفط والغاز الطبيعي، يقع مقرها الرئيسي في إمارة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة ولها مكاتب في جميع أنحاء العالم. شركة نفط الهلال هي جزء من مجموعة شركات الهلال التي تضم أنشطة في قطاعات الطاقة وإدارة الموانئ والنقل والمقاولات والخدمات الصحية والأسهم الخاصة والعقارات.

 تأسست المجموعة منذ أكثر من أربعة عقود. يرجع استمرارية المجموعة ونجاحا إلى التزام العائلة المالكة للمجموعة – عائلة جعفر – وعملهم الجاد. تقوم عائلة جعفر في الوقت الحالي بعملية تسليم الادارة من الجيل الأول الى الجيل الثاني.

 في مقابلة حصرية مع مجلة “ثروات“، نتعرّف على أصغر عضو عامل في عائلة جعفر: رزان جعفر. بعدما حصلت على شهادتها الجامعية من جامعة كامبريدج أكملت فترة تدريبها كمحامية في مجموعة نورتون روز للمحاماة، ثم التحقت بالعمل في شركة العائلة عقباً لمسيرة والدها وشقيقيها، وتسعى رزان لترك بصمة مميزة لها في الشركة.

الخبرة الخارجية

نحن نجلس أمام شابة لا يمكن وصفها سوى “بالمرأة العصرية”.

قالت لنا في تواضع جم: “لم أجري مثل هذه المقابلة من قبل.” رزان جعفر هي أصغر أفراد الجيل الثاني في شركة عائلة جعفر. من أقل من عام قرّرت رزان السير على خطى شقيقيها ماجد وبدر لتنضم إلى فريق العمل داخل شركة نفط الهلال التي تمتلكها العائلة.

وحينما سألناها إذا كانت لديها النية في السابق للانضمام إلى شركة العائلة، كان لها هذا الرد المباشر اللطيف: “بكل صدق، لم يكن لدي أي نية لفعل ذلك، يعتبر هذا تطور حديث جداً في حياتي. فحينما تخرجت، تقدمت بطلبات للحصول على تدريب محاماة مثل جميع خريجي كليات الحقوق. وفي أحد الأيام، سألني أبي “ماذا تفعلين؟ في النهاية ستعودين وتعملين معي!”.

تذكرت رزان كلمات والدها بكل حنو وعطف، وقالت “قال لي والدي: “ستتعلمين أكثر معي، سأمنحك عملاً حقيقياً وسأضعك أمام مهام صعبة وبمفردك”. ولكنني قلت له أنني أريد الاعتماد على نفسي. ودعمني الرأي أخي ماجد وشدد على أهمية عملي في شركة للمحاماة، وأنه إذا ما أحببت هذا العمل، فيمكنني أن أقوم به وألا أنضم لشركة العائلة”. فقد بدأ شقيق رزان الأكبر ماجد حياته المهنية خارج الشركة العائلة. ولإدراكه أهمية هذه التجربة في حياته فآزر بشدة فكرة قيامها بذلك مؤمناً بضرورة أن تُعطى شقيقته نفس الفرصة. وبالفعل، حصلت رزان على وظيفة في واحدة من أفضل شركات المحاماة الدولية في لندن، الأمر الذي أهّلها لتصبح محامية مرخّصة في المملكة المتحدة، وقالت عن تلك التجربة: “لقد استمتعت بتجربتي ووجدت أنه منحني شعور عظيم بالرضا، بعد ذلك أصبحت بالفعل مفتونة بشركة العائلة وأردت اكتشاف المزيد عنها”. وأكدّت بأن حبها لعائلتها كان له دور كبير في ذلك. وتابعت: “إنني أحترم والدي وشقيقيّ ليس فقط لأنهم عائلتي، ولكن بسبب إنجازاتهم وأسلوبهم في العمل، وبالرغم من ذلك فقد انتابتني بالفعل حالة من التردد قبل الانضمام لشركة العائلة حيث شعرت أنه في حال دخولي إلى هناك، فلا مجال للتراجع أبداً!”

الخبرة الداخلية

اكتسبت رزان مهارات بفضل خبرتها الخارجية شعرت بأنها ستحتاجها في عملها في الشركة العائلة. وقالت وهي تتذكر الفترة الماضية التي سبقت انضمامها لشركة العائلة: “يتعلم الفرد عادات جيدة من العمل في الشركات الأخرى، من أهمها أن نتحلى بالانضباط في فترة مبكرة من سيرتنا المهنية. لقد تعلمت الكثير والذي لا يمكن تحديده بدقة، ولكن جميع ما تعلمته يزيد من القيمة التي آمل أنني أضيفها لشركتنا.”

وبمجرد انضمام رزان لشركة العائلة، ألقى والدها الكثير من المسؤوليات على عاتقها. اعترفت بأنها لم تكن أكثر توتراً في أي وقت مضى كتوترها خلال الأسابيع الأولى من عملها داخل شركة العائلة. وقالت: “حين يعمل المرء في شركة خارجية يعلم حدود وظيفته ووظائف الآخرين، ولكن يختلف الوضع تماماً حين يعمل الفرد في شركة عائلته، حينما قال لي والدي إنه سيلقي علىّ مهام العمل ويتركني بمفردي دون مساعدة، كان يقصد ذلك بالفعل! فقد طلب مني أن أتولّى معظم الأمور بنفسي وأن يكون لي تقديري الخاص.” وتواصل رزان حديثها لتصف كيف منحتها ثقة والدها بها ثقة أكبر في نفسها، حيث سرعان ما وجدت نفسها تشارك بفعالية وبطريقة مفيدة في أعمال الشركة وتترك بصمتها على أسلوب إدارة الشركة. وقالت: “لا يسعني إلا أن أقول إنه أمر رائع؛ لقد تغيرت الأمور سريعاً في حياتي. لقد بالرغم من دراستي للقانون لكن إلتحاقي بالشركة العائلية وسع إدراكي ومفهومي عن إدارة الشركات وعالم الأعمال بالكامل، حيث أعطاني صورة شاملة عن جميع جوانب الشركة تضم وجهات نظر مختلفة وليس فقط وجهة نظر اختصاصي القانوني.

إن أدوار شقيقي الاثنين محددة بالفعل، فهما يعملان في الشركة منذ فترة وقد رسّخا وجودهما في اختصاصاتهما المعينة وذلك باستخدام مهاراتهما الفردية لتحقيق الفائدة القصوى للشركة، أما أنا فلم أكتسب هذا بعد، سوف يستغرق ذلك بعض الوقت. أشغل في الوقت الحالي منصب مديرة على مستوى المجموعة، كما أنني عضوة في مجلس الإدارة، لكن من أجل أن أعرف بالضبط ما أريد القيام به من مهام والأهم من ذلك أن أساهم بفعالية وأن أضيف قيمة للشركة، أردت أن أقضي عاماً أشارك خلاله في كل شيء، ويشمل هذا بالطبع تتبع والدي فيما يقوم به من مهام والعمل بجانبه مباشرة”.

وأكدت رزان أن فترة تدريبها وخبرتها في مجال المحاماة منحتها بالفعل رؤية فريدة للشركة العائلية، وبعد أن انضمت للشركة اكتشفت أنها تستمتع بالعمل في العديد من المجالات الأخرى أيضاً.

الشعور حيال العمل في الشركة

بطرق عديدة تصف رزان تجربتها في الشركة العائلية كعملية جعلتها تشعر بذاتها وتصبح ما هي عليه اليوم. وقالت في حديثها لنا إنه بالرغم من أنها نجحت في كافة الدراسات التي قامت بها وكذلك في خبرتها السابقة في العمل، إلا أنها لم تشعر مطلقاً بأنها قد حظيت تماماً بالثقة خلال أدائها وظيفتها، إلا أن هذا الأمر تغير حينما انضمت إلى شركة العائلة.

مالت رزان في مقعدها إلى الخلف وقالت وعلامات الجدية بادية على وجهها: “الشيء الوحيد الذي شعرت به بالفعل حينما جئت إلى هنا هو أن لدي معرفة ذات صلة بما أقوم به الآن. لقد فاجأت نفسي من خلال إدراكي بأن جميع مهاراتي قد نضجت على مدار السنوات، وأنه يمكنني الآن أن أستخدمها بفعالية، وبدأت ثقتي تزداد حينما طرحت أفكاري على والدي وأُعجب بها وشجعني على مشاركتها مع الآخرين”.

وفي شركة يتعلق كل ما فيها بالكيمياء والفيزياء والهندسة، فإن الشابة التي تجلس أمامنا استطاعت أن تجد لها طريقاً هناك. إنها أول امرأة تنضم لشركة العائلة على المستوى التنفيذي. أكدت رزان وهي تضحك أنه في بعض الأحيان تكون هي المرأة الوحيدة داخل الغرفة، وتضيف: “إن جميع التنفيذيين الكبار في الشركة رجال، لكنني تعوّدت على ذلك الآن”. وتؤكد رزان ان الجميع في العائلة يضيف نقاط قوة مختلفة بغض النظر عن جنسه، يكمّل أشقاء جعفر الثلاثة كل منهم الآخر داخل الشركة، ولديهم أيضاً علاقة قوية ببعضهم البعض خارج إطار العمل. وتابعة قائلة: “نجتمع سوياً ونستمتع بقضاء الوقت معاً، ولا نتحدث عن العمل، بل نتحدث عن أمور شخصية ونناقش كل شيء سوياً”. ويضيء وجه رزان بصورة تنم عن الموّدة وهي تقول: “إننا هنا لدعم ومؤازرة بعضنا البعض”.

وحينما سألناها عن رأيها في السر وراء هذا التلاحم والتناغم العائلي، كانت إجابتها تلقائيه جداً: “البركة في والدي، فهو ليس فرد تقليدي من الجيل الأول، فهو لا يتدخل في كل تفاصيل العمل بل يفوض كثير من المهام للآخرين وبالأخص لنا، ومنذ انضمامنا للشركة فإنه يركز على الأمور الرفيعة المستوى ليمنحنا المساحة الكافية في إدارة الشركة، ويحب سماع أفكارنا ودائماً يشجعنا على الإبداع، ونحن نعلم أن هذا أمراً غير معهود خاصة في الشركات العائلية”.

تحديات الجيل القادم 

 يواجه أفراد الجيل التالي تحدّيات كثيرة في الشركة العائلية، خاصة فور انضمامهم إليها. تعرف رزان بعض هذه التحديات، وتقول:” إنه لتحدٍ كبير لأفراد الجيل التالي في الشركات العائلية أن يعاملهم الآخرون كمحترفين في مجالاتهم، ويكون من الصعب الحصول على الاحترام والتقدير داخل وخارج الشركة العائلية لمجرد أنك فرد من العائلة المالكة للشركة، فكثيراً يعتقدون بأنك تعيش حياة سهلة، ولذلك أعتقد أنه أمر صحي أن يقسو أفراد الجيل الأول على الجيل التالي قليلاً، وانه من الطبيعي أن يعمل أفراد الجيل التالي بجهد مضاعف لكسب احترام نظرائهم وزملائهم في العمل ولترسخ ثقة الجميع أنك تستحق وظيفتك.”

وأعربت رزان عن اعتقادها بأن هناك تحدياً آخر للجيل التالي يعتمد على المرحلة التي تمر بها الشركة، وأوضحت قائلة: “كل شركة – وخاصة الشركات العائلية تحتاج لنظام حوكمة مناسب لكي تواجه التحديات بطريقة سليمة، ومن الأفضل ان توضع هذه النظم والقوانين مبكراً، فإن وضع نظم الحوكمة مسؤولية الجيل الأول وتنفيذ وتطبيق الأنظمة مسؤولية الجيل، فإصلاح أي مشكلة أو مسألة هو أصعب بكثير من منع حدوثها من البداية”.

وأضافت رزان: “لكنني أعتقد بأن أكبر تحد على الإطلاق هو تعزيز الوعي بأنه مع انضمام أجيال جديدة من العائلة إلى الشركة ستزداد مشاكل الشركة،” وأكدت أن هذا الوعي والتواصل بين الأجيال المختلفة أمر ضروري. وقالت: “أشدد على أهمية الحوار المنفتح والصادق بين أفراد العائلة خارج النطاق الرسمي، وأن يتصرفوا بالفعل كعائلة واحدة دائماً. وبذلك يدركون أهمية الشركة وأن العائلة مهمة بنفس الدرجة وإن لم تكن أكثر أهمية.”

وفي النهاية، تقول رزان بكل بساطة: “إن دور الجيل التالي هو الحفاظ على القيمة الأصلية للشركة العائلية وإضافة قيمة جديدة لها، وتحقيق تماسك العائلة.”

وعلى ضوء هذه المقابلة التي أجريناها مع رزان جعفر، فإننا نعتقد بأن هذه العضوة المتميزة من الجيل التالي هي بالتأكيد على قدر المسؤولية والمهام المستقبلية التي تنتظرها.