تأملات حول مراكز الشركات العائلية

تأملات حول مراكز الشركات العائلية

مقابلة مع الأستاذ كين مورز

ازدادت في السنوات الأخيرة عدد المراكز التي تُعنى بشؤون الشركات العائلية، مما يطرح تساؤلات حول الأسباب وراء هذه الزيادة وآلية عمل تلك ال مراكز وأساليبها المختلفة في تقديم مختلف الخدمات للمجتمعات التي تتواجد فيها.

تأملات حول مراكز الشركات العائلية

انصب تركيز الأستاذ “كين مورز” المدير المؤسس للمركز الأسترالي للشركات العائلية (ACFB) في جامعة “بوند” في أوائل تسعينيات القرن الماضي، على المنح الدراسية ليساهم فيما بعد بتطوير المركز والارتقاء به حتى أصبح اليوم مؤسسة كبرى متعددة الجوانب. ويشغل مورز اليوم منصب الرئيس التنفيذي لشركة “مورز” العائلية المتخصصة في تقديم الاستشارات وتبادل المعارف والخبرات حول إدارة الشركات العائلية، والتي يديرها مع ابنته “أنثيا”. يتحدث السيد مورز في المقابلة التالية عن تجاربه وخبراته في هذا المجال ويقدم نظرة عن كثب عن مراكز الشركات العائلية.

كيف دخلت قطاع الشركات العائلية؟ 

لقد جذبني قطاع الشركات العائلية لأول مرة عندما كنت باحثاً في مجال المحاسبة، إذ عرضت إحدى شركات المحاسبة العامة آنذاك منحةً مادية لإجراء بعض الأبحاث خدمةً لإحدى المشاريع الوطنية، وقد حصلتُ على المنحة في للعام الدراسي 1992-1993 واعتمدت منظور دورة الحياة لاستكشاف الشركات العائلية والذي أصبح فيما بعد تركيزي وأسلوبي في العمل، وتم فيما بعد إفتتاح المركز الاسترالي للشركات العائلية في الجامعة بشكلٍ رسمي في العام 1994 بإشراف مجلس استشاري.

ونظراً لغياب مؤسسة أو هيئة تُعنى بالشركات العائلية وشؤونها في البلاد، قام المركز الاسترالي للشركات العائلية بوضع إستراتيجية أولية ركزّت على البحث وتطوير الشبكات لم يكن هناك أي تعليم أكاديمي في البداية، ولهذا سعى المركز بدلاً من ذلك إلى الانخراط وبفعالية مع مسؤولي ومستشاري تكتلات الشركات العائلية، ليتم فيما بعد افتتاح فروع أخرى للمركز في كافة أنحاء استراليا والتواصل مع مختلف الشركات والمؤسسات العائلية عبر الرسائل الإخبارية والفعاليات والمنتديات، وتكللت الجهود في العام 1996 باستضافة الجامعة لأول مؤتمر وطني للشركات العائلية. ولا بد من القول إنّ تأسيس مؤسسة أو هيئة تُعنى بشؤون الشركات العائلية كان أمراً ضرورياً لأجندة البحوث في المركز لأنّ ذلك ضمن معالجة القضايا والمسائل ذات الصلة بشؤون الشركات العائلية والتطرق لها من كافة الجوانب.

وبُعَيد عقد المؤتمر الأول، كانت أنشطة الشبكة وفعالياتها تقدم خدماتها للمجتمع المحلي وقطاع الشركات العائلية، ومن ثم تحولت في نهاية المطاف إلى هيئة الشركات العائلية الاسترالية (FBA)، والتي تعدّ في الوقت الحالي أكبر هيئة تُعنى بشؤون وأمور الشركات العائلية في البلاد، وقامت بعدة أنشطة وفعاليات ودأبت على استضافة المؤتمر الوطني للشركات العائلية بشكلٍ سنوي منذ العام 1999. وقد مكّنت هذه المسؤوليات والأدوار التي لعبتها الهيئة في الجمع بين الشركات العائلية المركز من إضافة ملف التعليم الأكاديمي لسلسة أبحاثها. ومع مرور الوقت، تم طرح برنامج دراسي أكاديمي لشهادة البكالوريوس وبرنامج ماجستير لإدارة الأعمال متخصص في الشركات العائلية. بالإضافة إلى ذلك واستكمالاً لأبحاثه، قام المركز بطرح دراسات الدكتوراه، فضلاً عن تصميمه لبرنامج التعليم التنفيذي لصالح هيئة الشركات العائلية الاسترالية وتطوير هذا البرنامج وتدريس مساقاته. تأملات حول مراكز الشركات العائلية

ما هي أنواع مراكز الشركات العائلية الموجودة حالياً وما الغرض منها؟

قبل تأسيس المركز الاسترالي للشركات العائلية، بحثنا في مراكز الشركات العائلية التي كانت قائمة آنذاك. ونظراً لخططنا على المدى الطويل لبناء مركز للبحوث، أربكنا أن نرى العديد من المراكز التي كانت قائمة آنذاك موجودة داخل مؤسسات لم يكن لها نشاط يُذكر في مجال البحوث. كما أنّنا وجدنا أنّ بعض هذه المراكز كانت تخدم أغراض التعليم الإرشادي وقائمة على العضوية مع اقتصار فعالياتها وأنشطتها على المجتمعات المحلية. ويعد هذا أمراً طبيعياً يفسّر سبب بقاء الشركات العائلية خارج التيار الرئيسي لبرامج إدارة الأعمال. ومن هنا اعتمد المركز برنامجاً تعليمياً بديلاً عن تلك البرامج من خلال نشر أبحاث ومواد قائمة على الأدلة كانت ثمرة جهودنا البحثية من خلال برامج تعليمية رسمية وتنفيذية لصالح هيئة الشركات العائلية الأسترالية.

بعد كل هذا أستطيع القول إنّ هناك نوعين اثنين متميزين من هذه المراكز، وهي تلك التي تركز على التعليم الإرشادي، وتلك التي تبحث وتشجع التعليم القائم على الأدلة كبرامج رسمية.

ما هي مؤشرات الأداء الرئيسية لأيّ مركز يُعنى بشؤون الشركات العائلية؟

تعتمد مؤشرات الأداء بطبيعة الحال على نوعية تلك المراكز. إذ يتم تقييم الأداء في مراكز التعليم الإرشادي القائمة على العضوية مثلاً، على أساس العضوية كمّاً ونوعاً، وكذلك وفقاً لحجم الإيرادات، ويتم تعزيز العضوية من خلال وتيرة الفعاليات والأنشطة التي تستهدف الأعضاء ومجتمعاتهم المحلية.

وتعتمد مؤشرات الأداء في مراكز الأبحاث والتعليم عادةً على تلك المستخدمة في التقييمات الأكاديمية القياسية، لا سيما البحوث المطبوعة، والمنح، وتخريج الطلاب على مختلف المستويات، ونوعية التدريس الذي يقاس من خلال التدابير والإجراءات التي تعتمدها الجامعة.

كيف يمكن للمجتمعات والمؤسسات الاستفادة من هذه المراكز المتخصصة؟

تتراوح استفادة المجتمع من مراكز الشركات العائلية الفعّالة ما بين التطوير المهني والمناصرة. وتساهم المراكز في تعزيز تطوير المجالات المهنية للشركات العائلية من خلال تطوير معارف جديدة (من قبل المراكز البحثية والتعليمية)، أو نشر هذه المعرفة في سبيل تحسين التطبيق والممارسة. ويأتي تحسين الممارسات بشكلٍ مباشر من خلال القائمين على الشركات العائلية، أو بشكلٍ غير مباشر من خلال توصيات مستشاريهم. كما تستفيد الشركات العائلية من المراكز من خلال التركيز على قضاياها ولفت انتباه صانعي السياسات لها، فقد أثبتت مناصرة القضايا من خلال الأدلة أنّ صانعي السياسات عادةً ما يغفلون عن الشركات العائلية وقضاياها. كما يمكن لمراكز الشركات العائلية أن تساعد مختلف المؤسسات كالجامعات مثلاً على تبوء مواقع مميزة في قطاع التعليم العالي التنافسي، وأن تقدم المؤسسات المهنية خدمات متميزة لأعضائها لا سيما خدمات التعليم التنفيذي.

رأينا تنامياً متزايداً لمراكز الشركات العائلية حول العالم. ما هو تفسيرك لهذه الظاهرة ولماذا الآن؟ 

هذا صحيح. فقد لاحظنا في الآونة الأخيرة تزايداً في أعداد هذه المراكز، ويرجع ذلك إلى عددٍ من الأسباب، أبرزها الاعتراف الدولي بالحجم الهائل والكبير لقطاع الشركات العائلية. فمن المعروف عموماً أنّ هذه الأنواع من الشركات تهيمن على المشهد التجاري لمعظم الاقتصادات الرأسمالية، وهذه حقيقة تساهم بالإضافة إلى الإهمال وقلة الأبحاث في تسليط الضوء على الحاجة الماسة لمعرفة المزيد عن هذه الشركات. وهنا يأتي دور المراكز التي تركز جهودها على الشركات العائلية وتجري مختلف الأبحاث التي تساعدنا في فهم هذا القطاع المهمل ومعرفة المزيد عنه. بالإضافة إلى ذلك، تحظى هذه الشركات وطبيعتها المتميزة في العمل باعترافٍ متزايد باعتبارها أداة متميزة تساهم في الإدارة العامة للشركات وتسيير أعمالها. وهناك سببٌ آخر يبرز كرم وسخاء الشركات العائلية، وهي صفة أدركت أهميتها الجامعات على وجه الخصوص التي باتت توقن أنّ هذه العائلات يمكن أن تكون مصدراً رئيسياً للتبرعات والمساهمات.

ما هو مستقبل نموذج مركز الشركات العائلية؟  

نظراً لتحيزي ودعمي الكبير لهذه المراكز، أعتقد أنّه سيكون منها عدّة نماذج ولن تقتصر على نموذج واحد بعينه، وأعتقد أيضاً أنّ المراكز التي تعتمد على العضوية المحلية ستفقد رونقها وتتلاشى تدريجياً، في حين أنّ مراكز البحث والتعليم سيكون لها مستقبل أكثر إشراقاً، لا سيما إذا كانت تابعة للمؤسسات والجمعيات التي تعتمد على العضوية المهنية.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 26, 2015

Tags from the story