العلاقات في الشركات العائلية

العلاقات في الشركات العائلية

لا يكفي وجود نظام حوكمة مناسب وأرباح كبيرة وشهرة عالمية للعلامة التجارية لإدارة شركة عائلية ناجحة ، فكل هذه المقوّمات تصبح بلا قيمة حين تفسد العلاقات بين أفراد العائلة وتطل الخلافات بوجهها القبيح عليها. تعتمد هذه المقالة على أبحاث السيّدة كارولين فاخوري فتال وعلى عملها في تدريب وتقديم الإستشارات للشركات العائلية في المنطقة بالإضافة إلى التدريب والبحث من خلال شركة برايستا على مدار سنوات عدة. من خلال عرضها لنماذج تواصل هدامة بالإضافة إلى مشكلات دائمة، تخرج هذه المقالة بنتيجة مفادها أن هناك عنصر واحد هو الذي سيضمن بقاء أي شركة عائلية على القمة، ألا وهو الحب. 

المؤلفكارولين فتال فاخوري

 

الركيزتان الأساسيتان للحوكمة

الأمر الذي يجب تذكره من هذه المقالة هو أن الشركات العائلية تقف على  ركيزتين: ركيزة تنظيمية تتعلق بالقواعد والإجراءات الشكلية وركيزة مرتبطة بالعلاقات تقوم على المشاعر والسلوكيات. وتعدّ كلتا الركيزتان محل اهتمام بالنسبة لما يسمّى بـ”الحوكمة”.

نظراً لاعتماد الشركات العائلية على العلاقات الشخصية بالإضافة إلى النظم، لن يتمكن الموظفون من إضافة قيمة والمساهمة في الاستدامة إلا عندما تصبح مبادئ الحوكمة الجيدة أمراً واقعاً يلمسه الموظفون في شركاتهم.

يجب على الشركات العائلية عدم الوقوع في خطأ التركيز على المسائل الهيكلية وأفضل الممارسات النظرية بالكامل ، وإنما يجب عليها إتقان فن العلاقات والبحث عن حلول قابلة للتنفيذ لكل موقف تمرّ به العائلة.

تركز هذه المقالة على الجانب المتعلق بالعلاقات في نظام الحوكمة.

إذا اجتمعت أبعاد التواصل والانفتاح وروابط المحبة والاحترام الأسري وأصبحت وحدة واحدة، يمكنها حينئذ أن  تصبح وسيلة قوية تزوّد الشركات العائلية بأفضلية تنافسية. ومع ذلك، فقد تؤدي نفس هذه القوى إلى اضطراب الأجواء في داخل العائلة والشركة. وعندها يلحق الأذى بالموظفين ويتم القضاء على عنصرالقيمة. تساهم 3 أبعاد رئيسية في تفكك العلاقات في الشركات العائلية: أنماط التواصل الهدامة، والمشكلات الدائمة، ومدى تعقيد طبقات الأدوار الوظيفية.

أنماط التواصل الهدامة

يتمثل الخطر الرئيسي على العلاقات في أنماط الاتصال الهدامة الأربعة والتي يمكنها تسميم الكيفية التي تعمل بها الشركات العائلية. ويسميها جون جوتمان “الفرسان الأربعة في سفر الرؤيا”. وفي معرض حديثه عنها يصفها بالقول “…أربع طرق كارثية للتفاعل…فهي تقضي على محاولاتك للتواصل… وعند ترتيبها تصاعدياً من حيث مستوى خطورتها نجدها كالتالي: النقد والازدراء وتبني المواقف الدفاعية والصد”.

كثيرًا ما يُشار إلى الفرسان الأربعة بالعوامل السامّة أو الهدّامة وذلك لطبيعتها التدميرية، حيث تتردى الكثير من العلاقات في الشركات العائلية تحت تأثيرها.

الهادم الأول: النقد

يميل توجيه النقد إلى أخذ صورة السلوك العام وغالباً ما يبدو كهجوم على شخصية المرء من جميع جوانبها بدلاً من التركيز على سلوك أو مشكلات معينة.
على سبيل المثال، عندما يقول والد لابنه “أنت تتأخر دائماً. ولا تتصل على الإطلاق. أنت لا تبالي”. غالباً ما يظهر هذا النمط السلوكي عند تجاهل الشكاوى و/أو رفضها و/أو عدم التعبير عنها، عندئذ تزداد احتمالات إفساد ذلك الانتقاد للعلاقة بين العائلة والشركة.
يؤدي هذا الهجوم النقدي على الذات -من قبيل “أنت دائمًا….”، و”أنت لا….على الإطلاق، و”يجب عليك….”، و”أنت لا تبالي”- إلى اتخاذ الأشخاص مواقف دفاعية على الفور.

الهادم الثاني: الازدراء

يعتبر الازدراء أكثر قدرة على تدمير العلاقات من النقد،فإن ما يفصل بين الازدراء والنقد هو وجود نية توجيه الإهانة وإلحاق الأذى النفسي بالشخص الآخر عندما يزدريه. فباستخدام الكلمات ولغة الجسد، لا تخطئ الإهانة الهدف وتصيب شعور المرء بذاته في الصميم مباشرة. قد يأخذ الازدراء أشكال عدة مثل توجيه السباب والمضايقة الخبيثة والمزاح العدائي والإهانات والسخرية والاستهزاء والتجاهل والإشاحة بالنظر بعيداً والاستخفاف وما شابه ذلك. تعمل جميع هذه التصرفات على تشويه الشخص الآخر. فعلى سبيل المثال، تكون عبارة: “يا لك من شخص أحمق. إنني أشعر بالقلق حقيقة من احتمالية إدارتك لهذه الشركة يوماً ما” هي عبارة فيها الكثير من الإزدراء الذي قد يؤدي الىتصاعد الغضب وإلى المزيد من المشاعر السلبية والقاء اللوم في حال أغفلنا حلّ المشكلات.

الهادم الثالث: تبنّي مواقف دفاعية

في الوضع الطبيعي، يميل أفراد العائلة إلى اتخاذ مواقف دفاعية عند توجيه الإهانات إليهم ومعاملتهم بإزدراء. وبالتالي يكون هناك غالباً رد فعل بمواجهة الغضب بالغضب واللوم باللوم، ويتم تقديم الأعذار أو إنكار المسؤوليات حيث يصرّ الأفراد على مواقفهم  بدلاً من الإنصات إلى وجهة نظرالطرف الآخر. فيلعب الأشخاص في مواقف كهذه دور الضحية ويشتكون ويعبرون عن هذا بلغة الجسد من خلال اتخاذ وضعية جادة أو بإشاحة النظر إلى جهة أخرى. لا تعتبر مثل هذه المواقف الدفاعية فعالة أبداً حيث تضعف من عملية التواصل كما تحول دون التوصل إلى حلول للمشكلات. إن اتخاذ موقف دفاعي هو رد فعل مفهوم لشعور المرء بأنه محاصراً،مما يجعله في الأساس نمطاً هداماً للتواصل، حيث لا يجد “الضحية” مشكلة في اتخاذ الموقف الدفاعي. يزيد أفراد العائلة من مشكلاتها عند اتخاذهم مواقف دفاعية.

الهادم الرابع: الصد

يميل أفراد العائلة إلى الشعور بالقهر ثم الاستنزاف في نهاية المطاف جراء تلك الموجات المتواصلة من النقد والازدراء والمواقف الدفاعية مما يجعلهم يلجأون إلى الإنغلاق ورفض الاستجابة.
كثيراً ما يحدث الصد أثناء تحدث شخصين حيث ينأى “الحاجب” بنفسه من خلال التحول إلى حائط صد. ولا تختلف الرسالة الموجّهة إلى الطرف الآخر: “أنا منسحب وأتجنب أي تفاعل هادف معك”. عند توقف الإنصات والتفاعل ، تصبح الصراعات صامتة وتتراجع العدائية. وإذا تطور هذا ليصبح نمطاً يمكن التنبؤ به فعندئذ تكون العلاقة على وشك نهايتها. وما أن يصبح الصد أمراً عادياً، فلن تنجح العلاقة سوى ببذل قدر كبير من الجهد والبحث في الذات.

المشكلات الدائمة

التحدي الثاني الذي يواجه العلاقات في الشركات العائلية هو انقسام الخلافات إلى فئتين لا ثالث لهما: خلافات يمكن حلها وأخرى أبدية دائمة.

تعاود الخلافات الدائمة الظهور على السطح مراراً وتكراراً. تشير الدراسات إلى أن  69% من مشكلات العلاقات تكون “دائمة” وترجع إلى خلافاتنا المستمرة. تختلف طريقة التفكير والتصرفات من شخص إلى آخر، ويختلف أفراد العائلة الواحدة من حيث تفضيلاتهم وأفكارهم ومنظورهم واهتماماتهم وما شابه ذلك. يمكن وصف هذه الاختلافات بأنها طبيعية حتى في أكثر العلاقات استقراراً وسعادة. تكمن البراعة في قبول هذه الاختلافات والعمل من خلال تطبيق حلول وسط مؤقتة وإدراك أن الاحتمال الأرجح هو عدم اختفاء هذه الاختلافات من العلاقة أبداً لأنها تنبع من اختلافات جوهرية في الشخصية. يمكن التعامل مع هذه الاختلافات عبر الحوار والمزاح لكن لا يمكن “علاجها” أو حلّها.

 يحدث هذا الموقف عادة في الشركات العائلية في الفترات التي تشهد الانتقال من جيل إلى آخر وتنشب عندها الصراعات. فقد لا يكون خليفة المؤسس على نفس القدر من “البراعة” أو المعرفة التي كان عليها سابقه، أو يرى الأمور على نفس النحو الذي كان عليه. ومع ذلك، فمن المرجّح أن من يتولى زمام الأمور تراوده نفس الفكرة تماماً حيال مؤسس الشركة. ونظراً لوجود الكثير من المشكلات الدائمة، يتطلب المضي قدماً حل “المشكلات القابلة للحل” من خلال تطبيق حلول “قابلة للتنفيذ” بدلاً من محاولة التوصل إلى حلول “مثالية”.

طبقات الأدوار الوظيفية و العلاقات المعقّدة

التحدي الثالث في النسيج المتشابك لعلاقات الشركات العائلية هو طبقات الأدوار المختلفة المتأصلة في ديناميكيات العائلة: ونحن عادة نشبه الأمر مجازياً بالطبقات الجيولوجية. قد تصب هذه الأدوار في صالح المرء أو العكس.

إن وجود الأدوار الفعالة ضرورة لا غنى عنها لسير العلاقات بسلاسة، فإنها تضفي الوضوح حول ماهية ما يقوم به كل فرد. تتحول الأدوار إلى مصدر للمشكلات عندما تصبح غير مرنة أو عندما تصبح عبئاً، مثال على ذلك: عضو في مجلس الإدارة من العائلة كانت الفكرة السائدة عنه أنه الشخص “المعترض” في المجلس الذي كثيراً ما يشكك في قرارات الإدارة والمؤسس. وفيما بعد، عندما أراد عضو مجلس الإدارة هذا لعب دور “صانع السلام” في العائلة، ظل محصوراً في دور “المعترض” وما يرتبط بهذا الدور من توقعات نظراً لعدم تمكّن أعضاء مجلس الإدارة من تغيير فكرتهم عنه.

هناك 4 مجموعات مختلفة من الأدوار النشطة بصفة دائمة ومستمرة في العلاقات، وتشكّل المجموعات الأربعة طبقات العلاقة.

الأدوار الخارجية

تتعلق الأدوار الخارجية بالوظائف الخارجيةوغالباً ما تأخذ هذه الأدوار توصيفات وظيفية في المؤسسات مثل: الرئيس التنفيذي والمدير المالي ..الخ. تعتمد المؤسسات على جودة الأدوار الخارجية لتحقيق سير العمل بنجاح. أما في الشركات العائلية، فتشمل الأدوار الخارجية المؤسس والوريث أو الوريثة ..الخ.

الأدوار الداخلية

ترتبط الأدوار الداخلية بالوظائف الداخلية و المعنوية في الشركة،  و غالباً لا نشعرنحن بهذه الأدوار ومنها: صاحب المبادرة، المحرّض، المزعج، صانع السلام..الخ. قد لا يكون للأدوار الداخلية علاقة بالتوصيف الوظيفي الفعلي للفرد لكنها قد تكون متأصلة بالشخصية وقد تؤثر على العلاقات بصورة بالغة.

مثال: قد تلعب الأم دور صانع السلام في صراع يدور بين الأخوة على ميراث الشركة العائلية.

الأدوار الخفية

لا يمثل الأفراد كياناً واحداً وإنما يمثلون عدة كيانات. فالطبقة التالية الموجودة أسفل الأدوار الداخلية هي الأدوار الخفية أو السرية التي هي عبارة عن جوانب عميقة من النفس. تشكّل هذه النفوس (الطبائع) الخفية هويات ثانوية تكمن بداخلنا. ومن الأمثلة على هذه الأدوار الطفل المعذب والابنة المدللة والابن المهزوز والأب الغاضب والضحية والزوجة الغيورة وابن العم الطموح ..الخ. قد تظهر النفوس الخفية عندما يُستثار الناس، وفجأة تختفي مهاراتنا المعتادة في التعامل مع المشكلات كبالغين، ويحل محلّها النفس الخفية التي تأتي مسرعة.

في محيط الشركات العائلية، يظهر ذلك مثلاً عندما تتحوّل مناقشة عادية بين رئيس تنفيذي ومدير مالي إلى مشاجرة بين أخين في سن الخامسة والثانية عشر.

الأدوار الصامتة

تشير الأدوار الصامتة إلى أدوار أطراف خارجية غير مرئية تحضر ثم تنصرف وتؤثر على المحيط المعنوي. في محيط الشركات العائلية، قد يكون “الدور الصامت” عبارة عن ذكرى المؤسس الراحل التي ما تزال حاضرة في أذهان الموظفين والذي ما زال بالإمكان استشعار حضوره في المؤسسة. وقد يكون أيضاً ابن ترك الشركة نتيجة لشعوره بالإحباط لكن بالرغم من ذلك فإن غيابه أو”دوره الصامت” ما زال مستشعراً في مجلس الإدارة.

قد تكون هذه الأدوار بناءة أو هدامة وأحياناً ما تكون بحاجة إلى تغيير عند ملاحظة أعراض معينة؛ فمن المهم تسجيل الإشارات والتنبيهات بأن الأدوار الخارجية والداخلية لم تعد مناسبة للوقت الراهن أو أنها أصبحت سبباً للمشكلات. هناك عدة أنواع من مشكلات الأدوار.

التعب من القيام بالدور

يصاب الشخص بالتعب والإرهاق عندما يسأم ويشعر بالإنهاك من لعب نفس الدور. فعندما يضطر الشخص أن يقوم بنفس الدور لفترات طويلة، يشعر و كنتيجة لهذابأنه محاصراً في زاوية ضيّقة.

مثال: ابن ينتظر لسنوات لحظة تخلّي المؤسس عن السُلطة وتسليمه زمام الأمور.

فوضى الأدوار

تحدث فوضى الأدوار عند عدم وجود رؤية واضحة لدى الأفراد حول الأدوار التي يفترض منهم القيام بها. مثال: عند عدم وضوح التوصيفات الوظيفية بين المؤسس والرئيس التنفيذي الذي تم تعيينه مؤخراً.

القيام بالأدوار بشكل سيّ

يحدث التقصير في القيام بالدور عندما لا يجيد الموظف القيام بواجبات الدور الذي تم إسناده إليه. مثال: تولّي أخ يفتقد إلى المؤهلات والكفاءات منصباً قيادياً في الشركة العائلية.

الحاجة إلى أدوار جديدة

تحدث الحاجة إلى أدوار جديدة عندما تتطلب التغييرات التطويرية في العائلات أو المؤسسات أدواراً جديدة غير موجودة بعد. جرت العادة في الشركات العائلية على ظهور أدوار جديدة في الفترات التي يتم فيها نقل السلطة من جيل إلى آخر. يجب تغيير الأدوار عند نقل القيادة من جيل إلى آخر ، وهذا لا يمكن وصفه بالأمر الهيّن على الإطلاق.

الاستمرار إلى ما بعد مراحل انتقال السُلطة فيما بين الأجيال

لا تستمر 95% من الشركات العائلية إلى ما بعد الجيل الثالث من أصحاب الشركة. ويحدث هذا عادة عندما يتم تجاهل ركيزتي الحوكمة. وجود نظام حوكمة مؤسسية غير فعال أو عدم وجوده من الأساس بينما تواجه العائلة والشركة: فترات انتقالية صعبة لنقل السلطة، وشبكة علاقات وأدوار معقدة، وطرق اتصال هدامة، ومشكلات دائمة.

عندما يكون حامل الأسهم هو والدك والموظف هو ابن أخيك يصبح من الصعب عليك تنحية العواطف جانباً.

اتباع طريقة تقليدية ومنهجية

هناك علاجان للسموم والتعقيدات المذكورة أعلاه وهما الطريقة المنهجية ومعدل التواصل البناء.

يقتضي العلاج الأول اتباع “طريقة المنظومات”. وغالباً ما يتم استخدام هذه الوسيلة لزيادة الوعي بين كافة اللاعبين حول الرّابط الذي يجمع بين أدوارهم ومدى تأثيره على الشركة. فالمنظومة عبارة عن مجموعة من العناصر المرتبة في كيان موحد وهذا الكيان يساوي أكثر من مجموع أجزائه. يتفاعل أفراد المنظومة العائلية من خلال علاقات تبادلية، حيث تكون استجابتهم لبعضهم البعض في سياق الأدوار التي يلعبونها. تفيد الفرضية المركزية لنظرية المنظومات أنه لكي يتم فهم المنظومة العائلية، يجب دراسة المنظومة ككل بدلاً من تقسيمها إلى أجزاء.

إن الأمر أشبه بالتجربة التي نراها في فريق رياضي أو مجموعة من منشدي الكورال أو فريق ينفذ مشروعاً حيث تذوب ذوات الأفراد لتصبح شيئاً أكبر بكثير وأعلى قيمة. تنطوي العائلة كمنظومة على متناقضات عدّة، وتحتاج المنظومة إلى استقرار حتى يعرف أفراد العائلة أدوارهم ويقومون بها مع شعورهم بالطمأنينة لأنهم “يؤدونها على الوجه الصحيح”.  بمرور الوقت، ويؤدي الاستقرار الى الاستمرارية. في الوقت ذاته، تحتاج المنظومة إلى التمكن من التكيف مع التغيرات في العائلة وبين أفرادها. ومن ثم تكون النتيجة حدوث نوع من التوازن. إذا كان هناك تغيير أكثر مما ينبغي، تنقسم المنظومة؛ وإذا كان هناك استقرار أكثر مما ينبغي، تنحصر المنظومة وتنتهي. 

بالنظر إلى العائلة من هذا المنظور، نجد أنه من الضروري إقامة حوار قوي وتجنّب أنماط التواصل الهدّامة. يمكن لأفراد العائلة والمتخصصين استخدام قدراتهم في التحوّل من رؤية مجموعة من الأفراد إلى رؤية المنظومة ذاتها ككيان قائم ملموس.

  • يجب على رؤساء مجالس إدارات الشركات العائلية عدم رؤية الصراع كمشكلة وإنما كإشارة إلى الحاجة إلى إحداث تغيير على المنظومة. فالأمر لا يتعلق بـ “من يفعل ماذا بمن، وإنما يتعلق بما الذي يمكن حدوثه”.
  • يجب على الرؤساء التنفيذيين للشركات العائلية التحلّي بالقدرة على تحليل “المجال العاطفي” للمنظومة وتحديد المناخ العاطفي بدقة في سياق موقف معين. بمجرد وقوف المنظومة على حقيقة وضعيتها سيمكنها هذا البدء في التصحيح الذاتي.
  • يجب الإنصات إلى جميع الأصوات الموجودة في منظومة العلاقات، بما في ذلك الأصوات غير المحبوبة لأنها جزء من حلقة المعرفة بالمنظومة.
  • يعبّر جميع الأفراد عن المنظومة، حيث تعتبر القدرة على التحوّل من المنظور الشخصي (“إنه رأي مالك”) إلى منظور شمولي ضرورة أساسية للنجاح (“يعبّر مالك عن شيء موجود بداخل المنظومة وليس عن أمراً شخصياً”).

معدل التواصل البناء

العلاج الثاني للعلاقات المفككة هو الحفاظ على معدل التواصل البناء. بينما قد يكون من الصعب تطبيق العلاج الأول بدون مساعدة، فإن تطبيق هذا العلاج هو غاية في السهولة.

يتوقف الأمر بالكامل على ما هي النسبة المتوازنة من التفاعلات البناءة أثناء الصراع (توجيه الاسئلة، سعة الصدر، التآلف) مقابل التفاعلات المتحدّية (النقد، العدائية، الغضب، إيذاء المشاعر)؟ أوضحت الدراسات أن نسبة ابداء التشجيع الى نسبة التحدّي في العلاقات المستمرة- بلغت 5 إلى 1. ما يجعلها معادلة جديرة بالاهتمام. إذا أبدى فرد من العائلة تعليقاً سلبياً، فعليه إبداء 5 تعليقات إيجابية في المقابل للتعويض عن ذلك التعليق السلبي.

إنها ليست معادلة متوازنة: فالتواصل السلبي لديه القدرة على إحداث أذى وأضرار أكبر من قدرة التواصل الإيجابي على معالجة تلك الأضرار.

ختاماً

قدّمت هذه المقالة بعض الأدوات والطرق لإقامة علاقات طويلة المدى بالإمكان الحفاظ عليها في داخل الشركات العائلية. ومع ذلك، إذا كانت الأمور متشابكة ومعقدة وأصبح من الواضح أن هذا هو الوقت المناسب للحصول على مساعدة لتحقيق هذا الهدف، فعليك عندئذ الالتزام بالبحث عن هذا النوع من الاستشارات العملية المتخصصة التي سوف تعود بالنفع على عائلتك وشركتك العائلية وعليك أنت شخصياً خلال سنوات طويلة قادمة.

من الضروري تذكّر أنه  من البديهي والمتعارف عليه للجميع أن: “هناك غالباً صراعات بداخل الشركات العائلية أكثر مما قد يبدو من الخارج”. لكن من الثابت أيضاً أن: هناك حب يجمع أفراد العائلات المالكة للشركات أكبر مما قد تتذكره عندما يكون تركيزها منصباً على العمل الجاري”. خلاصة القول، من الأهمية بمكان تذكّر ذلك الحب واستخدامه لحماية علاقات العائلة من عناصر الهدم. كما يجب إبقاء اللّوم والمواقف الدفاعية والازدراء والصد بعيداً عن غرفة اجتماعات مجلس الإدارة وبعيداً عن غرف النوم عن مجلس العائلة  عن فريق القيادة أيضاً.

بهذه الطريقة سيصبح بإمكان أفراد العائلة الاسترخاء والاستمتاع بتناول وجبة الغذاء سوياً يوم الجمعة. كما سيكون بإمكانهم أيضاً الاستمتاع بالفرص والأرباح والأمان معاً.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 11, 2011

Tags from the story