ما هو إيقاع الشركات العائلية في أمريكا اللاتينية؟

اللاتينية
Group of Latin people smiling - isolated over a white background

كيف يمكن للمامبو والسالسا والتانجو شرح تأثير السياق على اتخاذ القرارات الاستراتيجية في الشركات العائلية؟ أجرت “إكسودي ريسيرش” بالتعاون مع معاهد أكاديمية متميزة واتحادات تجارية ومؤسسات استشارية من دول مختلفة في أمريكا اللاتينية دراسة على  750 شركة عائلية في الأرجنتين وكولومبيا وكوستاريكا والمكسيك وبيرو والأوروغواي وفنزويلا. يجذب جويليرمو سالازار، المالك والعضو المنتب لشركة إكسودي لاستشارات الشركات العائلية في فنزويلا، الأنظار والأذان لإيقاع الشركات العائلية في أمريكا اللاتينية وطريقة ترتيبها لأولوية التحديات الاستراتيجية الداخلية والخارجية.

أجرت “إكسودي ريسيرش” بالتعاون مع معاهد أكاديمية متميزة واتحادات تجارية ومؤسسات استشارية من دول مختلفة في أمريكا اللاتينية دراسة على 750 شركة عائلية في الأرجنتين وكولومبيا وكوستاريكا والمكسيك وبيرو والأوروجواي وفنزويلا. كان الهدف الأساسي من الدراسة هو تحديد السمات الديموغرافية للدول التي تمت دراستها وتأثير هذه السّمات على اتخاذ القرارات الإدارية والاستراتيجية في الشركات العائلية في المنطقة.

وكنتيجة لهذه الدراسة، وجدنا أن 85,2% من الشركات ذات الملكية الخاصة في أمريكا اللاتينية ليست سوى شركات عائلية. وفي المتوسط، تم تأسيس هذه الشركات خلال العقدين الأخيرين. ويتراوح عدد موظفيها بين 11 إلى 50 موظف، ويبلغ إجمالي مبيعاتها السنوي 3 مليون دولار تقريباً. وتبلغ نسبة الشركات التي تزيد أرباحها من المبيعات السنوية على الـ 23 مليون دولار 12,3% فقط .

مخطط الخلافة

تتم إدارة 47,28% من الشركات في أمريكا اللاتينية بواسطة أفراد من الجيل المؤسس، وتتم إدارة  28,82% بواسطة أفراد من الجيل الثاني (الذي يتكون عادة من الأخوة)، وفي 14,17% من الحالات تتم الإدارة بالمشاركة بين الجيل المؤسس وأفراد من الجيل الثاني. وتتم إدارة 9,73% فقط من الشركات بواسطة أفراد من الجيلين الثالث أو الرابع (اتحادات قام بتكوينها أبناء العمومة). اعترفت 72,73% من الشركات التي تناولتها الدراسة بعدم وجود مخطط للخلافة لديها، بينما ادّعت 8,93% من الشركات بوجود مخطط يجري العمل به بالفعل. وتقدّر نسبة 18,34% من الشركات المتبقية  التي هي خضم إنشاء مخطط الخلافة أو أنه موجود لديها بالفعل لكنها اكتشفت عدم جدواه بالنسبة لها.  تفتقر الشركات التي جرى تقييمها في هذه الدراسة بصفة عامة إلى سياسة محددة يمكن من خلالها نقل المعرفة والمهارات المطلوبة اللازمة لاستمرارية المؤسسة إلى قائد جديد يتم تعيينه.

مجلس العائلة واتفاقية حملة الأسهم من العائلة

مجلس العائلة هو النظام الذي يضبط العلاقات بين العائلة والشركة. تعلن  70,7% من الشركات العائلية في أمريكا اللاتينية عن عدم وجود مجلس لديها. ومع ذلك، نجد أن بروتوكول العائلة (وهو وثيقة تسجّل القواعد المتعلقة بعلاقة العائلة بشركاتها وقوانين الميراث) من الممارسات المتعارف عليها في الشركات العائلية اللاتينية نظراً لارتفاع نسبة الاتفاقيات الشفهية التي لا يتم الوفاء بها لولا وجود هذا البروتوكول، ومن هنا تأتي أهمية تدوينه كتابة. لم تقم 74,01% من الشركات التي تمت دراستها بوضع بروتوكول للعائلة بشكل رسمي بعد، النسبة التي يمكن أن نضيف إليها الشركات التي أعلنت عن وجود بروتوكول لديها (7,24%) لكنه لا يفي بالغرض الذي وُضع لأجله.

دراسة للبيئة ووضع الدولة

قمنا بتصنيف كل دولة بناءً على العوامل الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تؤثر على الشركات والعائلات، مما يوفّر معلومات وافية تتيح استيعاباً أفضل للظروف التي تعمل في ظلّها الشركات وكيفية تأثر استراتيجياتها الداخلية وعملية اتخاذ القرارات المتعلقة بموضوعات تخصّ العائلة:

“مامبو”

الدول المصنّفة أسفل “مامبو” هي كوستاريكا، وبيرو، والأوروغواي. تتميز هذه الدول بامتلاكها موراد ثابتة للطاقة واقتصاد عمل وقوانين اقتصادية تتميّز بالنظام وبأنها مبنية على أسس قوية إذا ما قورنت بغيرها  في الدول التي شملتها العينة التي خضعت للتقييم. تهتم هذه الشركات في الأساس بالسياسات الاقتصادية للحكومات المحلية (16,29%)، ونقص العمالة المؤهلة (10,64%)، والضرائب (10,3%). كما تعتبر هذه الشركات أحدث وأصغر ويقوم على إدارتها أشخاص ذوي احترافية أعلى. وعند سؤال عينة من الموظفين في هذه الدول عن مدى رضاهم عن أداء المدراء في شركاتهم سجّل هؤلاء مستوى أعلى من الرضا مقارنة بالدول الأخرى التي شملتها الدراسة(أعرب 31,7% عن رضاهم عن الطريقة التي تتم بها إدارة الشركات).

“سالسا”

تعمل الشركات العائلية في فنزويلا وشمال المكسيك في بيئة تناظر “إيقاع السالسا”، وهو مزيج يتّضح عدم تقيده أو التزامه بأية قواعد، فهو بمثابة إيقاع يكون “كل شيء فيه مقبولاً”. تكون هذه الشركات معنية كثيراً بمسائل الأمن الشخصي وبصفة خاصة حالات الاختطاف (16,2%)، والاستقرار القانوني للدولة (15,6%)، والتعديلات المتكررة في السياسات الاقتصادية للحكومات المحلية (15,28%). العائلات التي تمتلك شركات في هذه المناطق مهتمة في الأساس بوضع مخططات للخلافة (35,34%)، أو بروتوكولات للعائلة (29,95%)، أو مجالس للعائلات (25,9%). ومع ذلك، تمنعهم المخاوف الدائمة التي يواجهونها من تخصيص الوقت اللازم لمسائل متعلقة بالتنظيم الداخلي لشركاتهم وعائلاتهم. وبالرغم من الظروف المتقلّبة والأحوال المتغيرة، إلا أن نسبة كبيرة (59%)من الأشخاص الذين تم سؤالهم عمّا إذا كانوا يرغبون في بيع شركاتهم، أبدى هؤلاء  عدم رغبتهم في بيع شركاتهم.

“تانجو”

تندرج تحت فئة “تانجو” في هذا التصنيف كل من الأرجنتين وكولومبيا. في هاتين الدولتين، تُعنى الشركات العائلية أكثر بالصراعات العائلية الداخلية (15,68%)، والسياسات الاقتصادية للحكومات المحلية (12,65%) ونقص العمالة المؤهلة (9,63%)، واحتمالية الوفاة المفاجئة لأحد مالكي  الشركة (9,31%)، كما تعمل هذه الشركات في أسواق محلية شديدة التنافسية. نلاحظ في هاتين الدولتين نسبة أعلى من الشركات العائلية (92,6%) يقوم على إدارة العديد منها  أفراد من الجيل الثاني (36,9%). يسود في كل من الأرجنتين وكولومبيا عُرف قديم ينصّ على وضع إدارة الشركات في أيدي مُلّاك مستقلين مع تكريس دور  العائلات للقيام بواجباتها من الناحية التنظيمية (24,6% من الشركات التي شملتها الدراسة ذكرت أنها تعمل حالياً على إنشاء مجلس العائلة الخاص بها).

الخلاصة

لا يمكن النظر إلى أمريكا اللاتينية ككيان متجانس واحد، حيث يؤثر وضع كل دولة على القرارات التي تتخذها العائلات فيما يتعلق باستراتيجيات شركاتها كما يؤثر عليها من حيث هيكلها وأسلوب المنافسة فيما بينها.

توصّل بحثنا إلى نتيجة مهمّة هي أن مؤسس الشركة العائلية في أمريكا اللاتينية بصفة عامة يقوم بالعديد من الأدوار في مؤسسته. وتتم إدارة العديد من الشركات بواسطة الأب الذي يلعب أدوارا متعددة تتعلق باتخاذ القرارات والسيطرة والإمساك بزمام الأمور. كما يحلّ المؤسس كافة الخلافات ويقوم بفضّ النزاعات التي تنشأ في الشركة أو العائلة أو في كلتيهما .

لم تضع معظم الشركات العائلية مخطط للخلافة ولا تمتلك حتى أدوات حوكمة مناسبة مثل بروتوكولات العائلة ومجالس العائلة التي من شأنها الإسهام في حل الصراعات التي قد تنشأ. وبالنظر إلى هذه الحقائق، يمكننا استنتاج أن السنوات القادمة قد تشهد انهيار عدد كبير من الشركات العائلية إذا لم تضع هذه الشركات  أأفضل الممارسات في الإدارة على قائمة أولوياتها، أو بمعنى آخر، إذا لم تنجح في العثور على “الإيقاع” الخاص بها.

المشاركون في البحث حسب الدول:

الأرجنتين: ADEN Business School، وNiethardt & Asociados، وInstituto de la Empresa Familiar.

كولومبيا: Suárez & Asociados وUniversidad Javeriana.

كوستاريكا: Universidad Latinoamericana de Ciencia y Tecnología، وCámara Costarricense de Empresas Familiares، وConsultoría de Empresas Familiares.

بيرو: Peru Top Publications وFG Consulting.

المكسيك: Universidad de Monterrey، وCoparmex and Álvarez، وCarmona & Asociados.

الأوروغواي: Escuela de Negocios de la Universidad de Montevideo and Delucchi، وLabandera، وCianciarulo، وRachetti & Asociados.

فنزويلا: Universidad del Zulia، وUniversidad Metropolitana، وUniversidad de Carabobo، وCeproca، وThe Family Business Wiki.org.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 13, 2012

Tags from the story