نبذة عن شركة عائلية: رويال تيشلر ماكوم – هولندا

تيشلر

نبذة عن شركة عائلية: رويال تيشلر ماكوم – هولندا

قامت عائلة تيشلر على مدار مئات السنين بإدارة شركتها العائلية التي نشأت في أقصى شمال هولندا. وفي ظل ملكية العائلة للشركة منذ أوائل القرن السادس عشر، عملت العائلة على توريث أسرار تجارتها من الخزف من جيل إلى آخر متباهية بقائمتها من العملاء الدوليين. تستعرض مجلة ثروات تاريخ العائلة التي بدأت في صناعة للقرميد والتي لا زالت إلى اليوم تنتج بعض أبرز القطع الخزفية في العالم.

هولندا

هولندا عضو مؤسس في الاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومنظمة التجارة العالمية. هذه الدولة التي تقع تحت مستوى سطح البحر لديها أنشطتها الأساسية في الصناعات المتعلقة بالزراعة، والمنتجات الهندسية والمعدنية، والمعدات الإلكترونية، والمواد الكيميائية، والبترول، والتشييد، والإلكترونيات الدقيقة، والصيد. والجهات الرئيسية لاستقبال صادراتها هي ألمانيا، وبلجيكا، وفرنسا، والمملكة المتحدة، وإيطاليا، والولايات المتحدة. في عام 2009 احتلت هولندا المركز الحادي والستين بين منتجي النفط والمركز السادس بين الدول المنتجة للغاز الطبيعي. و بلغ ناتجها المحلي الإجمالي 794,8 بليون في عام 2009 وارتفعت البطالة لتصل إلى 4,9% في نفس العام.

Koninklijke Tichelaar Makkum – شركة محلية المنشأ

سينتهي المطاف بزائري الشمال القارص لهولندا في إقليم فريزلاند الذي يقع في أقصى الشمال. اضافةً لتعرض هذا الاقليم  لظروف مناخية قاسية، فهو  مختلف ثقافياً إلى حد ما عن الأقاليم الأخرى. ويفتخر الإقليم باستخدام لغته الخاصة إلى جانب الهولندية. اشتهر إقليم فريزلاند -وما زال- بقطيعه من الأبقار ومنتجاته من مشتقات الألبان. ويرجع هذا في الأساس إلى طبيعة التربة في بعض أجزاء من المنطقة. تسمى هذه التربة “الطين الخصب” وهي تترسب أو تتأكل من جهة البحر. وإلى جانب تمكين أبقار الإقليم من النمو إلى أحجام أكبر من أي مكان آخر، كانت التربة كذلك أساس صناعة أخرى مهمة وهي صناعة القرميد. ومن هنا، أصبحت مدينة صغيرة في فريزلاند تسمى ماكوم منشأ واحدة من أقدم الشركات العائلية في أوروبا ألا وهي شركة تصنيع الخزف Koninklijke Tichelaar Makkum.

التاريخ

على خريطة أسبانيّة ترجع إلى العام 1572، تتم الإشارة إلى موقع مصنع رويال تيشلر ماكوم في فريزلاند باسم “bricaria” أو مصنع القرميد بالإسبانية. وهذه الخريطة هي أقدم دليل على تاريخ الشركة الذي يمتد الى أكثر من أربعة قرون متصلة من تصنيع الخزف. في حوالي عام 1640، بدأت عائلة تيشلر في العمل بالمصنع. في الفترة بين 1688 و1694، اشترى فريرك يانس تيشلر وزوجته يوير إيميس الشركة القائمة بالكامل وقاما بتحويلها إلى مصنع أكثر تطوراً لإنتاج وصقل القرميد. بحلول عام 1670، ركزت الشركة بالكامل  تقريباً على إنتاج أواني فخارية منزلية عملية تصلح للاستخدامات اليومية. وفي عام 1717، تولى يم  ابن فريرك يانس ويوير إيميس إدارة المصنع خلفاً لوالديه حتى عام 1770.

في عام 1868، التحق الأخوان يان ويملر تيشلر أحفاد يم  بالمصنع وعملا سوياً على توسعة الشركة. حيث قاما بشراء مصنع مجاور ينتج قرميد الأسقف ووضعا اسم العائلة “Gebrs. Tichelaar” أو (الأخوان تيشلر) للمرة الأولى كعلامة تجارية على منتجاتهم. ومع اقتراب نهاية القرن التاسع عشر، انخفض الطلب على منتجاتهم الأساسية متمثلة في الأواني والقرميد ومن ثم قاما سريعاً بتنويع منتجاتهم وتطوير مجموعات أكثر تنوعاً من الأواني المنزلية. ومع ذلك، كانت خططهم للتوسع تواجه صعوبات كبيرة نظراً للمنافسة المتمثلة في المصانع الجديدة التي تعمل بالمحركات البخارية في المملكة المتحدة وتصنيع أدوات المائدة المعدنية. وفي سعيها للبقاء في المنافسة، بدأت الشركة في التركيز على صناعة أواني خزفية تتميز بالمزيد من الزخرفة والجمال في عام 1890.

كانت إعادة الهيكلة المؤسسية وتطوير عمليات تشغيل إنتاج الخزف وقرميد الأسقف في شركة مساهمة هي العلامة الفارقة للشركة العائلية في الفترة التي تلت الحرب العالمية الأولى. غير أن هذا التطوير تم إيقافه بعد فترة واستمرت الشركات الفرعية في العمل مستقلة بحيث تتم إدارتها من قبل شركات أخرى. بعد فترة طويلة من المعاناة أثناء الحرب العالمية الثانية، توقع المالك الجديد يان بيترس تيشلر الصحوة  الاقتصادية التي  حدثت بالفعل لاحقاً. أثناء الحرب، دأب على إدخار مواد الصقل والتلميع و و كان حينها مستعداً لتصنيع منتجات عالية الجودة في وقت قصير. وأثناء القرن العشرين، ظلت عائلة تيشلر وفية لأصولها ونشأتها وحافظت على سمعة الشركة. وفي الوقت الحالي، وكما كان الحال أثناء 400 سنة منذ بدايته، يقع المصنع في نفس المنطقة التي تم فيها إنتاج القرميد للمرة الأولى من طين ماكوم الشهير في عام 1572.

الحاضر

في عام 1998، قررت الشركة استخدام الطرق الجديدة بالتحوّل من شركة منتجة للكميات الكبيرة إلى التصنيع حسب الطلب مع التركيز على تصنيع المنتجات المخصصة. وحالياً، يمثل العضو المنتدب يان تيشلر الجيل الثالث عشر في قيادة الشركة ويتولى توجيه عملية إدخال المزيد من التطوير على الشركة. ومن خلال إدارة مبتكرة لشركة العائلة الأصلية والتعاون الوثيق مع عملائها، حافظت الشركة على دورها الريادي كصانعة لمنتج مشهور عالمياً للأواني الخزفية الحصرية ، و أثبت قرارالشركة تعديل ورش الشركة لملائمة قطاع عريض من طلبات العملاء إنه القرار السليم.

تعمل تيشلر حالياً مع شبكة من المصممين والمعماريين العالميين، وتضم قائمة عملائها جهات مختلفة بداية من متحف الفن والتصميم في نيويورك والذي قامت تيشلر بتصنيع واجهته، وصولاً إلى الفيلات في سنغافورة. لذا لا تتردد في المرة القادمة التي ترى فيها قرميداً مميزاً أو آنية فخارية مبتكرة في معرفة مصدرها، فمن الممكن أنك أمام أحد منتجات شركة عائلية يرجع تاريخها الى 400 سنة.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 8, 2010

Tags from the story