صلاح الوزان – لماذا يجب أن تتعاون الشركات العائلية

صلاح الوزان – لماذا يجب أن تتعاون الشركات العائلية 

التحديات التي تواجه الشركات العائلية

تواجه الشركات العائلية عبر العالم نفس التحديات و المشاكل، أو على الأقل مشاكل و تحديات مشابهة للغاية. و رغم ذلك، فإن الحلول المطروحة تختلف بحسب طبيعة المجتمعات. فنحن نؤمن أن الأعمال الخاصة بكل عائلة لها طابع فريد لأنها نتيجة لأعمال أعضائها و  كذلك بسبب الذكاء الانفعالي الناتج عن مبادئ العائلة. و رغم الهوية الفريدة للأعمال الخاصة بكل عائلة، إلا هناك إمكانية كبيرة بمشاركة الخبرات بين العائلات. و نحن في حاجة إلى أبطال في العائلة العربية لكسر الحواجز و الوقوف و التحدث حول خبرات العائلة و التشارك فيها مع العائلات الأخرى.

الوزان

لماذا لا يحدث هذا؟  يبدو أن المجتمع العربي الحديث مضطر لأن يبني حواجز بين أعضائه، مما يمنع مجتمع الأعمال من تبادل الخبرات والحكمة. و قد ظهرت الحواجز نتيجة لمختلف التحولات الاجتماعية والسياسية التي مر بها المجتمع العربي. و قد اعتبر العالم الخارجي هذه القطيعة جزءا من ثقافتنا متناسين أن الحضارة العربية وصلت إلى ذروتها باعتمادها على التجمعات المنفتحة لتبادل المعارف، و طالما سافر علماءها لمسافة أشهر عديدة فقط لتبادل الخبرات والتعلم من الآخرين.

و أصبح من الواضح لفترة طويلة أن الشركات العائلية في العالم العربي في حاجة إلى الابتكار. و لكن الابتكار لا يتأتّي إلا من خلال التفكير خارج سياق المعيشة الذي اعتدناه؛ و من خلال القيام بالأعمال خارج المناطق التي نشعر فيه بالراحة. و لأن البيئات التي نعيش فيها تمثل المناطق التي نشعر فيها بالراحة، فإن البقاء في تلك المناطق لا يقدم حافزا للابتكار. لذلك، فنحن في حاجة للشعور بالتحدي و التحفيز لاكتشاف آفاق جديدة. و العائلات القادرة على التعلم من الآخرين هي القادرة على انتهاز الفرص التجارية الجديدة وتعزيز الفرص التي في أيديهم. كما أن قدرة العائلات على بقاء و استمرارية أعمالها تتوقف على قدرتها على تقديم ابتكارات في الأسواق، وتكييف استراتيجياتها. وباختصار، ينبغي أن نكون قادرين على إدراك التحديات الناشئة في قطاع الأعمال و على انتهاز الفرص التجارية جديدة.

الحاجة إلى استراتيجيات جديدة

بشكل عام هناك نوعان من الاستجابة:  قد تتبنى الشركات العائلية استراتيجيات جديدة لتحقيق النمو، أو قد تستمر في الطريق الذي تسلكه و والتعامل مع أعمالها على النحو المعتاد.

و عند انفتاح العائلة على التغيير مع مرور الوقت، فإن الجيل الثاني ينخرط في الشركات العائلية بعد عقدين من الزمن تقريبا، و يتسم هذا الجيل الجديد، الذي تخرج من مدارس مختلفة و الذي يعكس التطور الحادث في زمنهم، بالعديد من الطموحات و الرؤى في مجال الأعمال. و قد يؤدي مصدر الابتكار هذا الناتج من بين العائلة، في حالة قبوله من أعمال الشركة التقليدية،  إلى حدوث العديد من التحولات في الأعمال، مما يؤدي إلى ظهور ما نطلق عليه “النمو العضوي” و إعادة هيكلة الأعمال.

و إذا تبنت أعمال العائلات الاستراتيجية الثانية و استمرت في الوضع القائمة عليها، فمن المحتمل أن يستمروا بنفس معدل خطواتهم لجيل واحد، تبدأ بعدها الصراعات في الظهور.

 التعلم وتبادل الخبرات

من الأمور الأساسية في عالم الأعمال قابلية التعلم من الآخرين و  تبادل الخبرات بين أعمال العائلة. تشكل قوة مهام تتكون من أعضاء من داخل و خارج الأسرة الناشطين في مجال الأعمال. و تسند إلى قوة المهام هذه مهمة تحويل الخبرات المتبادلة مع العائلات الأخرى إلى اقتراحات ذات قيمة جديدة لأعمالهم، أو حتى للدخول في مزيد من الشراكات..

دور الشبكة

تعمل المنصات الشبكية على وضع القواعد اللازمة المتعلقة بتوقيت و كيفية تبادل الخبرات والمعارف. كما  تساعد على بناء أشكال مختلفة من التحالفات التجارية لزيادة فرص الاستثمار على سبيل المثال، أو تقاسم المخاطر في الأسواق الأجنبية. و تلتزم هذه المنصات باحتضان الأفكار الجديدة التي يمكن أن تتحول مع مرور الزمن إلى بدايات جديدة و ذلك باستخدام التقنيات الجديدة و/أو إطلاق خطوط تجارية جديدة في المنطقة.

ومن الأدوار التي تضطلع بها الشبكات تنسيق المشاركة في فرص الاستثمار والمساعدة في تنسيق “الأنشطة و التعاون عبر فروع الشركة في مختلف الدول”.

إن حجم تجارة بين الدول العربية لا تمثل سوى 12 ٪ من مجموع تبادلها التجاري مع بقية دول العالم و تظهر معظم  هذه النسبة بين  دول مجلس التعاون الخليجي. ومن الواضح أن هذه النسبة تشير إلى حركة تجارية ضعيفة جدا إذا ما نظرنا إلى الفرص التي يمكن أن تقدمها المنطقة العربية. و باستطاعة المؤسسات العائلية، باعتبارها أقوى المؤسسات التجارية في المنطقة، أن تعمل على تحفيز حجم التجارة في المنطقة في حال وجدت وسائل لتعزيز التعاون وتبادل المعرفة فيما بينها.

منتدى الشركات العائلية

و بطبيعة الحال، فإن منصات تبادل المعرفة فيما بين الشركات العائلية موجودة بالفعل في العالم العربي،  إلا أنها تميل للتركيز على بلد واحد. فالمنتديات غير الربحية، مثل منتدى الشركات العائلية “ثرواث ، أدخلت شركات عائلية من المنطقة بأكملها إلى رؤيتها ورسالتها. و انخرط أعضاء الشركات العائلية بمنتدى الشركات العائلية “ثرواث” في الأعمال لجيلين على الأقل، وبعضهم منذ أكثر من خمس سنوات. وقد شكلوا معا مئات من السنين من الخبرة في مجال الأعمال التجارية. وتمثل هذه المنتديات منصات للشركات العائلية الملتزمة تجاه مساهميها، وموظفيها، و مجتمعاتها و بلدانها..

ونحن لا ننوي إعادة اختراع العجلة من خلال زيادة التبادل الإقليمي بين الشركات العائلية حيث إن هناك خبرات واسعة متاحة بالفعل. ومع ذلك، قد نتمكن من التغلب على الحواجز التي ظهرت بيننا بأيدينا، و اكتشاف الفرص الكبير التي دائما ما توجد في الشواطئ البعيدة، و لكنها أحيانا ما تظهر في الحدائق المجاورة.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 2, 2009

Tags from the story