اكتشاف الوصفة السحرية : الخلافة في الشركات العائلية

الخلافة

الخلافة في الشركات العائلية

تُعد الخلافة هي المشكلة الأكثر تداولاً في الشركات العائلية. فلا يُكتب لنسبة كبيرة من الشركات العائلية الاستمرار بعد الجيل الثالث وكثيراً ما يلقى باللوم في هذا الشأن على غياب التخطيط للخلافة وأنظمة الحوكمة. في قسم دراسة حالة “من شركة عائلية إلى شركة عائلية” لهذا العدد، سوف نسرد قصة FbA الذي يتصدى لعملية التخطيط للخلافة بصفته الرئيس التنفيذي لشركة عائلية. يعرض ثلاثة من شباب الشركة العائلية على FbA التحليل والوسائل والحلول المناسبة للتعامل مع هذه التحديات. 

فرغ FbA لتوه من قراءة نتائج تقرير أعدته مجموعة استشارية للتعليق على استبيان حول التخطيط للخلافة في الشركات العائلية بالشرق الأوسط وأوروبا. يذكر التقرير بأنه على الرغم من تأثر الشركات العائلية بثقافات وتقاليد مختلفة، فما زال التخطيط للخلافة تحدياً مهماًلها . علاوة على هذا، يوضح التقرير كيف أن التأثير لا يقتصر على العائلة فحسب بل يمتد ليشمل الاقتصاد الوطني كذلك، حيث تُعد الشركات العائلية في بعض دول الوطن العربي محفّزات مهمة للنمو الاقتصادي. ينتهي التقرير بمجموعة من التحذيرات بشأن مخاطر غياب التخطيط للخلافة والعواقب المشؤومة المحتملة جراء ذلك. لم يخرج FbA بشيء جديد من هذا التقرير، لكنه اندهش من عدد الشركات العائلية التي لم تضع التخطيط للخلافة ضمن أولوياتها إلى الآن، ولا تعد شركة FbA العائلية استثناءاً لتلك الشركات.

استلم FbA شركة العائلة (مجموعة NAS) خلفاً لعمه في عام 1991 الذي كان الشقيق الأكبر ضمن ستة أشقاء وشقيقات. لم يتم التخطيط للعملية الانتقالية وتنظيمها جيداً حيث تم الإسراع بها نظراً لصحة العم المتدهورة. شغل العم منصبي الرئيس التنفيذي ورئيس الشركة العائلية. تركزت أعمال مجموعة NAS على القطاعات المختلفة لإنشاءات المباني السكنية والتجارية. وفي ظل قيادة العم AbJ، شاركت المجموعة في مشروعات بنية تحتية ضخمة مستفيدة من ازدهار الاستثمار في الشرق الأوسط.

استلم AbJ الشركة من والده ثم قام بتحويلها إلى شركة قابضة احترافية لديها القدرة على المنافسة، حيث قام بتنظيم الشركة في وحدات أعمال متنوعة ثم عيّن مديراً عاماً لكل وحدة منها. ركزت كل وحدة أعمال على بضعة أنشطة أساسية ونافست لكي تصبح الأفضل في مجالها. كان هذا الهيكل عندئذ أمراً مستحدثاً بالنسبة للمجموعة وتطلب إحداث تغيير في طريقة التفكير.

لم تكن عملية التغيير تلك سهلة  وواجه AbJ الكثير من المقاومة من العائلة، فقد فضّل بعض أفراد العائلة الاحتفاظ بمجموعة أنشطة على درجة كبيرة من التنوع لتوزيع نسبة المخاطرة. بالإضافة إلى ذلك، فقد عدد من أفراد العائلة العاملين بالمجموعة نفوذهم وسلطتهم نتيجة للهيكل الجديد. كانت لدى AbJ رؤية شديدة الوضوح وكان على يقين بأن هذا الهيكل سيعمل على إحراز مكانة متميزة للشركة وسيفتح أمامها فرصاً جديدة، وكان يأمل أن تتوحّد العائلة ويتفق أفرادها على هذا النهج بمجرد احساسهم بطعم نجاحها .

ولكن للأسف، فقد استغرق الأمر بعض الوقت حتى تؤتي هذه التغييرات ثمارها وواجه AbJ ثلاث سنوات عصيبة حققت خلالها المجموعة خسائر للمرة الأولى في تاريخها. ازدادت حدة التوتر خلال هذه الفترة بين أفراد العائلة وترك العديد من أبناء عم FbA وظائفهم في شركة العائلة اعتراضاً على الهيكل الجديد، حتى والد FbA نفسه بدأ بالتشكيك في استراتيجية الأعمال الجديدة هذه.

لم يواصل العمل بالشركة سوى FbA وابن عم آخر من الجيل الثالث. ظل AbJ على قناعة كبيرة بجدوى استراتيجيته بالرغم من الخسائر. كان FbA مُعجباً بإصرار عمّه وروحه الابتكارية، ورأى فيه صورة للقائد الحقيقي الذي يمتلك القدرة على الإنصات لفريقه واتخاذ القرارات بسرعة.

كانت مجموعة NAS محور حديث الأوساط الاجتماعية وتوقـّع الكثير انفصال الأشقاء والشقيقات الستة. استمرّ AbJ عمّ FbA بالتركيزعلى السوق وأعدّ حملة تسويق وعلاقات عامة ضخمة لتسليط الضوء على نقاط تميّز وقوّة المجموعة ومستوى الخدمات الجديد الذي يمكنها تقديمه. نجحت مجموعة NAS تحت قيادة AbJ في تسليم سلسلة من المشروعات الصغيرة في الموعد المحدد بجودة خدمة عالية نالت استحسان وثناء كبير من العملاء. لم يقبع AbJ في مكتبه، بل كان يزور المواقع متحدثًا إلى العملاء ليشرح لهم استراتيجيته، وجاء المردود إيجابياً للغاية، حيث بدأت وسائل الإعلام المحلية في تناول الأسلوب الجديد في خدمة العملاء الذي قدّمه AbJ للمنطقة.

في الشهور الستة التي تلت ذلك فازت مجموعة NAS بثلاث مشروعات كان أبرزها عملية توسعة لمطار. . بدأت هذه الأخبار في تغيير نظرة مجتمع الأعمال لمجموعة NAS ، وسرعان ما أصبحت واحدة من الشركات الناجحة في قطاع البناء والتشييد المعروفة بخدماتها المتميزة.

كما تغير موقف العائلة كذلك تجاه AbJ،  فبدأ الأشقاء والشقيقات الستة في الاجتماع بصفة دورية فيما يشبه مجلس عائلة غير رسمي، وأحياناً ما كان يُدعى لحضوره أفراد الجيل الثالث. لكن نظراً للفترة العصيبة التي مرّ بها والمجهودات الضخمة التي بذلها في المجموعة، أصبح AbJ أكثر حذراً ويقظة.  فقد أصبح أقل انفتاحاً و تقبّلاً للأفكار الجديدة ورغب قبل كل شيء في تعزيز نجاح الشركة، ورفض إعادة دمج الجيل الثالث الذي ترك المجموعة أثناء الأوقات العصيبة. وفي الوقت ذاته، رحب بمشاركة الجيل الرابع (رجالا ونساءً) الذي كان أفراده من حديثي التخرج من الجامعات حينها ، ولكن كان عليهم جميعاً الخضوع لعملية تقييم للوقوف على قدراتهم وإمكانياتهم.

انتقل AbJ إلى مستوى آخر، حيث قام بتجميع وحدات الأعمال المتنوعة في شركة قابضة ومنح كل وحدة أعمال هوية قانونية مستقلة. انتقل FbA وابن عمه المنتمي للجيل الثالث -والذي استمر في العمل بشركة العائلة- من العمليات التشغيلية إلى مستوى إدارة الشركة القابضة.

تم تعيين FbA لتولي مسؤولية الشؤون المالية والاستثمار بينما تولى ابن عمه مسؤولية تطوير الأعمال. نمت الشركة وازدهرت خلال السنوات العشر التي تلت ذلك وتم طي صفحة الصراعات العائلية القديمة. جمعت بين  FbA وعمه علاقة وطيدة ، ومع ذلك لم يأت AbJ على ذكر موضوع الخلافة مطلقاً. ومع نمو وزيادة أعداد أفراد العائلة، تم تكليف من FbA بواسطة عمه بالعمل على إعداد سياسة أكثر شفافية وفعالية لتوزيع نسب الأرباح على العائلة. وبالطبع أتاح هذا تشاور FbA مع جميع أفراد العائلة والحصول على فهم أفضل لمشاعرهم تجاه العائلة والشركة وكذلك توقعاتهم لنمو الشركة.

وفجأة تدهورت صحة AbJ ونتيجة لذلك نقل FbA مكتب الرئيس التنفيذي ورئيس المجموعة إلى منزل عمه لإعفائه من مشقة الحضور إلى المكتب، كما كانت تتم اجتماعات مجلس العائلة غير الرسمي في منزل الرئيس أيضاً. وكان هناك دعوات يوجهها رئيس الشركة لحضور المزيد من أفراد الجيل الثالث مجلس العائلة. وخلال أحد هذه المجالس تمت مناقشة سياسة توزيع الأرباح في حضور الجيلين الثاني والثالث. قام FbA بمعظم العرض التقديمي ولم تكن هناك مفاجأت حيث حرص على تناول التوقعات بعناية وشرح نظام السياسة الجديدة لجميع أفراد العائلة ينتمي إلى الجيل الثاني أو الثالث.

ومع إبداء الجميع لرضاهم، نهض رئيس الشركة وأعلن عن تقاعده ورغبته في تعيين FbA كخليفة له. فقد نجح FbA في إدارة الشركة من وجهة نظره، ونال احترام كبير من أفراد الإدارة غير المنتمين إلى العائلة. طلب رئيس الشركة من أشقائه وشقيقاته التصويت على هذا القرار وفي حالة عدم الاتفاق سيكون لزاماً عليهم البدء في عملية تحديد خليفة لتولي المسؤولية. عبر والد FbA عن فرحته بينما تفاجأ الآخرون. وجه رئيس مجلس الإدارة سؤالا إلى أفراد العائلة الحاضرين بالمجلس ما إذا كانوا بحاجة إلى مزيد من الوقت، لكن لم يتقدم أحد للمطالبة بمزيد من الوقت مخافة حدوث اضطرابات بالمؤسسة. وهكذا تمت الموافقة على ترشيح FbA كرئيس تنفيذي ورئيس مجموعة NAS بواسطة الجيلين الثاني والثالث.

مرت عشر سنوات وما زال FbA يدير المجموعة بنجاح، وعمل على تنفيذ الكثير من رؤى عمه وقيمه التي كان معجباً بها بشدة. ومع ذلك كان دائماً ما يسأل نفسه عما إذا كانت عملية الخلافة التى فرضها عمّه هي الأسلوب الأنسب و الطريقة المثلى لتولي القيادة في شركة العائلة.

يعمل اليوم 12 فرداً من الجيل الرابع للعائلة في مجموعة NAS من بينهم أولاد ابناء عمومة FbA الذين لم يسمح AbJ بالتحاقهم مرة أخرى في المجموعة والطامحين الآن في دفع أولادهم إلى مناصب أعلى في الشركة. كما يعمل اثنان من أولاد FbA نفسه بالمجموعة في مستوى العمليات التشغيلية.

يمثل التخطيط للخلافة أولوية قصوى لدى FbA الآن ، حيث يرغب في حماية العائلة والشركة من أي تخبّط أو صراعات. أصبحت مجموعة NAS الآن أكبر مما كانت عليه قبل عشر سنوات مضت، وأصبحت علاقات المجموعة مع العالم الخارجي أكثر تعقيداً وتشعباً نتيجة زيادة أعداد المشروعات المهمة التي تشارك فيها. وعلاوة على ذلك، يتميّز أفراد الجيل الرابع بتنافسية أكبر مدفوعاً بنجاح المجموعة، و هم أكثر تحفزًا لتولي المزيد من المسؤوليات.

وضع FbA خطة تطوير دقيقة للغاية بالنسبة لأفراد الجيل الرابع، لكن عاجلا أو آجلا سيضطر إلى اقتراح أسماء مرشحي الخلافة على العائلة، وستكون هذه لحظة مهمة ولا يُستبعد حينها حدوث صراعات.

يتساءل FbA عن الدروس التي يمكنه تعلمها من قصة توليه للمسؤولية وكيف يمكنه الاستفادة منها لتقديم خيار مناسب للجيل القادم.

الحل الأول

بدر المبطي، مدير تطوير الأعمال، شركة المبطي للمقاولات، السعودية

Bader Al Mobty Photo 1

الجيل الثالث

من الجدير بالذكر قبل البدء في التحليل، أن معظم الخلافات والنزاعات بين الأجيال المختلفة تنتج عن اختلاف أهداف كل منهم. فعلى سبيل المثال، هدف FbA هو الحفاظ على سمعة الشركة وأدائها على مدار السنوات القادمة. على الجانب الآخر، ربما لا يشاركه الجيل الجديد نفس الرؤية بالضرورة. وهناك نقطة أخرى يجب ذكرها ألا وهي عدم سعي بعض أفراد العائلة إلى العمل بشركة العائلة، وأحيانًا ما يُنظر إلى النفوذ الشخصي والمناصب العليا كأولوية تتقدّم على مصلحة الشركة. قد لا يكون لدى أفراد العائلة من الجيل الجديد نفس الاحساس بالمسؤولية تجاه شركة العائلة. من خلال تجربتي، وجدت أن معظمهم يفضل العمل مستقلً والعمل في شركة خاصة به. وفي الوقت ذاته، ما زالوا يعتقدون أن لهم الحق في التواجد كجزء من شركة العائلة. يمكنني توصية FbA بما يلي:

اقترح صياغة ميثاق للعائلة مكتوب ومتفق عليه بواسطة أعيان العائلة. سوف يدعم هذا الميثاق كل عملية انتقالية لأي منصب يتولاه فرد بالعائلة من الجيل القادم.

ساقترح كذلك إنشاء صندوق اعتماد للعائلة له دور محدد وموضح في ميثاق العائلة. هدف هذا الصندوق هو دعم أفراد العائلة ممن قد يكون لديهم أفكار لإقامة شركات مستقلة. سوف يقلل وجود ميثاق العائلة وصندوق اعتماد العائلة من النزاعات والخلافات بين أفرادها، وسوف يوفـّر لهم فرصة أفضل لتحقيق النجاح.

بالتأكيد اكتسب FbA قدراً كبيراً من الخبرة والدروس من قصة نجاحه مع عمه. وأعتقد أن أحد الدروس الرئيسية التي تعلمها هي أهمية الالتزام بخطة الخلافة بمجرد إعدادها، مع الأخذ في الاعتبار الاضطرابات والمقاومة المحتملة في مواجهة التغيير. في الوقت ذاته، أعتقد أنه من الأهمية بمكان مواصلة FbA عملية التقييم  التي يجب أن يخضع لها أفراد العائلة الجدد قبل الحصول على منصب في شركة العائلة.

يجب تحديد الأهداف والمسؤوليات للجيل الجديد بمجرد اختيارهم لشغل مناصب بالشركة. ونظراً لأنه يصعب دائمًأ إعطاء جميع أفراد الجيل الجديد فرص متساوية، فمن الأفضل تصميم نظام مكافآت عادل للجميع، والذي من شأنه أن ينهي أو يقلل التوتر بين أفراد العائلة.

تحولت NAS إلى شركة قابضة تتسم بالتنافسية والاحترافية و تتألف من وحدات عمل متنوعة. وبالتالي، يجب أن يستفيد FbA من وجود هذا التنوع ويوزع أفراد الجيل الجديد على نحو يجعل كل منهم يعمل في وحدة أعمال مستقلة عن الأخرى. سيعمل هذا بالتأكيد على إنهاء أو تقليل الخلافات بينهم.

كثيرًا ما ألاحظ في الشركات العائلية ندرة معلومات الجيل الشاب عن تاريخ الشركة. قد ينتفع الجيل القادم من الإلمام بالإنجازات والتحديات السابقة للشركة.

الحل الثاني

نجلاء السحيمي، المديرة التنفيذية، السحيمي للتصميم، السعودية، الجيل الثاني

Najla1

يعدّ ضمان استمرارية نمو ونجاح الشركة على مرّ السنوات من الثوابت لأي شركة عائلية . و لذلك يجب أن يكون لدى جميع الشركات العائلية خطة خلافة لضمان مرحلة انتقالية سلسة من جيل إلى آخر.

إذا بحثنا عن تعريف كلمة الخلافة، فسوف نجد أنها تعني “الإجراء أو العملية السليمة التي من خلالها يخلف شخص ما الآخر في المنصب أو المرتبة أو المنزلة أو ما شابه ذلك”، والتي لا يمكن إنجازها سوى ببدء عملية التخطيط للخلافة قبلها بخمس سنوات على الأقل. ينصح الكثير من مستشاري الشركات روّاد الأعمال الناشئين بوضع استراتيجية إنهاء ضمن خطة الشركة الناشئة. والفكرة هي أنه كلما طال الوقت الذي يقضيه المعنيين في التخطيط للخلافة زادت احتمالية إتمام العملية الانتقالية بسلاسة ويسر. يجب هنا ذكر الجوانب التالية:

تعتبر مشاركة جميع من في الشركة العائلية بعملية التخطيط للخلافة من الخطوات الأساسية لنجاحها. فإن “فتح حوار بين أفراد العائلة هو الوسيلة الأمثل لبدء عملية تخطيط ناجحة للخلافة” (جرانت ثورنتون، شركة ذات مسئولية محدودة).

يجب إلقاء نظرة واقعية عن قرب على العائلة ثم تخطيط الخلافة بناءً على ذلك. و من الضروري أيضاًمراجعة نقاط تميّز جميع المرشحين المحتملين لتولي الخلافة بمنتهى الموضوعية الممكنة والتفكير فيهم من منطلق من سيكون الأصلح والأنسب للعمل في الشركة.

ويعتبر تدريب جميع المرشحين المحتملين للخلافة والعمل معهم عن قرب على درجة كبيرة من الأهمية كذلك. وستحظى –نتيجة لذلك- خطة الخلافة في الشركات العائلية بفرصة أفضل للنجاح إذا كان القائد يعمل عن قرب مع من سيخلفه قبل تسليمه زمام الأمور.

وفي النهاية، لا يفترض أن تأخذ الشركات العائلية موقفاً دفاعياً تجاه فكرة الحصول على نصائح واستشارات متخصصة. فيمكن للإستعانة بالمحامين والمحاسبين والمستشارين الماليين المساهمة في إعداد خطة ناجحة للخلافة.

في دراسة الحالة هذه وفيما يتعلق بالتخطيط للخلافة، لم يكن الجد الذي قام بتأسيس مجموعة NAS في حاجة إلى خطة خلافة، وكانت المسألة سهلة بالنسبة له نظراً لأن فكرة التخطيط للخلافة حينها كانت تعني تولي الإبن الأكبر للمسؤولية. لحسن الحظ، كان لدى AbJ رؤية وقدرة واضحة والتزام تجاه الكيفية التي يريد بها استمرار الشركة.

خلال فترة قيادته للشركة، ركّز AbJ على نمو الشركة وأهمل إعطاء الأولوية لعملية التخطيط للخلافة. ونظراً للصعوبات التي واجهها، غادر معظم أفراد الجيل الثالث الشركة باستثناء FbA وابن عمه، وهو ما جعل من السهل عليه اختيار و من ثم تسمية خليفته.

وثق FbA في رؤية عمه وتدرّج في السلّم الوظيفي من خلال عمله الدؤوب والتزامه إلى أن أصبح قائد الشركة. لن يكون التخطيط للخلافة بالخطوة السهلة لـ FbA ومع ذلك يجب أن يتم وضعه أكأولوية. يعمل اليوم 12 فرداً من الجيل الرابع للعائلة في الشركة لدى FbA، وجميعهم من حملة المؤهلات  العلمية الراقية ومن ذوي النزعة التنافسية. ولا تعني عملية اختيار خليفة ل FbA  أن يختار شخص مثله أو حتى شخص يفضّله شخصياً، بل تستلزم العملية اختيار شخص ليس مؤهلاً لشغل المنصب فحسب ولكن يجب أن يحظى كذلك باحترام وتقدير الأفراد المهمين بفريق العمل بالإضافة الى امتلاكه القدرة على توجيه و إدارة دفة الشركة مستقبلاً.

الحل الثالث

مصعب المهيدب، المدير العام، شركة المهيدب للتوريدات التقنية، السعودية

Musaab Al-Muhaidib - General Manager of MTS - 2

الجيل الثالث

هذه حالة جديرة بالاهتمام حيث تتناول موضوعاً على درجة كبيرة من الأهمية ألا وهو الخلافة. أنا على يقين أن أغلب الشركات العائلية في الخليج تدركها جيداً، ولكن حسب خبرتي المتواضعة فإن قليل من هذه الشركات  تتعامل معها كهدف وممارسة مهمة يجب الاتفاق عليها لاختيار القائد القادم والاستعداد للتحديات التي تنتظرها.

إن الخلافة مسألة حيوية لاستمرار ونمو أي شركة، ونحن كأصحاب شركة عائلية ندرك هذا التحدي ومعدل نجاح استمرار الشركات مع الجيل الثالث والرابع. أعتقد أنه من الأفضل دائماً النظر إلى شركة العائلة كمكان للعمل حيث نرتدي ملابسنا الرسمية وتجنب النظر إليها كمكان خاص بنا و/أو كمنزلنا، ولعل السؤال الذي يحتاج إلى الإجابة هو: أيهما يأتي أولاً الشركة أم العائلة؟

في رأيي أنه من المناسب دائماً وجود سياسة للشركة يكون فيها التوظيف على أساس “قاعدة تنافسية” وليس على مبدأ “الأولوية للعائلة”. يجب أن يكون هذا هدف الراغبين في نجاح واستمرار شركاتهم على مدار العقود والأجيال العديدة القادمة. بمعنى آخر، يجب إتاحة الفرصة لأحد أفراد عائلتي لإدارة الشركة فقط ما إذا كان هو/هي أكفء موظف في المؤسسة آخذين بعين الاعتباركل من أفراد العائلة والعاملين من خارج إطار العائلة على حد السواء.

هناك وسيلة أخرى للتعامل مع هذا الوضع وهي تطبيق ما يمكن تسميته بـ “الممارسة العادلة” حيث يجتمع ملاك الشركة العائلية من خلال منتدى (كنوع من التنظيم) للتعبير عن آرائهم وتوصياتهم حول ما يريدونه كأساس لطريقة الخلافة الناجحة. يتلازم هذا بالطبع مع وجود جمعية لحملة الأسهم تكون مهمتها انتخاب أعضاء مجلس الإدارة. بالإضافة إلى هذا، سوف يساعد هذا الإجراء على وجود أعضاء مجلس إدارة مستقلين (من خارج العائلة) يمكنهم لعب دور أكبر في الخلافة نظراً لامتلاكهم موقف  حيادي تجاه أفراد العائلة عادةً.

وبالتالي، فأنا أوصي FbA بالتالي…

(1) إنشاء لجنة ترشيح لا تشتمل على أي فرد من العائلة، وإنما تشتمل على اثنين أو ثلاثة أعضاء مستقلين من مجلس الإدارة. كما يمكن أن يستعين FbA باستشاري موارد بشرية من خارج الشركة لتقديم آراء ووسائل جديدة للتعامل مع هذه المسألة،

(2) إرساء قناة للتواصل من خلال تطبيق مبدأ الممارسةالعادلة حيث يمكن لكل المساهمين من العائلة التعبير عن آرائهم وتوصياتهم بشأن عملية الاختيار والمساعدة في صياغتها.

(3) إنشاء ثقافة مؤسسية بحيث يقتصر الترشيح لتولى زمام الأمور والقيادة في المستقبل على الأفراد والمتخصصين ذوي الكفاءات. سوف يساعد هذا الإجراء في القضاء على أي ممارسات تتسم بالعنصرية و التحيّز كما سيسهم أيضاً بالاحتفاظ بالموظفين والمديرين الأكفاء من ذوي المواهب.

في الختام أعتقد أنه يُفضّل دائماً أن ننصت ضعف ما نتحدث، ولعل هذا السبب في امتلاك كل منا أذنين وفم واحد.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 10, 2011

Tags from the story