التمييز التجاري للشركات الصغيرة والمتوسطة – رانسون

رانسون

مقابلة مع هيلين وماثيو رانسون

يعتبر امتلاك علامة تجارية مناسبة  من الأولويات الإستراتيجية لأي شركة بغض النظرعن حجمها أو صناعتها. بالرغم من ذلك، لا تعط  الشركات الصغيرة والمتوسطة في العالم العربي إستراتيجية العلامة التجارية ما تستحقه من إهتمام، ولا تزال هذه الفكرة في مراحل تطورها في المنطقة. هيلين وماثيو رانسون ، الشركاء في شركة رانسون  -وهي شركة استشارات للتمييز التجاري مقرها دولة الإمارات العربية المتحدة- يشرحان فيما يلي أسباب أهمية  العلامة التجارية للشركات الصغيرة والمتوسطة وكيفية المضي للحصول عليها.

رانسونهل تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة تحديات خاصة عندما يتعلق الأمر بالتمييز التجاري؟

قبل أن نبدأ، دعونا نأخذ بعض الوقت لتحديد معالم الشركات الصغيرة والمتوسطة: الشركات الصغيرة والمتوسطة هي الشركات التي يقل حجم معاملاتها السنوية و/ أو حساباتها السنوية عن مستويات معينة، و تعتمد هذه المستويات على من يحدّدها ومن الممكن أن تختلف كثيراً. في عام 2009م، حددت حكومة دبي الشركات الصغيرة والمتوسطة باعتبارها شركة مسجلة في دبي ويبلغ حجم مبيعاتها أقل من 250 مليون درهم إماراتي، ويصل عدد موظفيها إلى 250 موظف.  يعدّ هذا تعريف واسع جداً  يشمل أيضاً رائد الأعمال المستقل، وشركات الخدمات الاستشارية الصغيرة أو الأكبر قليلاً، والشركات العائلية التي تديرها العائلة والتي لها مصالح في العديد من الصناعات. ولهذا، سنقوم بتقديم نصائحنا بناءً على التعريف المذكور.

تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة تحدّيات خاصة فيما يتعلق بالتمييز التجاري : ففي كثيرمن الأحيان تملك هذه الشركات خططاً بشأن التسويق، والعلاقات العامة، وخطط الدعاية دون التفكير مطلقاً بتحديد استراتيجيتهم للعلامة التجارية، فكما هو أساسي وجود المخطط للمبنى أو الخريطة للرحلة، فإن وجود الإستراتيجية هو نقطة الإنطلاق لأية شركة تسعى للإنتقال من كونها مجرّد شركة إلى علامة تجارية مميّزة. تعتبر هذه الاستراتيجية مرادفة لخطة عمل أكثر تقليدية حيث يسير الإثنان جنباً إلى جنب.

التحديات الخاصة التي تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة في سعيها لبناء علامة تجارية قوية هي من شقين: أولاً وقبل كل شيء ويمكن التغلب على عدم إدراك المؤسسات العام حول عملية وفوائد العلامة التجارية بسهولة  من خلال التدريب والتعليم، ولكنه يتطلب الثقة والإيمان بهذه العملية. أما التحدّي الثاني فهو مالي بحت، فعلى الرغم  من قيام استشاريي التمييز التجاري بصياغة حِزم محددة للشركات الأصغر، إلا أن هذه العملية لا تزال تشكّل إستثماراً طويل المدى.

zRANSON 

ما هي المقومات الأساسية الثلاث المطلوبة لخلق هوية علامة تجارية مستدامة للشركات الصغيرة والمتوسطة؟

تشمل هوية العلامة التجارية شعار الشركة وأسلوباً معيّن يميّزها.  يعدّ كل ذلك نتيجة واحدة فقط لوجود استراتيجية تمييز تجاري شاملة ومتماسكة. وكما نقول: ” يبقى الشعار مجرد شعار” وبدون استراتيجية، فإنه يفتقر إلى العمق والمعنى ليتردد صداها حقاً بين موظفيك وزبائنك. إذا أخذنا هذا الأمر بعين الاعتبار، فإن استراتيجية التمييز التجاري ستكون المقوّم الأساسي الأول.

أما المقوّم الثاني فسيكون التزام الشركة بمواصلة مسيرة التطوير والحفاظ على العلامة التجارية، وذلك لأن هذه العملية لا تحدث بين ليلة وضحاها. وقد يستغرق الأمر وقتاً أطول قبل أن يُنظر إلى الشركة على أنها “علامة تجارية” من قِبل المستهلك – والحصول على استجابة إيجابية فورية في أذهان زبائنها المحتملين .

المقوم الثالث هو الإستثمار: إذا كنت واحداً من الشركات الصغيرة والمتوسطة وتبحث في موضوع إنشاء علامة تجارية لها صدى في قلوب وعقول المستهلكين، فإنك سوف تحتاج إلى تخصيص ما يكفي من الوقت والموارد البشرية ورأس المال لتحقيق ذلك الهدف.

عادةً ما تفشل معظم الشركات الصغيرة والمتوسطة في رؤية العلامة التجارية يمكن أن تضيف أعمالاً جديدة، وعملاء حصريين، وفرصة لخلق عائدات أعلى في نهاية المطاف، والتي سوف تضمن الربحية في النهاية. 

zzRANSON

ما هي في رأيكم  العيوب الرئيسية وما هي أهم نقاط القوة في العلامات التجارية الخاصة بالشركات العربية الصغيرة والمتوسطة؟

لا تزال المنطقة في عملية التطور وذلك من فيما يتعلّق بالتمييز التجاري، لذا فإننا نسأل: “كم يبلغ عدد الشركات التي يمكنها حقاً أن تطلق على نفسها “علامة تجارية”؟”

تتكون العلامة التجارية من العديد من الأمور الملموسة، فشركات مثل “Think” و “Apple” و “DHL” و “Starbucks” و “Gucci” و”Ferrari”، حققت  -من خلال تحديد استراتيجية تمييز تجاري خاصة بها- نجاحاً ضخماً في أذهان زبائنها المخلصين، بالإضافة إلى تحقيق أرباح ضخمة تعدّت الحد، الأهم من كل ذلك امتلاكها لعلامة تجارية متميزة وهي الدليل الحقيقي على نجاح العلامة التجارية. حين نسأل أين تقع العلامات التجارية الخاصة بالشركات العربية الصغيرة والمتوسطة في هذه المنظومة؟ يكون هذا سؤال مثيراً للإهتمام بالنسبة لنا وعلينا جميعاً التفكير به. 

يكمن الخلل الرئيسي بالتأكيد في عملية التمييز التجاري الخاصة بالشركات الصغيرة والمتوسطة في عدم وجود إدراك وإلتزام بعملية التمييز التجاري. ولا يساعد هذه العملية بالطبع وجودنا في منطقة ترغب  في تحقيق ورؤية نتائج فورية، ويمكن أن يُنظر إلى عملية التمييز التجاري على أنها بطيئة بشكل محبط. تحتاج الشركات الصغيرة والمتوسطة للبقاء على المسار وإدراك أن التمييز التجاري هي عملية طويلة الأمد بالنسبة للشركة يتطلب الحصول عليها الكثير من الوقت والصبر.

تتركّز نقاط القوة الرئيسية في كون المنطقة تعج بالحماسة والدافع للعمل، وبشكل خاص الطموح بأن تكون معروفاً ومحترماً من قبل لاعبي السوق  الإقليميين والعالميين على حد سواء.  سيكون لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة القدرة على امتلاك قدر أكبر من الثقة ليس فقط بأعمالهم الخاصة، ولكن أيضا في المنتجات والخدمات التي تقدمها، ولن يتحقق ذلك إلا مع الإدراك المتزايد للنتائج الملموسة التي تحيط بالعلامات التجارية القوية.

هل حازت الشركات العائلية الصغيرة والمتوسطة على أفضلية أكثر من الشركات الغير عائلية فيما يتعلق بالتمييز التجاري؟

لا توجد إجابة واضحة على هذا السؤال، فلدى الشركات العائلية الصغيرة والمتوسطة بطبيعة الحال الدافع وعزيمة الإدارة المختلطة، كما تسعى لبناء ملكية تحيط بتراثهم، بالإضافة إلى ملكية خاصة، والتخطيط للأجيال القادمة. صحيح أن هذه صفات قوية لضمان الاستمرار على المدى الطويل، إلا أنه ومن منطلق عملية التمييز التجاري، فإن هذه الشركات  تحتاج أن تضع في اعتبارها أن هذا الأمر يمكن أن يؤدي إلى الرضى. 

ما هي الخطوات الأولى نحو إعادة عملية التمييز التجاري للشركات الصغيرة والمتوسطة؟

أولاً، تحتاج الشركات الصغيرة والمتوسطة لوضع أسباب قوية حول لماذا يجب عليها إعادة هذه العملية. إن أسباب إعادة التمييز التجاري كثيرة ويمكن أن تتضمن أي تغيير في هيكلية الشركة أو الملكية، والنمو أو التكيّف مع بنية العلامة التجارية، وقررات دخول أسواق جديدة، أو عملية بث الروح في شعار بالٍ وقديم وهذا يعتبر السبب الأكثر شيوعاً في المنطقة.

ثانياً، تحتاج الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى التأكد من أن ميزانيتها موافقة لمهمة إعادة التمييز التجاري، فالشركات بحاجة إلى تخصيص موارد كافية للبحث وفهم الآثار الإستثمارية فيما يتعلّق بالعنصر البشري والوقت والمال.

ثالثاً، تحتاج الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى وجود فهم شامل لعملائها أو السوق المستهدفة، و العروض التجارية بما في ذلك المنافِسة منها. بعد إجراء بحث دقيق في هذا المجال، فإن الشركات الصغيرة والمتوسطة ستكون في وضع أفضل لتحديد أفضل السبل لوضع العلامة التجارية لتحقيق النجاح.

فقط عندما تأخذ الشركات الصغيرة والمتوسطة بعين الاعتبار جميع ما سبق على نحو كافٍ، عليها المضي قدماً نحو الخطوة الرابعة والأخيرة ألا وهي البحثومن ثم اختيار استشاري العلامة التجارية حسن السمعة.

مفتاح النجاح هنا يكمن في  التأكد من اختيار الشركة التي تمتلك المعرفة والخبرة اللازمة لتقديم المشورة والنصيحة بشأن المهمة المعقدة المتمثلة بتطوير العلامة التجارية وهذا دائما ما يشتمل على الأقل على بحث حول العلامة التجارية، وجلسات ومقابلات عمل، واستراتيجية للعلامة التجارية، وهوية العلامة التجارية ومبادئ توجيهية من أجل تنظيم الاستخدام الصحيح للعلامة التجارية.

إذا كنت أنت أحد الشركات الصغيرة والمتوسطة ووجدت نفسك تتحدث عن ‘الشعار’ مع شركة لا تستطيع توفير نهج استشاري كالذي تم ذكره أعلاه، فما عليك إلا الابتعاد عنها، فالأمر يتعدّى كونك تتحدث إلى مختصّي التصميم الإعلاني الذين على الرغم من أنهم بارعون في حل المشاكل ذات الطابع الإبداعي، إلا أنهم  اعتادوا كثيراً على استخدام كلمة “علامة تجارية” بطريقة عشوائية من دون إدراك حقيقي لتداعيات ذلك. بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة التي تسعى للحصول على المشورة، يمكن أن يكون هذا الأمر محبطاً وضاراً في نفس الوقت.

على الرغم من اعتبار التمييز التجاري أمراً ضرورياً لا غنى عنه للشركات الصغيرة والمتوسطة، يبدو أن الكثيرين لا يزالون غير مدركين للمزايا التي يمكن أن تقدمها العلامة التجارية للشركة. وعلى الرغم من أن الشركات الصغيرة والمتوسطة كانت حقاً بطيئة في تقبّل عملية بناء العلامة التجارية، فإننا نشهد زيادة في عدد الشركات   التي تدرك فوائد تحويل أعمالهم إلى علامات تجارية قوية واضحة ومتميّزة.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 12, 2011

Tags from the story