الشركات الصغيرة والمتوسطة وأدوارها التوسعية على طريق التعافي

Businessman climbing arrow-shaped staircase

الشركات الصغيرة والمتوسطة وأدوارها التوسعية على طريق التعافي

تحظى الشركات الصغيرة والمتوسطة حالياً بقدرٍ كبير من الاهتمام العالمي بصفتها أحد المكونات الأساسية للاقتصاد العالمي. يُسلط التحليل التالي الضوء على تأثير أرباح الشركات الصغيرة و المتوسطة في تنوع الأسواق حول العالم. تُبدي الشركات الصغيرة و المتوسطة الكثير من التنوع والتباين فهي تشمل استثمارات مستقلة ومشروعات تديرها العائلة وتنجح في تخطي عروض الشراء وتشكل في بعض الحالات نسخة أولية من عمالقة محتملين في عالم الأعمال والتجارة. يبرز تنوع الفئات بشكلٍ تصاعدي باعتباره سبيلاً للخروج من حالة الركود في أوروبا ووسيلة أساسية لتأمين فرص العمل في أفريقيا وموجة واعدة من المبتكرين في آسيا. في ظل العجز الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة، أصبح فهم الشركات الصغيرة و المتوسطة وطرق تحقيق الإيرادات وتوفير فرص العمل ضرورة لا غنى عنها بهدف التوصل إلى حلول نحن في أمس الحاجة إليها. بقلم: ستيفن براديا

عانت كافة الأنظمة الاقتصادية عبر أنحاء العالم من كارثة التباطؤ الاقتصادي لعام 2009. حيث ساهم المصرفيون المتقلبون في تفاقم الأزمة العقارية الناشئة وتحفيز انتقال أثر أحجار الدومينو من أوروبا إلى آسيا الأمر الذي أظهر مدى الترابط والتداخل بين الأنظمة الاقتصادية في العالم. على الرغم من تصدّر التشريعات الحكومية وإجراءات التقشف العناوين الرئيسية لوسائل الإعلام، واصلت الشركات الكبرى أعمالها بنشاط وقوة في محاولةٍ منها للتغلب على الاضطراب المالي في مرحلة ما بعد الأزمة. الأمر الذي أدى إلى بزوغ الشركات الصغيرة والمتوسطة من جديد باعتبارها ضرورة مُلِّحة إذ برزتْ فيما مضى كشركات لتأمين فرص العمل وإحدى الدعامات الرئيسية في دعم صافي الدخل في دولٍ عديدةٍ. تتجه الأنظار العالمية حالياً نحو الفوضى الداخلية التي قد يحدثها عالم وول ستريت، الأمر الذي يزيد من إمكانية اللحاق بخطى الشركات الصغيرة.

الشركات الصغيرة والمتوسطة وأدوارها التوسعية على طريق التعافي

شركات الاتحاد الأوروبي تتطلع إلى أرباح الشركات الصغيرة والمتوسطة بألمانيا

كشفت شركة “إيكوريس” الهولندية للأبحاث والاستشارات، في تقريرها السنوي عن الشركات الصغيرة والمتوسطة بعنوان “الشركات الصغيرة والمتوسطة في الإتحاد الأوروبي في 2012: عند مفترق الطرق”، أن الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم  تشكل نسبة 99.8% من كافة مؤسسات الإتحاد الأوروبي غير المالية. توفر الشركات الصغيرة والمتوسطة نسبة 67% من القوى العاملة التي يزيد عددها عن 87 مليون موظف في الإتحاد الأوروبي. وعلى الرغم من دعمها لاستقرار عملية تعافي الاتحاد الأوروبي، أظهرت فعالية الشركات الصغيرة والمتوسطة تبايناً في النتائج المحققة من دولةٍ إلى أخرى. حيث تجاوزت الشركات الصغيرة والمتوسطة في ألمانيا، الحاصلة على أفضل أداء اقتصادي في الإتحاد الأوربي، القيمة المُضافة الإجمالية وأرقام التوظيف في سنوات ما قبل الأزمة. وعلى نحوٍ مشابهٍ، حققت النمسا أرقاماً تُشير إلى استعادتها لفترة الرخاء في سنوات ما قبل كارثة الديون السائدة في الوقت الحاضر. بينما حافظت باقي دول الإتحاد الأوروبي على النتائج التي حققتها الشركات الصغيرة والمتوسطة خلال السنة الماضية. وبذلك لم تحقق معظم الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي سوى نسبة ضئيلة من النمو -إن وجدت- على الرغم من ظهور مؤشرات خفض الإنتاج في الأفق. تُعزى التوقعات الواعدة لكلٍ من ألمانيا والنمسا إلى قوة هاتين الدولتين في تصنيع المعدات متوسطة وعالية التقنية. كما يعود فضل الوفرة الاقتصادية التي تتمتع بها ألمانيا إلى مواصلة هذه الدولة الاستثمار في الشركات الهندسية والعلمية.

على الرغم من الركود الذي عانت منه أغلبية الشركات الصغيرة والمتوسطة في الإتحاد الأوروبي، فقد بدتْ مزايا الاستثمار واضحةً في المنطقة من خلال مجموعة متنوعة من الشركات التي توفر تدفقاً مستمراً من فرص العمل. وبحسب تقرير EIM عن فرص العمل في الشركات الصغيرة والمتوسطة في الاتحاد الأوروبي، تُعزى زيادة 85% في فرص العمل عن الفترة الواقعة من 2002 إلى 2010 إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم. تمنح الدول التي تشهد نمواً الأمل للدول الأخرى عبر إشارات قد ترسم معالم المؤشرات الأولية للتعافي.

انتشار الاستثمار في المؤسسات الأفريقية

ظهر النهج الأوروبي في دولٍ خاضعةٍ لظروف أكثر قسوة والتي اعتمدت أيضاً على الشركات الصغيرة والمتوسطة لتحفيز معدل التوظيف أثناء فترات إعادة البناء. بينما تُهيمن الشركات الصغيرة والمتوسطة في الاتحاد الأوروبي على تركيبة الاقتصاد الأوروبي، انتهجت كافة دول القارة الأفريقية النهج ذاته بواسطة تمويل الجهود التي تم تصميمها لدعم إنتاج شركاتها الصغيرة والمتوسطة. وقد ظهر هذا جلياً من خلال الرغبة في تمويل التدريب والترويج لرواد الأعمال الطموحين. تدير أوغندا حالياً “Youth Entrepreneurship Capital Fund” وهو برنامج قروض موجه لتمويل المشاريع الصغيرة وتعزيز المزيد من فرص العمل في دولة تجاوز فيها معدل البطالة مقدار الضِعف خلال العقد الأخير.

تم تطبيق مساعدات حكومية مشابهة في كينيا حيث تمثل الشركات الصغيرة والمتوسط نسبة 80% من جميع الشركات. تساند الحكومة في كينيا بقوة الجهود والمساعي الاستثمارية للدولة في محاولةٍ منها للقضاء على الفقر والمساهمة بقدر أكبر في الناتج المحلي الإجمالي الذي تسهم فيه الشركات الصغيرة والمتوسطة بنسبة 20%. حيث شجعتْ منظومة التمويل، التي تدير سوق الشركات الصغيرة والمتوسطة، المتخصصين في كينيا على ترك المؤسسات الكبرى سعياً وراء مشروعات الشركات الصغيرة والمتوسطة الأكثر فعالية وتنظيماً.

تصدّرت شركة جوان موانجي لخدمات التسويق الاحترافي مجال الشركات الصغيرة والمتوسطة في كينيا باعتبارها شركة رائدة. وتحقق شركة موانجي مكاسب هائلة اليوم عبر تطوير مفهوم  التميز التجاري ضمن السوق الكيني وعبر تطبيق الوعي المحلي للعمل ضمن الشركة. عبّرت الحكومة الكينية عن رغبتها في دعم ناتج الشركات الصغيرة والمتوسطة داخل البلاد منذ أكثر من عقد من الزمان مما أدى إلى ظهور نتاج الاستثمار بشكل أوضح في كل عام.

الروابط العائلية

وبعيداً عن الدعم الحكومي بل وعن الكارثة المالية، كان لنموذج الشركات العائلية الأثر الأقوى والمستمر على سوق الشركات الصغيرة والمتوسطة. حيث تمتلك العائلات نسبة كبيرة من الشركات الصغيرة والمتوسطة على الصعيد العالمي الأمر الذي يسمح بوجود حس مشترك من المنهجية بين المؤسسات والشركات العائلية. وكذلك ظهر مفهوم الروح الجماعية العدائي والمُحدَثْ والذي طالما تميزت به الشركات العائلية مما ساهم في رسم ملامح السمعة والشهرة التي جاهدت الشركات الصغيرة والمتوسطة عبر أنحاء العالم كثيراً لاكتسابها. فانتشرت عبارة “شركة صغيرة ومتوسطة عائلية” وأصبحت مألوفة في دولة مثل اليابان التي تمثل الشركات الصغيرة والمتوسطة فيها نسبة 99% من كافة الشركات.

يشير اسم “كوبيك” إلى شركة صغيرة ومتوسطة عائلية تتخذ من طوكيو مقراً لها وتتألف من سلسلة متخصصة في الفنادق تشتهر بها اليابان عالمياً تحت مسمى “فنادق الكبسولة”. تماثل “غرف” الفندق في شكلها وحدات أسطوانية على شكل مكعبات والتي يفضلها الرحالة من مندوبي المبيعات والمسافرين وذوي الدخل المحدود حيث يحصلون على مكان للنوم بسعر زهيد. ورث كيسوكي ياي رئيس “كوبيك” الحالي الشركة عن أبيه بعد وفاته. في الوقت الذي أثقلت فيه الديون الشركة، استفاد ياي من برنامج حكومي لإعفاء المقترضين وقام بتوسعة “كوبيك” عبر افتتاح أفرع في أماكن إضافية وتقديم خدمات استشارية “لفنادق الكبسولة” الأخرى. كما هو الحال في الاتحاد الأوروبي وأفريقيا، نبّهت الكوارث المالية الفادحة السوق الياباني إلى الإمكانيات التي يُمكن أن تقدمها الشركات الصغيرة والمتوسطة في حال تم دعمها كما يجب.

بدءاً من أولى مراحل نشوء الشركات العائلية الصغيرة وصولاً إلى مختبرات الشركات الهندسية الناشئة، وفرت الشركات الصغيرة والمتوسطة قاعدة راسخة من الوظائف ومصدر ثابت من الإيرادات للعالم أجمع. يتكون مشهد الشركات في الاتحاد الأوروبي بمعظمه من شركات صغيرة ومتوسطة تُشكل عنصراً أساسياً لتوفير فرص العمل. تدرك حالياً الدول الأفريقية التي ترزخ تحت وطأة المحن أهمية الدور الذي يجب على هذه الشركات لعبه للتخلص من الفقر والقضاء على البطالة. وإذا ما أطلق العنان لهذه الشركات، تقدم هذه الشركات الصغيرة والمتوسطة لمسات جديدة من الإبتكار والتوسع مما يجعلها علامة بارزة على طريق الأعمال والتبادل التجاري. وفي الوقت الذي أوشكت فيه القروض المعقدة والشركات متعددة الأدوار على إخضاع هذا العالم، تقدم الشركات الصغيرة والمتوسطة يد العون للدول لتعزز من القدرة المالية.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 17, 2013

Tags from the story