لماذا بعض مجالس الإدارة أنجح من غيرها؟

z026_bxp127324h

لماذا بعض مجالس الإدارة أنجح من غيرها؟ 

“لقد سبق لي التواجد في مجالس إدارة شركات مدرجة وغير مدرجة بسوق الأسهم، وشركات من القطاع العام والخاص، ومؤسسات غير حكومية، وكلية للأعمال والتجارة، والشركات التي أمتلكها، بالإضافة إلى بيوت خبرة في العديد من القطاعات الاقتصادية والإجتماعية منذ أن كنت في السادسة والثلاثين من عمري. وإجمالا، لدي ما يزيد على 16 عام من الخبرات المتعددة كمديرة غير تنفيذية ورئيسة مجلس إدارة على حد سواء.’  هكذا صرحت ويندي لوهاب الرائدة الإجتماعية والمديرة غير التنفيذية لصندوق تمويل المشروعات الخاصة بالمرأة في جنوب أفريقيا في حديثها عن خبرتها كعضوة في مجلس إدارة رغبة منها في مشاركة ما لديها من تنبيهات ووصايا مفيدة حول كيفية المساهمة بفعالية في الارتقاء بإداء مجالس الإدارة والشفافية في حوكمة الشركات.

عندما انضممت للمرة الأولى إلى مجلس إدارة شركة مدرجة بسوق الأسهم في جنوب أفريقيا، لم يكن لدي أي فكرة عما يدور داخل مجالس الإدارة، وما الذي يجري مناقشته، وكيف يمكن لعضو المجلس المساهمة والتعلم والتحول إلى مدير فعال ومؤثر.  كان أول ما تم اقتراحه علي هو الجلوس مع المدير المالي قبل كل اجتماع لاستعراض التقارير المالية والتي كانت بالنسبة لهذه الشركة تمثل 70% من جدول أعمال مجلس الإدارة؛ والذي يعد المحتوى الأكثر إثارة لمخاوف ورهبة عضو جديد بمجلس إدارة.  وبمجرد اعتيادي على الأرقام بدأت في توجيه الأسئلة، والتي كانت غير متعلقة بالموضوع أو لا تتسم بالحكمة في نظر من يطلق عليهم أعضاء المجلس المخضرمين، والذين كانوا في الأغلب رجال بيض البشرة يكبرونني بعشرة إلى خمسة عشر سنة على الأقل.  ومع ذلك، واصلت في توجيه الأسئلة، وبعد مرور خمس سنوات، نجحت أخيرًا في إقناع الشركة أن تقديم أسماء تجارية كبيرة وتحقيق النجاح والحصول على نصيب كبير من السوق لا يكفي لضمان استمرارية الشركة في المستقبل وبقائها في المنافسة.  ولقد حققت هدفي في حث الشركة على تضمين أولوية جديدة في نموذج العمل الخاص بها من أجل تطوير قدرة تسويقية لمنتجاتها.

وأنا هنا أقدم خبرتي من خلال تواجدي للمرة الأولى في مجلس إدارة لعدة أسباب.  وعمومًا قدمت لي خبرتي فرصة تنمية عادات صحية والتي أتاحت لي المساهمة بفعالية كعضوة مجلس إدارة على مدار سنوات عدة. وقد كان هذا قبل تحول حوكمة الشركات إلى إحدى ضرورات الأعمال، وذلك مع وجود جنوب أفريقيا في طليعة الدول من حيث الالتزام بها. ومن خلال خبرتي، يجب على أعضاء مجلس الإدارة اكتساب العادات التالية من أجل تقديم مساهمات قيمة: 

          التحضير لاجتماعات مجلس الإدارة: يجب على أعضاء مجلس الإدارة قراءة المعلومات والتقارير المرسلة إليهم بخصوص الاجتماع بحيث يمكنهم استيعاب والتواصل مع القضايا الرئيسية بالنسبة لكل اجتماع يعقده مجلس الإدارة.

          عقد اجتماعات منتظمة مع المدير التنفيذي: وهذا ما يتيح لأعضاء مجلس الإدارة استيعاب الأمور والتحديات الخاصة بالشركة.

          القيام بزيارات ميدانية: يجب على أعضاء مجلس الإدارة اغتنام الفرصة، على سبيل المثال يمكنهم زيارة المصانع حيث تجري عملية التصنيع والتفاعل مع مستوى الإدارة التشغيلية.

          توجيه أسئلة: يجب على أعضاء مجلس الإدارة عدم الشعور بالرهبة تجاه توجيه الأسئلة التي يعتقدوا إنها مهمة أو لتوضيح الجوانب التي قد تكون واضحة للإدارة ولكنها ليست كذلك بالنسبة للمديرين.

          تحديد الفجوات في مناقشات مجلس الإدارة: اغتنام الفرصة لإضافة قيمة بواسطة تناول شئون الشركة والتي  لا تتم مناقشتها كثيرًا في اجتماعات مجلس الإدارة، مثل التوريث والاستراتيجية وما نحو ذلك من الأمور بناءً على مجال خبرة عضو مجلس الإدارة.  

عندما أصبحت مديرة كنت قد بدأت لتوي إنشاء شركة في تطوير الموارد البشرية تسمى “تضييق الفجوة” مع تركيزي على نحو خاص على إعداد الموظفين الجدد للتحلي بالفعالية في وظائفهم.  كانت خبرتي من العمل قبل ذلك مكونة من كافة مجالات إدارة التسويق لمنتجات شركات السلع الفاخرة في جنوب أفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة. وبالتالي استخدمت المجالين، مجال كان لدي فيه 10 سنوات خبرة ومجال جديد كنت متحمسة بشأنه من أجل المساهمة بشكل مميز كعضوة مجلس إدارة.

وكما سيدرك معظم القراء لهذه المقالة، معظم مجالس الإدارة لديها ما يكفي من المحاسبين النابغين والموظفين العارفين بأفضل الوسائل لتحقيق نمو كل ربع سنة. ومع ذلك، فغالبًا ما يكون هناك نقصًا في الموظفين القادرين على توجيه دفة الحور إلى أمور تتخطى النتائج الفصلية والأرباح على المدى القريب من أجل النظر إلى استراتيجية المدى البعيد، وذلك فيما يتعلق بكيفية قيام المرء بإدارة وتحدي وتطوير واستخدام الموظفين من أجل زيادة مستوى الإنتاجية والأداء والتنافسية إلى مستويات مستدامة يمكن الحفاظ عليها.  ولهذا، فأنا على قناعة، استنادًا على خبرتي الأولية بمجلس الإدارة وتلك التي اكتسبتها عبر السنوات الستة عشرة الماضية، بوجود خصائص واضحة للغاية هي التي تجعل بعض مجالس الإدارة أكثر نجاحًا من غيرها.  وأولى هذه الخصائص البارزة تتعلق بجودة القيادة في مجلس الإدارة.  القيادة الفعالة في مجلس الإدارة ضرورة لا غنى عنها.  إن العالم لا يعاني من ركود اقتصادي فحسب وإنما يعاني كذلك من تراجع مزمن في الأخلاقيات والقيادة.  ونظرًا لأن مجلس الإدارة هو أعلى التنظيمات الحاكمة، فلزامًا عليه البدء بنفسه كمثال يُقتدى به، وخاصة فيما يتعلق بالنزاهة والشخصية والالتزام والتحلي بروح المسئولية. لا بد من وجود علاقة صحية بين مجلس الإدارة والشركة، وخاصة مع المدير التنفيذي، بحيث تكون علاقة ثقة تقوم على تقييم الخبرة والحنكة الجماعية لمجلس الإدارة وإدراك إسهام المجلس في إثراء المؤسسة برؤى متعمقة وأفكار جديدة وبمزيد من القدرة على اتخاذ قرارات فعالة وكذلك بأفضل الممارسات والعادات.  ومن وجهة نظري، هذا هو السبب في أن مجالس الإدارة الناجحة والفعالة هي تلك التي تزخر بالعديد من العقليات وتلك التي تشهد تنوعًا في الجنس والفئة العمرية والخبرة العملية والتوجه الثقافي والاهتمامات. وهذا بالطبع، مشروط بالاستفادة من هذه الاختلافات بما يخدم مصلحة المؤسسة وبشرط أن يتم تقديرها بالتساوي.

وفي المرتبة الثانية بعد القيادة داخل مجلس الإدارة والمؤسسة، تأتي القدرة على الاستفادة من خبرة كل عضو بمجلس الإدارة والتماس آرائهم عند مناقشة الأمور أو الحاجة إلى اتخاذ قرار، والاستماع إلى كل وجهة نظر وبالطبع الاستفادة من المديرين في لجان مجلس الإدارة المتعددة، مثل الموارد البشرية والشئون المالية، والمراجعة، وإدارة المخاطر، والتعيينات، والاستراتيجية وما شابه ذلك. عند يستشعر الجميع بأهمية آرائهم وأنها تؤخذ في الحسبان، سيمكننا الارتقاء بجودة المشاركة إلى مستوى يتخطى المتعارف عليه.

وثالثًا، عندما ينضم مدراء جدد إلى مجلس الإدارة ينبغي تقديم توجيه ملائم وشامل من جانب المؤسسة وإلا سيلزم الأعضاء الجدد بمجلس الإدارة الكثير من الوقت للمشاركة وإضافة قيمة.  ورابعًا، لقد وجدت أن هناك فائدة كبيرة تعود على مجلس الإدارة عندما يجتمع خارج قاعة الاجتماعات لتمكين المديرين من التعرف على بعضهم البعض والحصول على فرصة إجراء حوار سري بدون وجود الإدارة.  وخامسًا، يحتاج مجلس الإدارة إلى التفاعل مع فريق الموظفين التنفيذيين سنويًا لاستعراض الأولويات الاستراتيجية للمؤسسة والتأكيد عليها ولتقييم الكفاءات والعلاقات داخل الفريق.  وأخيرًا، يجب على المديرين العمل لفترة محدودة بما يسمح بوجود دماء جديدة لمواصلة تجديد ريادة المؤسسات.

وختامًا، أقول أن مجالس الإدارة الناجحة والفعالة تحتاج إلى أن تكون ديناميكية، حيث ينبغي عليهم التطور لاستباق المتطلبات الموجودة، كما يجب عليهم استقطاب عقليات متعددة، والتحلي بالفعالية عند اتخاذ القرار، وإضافة قيمة، وينبغي عليهم توجيه الأسئلة، كما يجب عليهم إلهام الإدارة لإظهار أعلى قدراتها وإمكانياتها، والتحلي بالشجاعة اللازمة لاتخاذ قرارات ليست موضع ترحيب. وإيجازًا، يجب على مجالس الإدارة لعب دور الحارس الأمين لنظام قيمة يميز المؤسسة عن مثيلاتها ويعمل على تقدير الريادة الفكرية والنزاهة.

ويندي لوهاب،

رائدة اجتماعية

ومديرة غير تنفيذية

لصندوق تمويل المشروعات الخاصة بالمرأة

جنوب أفريقيا

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 4, 2009

Tags from the story