مقابلة مع عبد الله علي المجدوعي

zMr.-Van-Oord-&-Mr  مقابلة مع عبد الله علي المجدوعي

في عام 1965، وضع الشيخ علي إبراهيم المجدوعي حجر الزاوية لما أصبح فيما بعد مجموعة العائلة السعودية، والتي تعرف باسم مؤسسة المجدوعي التجارية. كانت في البداية شركة للنقل البري، ومنذ ذلك الحين والشركة العائلية تشهد تنوعًا كبيرًا. واليوم، مؤسسة المجدوعي التجارية شركة رائدة في المنطقة لسلاسل الإمداد والتوريدات وإدارة المشروعات، وفي تقديم خدمات مثل الخدمات اللوجستية والتوزيع والنقل والتخليص الجمركي والشحن والنقل الثقيل والتخزين. وتشتمل الأنشطة الأخرى للشركة على توزيع سيارات هيونداي، وأنشطة في مجال صناعة الصلب وفي صناعات الأغذية والعقارات والاستثمار. تتمتع المجموعة بدعم 5000 موظف لديهم الحافز القوي للإنجاز ويعملون في جميع أنحاء المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي. تجري مجلة ثروات في عددها السابع حوارًا مع عبد الله علي المجدوعي رئيس مجموعة المجدوعي حول “شرارة” الابتكار، وأعراف الشركة العائلية والتحديات التي تواجه عملية الخلافة.

1- لدى مجموعة المجدوعي تاريخ من النمو الناجح جدًا منذ تأسيسها في عام 1965. ولبراعة تنويعها لأنشطتها، استمرت الشركة في التوسع. كيف تشجع عمليات التجديد المستمر في الشركة؟

أتذكر حضوري ورشة عمل ذات مرة مع المدراء التنفيذيين بشركتنا. كانت المحاضرة عن الاستراتيجية، وألقى المحاضر على مسامعي كلمات مثل “الابتكار” و”الابداع”. بالطبع، لقد سمعت هذه المفاهيم من قبل، لكن في بعض الأحيان تحتاج إلى هذا المحفز لعقلك حيث تتحول المفاهيم إلى شيء ملموس وتبدأ الأشياء تتضح. كان المحاضر يتحدث عن برامج الابتكار والأفكار وكيف يمكن استكشاف المواهب والمتميزين بشركتك من خلال تجميع أفكارهم بواسطة منحهم الاحترام الذي يستحقونه والبيئة المناسبة للعمل. وإن لم تقدم على ذلك، فإنك تخاطر بأن ينغلق موظفوك على أنفسهم ولن تكون قادر أبداً على الانتفاع بإمكاناتهم. عندئذ بدأنا في تنفيذ برنامج يدعى سبارك (أي الشرارة). كان الهدف من هذا البرنامج هو معرفة ما يمكن تحسينه في مجال عمل محدد أو في الشركة ككل من وجهة نظر الموظفين. لم يعد الأمر متعلق بالملكية، فقد أصبحت فكرة أن “هذا ملكي” و”هذا ملكك”  فكرة بالية ولم يعد هناك محظورات. فبإمكان أي شخص الآن التحدث بحرية عن عمله، وعن وحدات عمله الاستراتيجية وعن الشركة وأن يقدم أفكاراً لتحسين عملياتها.

تدعم الإدارة العليا هذه الجهود، وبدون المشاركة الفعالة للإدارة العليا لن يكون ذلك ممكناً؛ والتعامل مع بعض الموضوعات في البرنامج لن يكون ممكناً. إن الأمر يشبه أنبوب طويلة تبدأ فيها العملية لكنها يمكن أن تعلق إذا لم يكن هناك مضخة تدفعها. تحتاج الإدارة العليا هذه الرؤية لإيجاد قيمة حقيقية ولتعمل كمحفز للعمليات. حيث يجب على الإدارة العليا التحفيز والحفاظ على استمرارية تدفق الأفكار حتى يظل برنامج سبارك فعالاً. إذا فشلت في تطبيق بعض الأفكار التي ظهرت، سيفقد الناس ثقتهم بالبرنامج. فمن المهم أن تنتهز اللحظة وتبدأ التنفيذ انطلاقا من شرارة الابتكار التي نبعت من عقول موظفيك مباشرة. منذ بداية العمل ببرنامج سبارك توصلنا إلى أكثر من 25000 فكرة وكان ما وفرناه إلى الآن يزيد على 5 مليون دولار خلال 7 سنوات. بالإضافة إلى ذلك، استعنا بأفضل نظام برمجي في العالم، و قد قمنا بذلك لنضمن وجود متابعة مناسبة لجميع الأفكار. يتم تتبع الأفكار في هذا النظام البرمجي وتمييزها بمؤشرات، فإذا تأخر شخص ما من الإدارة في المتابعة، تُرسل رسالة تنبيه إلى رئيسه ويحدث مع رئيسه نفس الأمر إذا تأخر في الاهتمام بالأمر لعدد محدد من الأيام. إنها عملية ديناميكية ويعلم جميع الموظفون إنها جزء من مؤشرات أداءهم الرئيسية. يجب عليهم صياغة الأفكار ومتابعة تطبيقها كذلك؛  حيث يوجد نسبة للتطبيق مقدارها 6% يجب الحفاظ عليها. لذا عندما يكون هناك 100 فكرة، فإننا نضمن أن أكثر من 6 أفكار منها سيتم تطبيقها. بالطبع الأمر لا يدور حول الكم فحسب، وإنما هو في أغلب الأحيان معني بالكيف.

نجحنا حتى الآن في الحفاظ على نسبة التطبيق هذه. وأصبح العاملون لدينا خبراء في هذا البرنامج ويلقون محاضرات وعروض تقديمية في دول مجلس التعاون الخليجي. ومؤخراً، ذهبت مجموعة منهم إلى مؤتمر بمدينة دبي حيث عرضوا برنامجنا عن الابتكار على الحضور. وفي شهر مايو الماضي، فزنا بالمركز الأول في المملكة العربية السعودية كمؤسسة تدعم الابداع في مسابقة “ابتكار”.

كم من الوقت استلزمه تطبيق نظام سبارك؟

بالنسبة لثقافة المؤسسة، استغرق التطبيق بعض الوقت؛ عامين أو ثلاثة على الأرجح. أما كنظام برمجي فقد تم تطبيقه سريعاً خلال شهر أو شهرين فقط. لكن عندما نتحدث عن الثقافة فهذا أمر مختلف تماماً. فلك أن تتخيل التحدي الذي يمثله دفع 5000 موظف ليتشاركوا أفكارهم. وعلى عكس صندوق تلقي المقترحات المحافظ على سرية هوية صاحب الاقتراح، يعتمد برنامج سبارك على أسلوب أشبه ما يكون بمجموعات البحث. لهذا السبب، تجده أكثر فعالية وزخماً. تفتقر صناديق المقترحات إلى حد ما للـّمسة الانسانية والاجتماعية، فلا يحصل الموظف على تقدير وامتنان من الصندوق. في بعض الأحيان يكون من الأهمية بمكان مجرد التحفيز بعبارة مثل “هذا رائع” لموظف اقترح تحسين ما أو فكرة مبتكرة. نحن توقفنا عن استخدام صناديق المقترحات ونعتمد الآن على أسلوب مجموعات البحث ومجموعات العمل. يجب على كافة الموظفين الاجتماع معاً ومشاركة أفكارهم مع بعضهم البعض.

2- لديك اليوم أكثر من 5000 موظف في المجموعة. فما هي درجة المشاركة العائلية وكيف تطورت على مر السنين؟

هناك خمسة أفراد من العائلة مشاركون الآن في العمل بالشركة؛ والدنا وأنا وثلاثة من أشقائي الأصغر مني. هؤلاء هم أفراد العائلة الذين يعملون في الشركة، حيث يتعاون الجيل الأول والثاني معاً. في الواقع، كنت أول الأبناء الذين انضموا للشركة. بدأت العمل بالشركة عام 1986. وبعد ذلك بتسعة أعوام انضم شقيقي الأصغر للشركة. في البداية، عندما انضممت للشركة، لم يكن مفهوم الشركة العائلية  وارداً لدي. لقد كنت ما زلت حديث العهد بكل شيء ولم  أفكـّر كثيراً في موضوعات من قبيل الخلافة والحوكمة. لكن بمرور الوقت ومع اقتراب عملية انضمام أشقائي للشركة بدأت القراءة حول الشركات العائلية وما الذي يجعلها تنجح أو تفشل. كنا بحاجة إلى التطلع إلى واستيعاب أسباب قدرة الآخرون على الاستمرار لخمسين أو مئة عام، ولماذا لم يستطع آخرون الاستمرار إلى ما بعد الجيل الثاني. قلت لنفسي أنني يجب أن أعرف الكثير عن كل خبايا هذا الأمر. فالتحقت ببرنامج كلية إدارة الأعمال في المعهد الدولي للتنمية الإدارية عام 1996. لدينا حكمة تقول “الجهل هو العدو”. إن الجهل  يشبه صندوق أسود كبير. وبمجرد أن تتخطى مرحلة الجهل وتدرك البيئة المحيطة، فسوف تتضح معاني الأشياء، وبمجرد أن تضيء الأنوار، سيمكنك معرفة العقبات والتحديات التي تواجهها. لقد بدأت استوعب الأمر. عندما بدأ شقيقي العمل بالشركة بعدي بتسعة أعوام، وعندما انضم إلينا شقيقاي الآخرين فيما بعد، كان هدفي هو مشاركتهم هذا الوعي من البداية، حيث يجب علينا أن نعمل انطلاقاً من فكر واحد. إنه توجه فكري شامل شعرت بأهميته ويجب عليهم أن يستشعروا أهميته لهم كأفراد داخل الشركة. كنت اتطلع الى تعريفهم بالمزيد عن أفضل الممارسات والإجراءات بالشركات العائلية. كان هدفي هو مشاركة المعرفة، وهذا ما تحقق. التحق اثنين من أشقائي بمنتدى ثروات للشركات العائلية وحضرا ورش عمل بالإضافة إلى مؤتمرات أخرى عن الشركات العائلية. ويتم تدريب أبناء الجيل الثالث من عائلتنا الآن على ممارسات شركة العائلة، ولا يتوقف هذا حتى أثناء دراستهم الجامعية. و يتعلمون أيضاً كيفية  المحافظة على ميراثهم وعلى الشركات الناجحة وأهمية التواجد معاً مقارنة بالانفصال، وكذلك التحديات التي تواجهها الشركة العائلية ككل. نحن نتعمد غرس هذا الوعي في مرحلة عمرية مبكرة قدر الإمكان.

3- منذ البدايات الأولى وأنتم تتخذون توجهاً لدمج الجيل الشاب للشركة العائلية. كان لديكم لفترة دستور لشركة العائلة معمول به. هل ترى وجود ارتباط بين وجود دستور والتوجه المنهجي لاندماج أفراد الشركة العائلية الأصغر سناً؟

الدستور يضع الأشياء في إطارها المناسب، لكنه لن يوجد الثقة ولن يغير الثـقافة. الدستور كوثيقة يتبع توجه العائلة، فعليك أن تثق بهو يجب أن تتفق معهو عليك أن تقتنع به؛ لا بد من وجود إجماع عليه. فإنه يوفر الإجراءات الشكلية والأطر الصحيحة قانونياً لكل شيء. إنه إطار واضح ومُعد جيدًا ليشتمل على كل شيء، لكن الثقة والقيم تأتي في المقام الأول ويجب أن تتواجد منذ البداية.

4- ما هي العناصر الأساسية التي يجب تضمينها في دستور شركة عائلية لكي يصبح دستورًا ناجحاً ولكي يتعامل معه الجميع على إنه دليل إرشادي سليم؟

المجدوعي

بالواقع، هناك جانبين؛ جانب مادي ملموس وجانب معنوي. يتكون الجانب الملموس من الوثائق والتشريعات وتقارير التقييم والقواعد والنظم. ثم لديك الجانب المعنوي والذي يعتبر في رأيي الخاص أكثر أهمية من الجانب الملموس. حيث يكشف الجانب المعنوي عن القيم والاحترام بين أفراد العائلة والنزاهة والكرامة. وهذه الأشياء بمثل أهمية، إن لم تكن أهم من، الإجراءات القانونية الشكلية. و يضم الجانب المعنوي مجموعة قواعد تنص -على سبيل المثال- على ضرورة المساواة في معاملة الأطفال. بالطبع، المؤسس هو من يرسي هذه القيم في البداية. ثم يستمر أكبر الأبناء في التمسك بها ويتعلم باقي أفراد العائلة كيفية مشاركتها. و تنبع هذه الشفافية في الرؤية من العائلة نفسها.  يمكنني القول أننا نحاول الالتزام بما تنص عليه القيم السليمة. لا تدرك بعض العائلات أهمية تناقل القيم من جيل إلى آخر. ونتيجة لذلك تنشأ فجوة بين الأجيال، إنها ليست فجوة تفكير بل فجوة قيم. لا يوجد رابط قوي بين الشباب ومن يكبرهم. إنهم منعزلون عن الشركة ومنعزلون عن عائلاتهم، وبالتالي يصبح توريث القيم والثقافة عملية صعبة للغاية. ومع ذلك لا يوجد شيء أهم من توريث هذه الأخلاقيات من جيل إلى آخر.

5- كل شركة عائلية ستغير على الأقل جزء من أسلوب عملها عندما ينضم لمجلس الإدارة أفراد جدد من العائلة. ما هي عوامل النجاح اللازمة لانتقال سلس من جيل إلى آخر؟ وهل هناك منهج محدد لضمان اندماج ناجح للجيل التالي؟

يجب التخطيط لعملية الانتقال من جيل إلى آخر، فهي عملية حتمية ولا مفر منها. لا يمكنك أن تجعل أبناءك يدرسون في الخارج لسنوات ثم تعيدهم وتطلب منهم تولي مسئولية الشركة بدون أن يكون لديهم نفس الثقافة و القيم. لهذا، يجب عليك الإعداد بحرص لبدء انضمام الجيل التالي للشركة، يجب أن تـُمنح لهم السـُلطات والأدوات اللازمة ليحاولوا. يجب أن يشعروا بأنهم المـُلاك. فـفي بعض الأحيان عندما يتقاعد الكبار يبدو الأمر بالنسبة للجيل الجديد كما لو أنهم يقبلون على عمل في غاية البساطة؛ بدلا من ذلك يجب أن يشعروا بأنهم مالكي هذا المكان ويجب أن يتحملوا مسئوليته.

أنا نفسي دخلت الشركة كأول أبناء الجيل الثاني لمساعدة والدي. لم يكن هناك أي منهج منظم في ذاك الوقت بالطبع. كنت أكبر الأبناء وكان يجب أن أتقدم للمهمة. لحسن الحظ أن هذه الحقيقة كانت تتماشى مع ميولي و مع ما كنت أتطلع اليه ، لقد أحببت العمل بالشركة.

6- يتذكر الجيل الأكبر العمل في زمن لم يكن فيه انترنت ولا هواتف محمولة، ومع ذلك، فهناك جيل جديد وُلد في عصر تكنولوجي مختلف. عندما تنظر لجيلك وللجيل القادم، فما في رأيك الاختلافات الرئيسية بينهما؟ كيف تؤثر هذه السمات الخاصة بكل جيل على استمرارية الشركة العائلية؟

هذا سؤال يتعلق بالاختلافات الثقافية بين الأجيال. فلا يقتصر هذا الأمر فقط على الشركات العائلية، وإنما يشمل كذلك الشركات العادية. فلكل جيل جوانب جيدة وجوانب سيئة، لا يمكننا القول بأن أحدهما أفضل من الآخر. لكني أعتقد أن الجيل القادم لديه الكثير من نقاط التميز، فعقولهم أكثر انفتاحاً على العالمو لديهم اتصال بالعالم أكثر من الجيل الأكبر.

عندما تقرأ الكتب التاريخية ستجد دائما أب يشكو من ابنه أو ابن يشعر بأن أباه لا يفهمه. هذه أقدم مشكلة في العالم ودائماً ما كانت موجودة. والأمر نسبي، وليس مطلقاً. أعتقد أن الجيل الأصغر يتمتع بالذكاء،و لكنهم مندفعون كالفيضان. وعليك توزيع وتوجيه هذا الفيضان إلى حيث تريد بحيث يصل الماء إلى قطع الأرض المناسبة. بخلاف ذلك، فإذا تركته بدون توجيه مناسب، ستكون النتيجة حدوث دمار لكل ما قمت به. إنه جيل جديد قوي جداً. لديهم القوة، ولديهم المال ولديهم أحلامهم. والأمر هنا يتعلق فقط بكيفية  توجيه طاقاتهم.

7-  بالحديث عن توجيه هذه الطاقات، هل تمتلك مجموعة المجدوعي طريقة معينة لدمج الجيل التالي؟ وهل سيكون هناك عدد كبير من أفراد العائلة المنضمين للشركة في المستقبل القريب؟

لقد أنشأنا مكتب عائلي يتعامل مع جميع الأمور العائلية ، حيث يمكن للأبناء والبنات أن يطرحوا مشكلاتهم. بهذه الطريقة، لن يكون عليهم اللجوء إلى الشركة بل يمكنهم استشارة وحدة منفصلة عنها ؛ مكتباً وُجد خصيصًا للاهتمام بكل تساؤلاتهم ومطالبهم واستفساراتهم. وإلا سيصبح الأمر مربكاً للموظفين الآخرين.

اشترطنا في دستور شركتنا إنه لكي ينضم أفراد العائلة للشركة يجب عليهم الحصول على درجة علمية من جامعة مرموقة. كما يجب أن يكون لديهم خبرة ثلاث سنوات في شركة متعددة الجنسيات قبل بدء العمل معنا. يجب أن يحاولوا بأنفسهم أولا، لكن في حالة عدم تمكنهم من الحصول على عمل ندعمهم بأن نجد لهم شركات جيدة ليعملوا بها. نوفر لهم أيضًا تدريب في فصل الصيف ينظمه مكتب العائلة، حيث يجب على الشباب من أفراد عائلتنا القيام بشيء في فصل الصيف. لدينا أربع برامج تدريبية بحد أدنى لمن التحق منهم بالجامعة وحتى لهؤلاء الذين مازالوا يدرسون في المدارس الثانوية. أربع برامج تدريبية مختلفة تشمل إدارة الوقت والتخطيط والتركيز على تحديد نوعية العمل في المستقبل. نوضح لهم بأن العمل في الشركة ليس لزاماً عليهم؛ “عليك فحسب بالسعي وراء ما ترغب وما تحب”. إذا كانوا يرغبون أن يصبحوا طيارين أو أطباء فكل ما يجب علهم هو المضي قدماً لتحقيق ذلك.

هذا بالتأكيد مصدر للتجديد، حيث أنهم سيبتكرون أفكاراً جديدة  من المحتمل أن تصبح جزءاً من نشاط الشركة. قال لي أحد أبناء أختي في أحد الأيام “خالي، أريد أن أصبح طبيباً”. قلت له “اسع وراء حلمك، إن شركتك موجودة إذا ما احتجت لها، كل ما عليك هو السعي وراء ما تحب”. لا يجب عليهم أن يضغطوا على أنفسهم ويجبروا أنفسهم على الانضمام للشركة. فالشركة ستستمر وستنجح. كلما زاد عدد من ينضم منهم، زاد الأمر تعقيداً. لكن كلما زاد نجاحهم في مجالاتهم التي اختاروها، زاد تدعيمهم للشركة من الخارج بزيادة قيمة اسم العائلة. والأمر يؤتي بثماره للطرفين. أنا أفضـّل أن يبتعدوا عن الشركة ويسعوا وراء أحلامهم ويحصدوا النجاح في أي مجال يختارونه مهما كان، خاصة إذا كانت الشركة بالنسبة لهم مرحلة انتقالية، ولا يوجد بداخلهم النية والحماس للعمل بها. بالطبع، أتمنى أن تتعلق أحلام بعضهم بالشركة.

كم عدد أبناء الجيل الثالث بعائلتكم؟

لدينا حوالي 35 شاب وفتاة. حوالي 18 شاب؛ ما زال يتلقى 12 منهم التدريب حتى الآن. و يعمل اثنان بالفعل خارج الشركة. لقد أنشأنا أيضاً لجنة لتخطيط المستقبل المهني حيث تتاح لهم جميعاً فرصة الاجتماع مع هذه اللجنة لاكتشاف المجالات التي تثير اهتمامهم.

8- الجيل الشاب الساعي وراء أحلامه الخاصة هو أيضاً مصدر كبير للتجديد. هل لديكم منهجاً معيناً من أجل شباب شركة العائلة ممن يظهر لديهم روح المبادرة الاستثمارية خارج نطاق أنشطة شركة العائلة؟

لدينا في الدستور نوعين من الدعم نقدمه للمستثمرين. لدينا الدعم الاستثماري حيث نشارك المستثمر الشاب شريطة أن يكون على قدر كبير من التعليم ولديه فكرة مناسبة. ونقوم بدراسة الجدوى لفكرة الشراكة معه. أما المنهج الثاني فقد وضعناه للتعامل مع “غير الموفقين” على سبيل المثال في تعليمهم أو مشاريعهم حتى الآن. ندعمهم مرة واحدة في العمر. نعطيهم نصف الدعم الذي يحتاجونه، حيث يوجد سقف للمبلغ الذي نقدمه، ويدعمه أباه بالنصف الآخر.

9- سيواجه الجيل الشاب مناخاً اقتصادياً يختلف عن الموجود الآن. فيما يتعلق بالتغيرات السريعة التي تطرأ على المناخ الاقتصادي، ما هي أولويات المجموعة في الأعوام الخمسة القادمة من وجهة نظركم؟

يجب علينا أن نتأقلم. فمن المهم أن يختبر أفراد العائلة معترك العالم الحقيقي، وليس بيئة مغلقة يجلسون فيها في شاليهات ومكاتب كما لو أن العالم بأكمله ملك يمناهم. إن العالم الحقيقي مختلف تمامًا، حيث يجب أن تكون متيقظاً وحذراً طوال الوقت. تحضر مؤتمرات، وبرامج تدريب، وتخالط الخبراء، وتتعرف على الاتجاه العام. وبدون ذلك ستعتقد أن شركتك هي كل العالم. يجب أن تكتشف أن شركتك هي مجرد جزء صغير في الصورة الكبيرة. نقطة أخرى وسبب محتمل للتراجع هي عندما تصبح متعلقاً بأحد الأنشطة التجارية. لتنمو وتتوسع يجب أن تهز الشجرة. إذا قمت بهز الشجرة ستسقط المفاهيم والأفكار والأنشطة غير السليمة. لذا في بعض الأحيان تغفل الشركات ذلك، لكن الحقيقة هي أن النشاط الذي لا يحقق أرباحاً يجب التخلص منه. لدينا الكثير من وحدات الأعمال وتنوع في الأنشطة بالمنطقة ويفخر الناس بأن يتحدثوا عن امتلاكهم لكذا وكذا من الأنشطة التجارية في العديد من الصناعات. لكن في بعض الأحيان تكون جميع هذه الأنشطة غير ناجحة، ويمكن أن يصبح الأمر محبطاً للغاية عندما تبذل الجهد في الكثير من هذه الوحدات بدون تحقيق النجاح فعلياً في أي منها. يكمن السر في الانفتاح على أفكار وتوجهات مختلفة. ولا يجب عليك محاولة حمل شيئًا لا يمكنك الإمساك به، الأفضل أن تدعه و لا تتشبّث به.

أعتقد أن التحديات في المستقبل القريب لن تصبح أقل مما هي عليه الآن. لهذا يجب على كل عائلة أن تسعى لتحقيق أهدافها أكثر من أي وقت مضى. الأمر لا يشبه مقولة “لا جديد يذكر يعني أن الأمور بخير”؛ كون الأمور قد سارت على خير حتى الآن لا يعني أنها ستستمر كذلك. يشعر بعض أفراد الأجيال الكبيرة بالرضا لأنهم حققوا النجاح على مدار سنوات طوال. لكن يجب عليك الاستمرار في مناقشة المحظورات. إذا لم تقم بذلك، فإنها سترتد عليك وتلاحقك في نهاية المطاف.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 7, 2010

Tags from the story