الطوابع: هل هي مجرد هواية أم نقطة وصل بين الأجيال

الطوابع

الطوابع: هل هي مجرد هواية أم نقطة وصل بين الأجيال

تؤثر النشأة في وسط شركات العائلات تأثيرا كبيرا على حياة الأجيال الشابة.  ولا يظهر ذلك التأثير على من يدير الأعمال من البنين والبنات فقط، ولكن يتجلي واضحا من خلال القرب بين الآباء وأبنائهم. وبيَّن لنا ناصر بن أحمد بن عيسى السركال البالغ من العمر 15 عاما، مثالا بسيطا لجمع الطوابع وكيف وجد عاطفة مشتركة مع أبيه تجاوزته وربما تكون قد تجاوزت جيله. تحاورت مجلة ثروات مع الشاب صاحب الهواية القديمة.

عندما بلغ ناصر بن أحمد بن عيسى السركال سن الثامنة، سأل والده سؤالا لم يكن من المتوقع أن يؤثر على حياته: ما هي أهمية الطوابع؟. واليوم ما زال ناصر البالغ من العمر 15 عاما، يتذكر ذلك اليوم عندما وضح له والده كيف يزيل الطابع برفق من على الظرف وشرح له أيضا التاريخ الذي تعود إليه تلك الأفكار الرئيسية. ولم يعرف كلا منهما أنهما سيتشركا في حب هواية تبدو قديمة وهي جمع الطوابع. ومنذ ذلك الحين ولد حماس وهواية دائمة عند ناصر حيث واصل تسليته بانتظام مؤثر.

وعلى مدار التاريخ تعتبر عائلة السركال ممثلة للابتكار في المنطقة، وذكر ناصر بفخر: “إن جدي الأسبق هو المؤسس الرئيسي لقطاع الاتصالات وادخل الكهرباء إلى دبي”. ومع ذلكن فهو لم يرث روح العائلة فقط ولكن ورث أيضا هواية تكشف عن نفسها كأحد تقاليد عائلة السركال، فكلا من والده وجده كانوا متحمسين لجمع الطوابع في أزمانهم. لقد تعلم ناصر جيدا من والده أحمد وأورد إليه نصيحته بشكل مؤثر “علمني والدي أن أركز على هواية واحدة بدلا من تشتيت جهودي في عدة أنشطة مختلفة”.

وفي غضون ذلك زاد عدد الطوابع التي جمعها ناصر إلى حد بعيد بمرور 7 أعوام. حيث تتكون اليوم مما يزيد عن 100000 طابع. ويقر ناصر نفسه بحقيقة أن هواية جمع الطوابع لا تبدو مناسبة مع الوقت الحالي ويبدو غريبا لشاب في مثل عمره أن يتبع مثل ذلك التقليد. ومع ذلك، فيبدو أنها تجري في دماء عائلة السركال فهناك والد ناصر أحمد بن عيسى السركال على وشك أن يصبح مدير إدارة مجموعة السركال الشهيرة وهو أيضا نائب رئيس جمعية الإمارات لهواة الطوابع (www.epa.ae). وعندما سئل ناصر إن كان يفكر في تتبع خطى والده في الجمعية، فأجاب مبتسما”ربما”.

ولكن الشاب تشغله حاليا أشياء أخرى، فقد نشر كتابا مؤخرا، ويعتبر هذا الكتاب مرشد للمبتدئين في جمع الطوابع. لقد طبع الكتاب بالفعل باللغة العربية ويترجم حاليا إلى اللغة الإنجليزية. وقد أشار ناصر إلى أن الغرض من الكتاب هو “أن يشرح للناس كيف يبدءوا في جمع الطوابع وكيف ينشئوا مجموعات طوابع”. يعرف الكتاب القراء بتاريخ جمع الطوابع بالإضافة إلى محاضرات في طرق إنشاء مجموعات خاصة. قد يبدوا هذا عاديا للشخص العادي ولكن تكوين مجموعة طوابع هي مهمة شاقة، حيث توجد أنماط منظمة معينة يجب أن تؤخذ في الاعتبار. ثم يوضح ناصر ” وعلى سبيل المثال طرق الجمع المختلفة مثل “الطريقة التقليدية” أو “الموضوعية” أو “التاريخ البريدي”. وقد سلك ناصر في مجموعته طريقة “التاريخ البريدي” وقليلا من الطريقة “التقليدية”. وحقا يبدو النظام المطلوب لجمع الطوابع من أجل تجاوز الالتزام العادي الذي يحتاجه الفرد من أجل الهواية. لذا فإنها تعتبر “هواية الملوك”، فهي في ذاتها تعلم الصبر كما أنك لن تتوقف أبدا عن الكفاح من أجل الكمال. وتتفق هوايات ناصر بشكل عام مع جمع الطوابع حيث أنه دائم الاهتمام بالتاريخ وبأماكن العالم المختلفة التي تأتي منها الطوابع.

وبناء على سؤال إن كان يصدق أن التنشئة في وسط شركات العائلات خلقت تأثير تلك الهواية فنجد هذا الأمر جليا عند ناصر. فإنه لم يكن سيبدأ تلك الهواية بدون والده، حيث أنها ليست اختيارا للتسلية في أيامنا الحالية. ويأمل ناصر أن يتمكن من نقل ذلك الحب إلى أطفاله، فسوف يريد منهم أن يحافظوا على الطوابع التي جمعها بعناية على مر السنين ويتعلقوا بها كما يفعل هو الآن. بالنسبة له فمشاركة الهواية مع والده كانت تجربة ثرية وتغيرت بمرور الزمن والتفاعلات بين الأب والابن “واليوم فإنني أنا من يشجع والدي للاعتناء بمجموعته بشكل جدي أكثر حيث إنني أعرف أنها أسعدته جدا في الماضي”. ولذا فتوضح عائلة السركال بشكل غير مقصود كيف يمكن سد الفجوة الموجودة بين ألأجيال ولو قليلا من خلال شيء ما قد يبدو مجرد هواية بسيطة ولكن قد يتحول إلى ما هو أكثر بكثير.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 2, 2009

Tags from the story