من نقطة الانطلاق حتى دخول عالم الكبار

من نقطة الانطلاق حتى دخول عالم الكبار
Cloud computing

الشركات الصغيرة والمتوسطة وتحديات الابتكار التى تواجهها

 كتب ستيفن براديا يقول: تبرز العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة في قطاع العمل الخاص بها، لتسهم عبر تقنياتها المتطورة في سد الاحتياجات المطلوبة. لكن هذا الحس المُبتكر سرعان ما يواجه صعوبةً في المراحل الأخيرة من تطور العمل إذا انخفض معدل الاستثمار وظهرت بعض العقبات غير المتوقعة.

لعل أهم ما تتميز به الشركات الصغيرة والمتوسطة هو قدرتها على الابتكار. فعلى الرغم من المرونة التي تتمتع بها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إلا أنها واجهت تحدياً قاسياً تمثل في نقص التمويل الذي ظهر بصورة متزايدة خلال المراحل النهائية. وبالحديث مثلاً عن شركة إنكوماس، شركة تطوير العقارات ذات الحجم المتوسط في ماليزيا، نجد أنها استمرت في التعامل مع الأزمة الاقتصادية، التي أدت إلى انهيار الائتمان في النهاية. تعمل شركة إنكوماس في مجال البناء من خلال جيلها الثالث وتعكف على تصميم وبيع العقارات في السوق الماليزي المزدهر. وعلى الرغم من النجاحات الكبيرة التي حققتها الشركة في هذا المجال منذ العام 2000، كان لا بد للمدير التنفيذي ريك شينج أن يكافح من أجل الحصول على مصدر لرأس المال كغيره من المدراء التنفيذيين في الشركات الصغيرة والمتوسطة. بينما سعت الشركات في دول العالم إلى التعامل مع النتائج الناجمة عن أخطاء مانحي القروض العقارية في المناطق النائية، أضحت المخاوف المتعلقة بنقص التمويل والقدرة على الابتكار من أبرز التحديات التي واجهت المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

من نقطة الانطلاق حتى دخول عالم الكبار

دورة النجاح

احتلت الشركات الصغيرة والمتوسطة مكانة رائدة باعتبارها إحدى دعائم الاقتصاد، بدءاً من دول الاتحاد الأوروبي وصولاً إلى دول جنوب شرق آسيا. حيث ساهم نشاط المؤسسات الأصغر حجماً في إتاحة الكثير من فرص العمل في دول عدة، الأمر الذي عزز وجود الشركات الصغيرة والمتوسطة بشكل غير محدود. أظهرت الشركات الصغيرة والمتوسطة مرونةً متميزة ترتكز في أصولها إلى أُسس إنشاء المؤسسات الأصغر حجماً، إذ ساهمت هذه الشركات في إحداث التحول في الأسواق وأثبتت خبرة لا نظير لها في التأقلم مع المُتغيرات خلال السنوات الأولى من التأسيس. ولا شك أن توافر قدرٍ كبيرٍ من الابتكار يعتبر مطلباً رئيسياً أثناء مرحلة تأسيس نمو الشركات المتوسطة والصغيرة، لكن ما إن تنجح الشركات المتوسطة والصغيرة ببلوغ مراتب الصدارة حتى يبدأ ذلك التفكير المُبتكر بالتضاؤل بسبب تشبث بعض الشركات النامية بالأسس الأولية التي أسهمت في ارتقاء مكانتها.

من نقطة الانطلاق حتى دخول عالم الكبار

في الوقت الذي أضحت فيه التقنيات المتطورة أحد السمات الأساسية لانطلاق التجارة العالمية، برزت آنذاك حاجة ملحة لإضفاء ذلك الابتكار الذي من شأنه أن يُسهم في إحداث ثورة في عالم التقنيات المتطورة تتخطى من خلالها أفق المنافسة. وهنا تبرز ألمانيا بمثابة الموطن الأصلي للشركات الصغيرة والمتوسطة أو ما يُعرف باسم “ميتلزتاند” باللغة الألمانية، فقد حفّزت هذه الشركات انطلاق فترة ازدهار الاقتصاد الألماني في أوائل القرن العشرين. وتقوم شركات “ميتلزتاند” اليوم بتوفير فرص العمل في ثلاثة أرباع القطاع الخاص، وبالرغم من التوقعات بتدهور الائتمان الخاص بالشركات الصغيرة والمتوسطة إلا أن ذلك لم يكن ليحدث. ويتجسد الهاجس الأكبر في ألمانيا اليوم بكيفية إبعاد الخطر المُحدق بالمؤسسات التي تعمل في مجال التقنيات الذكية وكافة الأقسام ذات الصلة الوثيقة بالابتكار. ولعل أفضل مثال يمكن ذكره هنا لتوضيح الفرص التي أخفقت جراء الابتكارات التقنية هو تجربة سلسلة تأجير الأفلام السينمائية “بلوكباستير للمرئيات”. فقد أُسست شركة بلوكباستر في الولايات المتحدة الأمريكية في العام 1985، وأحدثت حينها انقلاباً في سوق الأفلام السينمائية، وتحولت من شركة صغيرة ممثلة بفرع وحيد في تكساس إلى سلسلة عالمية، ما دفع الكثير من الشركات إلى الاقتداء بها وتقليدها. خَطتْ هذه الشركة أولى خطوات نجاحها في العروضات المخصصة من مخازن بلوكباستر التي لاقت ترحيباً محلياً، وتزامن ذلك مع نجاحها في ربح الدعوى القضائية ضد شركة ناينتيندو بخصوص الابتكار، الأمر الذي مهد الطريق لظهور الألعاب المرئية المؤجرة جنباً إلى جنب مع الأفلام الموجودة بالفعل.

ودخلت شركة نيتفليكس ميدان التنافس حين قدمت خدمة جديدة تمثلت في تأجير أفلام السينما عبر البريد الإلكتروني، الأمر الذي ساهم في تدهور نجاح سلسلة شركة بلوكباستر وإعلان إفلاسها الكلي في العام 2010. وكذلك سمحت شركة نيتفليكس للأعضاء المشتركين في خدماتها من تشغيل الأفلام عبر شبكة الاتصالات. وعلى الرغم من اعتلاء شركة بلوكباستر عرش النجاح في منتصف العام 2000، إلا أنها باءت بفشل جميع محاولاتها المتكررة للاندماج مع شركة نيتفليكس. وهكذا يُعدّ إخفاق شركة بلوكباستر في الابتكار عِبرةً تُحتذى من قبل الشركات الصغيرة والمتوسطة لتجنب عواقب عدم مواكبة تطور الابتكارات التقنية.

من نقطة الانطلاق حتى دخول عالم الكبار

مقومات الابتكار في الشركات الصغيرة والمتوسطة

تتمثل دورة نجاح الشركات الصغيرة والمتوسطة في عملية يغلب عليها طابع العمل التسلسلي المقابل للإنتاج. حيث تنطلق الشركة بكل قوتها وتستخدم جميع الإمكانات المبتكرة لصالح تطورها. وهنا تشكل المجازفات في المرحلة التأسيسية إحدى الخطوات الواجب على الشركة إتباعها إذ ما رغبت بتعزيز مكانتها من خلال إظهار مرونة في محاولتها للسيطرة على السوق. وغالباً ما تُصنف الإجراءات التي تتبناها الشركة الصغيرة والمتوسطة لبلوغ القمة ضمن العوامل التي تحول دون إحداث الابتكار الذي قد يحمل مجازفة كبرى. ومع تناقص رأس المال المتوفر، تصبح  التكلفة المالية لسياسة المجازفة التي قد تلجأ إليها الشركة باهظة جداً، وهو أمر تتجنبه العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة.

تُعدّ التحديات التي تقف عقبة في طريق ابتكار الشركات الصغيرة والمتوسطة إحدى أسباب نجاح المؤسسة التي قد تخضع لظروف قاسية في بعض الأحيان. ويدخل الابتكار بشكل رئيسي في تركيب بنية الشركات الصغيرة والمتوسطة، إذ تنشأ بعض الشركات الأصغر حجماً بالاعتماد فقط على الخدمات المتميزة والمرونة التي تقدمها في السوق. وعلى الرغم من استمرار معاناة دول الاتحاد الأوروبي من أثر الأزمة الاقتصادية، إلا أن السوق العالمي بدأ بالتعافي تدريجياً وقريباً ستُضخ رؤوس الأموال اللازمة لانطلاق شرارة اللهب من الشركات الصغيرة والمتوسطة إثر اليقظة من الانكماش الاقتصادي.

من نقطة الانطلاق حتى دخول عالم الكبار

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 18, 2013 

Tags from the story