التخطيط المحاسبي

المحاسبي

غالباً ما يكون التخطيط المحاسبي والمالي جوانب مهملة في الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم. أحيانًاً ما يرجع هذا إلى ندرة الوقت أو ندرة في الموظفين الماهرين أو لمجرد عدم استيعاب مدى أهمية تدقيق البيانات والأرقام. تتناول دانييلا ويليامز، المحاسبة الاستراتيجية والمؤسسة لشركة ويليامز للإستشارات في الإمارات، في حديثها مع مجلة ثروات أكثر الأخطاء شيوعاً في الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم فيما يتعلق بالمحاسبة، وأهمية التعرف على المنافسة، وأهمية التواصل كأساس للتخطيط المالي الناجح.

من وجهة نظرك، ما هي أكثر الأخطاء شيوعاً التي ترتكبها الشركات الصغيرة والمتوسطة في المحاسبة؟

أعتقد أن الخطأ الأكبر يكمن في عدم تعيين محاسب مؤهل في المقام الأول، تحاول العديد من هذه الشركات جاهدة القيام بالمهمة بنفسها أو ينتهي بها المطاف إلى عدم القيام بها على الإطلاق أحياناً. ثانياً، إذا كنت في سبيلك إلى الاستعانة بموظف –محاسب- فمن الواجب أن يتم تعيينه استناداً إلى مؤهلاته وليس لأنه أقل كلفة من الآخرين.

هناك خطأ شائع آخر يتعلق بعدم شراء برامج المحاسبة المناسبة والاكتفاء باستخدام برنامج “إكسيل”. إن عدم الاحتفاظ بالسجلات أحد الأخطاء الشائعة كذلك؛ قد يتم الاحتفاظ بالفواتير لكن غالباً ما ينسى أصحاب الشركات الصغيرة أن نفقاتهم تمثل جزءاً من شركاتهم. وبدلاً من متابعة النفقات والاحتفاظ بسجلاتها، ينتهي المطاف بكثير منهم بسدادها من جيوبهم وحساباتهم الخاصة.

إغفال المصروفات النثرية من الأخطاء التي كثيراً ما أراها حيث لا يحتفظ العديد من الموظفين بأي سجلات ويتم الاكتفاء باقتراض المال عند الحاجة. بينما يفترض مراقبة ومتابعة هذه المصروفات النثرية كما هو الحال بالنسبة للحسابات المصرفية.  فهذا المال في واقع الأمر مخصص لاستخدامات الشركة فقط.

zIMG_1680

هناك خطأ آخر كثيراً ما ألاحظه وهو عدم قيام المدراء من المالكين بدور فعّال في الشؤون المالية للشركة، حيث يرغب العديد من المالكين في التركيز على ما يتقنونه فحسب والذي غالباً ما يكون المبيعات أو التسويق أو الاستراتيجية بصفة عامة، وبالتالي يهملون الجوانب المالية. كثيراً ما يؤدي هذا إلى إنفاق الشركات ما يفوق قدرتها. وينتهي بهم المطاف بالاستثمار في الحفاظ على المظاهر بدلاً من الاستثمار في النواحي العملية.

هل تلاحظين الكثير من الديون في الشركات المحلية الصغيرة والمتوسطة الحجم؟

ما ألاحظه أن الكثير من الناس يسددون المبالغ المستحقة باستخدام مواردهم المالية الخاصة. فالكثير من ثرواتهم الشخصية يتم اهدارها على شركاتهم لأنه لا يتم إنفاقها بتدبر. تظهر الديون غالباً في الشركات المتوسطة والكبيرة الحجم، أما في الشركات الصغيرة، وأقصد بها الشركات الصغيرة للغاية التي يكون عدد العاملين بها من 2 إلى 5 موظفين، يقع العبء الأكبر على المالك وهو من يتحمل التبعات الكبرى. لا يتوخ الناس الحذر في أغلب الأحيان، ربما يرجع هذا لاعتقادهم بأن عليهم إسناد المهمة لطرف ثالث لكنهم يبالغون في استخدام هذا الحل، أو لأنهم في أمس الحاجة لمساحة أكبر ويسعون إلى المساحة الأكبر وليس للمساحة العملية.

يعتبر التناسق والاتساق في عملية النمو من الاستراتيجيات الرائعة للشركات الصغيرة بحيث تنفق وفق إمكانياتك وقدراتك والبدء بحجم أعمال صغير. لا تخش من إعلام عملائك أن نشاطك قوامه فرد واحد. لدى الكثير من الناس مشكلة مع هذه النقطة ويحاولون إظهار شركاتهم على أنها أكبر مما هي عليه. في النهاية تكون المصداقية هي الأساس الذي يُعتد به.

  1. شهدنا في الفترة الأخيرة تزايد في الضغوط على المنطقة فيما يتعلق بالشفافية والمساءلة. هل تلاحظين مؤشرات على سعي الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم نحو تحقيق هذان المبدآن؟

أعتقد أن النظم والقوانين المفروضة على سوق الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم ليست بالصرامة الكافية بعد. تميل الحكومات إلى غض الطرف عن الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم طالما أنها تستوفي التراخيص الخاصة بالعمالة والقوانين التجارية. وبالتالي تصبح الشفافية مسألة متعلقة بالشركة، ما يعني أن الشركات الصغيرة ستحرص في الغالب على البحث فيها والتعامل معها عند بحثها عن مستثمرين أو عند تقديم طلب للحصول على قرض. ومع ذلك، فمن خلال فرض المؤسسات المالية شروطًا صارمة للإقراض، تصبح السجلات المالية الشفافة والواضحة ضرورة ملحة للاقراض. وينطبق هذا بالمثل على التقدم للحصول على بطاقات ائتمان حيث تتم المطالبة بحسابات تتمتع بالشفافية وفي بعض الأحيان تتم المطالبة بتقديم حسابات تمت مراجعتها وتدقيقها.

  1. من وجهة نظرك ما هي أكبر التحديات بالنسبة لمحاسب استراتيجي يعمل في شركة صغيرة أو متوسطة الحجم؟

التحدي الأكبر بالنسبة لي هو جعل الناس تُنصت وتستمع إلى توصياتي. إن العمل مع الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم يعني عادة العمل مع مالكي الشركات الذين لديهم شعور بأنهم الأدرى والأعلم بكل ما يتعلق بشركاتهم وبالتالي يصبح من الصعب تقديم المشورة لهم. ويعتبر استخدام التشبيهات والأمثلة عامل مفيد ومساعد في مثل هذه المواقف. ومن المهم كذلك بالنسبة للمحاسب الاستراتيجي القراءة كثيراً والبقاء على اطلاع على أحدث المعلومات المتاحة.

وأنا في واقع الأمر أؤمن بمفهوم تقديم يد المساعدة بشدة، بمعنى أنه يجب على المحاسب الاستراتيجي الأخذ بيد العميل وتوجيهه عبر الخطوات المختلفة والمتعددة التي تحتاج الشركة إلى القيام بها.

هناك تحدي آخر يتمثل في تشجيع المالك على وضع خطة واضحة والتفكير في المستقبل وما إذا كانت منتجاته وخدماته سوف تستمر بمرور الوقت. وهذا من الجوانب شديدة الأهمية لأن معظم الشركات تكتفي بالتفكير في الحاضر وتهمل النظر إلى المستقبل. فحقيقة تقديمك لمنتج تختص به أنت الآن لا يعني أنك في مأمن من المنافسة وأن الآخرين عاجزين عن اقتحام السوق وتقليص سيطرتك عليه. من المهم جداً التقدم على المنافسين حتى إذا كنت تعتقد أنك الوحيد الذي تقوم بهذا النشاط أو ذاك.

يميل أصحاب الشركات الصغيرة إلى انتهاز أي وجميع الفرص التي تظهر في الأفق، وهو ما قد يلحق الضرر بتركيزهم على ما يتماشى ويتوافق حقيقة مع استراتيجيتهم. قد تبدو الفرص جذابة للغاية في لحظة ظهورها لكن إذا بدأ مالكي الشركة في الاستجابة واقتناص جميع الفرص فسوف يفقدون تركيزهم على أنشطتهم الرئيسية. يجب على المحاسب الاستراتيجي تقديم النصح والإرشاد لأصحاب الشركات بالتفكير على المدى الطويل بدلاً من التوجّه الانتهازي للفرص.

أعتقد أن هناك أمر آخر يجب تعزيزه في الشركات الصغيرة والمتوسطة ألا وهو ضرورة وجود تقييم أشمل للمخاطر وتحليل مالي كامل يدعم عملية اتخاذها للقرارات. يتمتع معظم رواد الأعمال بوجهة نظر إيجابية للغاية حيال الأمور، وهو ما يجعل هذه النقطة شديدة الأهمية لكي لا ينجرفوا وراء تفاؤلهم.

كمحاسبة استراتيجية لا تقتصر نظرتك على العوامل الداخلية للشركة فحسب وإنما تشمل العوامل الخارجية كذلك مثل الأداء على مستوى الصناعة ككل والاتجاهات المستقبلية. هل هناك صعوبة في الحصول على المعلومات بحسب نوع الصناعة أو المجال في المنطقة؟

هناك صعوبة بصفة عامة في الحصول على المعلومات على عكس المناطق الأخرى. في الولايات المتحدة على سبيل المثال، جميع الأمور شفافة وواضحة وهناك اتجاه عام سائد في المجتمع ككل بأهمية مشاركة المشكلات والنجاحات مع الآخرين من خلال المدونات الإلكترونية ومواقع الإنترنت. أما في هذه المنطقة، يكون الاعتماد في أغلب الأحيان على موقع جوجل للبحث ومواقع الأخبار الرئيسية على الإنترنت. ويعدّ حضور المعارض التجارية والمؤتمرات وسيلة أخرى للحصول على المعلومات، خاصة إذا كانت المعارض والمؤتمرات تركز على صناعة محددة لأنها تتيح الحصول على نظرة عامة عن المنافسين. فاستيعاب مبدأ المنافسة هو الجانب الأهم على الإطلاق. والاستراتيجية التي أوصي بها جميع الشركات المتوسطة والصغيرة الحجم: معرفة ما يقوم به المنافسون.

وأعتقد أن وسائل الإعلام الاجتماعية توفر أداة بحث جيدة أيضاً. المجموعات على موقعي LinkedIn وFacebook غالباً ما تكون مؤشرات جيدة للاتجاهات السائدة في الصناعات. في الوقت الحاضر، إذا كان لديك سؤال أو مشكلة فبوسعك نشرها على الإنترنت ومن المرجح وجود من سيتقدم بإجابة أو حل لها.

ما هي طريقة التفكير والرؤية التي يجب توافرها في الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم حتى يمكنها الاستفادة من التعاون مع محاسب استراتيجي؟ وما هي المقوّمات التي تكفل نجاح هذا النوع من التعاون؟

يعتبر التواصل هو المكون الأهم، وأنا أعني هنا قدر كبير من التواصل. في الواقع، أنجح عملائي هم من ألتقيهم لتناول القهوة بصفة منتظمة. وبالتالي تكون هناك فرصة لكي يخبرني العميل عن المشكلات التي يواجهها ثم يمكنني عندئذ تقديم نصائحي وأفكاري. يميل العملاء إلى تسميتي محاسبة الأفكار، وهو ما يمكن اعتباره  طريقة أخرى لوصف الخدمات التي يجب على المحاسب الاستراتيجي تقديمها للشركات.

في الوضع الأمثل، ستقوم الشركات الصغيرة بالاستثمار في توظيف محاسب استراتيجي حتى قبل أن تبدأ بإقامة مشروعها. في بعض الأحيان يتعين على المحاسبين الاستراتيجيين مصارحة عملائهم حتى وإن جاء رأيهم مخالفاً لرغبات العملاء. ليس من السهل إخبار الناس أن أفكارهم غير مجدية لكن من الأفضل القيام بهذا في مرحلة مبكرة. إن أفكارك وتصوراتك عن شركتك أمر يخصك أنت. لكن هذا هو السبب الرئيسي في أن العمل كمحاسب استراتيجي وظيفة مجدية لأنك تعمل مع أشخاص لديهم حماس وشغف كبيرين تجاه ما يقومون به.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 11, 2011

Tags from the story