دور التحالفات الإستراتيجية في انتشار الشركات العائلية عالميا

الشركات

دور التحالفات الإستراتيجية في انتشار الشركات العائلية عالميا

بالرغم من أن الحضور الدولي للشركات العائلية بمجلس التعاون الخليجي محدودا بسبب نقص رأس المال البشري ونقص المنتجات الإبداعية، فإن ندرة السيولة العالمية الحالية قد وجهت الأنظار نحو الفرص في الخليج. إن الشركات العائلية في مجلس التعاون الخليجي بكونها قوة قائدة في المنطقة لها اتجاهاتها التي تضعها لديها الفرصة لاستغلال الانتباه الدولي الحالي واقتصادياتها الخاصة الكثيرة. أكدت د. ناهد طاهر- المؤسسة والمديرة التنفيذية لبنك الاستثمار جولف وان في المملكة العربية السعودية- على أهمية وفائدة تكوين تحالفات إستراتيجية من أجل نشر الشركات العائلية في مجلس التعاون الخليجي ومن أجل التوجه للشرق نحو طلب أجنبي متزايد.

تريد الشركات العائلية بمجلس التعاون الخليجي وبخاصة في ظل الأزمة المالية العالمية الحالية أن تكون تحالفات إستراتيجية مع الشركات الدولية المنتجة لها نفس الأنشطة أو أنشطة مكملة. يتأثر وضع الشركات العائلية تأثرا قويا بمعدل العلاقات وتأثيرها. وقد تمت عمليات استحواذ الشركات العائلية بمجلس التعاون الخليجي حتى الآن على أسس موضوعة بوضوح من أجل هذا الغرض، مع تأكيد بسيط على التعاون الاستراتيجي أو تناسق السندات التجارية. لقد حددت هذه الهياكل المغزى تقليديا بسبب نقص التخصص في قطاعات الصناعة الرئيسية. كما أنه من النادر أن تجد لأي من الشركات العائلية بمجلس التعاون الخليجي دورا إداريا في استحواذاتهم الدولية، ومن المتكرر أنهم يظلوا مستثمرين مجهولين. ومع ذلك، فإن منصب ملكية أموال كثيرة قد فتح الباب لخطط استحواذ قوية، وتبحث تلك التجمعات التي تملكها العائلة عن فرص للنمو خارج الأسواق المحلية.

إن الشركة العائلية هي أحد أكثر أنواع الشركات شيوعا في العالم. ومع ذلك، فإنها تشكل – في مجلس التعاون الخليجي، وبشكل مألوف جدا- 60% من إجمالي الشركات وتتحكم في 90% من نشاط الشركة في اقتصادياتهم . يتراوح الحجم الكلي التقديري للشركات العائلية بمجلس التعاون الخليجي بين 300 مليار دولار و600 مليار دولار، تبلغ 2 مليار دولار في اليوم الواحد من دخل النفط. ومع ذلك، فتشمل غالبية الشركات العائلية التجارة بالتجزئة والإنشاء كأساس خطوط العمل، وتكمل بسندات استثمار عامة. اعتادت كبار الشركات العائلية في منطقة الخليج أن تتصرف كوكلاء حصريين لعديد من الشركات العالمية الكبيرة، ويزول هذا النظام بشكل تدريجي بسبب اتفاقيات منظمة التجارة العالمية التي صارت اقتصاديات مجلس التعاون الخليجي جزءا منه.

وعلاوة على ذلك، ووفقا لمصادر مختلفة، ظلت الشركات المملوكة من قبل العائلات موجودة بمجلس التعاون الخليجي بصعوبة شديدة عقب الجيل الثاني.

وأثناء السنوات القليلة الماضية، بدأت حكومات مجلس التعاون الخليجي نموذجا تغييري في اقتصادياتهم عن طريق سياسات خصخصة مغامرة في البنية التحتية والقطاعات الصناعية والإنتاجية. وقد أدى هذا إلى عقد شركة ومشاركة في القطاع الخاص في تخطيط وتنفيذ الإنتاج الضخم ومشروعات البنية التحتية. وقد خلق هذا تغيرا كبيرا في الاتجاه حيث أن الشركات المملوكة من قبل العائلات قد طورت معارفهم وعززت أنشطتهم. تعتبر تلك الأنواع من الأعمال ممارسات جديدة للكيانات المملوكة من قبل العائلات في كلا من حجمها وطبيعتها. إن الاتجاه الجديد والنضج بعيد المدى لهذه المشروعات الخاصة، بالاتحاد مع شركات عائلية خاصة ذات قدرة محدودة، قد فرض التوجه إلى البحث عن شركاء محليين ودوليين من خلال تكوين اتحادات أو تكوين شركات ذات أغراض خاصة لها القدرة على تنفيذ تلك المخاطر المعقدة بعيدة المدى.

z000_Nic298502

وفي هذا الأثناء، فإن الحضور الدولي للشركات العائلية بمجلس التعاون الخليجي محدود بسبب نقص رأس المال البشري ونقص المنتجات الإبداعية. ومع ذلك، فإن المراكز الاقتصادية الحالية – بالتأكيد على وفرة الفرص باقتصاديات مجلس التعاون الخليجي- تفتح مجال الخيارات للشركات العائلية من أجل استحواذ رهانات هامة في الشركات الدولية يمكنها أن تضيف قيمة لعملهم، وأصبحت جزءا من عملية اتخاذ القرار. وسوف يقدم هذا دورا فعالا وبعدا أعمق للشركات المملوكة من قبل العائلات في تنوع معرفتهم، وإثراء أنشطتهم وإزالة المخاطر التي قد تواجهها. والأكثر أهمية، أن تلك الشركات ستملك التقنية والمعرفة التي يقدمها الاستحواذ لهم ولكي يصبحوا موردين دوليين للمعرفة إلى العالم أكثر من شرائها فقط، والتي أصبحت ممارسة شركات مجلس التعاون الخليجي في آخر ثلاثة عقود. وهذا بالإضافة إلى جعلها معترف بها بشكل أقوى وأن يكون لها دور أكبر في الاقتصاد الدولي.

إن الأزمة المالية الحالية وعجز الشركات الدولية الشديد في الحصول على التمويل لكل من شركاتهم أو مشروعاتهم يفتح بابا لدمج الميزانيات العمومية من خلال طرق متعددة: الاندماج، والاستحواذ، والاستيلاء، والتأميم، ومن ثم يجلب الموقف على هذا النحو وفرة فرص لتوسع شركات مجلس التعاون الخليجي المملوكة من قبل العائلات عن طريق استحواذ أصول ميئوس منها أو توظيف عمال مهرة. إن الفجوة التجارية الحالية في اقتصاديات مجلس التعاون الخليجي في كلا من البنية التحتية والقطاعات الإنتاجية تقدم طلبا كبيرا برغم الأزمة المالية العالمية. كما أن الاقتصاديات الآسيوية النامية مثل الصين والهند (مع أقل المعدلات النامية المتوقعة لإجمالي الناتج المحلي) ستزيد الطلب لمنتجات مجلس التعاون الخليجي. تزيد المبالغ المطلوبة المقدرة لمشروعات البنية التحتية بمجلس التعاون الخليجي حتى 2020 عن 1.3 تريليون دولار، حيث زاد 10 مليار دولار من مبالغ الأسهم الخاصة في المنطقة. ويمثل هذا 2.5% فقط من الأسهم المطلوبة تحت افتراض دين متوسط يتراوح بين 30 / 70 % من نسبة الأسهم. وهذا يبين الحاجة الماسة لزيادة الأموال معروفة المصادر المحلية والدولية من أجل تمكين تنفيذ القطاع الخاص لمثل تلك المشروعات. ولذا فإن التحالفات الإستراتيجية مع سلاسل العرض والطلب للشركات ستضيف قوة هائلة لشركات مجلس التعاون الخليجي المملوكة للعائلات.

تمكن التحالفات الإستراتيجية الشركات من كسب ميزة تنافسية عن طريق الوصول لموارد الشريك؛ الأسواق والتكنولوجيا ورأس المال والموارد البشرية. تم توفير الوقت وزيادة الإنتاجية من خلال عدم الالتزام بتطوير تخصصاتهم من الصفر بل من خلال الجمع بين مزايا الملكية لتعزيز القدرة التنافسية. حققت العديد من الشركات الدولية حسنة السمعة مثل مايكروسوفت وتوشيبا وجنرال إلكترونيك نجاحا من خلال التحالفات الإستراتيجية باستخدام الماركات التجارية والتقنية ورأس المال البشري والملكية. تشمل المنافع الكبيرة لتلك التحالفات الاستثمار الناجح لاقتصاديات المعدل ومجال الإنتاج والتوزيع بالإضافة إلى تعزيز صورة وهيبة الشركاء في مكان السوق. كما أنها تزيد حصة السوق للماركات الاستثنائية، وتتصرف كما لو أنها عقبات للدخول في الشركات الجديدة، حيث أن تكاليف إنشاء مرافق التوزيع عالية أو باهظة تقريبا. وفي النهاية، فإنها تحسن أداء الشركة. وعلى سبيل المثال، فإن عوائد تحالفات العملاء الإستراتيجية في عام 2000، وعام 2001 وعام 2002 تمثل ما يقارب 43% و 47% و47% على التوالي، من صافي عائد مايكروسوفت.

 وختاما ، وفي ظل الظروف الحالية، لا يجب على شركات مجلس التعاون الخليجي المملوكة من قبل العائلات أن يتبعوا ما يسمى بـ “النقد هو الملك”. وعلى النقيض من ذلك، يجب أن تخترق تلك الشركات السوق الإنتاجي العالمي وإعادة وضع إستراتيجية أنشطتهم نحو نطاق الانتشار العالمي بشكل أوسع. يجب أن تزيد الشركات العائلية بمجلس التعاون الخليجي التحالفات الإستراتيجية بشكل كبير وتحصل على الأدوار الرئيسية في عملية صنع القرار في الشركات الدولية المطلوبة التي ستنتفع من الأعمال في منطقة الخليج. ستصبح نقاط النفوذ هي شراكتهم مع الشركات المحلية المملوكة للعائلات.

zNahed1

د. ناهد طاهر

المؤسس و المدير التنفيذي

بنك الاستثمار جولف وان

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 3, 2009

Tags from the story