اتخاذ القرارات الاستراتيجية في الشركات العائلية الهندية

اتخاذ القرارات الاستراتيجية في الشركات العائلية الهندية

مقابلة مع البروفيسور آجاي بهالا

يتم بصفة مستمرة تناول موضوع طبيعة اتخاذ القرارات في مكان العمل بداخل الشركات العائلية. تشير بعض الدراسات إلى أن الشركات العائلية تحظى بمزايا وايجابيات أثناء عملية اتخاذ القرار من خلال درجات الثقة العالية الموجودة بين أفراد العائلة. يزعُم الرافضون لهذه النظرية أن عملية اتخاذ القرار يعوقها غياب الهياكل الرسمية كما هو الأمر عادة في الشركات العائلية بحسب رأيهم. البروفيسور آجاي بهالا أستاذ إدارة الابتكارالعالمي في كلية كاس للأعمال في المملكة المتحدة، لديه وجهة نظر خاصة بشأن هذا الموضوع، فقد أسس جده شركة عائلية ناجحة في الهند لا يستطيع بهالا تذكّر وقتاً لم يكن مشاركاً فيه بدرجة ما في هذه الشركة. فمنذ صغره وهو متواجد لمراقبة الأعمال والمهام الداخلية لشركات العائلة، وآثار التعاون بين الأخوة والأب في عملية اتخاذ القرار.

يعمل البروفيسور بهالا حالياً كمؤلف وأستاذ بالإضافة إلى الاهتمام بإدارة الابتكار وحوكمة الملكية. وقد حافظ على ارتباطه بتفاصيل وتعقيدات الشركات العائلية مع الاهتمام بوجه خاص بالهند من خلال عمله في الشركة ودوره الأكاديمي في مجال تخصصه. في مقابلة مع مجلة ثروات، يتناول البروفيسور بهالا الشركات العائلية الهندية، والعوامل التي تؤثر على عمليات اتخاذ القرار بها، وما الذي يحمله المستقبل لها.

ما هي السمات المميزة للشركات العائلية في الهند؟

بخلاف الشركات الحكومية والشركات الأجنبية، فإن الشركات العائلية تهيمن على 60% من البورصة الهندية. المثير للاهتمام بشأن معظم هذه الشركات العائلية هو أنها مجموعات تجارية على درجة كبيرة من التنوع. قبل التحرر الاقتصادي للهند في عام 1991 كانت الشركات العائلية شديدة التخصص، لكن وبعد التحرر توسعت العديد من هذه الشركات العائلية في تنويع أنشطتها لتدخل في مجالات غير مرتبطة. هناك سمة أخرى تميّز هذه الشركات وهي أن معظم الشركات العائلية في الهند حديثة العهد باستثناء بعض عمالقة الصناعة التي يعود تاريخ تأسيسها إلى قرن أو أكثر من الزمان. ونظراً لحداثة عهدها فإن العديد من الشركات العائلية لم تمر بتجربة تغيير القيادة التي مرت بها الشركات العائلية الممتدة لعدة أجيال عبر مراحل متكررة من الخلافة.

كذلك فإن معظم الشركات العائلية الهندية لا تزال تُدار من قبل العائلات المؤسسة بالكامل، كما أن الجيل القادم من هذه الشركات العائلية على درجة كبيرة من التعليم. معظم أفراد هذه العائلات يميل إلى السفر للخارج للحصول على شهادتهم الدراسية ومن ثم السعي للالتحاق بشركات خارج العائلة بغرض التدريب ثم العودة للالتحاق بشركة العائلة. وغالباً ما يكون هؤلاء الشباب هم القوى التي تدفع الشركات العائلية للتوسّع في مجالات ومناطق جديدة مجهولة، كما يتم استخدامهم كقوى محرّكة لعملية التنوّع.

ما سبب أهمية الشركات العائلية بالنسبة للاقتصاد الهندي؟

يوجد في الاقتصاد الهندي بصفة أساسية نوعين من المؤسسات: نوع يضم شركات تمتلكها الحكومة جزئياً أو كلياً والنوع الثاني يضم الشركات الخاصة. ومع ذلك، فقد هيمنت الشركات العائلية على الاقتصاد، حيث أن معظم هذه الشركات العائلية حديثة العهد واكتسبت ثروتها الاقتصادية من خلال علاقات وطيدة مع الطبقة السياسية. يوجد الآن دعوات لمزيد من الشفافية عبر أنظمة حوكمة واضحة. ونظراً لأن الشركات العائلية تهيمن على المشهد الاقتصادي للهند، فإنه يُنتظر من هذه الشركات أن تكون قدوة ومثلاً يُحتذى به في تطبيق هذه الممارسات. يكمُن التحدي في كيفية توسعة هذه الشركات العائلية لحدودها خارج إطار الأعراف الاقتصادية.

ما هي القرارات الاستراتيجية المهمة التي تواجهها الشركات العائلية الهندية؟

تواجه الشركات العائلية الهندية قرارات استراتيجية على مستويين مختلفين: يجب عليهم أولاً اتخاذ قرارات على مستوى الشركة مثل التوسّع في أسواق جديدة أو الارتقاء بالأنشطة الموجودة بالفعل. المستوى الثاني لاتخاذ القرارات الاستراتيجية هو ما يتعلق بالعائلة. يستلزم كلا المستويين ديناميكيات مختلفة،  وتميل معظم الشركات العائلية إلى اتباع منطق السوق، لكن هناك دائماً ديناميكات العائلة المتغيرة وأفراد العائلة الراغبين في المشاركة في وضع الاستراتيجية.

ومثال على القرارات الاستراتيجية المتعلقة بكل من العائلة والشركة هو ضم الجيل التالي من أفراد العائلة للعمل بالشركة. ففي معظم الأحيان، يبدأ الجيل الجديد بتأسيس شركة جديدة أو يحصل على ملكية مستقلة لإحدى الشركات التابعة. يعدّ هذا أحد القرارات الاستراتيجية المهمة للشركة العائلية وذلك لأن هذا الأمر عادة ما يتطلّب تخصيص مرشد من ذوي الخبرة لتدريب أفراد العائلة الأصغر سناً. تعتبرعملية التهيئة الحاصلة خلال هذا التدريب ضرورية لأنها وسيلة يمكن من خلالها نقل قيم العائلة من جيل إلى آخر وضمان استمرارية العائلة.

أما القرار الاستراتيجي الآخر المهم هو تحديد واختيار القائد التالي للشركة العائلية. جرت العادة فيما مضى على تولي الابن الأكبر زمام الأمور تلقائياً، أو في حالات أخرى تم العمل بقانون “كارثا” والذي يرشّح من خلاله أحد أفراد العائلة من الذكور لاتخاذ كافة القرارات المهمة سواء المتعلقة بالعائلة أو الشركة. في الوقت الحاضر، نلاحظ حدوث تفكك هائل للنظام العائلي، الأمر الذي لم يعد يتيح ذلك، بينما أصبح وجود الوحدات العائلية المستقلة أمراً مألوفاً.

ويبقى السؤال الاستراتيجي حول مسألة القيادة قائماً ومتردداً باستمرار، فالنسيج الاجتماعي للهند لا يتيح للعائلات التصويت لاختيار قائداً. يكون الحل غالباً بتفعيل نظام حوكمة عائلية والعمل به. وبالفعل فقد بدأت العديد من الشركات القيام بذلك. فمن الأهمية بمكان وجود هيكل حوكمة يتطور بصفة دورية كل بضعة سنوات، ولا يمكنك تفعيل ممارسات الحوكمة العائلية بمجرد الرغبة في ذلك. وقد يتعذر القيام بذلك إذا لم يكن عميد العائلة مقتنعاً بأهمية هذه الممارسات.

في العديد من الشركات العائلية، نلاحظ أن التحديات تبدأ في الظهور مع الجيل الثاني أو الثالث. ونلاحظ أن الحاجة لنظام حوكمة عائلية في ازدياد. وأنا أعتقد بأن هيكل الحوكمة قد يكون غير رسمي تماماً إذا كان هذا ما تفضله العائلة، لكنها ستحتاج إلى التعامل مع مسألة تولي القيادة والمسؤولية.

ما هي العوامل والدوافع التي تؤثر على عملية اتخاذ القرار في الشركات العائلية الهندية؟

تنقسم العائلات الهندية بوضوح كبير بحسب أصولها، فهناك فروق واضحة حسب طبقات المجتمع وعراقتها. كما أن المجتمع الهندي محكوم بمبدأ التصديق والثقة، حيث تعتمد معظم التحالفات التجارية على قيم مشتركة. يؤثر المجتمع الذي نشأت فيه على عملية اتخاذك للقرارات.

التأثير الكبير الآخر هو بالطبع ما يفرضه السوق عليك، لكن حتى مع هذا التأثير هناك في النهاية المنطق والفكر الذي يؤدي إلى نمو سمعة العائلة. فعلى سبيل المثال، تحجم بعض الشركات العائلية عن الدخول في أي نشاط يتعلق بالكحول أو بالمراهنات لتعارض هذه الأمور مع قيمها. بالطبع هناك وجه آخر معاصر للهند، لكنني أعتقد أنه حالياً يوجد محاولة للجمع بين ما يريده السوق وبين القيم التي تعتز بها العائلات.

ما الذي يحمله المستقبل للشركات العائلية الهندية؟

نحن نشهد زيادة في مستوى احترافية الشركات العائلية الهندية. يعود هذا في المقام الأول إلى منطق السوق الذي أصبح أكثر شفافية، وهذا بدوره يجتذب المزيد من الاستثمارات. هناك الكثير من الانفتاح والشفافية والتي يتم تعزيزها ودعمها لزيادة فرص التوسع.

أعتقد أن العائلات سوف تستمر في العمل معاً خاصة في مجتمع تقليدي مثل الهند بسبب نسيج المجتمع والبنية الاجتماعية. ولن يتم التشكيك في الملكية العائلية في المستقبل القريب. إلا أن هناك حالات قليلة قامت فيها عائلات ببيع شركاتها.

تطبيق الحوكمة المؤسسية سوف يكون أحد سبل التطوير الأخرى. أعتقد أننا سنشهد قدراً أكبر من الاستقلالية والاحترافية كذلك من خلال التحاق مدراء مستقلين بمجالس إدارات الشركات العائلية الهندية.

هناك شهية مفتوحة  للنمو في الهند، و أعتقد شخصياً بأن هذا يوفر فرصاً متميزة للشركات العائلية سواء داخل أو خارج حدود الدولة.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 16, 2012

Tags from the story