النجاح في اختيار الخلفاء

النجاح

النجاح في اختيار الخلفاء

خالد محمد كانو

العضو المنتدب للمجموعة

مجموعة يوسف بن أحمد كانو

مملكة البحرين

وينطبق هذا الأمر أيضاً على الشركات العائلية، فإذا لم يكن لدى عميد العائلة خطة منفذة لاختيار خليفته سيشتعل العداء داخل العائلة لتولي هذا المنصب، وسيكون لكل فرد بالعائلة “تابع” يسعى لترجيح كفته وحشد التأييد له في حالة وفاة عميد العائلة أو إصابته بمرض شديد يصعب معه الاستمرار في العمل. وفي النهاية، تعتبر هذه الفترة مؤثرة من الناحية العاطفية        بالنسبة “للملك” التالي للعائلة.عندما يمسك أي ملك زمام الحكم فإن أول إجراء يتخذه هو اختيار ولي العهد لضمان استمرار أسرته في حكم مملكته، ففي حالة وفاة الملك دون أن يختار من يرث الحكم من بعده ستنشأ الكثير من النزاعات والقتال لتنصيب الملك الجديد مما يؤدي إلى تمزيق المملكة وسفك الدماء وقد يصل الأمر إلى ضياع المملكة.

ويتجسد الحلم الذي يعمل مؤسس العائلة (أو عميد العائلة) جاهداً على تحقيقه والنتيجة التي يسعى إليها في نقل صلاحيات العمل بشكل ناجح إلى خليفته، ولكن تساوره مخاوف من احتمال أن يكون خليفته غير كفء أو عدم قدرة الشركة على الاستمرار بدونه.

وقد يشعر مؤسس العائلة أيضاً أن اختيار خليفة له يعني أنه يعزل نفسه، وكأنه يقول للجميع أنه أصبح كبيراً في السن لدرجة تجعله لا يستطيع الاستمرار أو أنه “ينتحر”.  ومما لا شك، يعتبر اتخاذ هذا القرار غاية في الصعوبة، فقد يرى أنه من الأفضل أن يترك الأمور كما هي حتى تتبين في المستقبل، وهو ما لا يحدث أبداً.

ويعتبر التقاعد – في منطقة الخليج- من العوامل المؤثرة للغاية من الناحية العاطفية بالنسبة لعميد العائلة، فإذا كانت العائلة متحابة ومترابطة وكان أفراد العائلة حريصين على العناية المستمرة بعميد العائلة مادياً ومعنوياً والمحافظة على مكانته واعتباره أباً روحياً وناصحاً لهم، فإن ذلك سيشعره بالراحة والأمان لتسليم مسئولية “الحكم” إلى خليفته.

وعلى العكس من ذلك، إذا شعر عميد العائلة بأن الجيل التالي ليس أهلاً لاحتلال مكانته ورأى أن الشركة ستنهار بدونه أو شعر بالخوف من أن يفقد مكانته داخل العائلة والمجتمع أو فقد شخصيته، فإنه لن يتنازل عن سيطرته على الشركة أو العائلة.

وفي نفس الوقت، يشعر خلفاء العائلة بأن آرائهم تتعارض مع آراء عميد العائلة وأنه يتسبب في حدوث ارتباك داخل الشركة نظراً لعدم ثقته في كفاءتهم. وقد يستغل صلاحياته لتأييد الأفراد الذين يختارهم لإعطائهم صلاحيات وميزات غير مناسبة بينما يتجنب الأفراد المؤهلين الآخرين بالعائلة.

وفي النهاية، يؤدي التعارض بين آراء عميد العائلة والخلفاء إلى إشعال الصراع بين أفراد العائلة وتهديد مستقبل العائلة وقد يصل الأمر إلى انهيارها.

وللمحافظة على استمرار شركة العائلة، يجب على مؤسس العائلة (عميد العائلة) – في حالة تقدمه في العمر- أن يخطط مسبقاً وأن يضع خطة خلافة توافق عليها العائلة والشركة، وليكن ذلك قبل تقاعده بخمس سنوات، وأن يتخلى عن مسئولياته تدريجياً لإسنادها إلى خليفته في الشركة حتى يستوعب الآخرون ذلك. وتعتبر خطة الخلافة المنظمة والتخلي عن المسئوليات في الوقت المناسب أمراً حيوياً وأساسياً.

:أنواع الخلافة

هناك عدة أنواع من الخلافة يمكن إتباعها بما يلاءم العائلة وأوضاع شركتها:

الخليفة الوحيد: من الناحية التقليدية، هو الابن الأكبر، وقد يكون أخ/ أخت أو ابن أخ/ أخت إذا رأت العائلة أنه الاختيار الأفضل لمهام عميد العائلة.

الأرملة: أحياناً ما تكن العائلة قدراً كبيراً من الاحترام لأرملة مؤسس العائلة ويقع اختيار العائلة عليها لوقف العداء بين المجموعات المختلفة بالعائلة.

من خارج العائلة: إذا لم يكن هناك خليفة محدد من داخل العائلة، يتم اختيار خليفة من خارج العائلة – عادة ما يكون أحد التنفيذيين الذين لا ينتمون للعائلة – لتولي شئون الشركة حتى يتم إعداد الخليفة الفعلي من الجيل الجديد للعائلة.

وإذا لم يتم التخطيط للخلافة ولم يتم اختيار الخليفة في مرحلة مبكرة:

  • تتضاءل فرص استمرار شركة العائلة.
  • عدم استعداد العائلة والشركة في حالة وفاة مؤسس العائلة ومواجهة فترات من الفوضى، فالجميع يعطون الأوامر ومنهم من يتحمل المسئولية ومنهم من لا يتحملها. وينشأ الصراع لتقلد المناصب العليا وحدوث ارتباك بالنسبة لفريق العمل وقيام الموردين بمنع الائتمان.
  • عدم تدرب خليفة مؤسس العائلة – في حالة عدم اختياره في مرحلة مبكرة- بشكل ملائم أو عدم إعداده لتولي مهام الوظيفة. وقد لا يوافق عليه بعض أفراد العائلة وقد لا يكون كفئاً لتزعم العائلة.
  • لن يكون هناك انتقال منظم وسلس للصلاحيات، وقد ينشأ صراع بين أفراد العائلة لخلافة مؤسس العائلة.
  • قد لا يتم اختيار الشخص الأفضل من بين أفراد العائلة، فيتم اختيار شخص آخر يتم الاتفاق بشأن ترشيحه لتزعم العائلة.

ولا تقتصر المشكلات التي تواجه العائلة على المشكلات سالفة الذكر، فحتى إذا استقرت العائلة على تنفيذ خطة التقاعد وأصرت على ذلك سيكون هناك اعتراض على خطة الخلافة، حسبما أشار معهد (OMBI) العالمي لاستشارات إدارة الأعمال.

  • الرفض الخارجي: قد لا يرغب الناس- كموظفي البنوك والعملاء- في أن يرحل رئيس مجلس الإدارة دون أن يعرفوا من سيخلفه.
  • رفض تقاعد مؤسس العائلة: قد لا يرغب مؤسس العائلة في التقاعد لأنه لا يريد أن يفقد صلاحياته وشكله الاجتماعي. وتتمثل مخاوفه الأكبر في أنه لا يعرف ماذا سيفعل بعد التقاعد، فقد كان العمل الجاد بشركة العائلة هو محور حياته وتركيزه.

:أنواع التقاعد

دائماً ما يكون لدى مستشار شركات العائلات تفسيرات وحلول مختلفة حول أنواع التقاعد التي يمكن أن يتبعها عميد العائلة، وفيما يلي بعض من هذه الأنواع التي وجدتها:

  • الملك: يظل في مكتبه ويستمر في إدارة الشركة بغض النظر عن كفاءته للقيام بذلك حتى يتوفى أو يتم عزله إجبارياً من الشركة.
  • اللواء: يتقاعد حسبما يتم التخطيط لذلك، ولكنه يظل متأهباً للعودة لإنقاذ الموقف – سواء طُلب منه ذلك أم لا- في حالة ارتكاب خليفته أي خطأ.
  • السفير: يتقاعد طواعية، ولكن يمكن أن يستمر إذا طلب منه ذلك كمستشار للشخص الذي خلفه ومساعدته وقتما احتاج لذلك.
  • الحاكم: يتقاعد طواعية، ويقوم بأشياء أخرى تناسب حاجاته وقدراته.

ومن الواضح أن أسلوب “السفير: الذي يتقاعد ولكنه يستمر في مساعدة خليفته دون التدخل في العمل” هو الأفضل لأنه يدرك التزام الخليفة الكفء بقيادة الشركة والمحافظة على وحدة العائلة، لذا يتواجد دائماً لمساعدة خليفته على تحقيق النجاح.

سيدرك مؤسس العائلة (عميد العائلة) الذي يتمتع بالذكاء والخبرة أن أهم مشكلة تواجه شركة العائلة وتهدد استمرارها هي الخلافة التي تعد أمراً مثيراً للعاطفة بالنسبة لعميد العائلة ولأفراد العائلة الذين قد يتأثرون بذلك، فإذا لم تتم مواجهة هذه المشكلة بشجاعة فإنها ستتحول إلى يد تخرب شركة العائلة. وفي حالة النجاح في اقتلاع مشكلة الخلافة من جذورها، فإنه يمكن التخلص من المشاكل الأخرى التي تواجه العائلة دون الإضرار بشركة العائلة وبهذا يتحقق الاستقرار والقيادة داخل شركة العائلة.

ويجب أن يتفهم مؤسس وعميد العائلة بشكل كامل أهمية الخلافة وتطبيق خطة الخلافة. وإلى جانب قدرة مؤسس العائلة على اختيار الخليفة الكفء، يتم تدريب وإعداد الخليفة لسنوات عديدة لحل مشكلات العائلة والشركة حتى يمكن لمؤسس العائلة في النهاية أن يسند مهام قيادة العائلة والشركة لخليفته والانسحاب تدريجياً متمتعاً بالكرامة والاحترام والحب. ويجب أن يتحقق ذلك بشكل منظم بحيث لا يزعج ذلك العائلة أو الشركة، وإلا سيجد مؤسس العائلة أن الشركة التي بناها بعمله الجاد وضحى من أجلها بحياته تنهار وتموت.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 1, 2009

Tags from the story