ثمن النجاح وأهمية الإصرار

ثمن النجاح وأهمية الإصرار

ثمن النجاح وأهمية الإصرار

مسيرة رجل الأعمال قيس الخنجي مؤسس شركة “Genesis Projects & Investments” ومختبر “ EOR Lab Services ” في سلطنة عمان

اختار قيس الخنجي بمحض إرادته الانطلاق في عالم الأعمال المحفوف بالمخاطر ولم تجبره الظروف على ذلك. وإذا ما أردنا التحدث بكل موضوعية فقد نجد صعوبة في تحديد الأسباب التي دفعت هذا الشاب العماني إلى اختيار هذا الطريق. وقد يتساءل المرء عما يمكن أن يطمح إليه قيس الخنجي أكثر من كونه عضواً في مجلس إدارة شركته العائلية ذات الأجيال المتعددة وموظفاً لدى بنك محلي براتب ممتاز. لكن قيس أراد المزيد. ليس المزيد من المال أو تبوأ مكانة الاجتماعية مرموقة، بل أراد أن يضع بصمته في عالم الأعمال.

بعد مضي عدة سنوات حافلة بالانجازات والإخفاقات في عالم الأعمال، أسس الخنجي أول شركة عُمانية تعنى بتوفير حلول متطورة ومبتكرة واقتصادية لعملية الاستخلاص المعزز للنفط في الأسواق. وفي ضوء  لقائه مع مجلة ثروات، تحدث الخنجي عن الأسباب التي دفعته إلى تحمل هذه المخاطر وعن الإخفاقات التي تعرض لها وكيف تمكن في النهاية من تحقيق النجاح والسير في الاتجاه الصحيح.

هل لك أن تخبرنا متى اتخذت قرارك بتأسيس شركتك الخاصة؟

أنحدر من شركة عائلية. ويسري عشق إدارة الأعمال في دماء أفراد عائلتي. اتخذت قراري بتأسيس شركتي الخاصة عندما انضممتُ إلى منظمة رواد الأعمال “EO” في فرعها في سلطنة عمان. التقيتُ هناك بالعديد من رجال الأعمال الملهمين. وحينها فقط أدركتُ رغبتي بتأسيس شركتي الخاصة وابتكار شيء جديد. وأعتقد بأن هذه الرغبة جاءت لتعبر عن شخصيتي التي تعشق التعلم من الأخطاء والمضي قدماً نحو تحقيق الأهداف دون إبداء أي تردد. وهذا ما لا تستطيع القيام به دائماً في إطار الشركة العائلية. فغالباً ما تتخذ القرارات في الشركة العائلية بتصويت الأغلبية وهذا ما يجعلها عملية دبلوماسية. وبعد من التفكير، اتخذت قراري في العام 2009 بتأسيس شركتي الخاصة وقدمت استقالتي من عملي في العام 2010.

ما الذي دفعك إلى خوض مغامرة محفوفة بالكثير من المخاطر على الصعيد الشخصي؟

أؤمن بأن شركتي العائلية تملك القدرة على المضي قدماً بأعمالها وأن هناك من يعتني بها جيداً. ولطالما تساءلت كيف لي أن أحقق لها المزيد التميز؟ وهذا سؤال عجزت عن الإجابة عليه. رغبت في تعزيز مكانة الشرة والقيام بشيء جديد ومبتكر. أردت أن أشق طريقي وأؤسس عملي بنفسي دون الاعتماد على اسم عائلتي. وهذا ما دفعني إلى خوض المغامرة بملء إرادتي. 

هل تسعى إلى تطبيق قيم عائلتك ضمن شركتك الخاصة؟

بكل تأكيد. تكبر عائلتنا يوماً بعد يوم وأعتقد بأن الجيل الجديد سوف ينضم قريباً إلى العمل. وقد تجد في بعض الأوقات منافسة للحصول على دور قيادي وكان ذلك أحد الأسباب التي ولّدت لدي الرغبة في تأسيس أعمالي الخاصة. لقد اكتسبتُ الكثير من الخبرة أثناء عملي في مجلس إدارة الشركة العائلية وفي الشركات العمانية الأخرى المدرجة ضمن سوق الأوراق المالية. كنت حاضراً عندما طرحت الاقتراحات أمام مجلس الإدارة وتوجب علي آنذاك اتخاذ القرارات الخاصة بالتمويل وشكلت هذه الخبرات مرجعاً اعتمد عليه اليوم في إدارة أعمالي.

هل لك أن تخبرنا عن أولى الخطوات التي اتخذتها لبدء أعمالك الخاصة بعد تقديم استقالتك من عملك السابق؟

بدأت مسيرة أعمالي عبر محاولة توريد المنتجات التي لم تكن متوفرة في السوق العماني. لم أحضّر في محاولتي الأولى دراسة مناسبة للميزانية وكان ذلك سبباً في إخفاقي. لكنني سرعان ما أدركت نقاط ضعفي كرجل أعمال. أيقنت من خلال أول مشروع لي أن توفير التمويل لا يشكل الجزء الأصعب من عمل رجل الأعمال وأنه يجب علي تطبيق النوع المناسب من التسويق للمنتجات. وعلى الرغم من التعداد السكاني الصغير نسبياً في سلطنة عمان إلا أنها لا تزال تحرز تقدماً متواضعاً في فهم آلية تطبيق الصفقات التجارية. وقد يستغرق العميل في بعض الأحيان ثلاثة شهور كي يحسم قراره وهذا وقت كبير بكل تأكيد في مجال العمل. يشكل هذا الأمر أحد التحديات التي تواجه أصحاب الشركات في سوقنا المحلي وهذا أول درس تعلمته أثناء تنفيذ مشروعي الأول. لقد أقدمت على مجازفة كبيرة عندما قررت الاستقالة من عملي لدى البنك الذي يعود علي بدخل ممتاز وارتكبت العديد من الأخطاء لكنني لا أشعر بالندم مطلقاً إزاء أي من القرارات التي اتخذتها.

ما العوامل التي تشجعك على مواجهة التحديات؟

أعشق قراءة السير الذاتية. وأنا من أشد المعجبين بالسير ريتشارد برانسون، وكلما جاء لزيارة المنطقة، أبذل قصارى جهدي لحضور الفعاليات التي يقيمها. ولذلك تشكل القراءة جانباً مهماً من حياتي. فأنا أقرأ المقالات عن الأخطاء التي تشكل الخطوة الأولى في سلم النجاح. وما عليك سوى الاستمرار في المحاولة حتى تتمكن في النهاية من التغلب على آخر العراقيل والمضي قدماً. يتوجب على المرء التحلي بالقليل من الصبر. كما يجب عليه الإيمان بأعماله التي يؤديها وكذلك الثقة بفريق العمل. لا أنكر أنني شعرت باليأس في كثير من المرات حتى في أوج نجاح أعمالي. لكنني أؤمن أنه عندما يغلق أحد الأبواب أمامي فلا بد وأن ينفتح أمامي آخر. يتعلق الأمر برمته بمدى إيمانك بنفسك وبقدرتك على المضي قدماً.

هل يمتلك أي شخص مقومات رجل الأعمال برأيك؟

لا، لا أعتقد ذلك حقاً. إذ يجب أن يمتلك المرء شجاعة القيام بالمجازفة. كما يجب عليه أن يبدي رغبة قوية في لقاء العديد من الأشخاص والتواصل في كافة الأوقات. فمن خلال التواصل، يتمكن المرء من التعرف على كثير من الأفكار. لا شك أن هنالك بعض المواصفات التي يتمتع بها رجل الأعمال والتي يمكن اكتسابها من خلال التدريب. لكنني أعتقد بأن الخبرة تشكل الجزء الأهم هنا ويجب أن يُقْدم المرء على المجازفة انطلاقاً من رغبة متأصلة فيه. يتطلب عالم الأعمال الجرأة ولا تناسب من لا يمتلك شجاعة استثمار أمواله في مشروع ما. وكل ما يجب على المرء فعله هو المحاولة وتوقع ما ينتظره في المرحلة التالية وتقبل الهزيمة.

ثمن النجاح وأهمية الإصرار

ينطلق رجل الأعمال في رحلته بمفرده. فهل لك أن تخبرنا متى بدأت بتشكيل فريق عملك؟

أسست فريق عملي بالتزامن مع إطلاق أعمال شركتي الحالية في العام 2012. وقد التقيتُ أثناء جلسة تعارف مع شريكي في العمل وكان رجل أعمال هندي. وبدأنا على الفور بتبادل الأفكار المبتكرة وبعد عناء طويل توصلنا إلى الحالة التي نحن عليها الآن. وبينما كنا نستعد لإطلاق أعمالنا معاً، حاولت العمل في مجال السياحة العلاجية ولم تلقَ هذه فكرة أي نجاح يذكر. كما حاولت العمل في مجال السياحة التعليمية والتي تعنى بإرسال الطلاب إلى الخارج لإكمال دراستهم في الجامعات خارج السلطنة، ولم تنجح هذه الفكرة أيضاً. لقد تعلمنا الكثير من خلال تجاربي هذه واتخذنا قرارانا بالتركيز على الخدمات الهندسية وقد لاقت هذه الفكرة نجاحاً على الفور. وها نحن اليوم نعمل بصفتنا وكلاء للمبردات المبتكرة التي تعمل على الغاز من الهند. وتعمل هذه المبردات على توفير الطاقة الكهربائية وتعتبر إحدى المنتجات التي نرغب في توريدها إلى السوق بهدف بناء مدن أكثر ذكاءً. كما نمتلك مختبراً يساعدنا بتحليل أجزاء الفحم لشركات ومصافي النفط في سلطنة عمان. ونسعى اليوم إلى إيجاد مكان لتخزين الفحم وتعبئة وتوريد البضائع أيضاً.

يمكنني القول بأنني بدأت مسيرة أعمالي من خلال مجموعة متفرقة من الاهتمامات التي أفضت في النهاية إلى التركيز على القيمة. لجأنا إلى بيع 50% فقط من الشركة بهدف إيجاد تمويل لمشاريع التوسع.

يعتبر التمويل أحد النقاط الرئيسية التي تقف في مسار أصحاب الشركات وقد تؤدي إلى إخفاقهم. ما الأسباب التي دعتك لبيع حصة من شركتك؟

كان لابد لنا من المضي قدماً وإيجاد شريك قوي يدعم مسيرة نمو الشركة. كما وجب علينا آنذاك التفكير في مستقبل أعمالنا. وجاء الوقت المناسب لذلك. لم يكن أمامنا خيار فإما أن نجد مستثمرين أو نشاهد أعمالنا وهي تنهار أمام أعيننا. وكما صرحت سابقاً، يجب على رجل الأعمال المضي قدماً وعدم الاستسلام.

برأيك، ما التغيرات التي من شأنها أن تطرأ على شركتك الآن بعد أن قمت ببيع حصة منها؟

نواصل حتى يومنا هذا إدارة أعمال الشركة. يوفر الشركاء عادة التمويل الذي يحتاج إليه أصحاب العمل. ولذلك فإننا نعمل جنباً إلى جنب مع شركائنا. يمتلك المهندسون لدينا الخبرة الكافية في مجال عملنا بينما يتولى شركاؤنا أعمال التسويق والتمويل. أعتقد بأننا نشكل فريقاً قوياً مما يمنحنا فرصة تحقيق المزيد من النجاح.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 24, 2014

 

Tags from the story