التركيز على الاستدامة هو استثمار لإيجاد عنصر القيمة

القيمة

يمكن اعتبار الاستدامة على إنها اتساق الشركة في داخل السوق والبيئة التي تعمل بهما للحفاظ على مرونة الاستراتيجية وزيادة استمرارية الشركة. هذه المقالة بقلم إدوارد نيكلسون، العضو المنتدب في شركة ميركاتور بارتنرشب ليمتد والاستشاري في مجموعة ميتلاند، توضّح كيف يمكن للشركات دمج الاستدامة في طريقة تفكيرها واستراتيجياتها وتقديم قائمة مراجعة للشركات التي لها تواجد في أمريكا اللاتينية وفي غيرها من الاقتصادات الصاعدة الأخرى.

بعد النجاح في إقامة شركتك في أمريكا اللاتينية سيتحول الاهتمام إلى كيفية تحسين الشركة لإيجاد عنصر القيمة. ومع ذلك، فإن بناء شركة ناجحة فعلياً في بيئة أمريكا اللاتينية يتطلب النظر إلى ما هو أبعد من عرض القيمة الأساسي للشركة والتفكير في الإجراءات التي من شأنها مساعدة الشركة في أن تصبح مستدامة في السوق الذي تعمل به حالياً. إن وجود أجندة استدامة يُعد أمراً اختيارياً بالنسبة للبعض، ولكن يذهب الآخرون للقول بأن وجود أجندة من هذا النوع ليس ضرورياً لاستمرار الشركة على المدى الطويل فحسب وإنما يسهم كذلك في إيجاد قيمة، وبالتالي فهي ضرورة لا غنى عنها.

تختلف الأسباب التي تجعل من إحدى الشركات مستدامة وتتنوّع من شركة إلى أخرى، لكن هناك بعض العناصر الأساسية المشتركة بين معظم الشركات التي تعمل في الأسواق النامية. للتعرف على هذه العناصر في شركتك، يجب النظر إلى الشركة “نظرة شمولية” والتفكير في ما هي العناصر الأساسية التي يعتمد عليها استمرار وبقاء شركتك على المدى البعيد. لن يكون لكافة العناصر نفس الأهمية النسبية، فعلى سبيل المثال، بالنسبة لشركة تعدين أو موارد طبيعية والتي قد يكون لها تأثير كبير على البيئة، يكون من الضرورة بمكان إدارة العلاقات مع المجتمع المحلي الذي تعمل به الشركة ومع الحكومة التي تحصل منها على التراخيص، وقد يؤدي الخلل في العلاقة بأي منهما إلى إلغاء التراخيص مع حصول تبعات اقتصادية كبيرة. تمتلك مجموعة التعدين العالمية أنجلو أميركان أصولاً تعدينية ضخمة في شيلي وقد دخلت مؤخراً في صراع مع الحكومة الشيلية بشأن الخيارات الممنوحة للحكومة لشراء بعض الأصول. تقوم  الحكومة حالياً بدراسة مكانة شركة أنجلو، وبالتالي سيكون هناك ترقب لرؤية كيفية حل هذا الصراع على اعتبار أن هناك مخاطر كبيرة على المحك تتعلق بالاقتصاد وبالسمعة والتنظيم بالنسبة لكلا الطرفين.

فيما يلي توضيح لبعض الاقتراحات حول الطريقة الأفضل لتحقيق الاستدامة بالنظر إلى الشركة من خلال 5 عدسات متداخلة:

  • النشاط الأساسي لإيجاد عنصر القيمة

بينما تشترك جميع الشركات الناجحة في الحرص على تحقيق أرباح مرضية والاستخدام الفعال لرأس المال، فقد تساعد مراعاة ما يلي الشركة في أن تصبح هذه الشركات أكثر استدامة في الأسةاق المتواجدة فيها:

  • استراتيجية النمو: من الضرورة بمكان وجود استراتيجية معلنة لتوجيه الزخم في الشركة والاستمرار في التركيز على السوق الخارجي خاصة في البيئات عالية النمو.
  • تمويل النمو: كيف سيتم تمويل النمو وما هي القيود المفروضة على ذلك؟ هل سيتم ذلكمن خلال التدفقات النقدية الداخلية أم بضخ رأس مال أم بالاستعانة بأسواق رأس المال المحلية مع الوضع في الاعتبار أن الأخيرة ما زالت قيد التطوير في الكثير من الدول؟
  • التغييرات التنظيمية: من الضرورة بمكان الاهتمام بهذه التغيرات لأنها قد تتطور سريعاً ويكون لها أثر كبير يصعب مواجهته لاستعادة الوضع إلى ما كان عليه. في الأرجنتين، تم خصخصة الكثير من شركات المرافق الرئيسية خلال الـ15 سنة الأخيرة في ظل إطار عمل تنظيمي تضمن قواعد واضحة بشأن زيادة التعرفة الجمركية. وبعد الأزمة الاقتصادية الطاحنة في 2001، تم تغيير إطار العمل من جانب واحد لمنع أصحاب الشركات -ومعظمهم من الأجانب- من فرص زيادة التعرفة المحددة في العقد الأصلي. وبالرغم من تحسن الوضع الآن، فقد ظلت التعرفة بالنسبة للمرافق السكنية منخفضة بشكل كبير.
  • انتقاء الموظفين: إن الاستثمار في التدريب والتطوير سوف يحسن من جودة القوى العاملة لديك ويقلل من الاعتماد على السوق. وسوف يشجع خفض الاعتماد على العمالة الوافدة على نقل المهارات كما سوف يخفض التكاليف أيضاً.
  • الملكية الفكرية: حماية كل ما من شأنه تمثيل قيمة.
  • الملكية:

  • علاقات الشراكة: من الأهمية بمكان التنبؤ بالكيفية التي قد تتطور إليها علاقات الشراكة. ومن الملاحظ أن معظم علاقات الشراكة تنتهي بقيام طرف بشراء حصة الآخر. ما هي الرؤية الخاصة بمشروعك المشترك؟

السيطرة والتحكّم: حدد مدى أهمية السيطرة والتحكّم بمرور الوقت. قد يتاح للأغلبية تضمين شروط سلبية في اتفاقية حملة الأسهم للحصول على حقوق سيطرة نافذة في حال عدم تحقيق بعض الأهداف المحددة.

تبعات النمو: قد تقلص عمليات الاستحواذ أو الدمج الملكية بشكل كبير مما قد يؤدي بالشريك إلى خسارة السيطرة. يجب تقييم مخاطر هذا الأمر بناءً على أفضل استراتيجية لإيجاد عنصر القيمة على المدى الطويل.

  1. الإدارة:

قد تكون حاجة الأسواق النامية إلى إدارة قوية ومرنة أكبر بكثير من حاجة الأسواق المتقدمة حيث يكون التغيير بطيئاً مع سهولة التنبؤ بالوسط المحيط.

  • آليات الحوكمة: هناك حاجة إلى آليات قوية توضح كذلك الاحتياجات المتغيرة في الشركة.
  • استخدام الخبرة المحلية: يمكن لأعضاء مجلس الإدارة المحليين القيام بمساهمة قيمة إذا ما تم اختيارهم بعناية وتشجيعهم على عدم الاكتفاء بمجرد التأييد والموافقة على ما يتم عرضه من اقتراحات. إن وجود مجلس إدارة محلي من الأمور المُوصى بها.
  • جمع المعلومات: احرص على بناء شبكة معارف وجهات اتصال للحصول على أفكار موضوعية مستقلة عن القضايا الاقتصادية والسياسية والتجارية وذلك لتحديد المخاطر والفرص مبكراً.

3.البيئة والمجتمع:

يعتبر هذا جانباً يجب على كافة الشركات الاهتمام به وخاصة الشركات التي تهيمن عليها أغلبية أجنبية أو تعود ملكية الحصة كبيرة من الأسهم لجهة أجنبية. هذا أحد المجالات التي يمكن فيها لاستثمار بسيط تحقيق نتائج كبيرة. يجب توجيه الاستثمار إلى الإجراءات التي لها أثر إيجابي وملموس على البيئة أو المجتمع. من السهل نسيان الإجراءات/السياسات التي تم تطبيقها، ولهذا يُنصح بتسجيل كافة الإجراءات -مهما كانت صغيرة- بطريقة يسهل بها عرضها على قادة المجتمع أو المسؤولين المحليين عند الحاجة.

المساهمة الإيجابية للشركات الوطنية: يجب ارتباط اسم الشركة بالمساهمة الإيجابية من خلال إجراءات تعود بالنفع على المجتمع مباشرة مثل المنشآت المحسنة والمطورة للرعاية الصحية والتعليم والاستجمام والترفيه. وفي المجتمعات الأكثر تطوراً سيكون التأكيد على الأنشطة الثقافية أكثر. في جميع دول أمريكا اللاتينية توجد عائلات ثرية يزداد اهتمامها وحرصها على القيام بمسؤولياتها الاجتماعية. فقد تم تأسيس جمعيات ذات أهداف خيرية بواسطة الكثير من العائلات رائدة الأعمال بما في ذلك العائلتين المالكتين لمصرف “ايتاو يونيبانكو” وشركة “جيرداو” في البرازيل، وعائلة سانتو دومينجو في كولومبيا، وجمعية كارلوس سليم وجمعية فيمسا في المكسيك وهذا على سبيل المثال لا الحصر.

  • مكان عمل مرموق: في الاقتصاديات عالية النمو قد يكون توافر الموارد البشرية المؤهلة من أحد التحديات التي يجب مواجهتها. فتقديم راتب ومجموعة مزايا مغرية إلى جانب أمور مثل وجود قيم مؤسسية ملموسة في الشركات قد يكون الاستثمار الذي يوفر أفضلية تنافسية لاجتذاب المواهب والمهارات اللازمة.
  1. التمتع بـ القيمة /جني الأرباح:

في بيئة أعمال سريعة التغير لا يجب إغفال القدرة على تحقيق الأرباح واستعادتها عند الحاجة.

  • توزيع الأرباح/اقتطاع الأرباح: تتغير الحكومات وتمر الاقتصادات بمراحل مختلفة. فوجود سياسة تتم مراجعتها بصفة منتظمة ويمكن تطبيقها لتوزيع الأرباح ضرورة لا غنى عنها.
  • التخارج: بينما قد لا يكون التخارج مدرجاً في الأجندة، فمعرفة أنه أمر يمكن القيام به -إذا اقتضت الضرورة- يعطي نوعاً من الطمأنينة للاستثمارات المستمرة في الشركة. ومع ذلك هناك أوقات يصبح فيها التخارج قراراً حكيماً حتى وإن كانت في توقيت غير مناسب. إن الاعتماد على مصادرك لمعلومات السوق وبصيرتك وفطرتك سوف تساعدك بلا شك في تقرير بما إذا كان التوقيت مناسباً أم لا. هناك طريقة مختلفة قليلاً وإن كانت مبتكرة اتبعها المصرف الأسباني الكبير بانكو سانتاندر في عام 2009 تمثلت في الطرح العام الأولي لأسهم فرعه البرازيلي ما أتاح له جمع أكثر 8 مليار دولار أمريكي لتمويل النمو وتعزيز وضعية رأس مال المجموعة.

يكون مبدأ الاستدامة عادة جزءاً لا يتجزأ من إجراءات وأعمال معظم الشركات. وبالتالي، فما يتم اقتراحه هنا لا يمثل انحرافاً جذرياً عن أسلوب العمل الطبيعي للشركات وإنما هو تحسين لهذه الإجراءات لتحمل مسؤولية البيئة المحلية من خلال التركيز على تلك الإجراءات التي يمكنها إحداث فارق حقيقي والمساعدة على إضافة عنصر القيمة إلى شركتك.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 14, 2012

Tags from the story