سوزي كانو – المرأة في قطاع الأعمال

لا يرتبط النجاح بالرجل أو المرأةهذه هي كلمات الشاعرة والكاتبة سوزي كانو أحد سيدات الأعمال البحرينية وعضو مجلس الإدارة في مجموعة كانو. انضمت خريجة هارفارد إلى أعمال العائلة بعد فترة وجيزة من إنهاء دراستها وبدعم وإيمان من والدها سلمان خليل كانو، وهي اليوم واحدة من أنجح النساء في المجتمع. فهي عنصر نشيط في الأعمال لأكثر من 14 عاما وهي اليوم رئيسة لمجموعة شركات خليل بن إبراهيم كانو وتجمع بين النجاح في عملها التجاري وبين إبداعها في كتابة المقالات والقصائد الرائعة.

في حوار خاص بين سوزي كانو ومجلة ثروات حول نجاحها كامرأة في قطاع الأعمال، أجابت بالكلمات التالية المليئة بالبصيرة والتشجيع:

لا يرتبط النجاح بالفوارق بين الجنسين، وسأظل أكرر هذه الكلمات كلما طلب مني التحدث عن العمل والنجاح فيه. إن نجاح الفرد في مجال الأعمال أو الفنون لا يعتمد على الفوارق بين الجنسين. كليهما لديه أحلام وأفكار ودوافع وذكاء يسعون به نحو أهدافهم، قد تتلاشي بعض تلك الأحلام وقد تزدهر بعضها وتتحول إلى نجاحات مذهلة.

أثناء قيامي بجولة في أحد المراكز التجارية الأسبوع الماضي، استوقفتني امرأة مسنة وسألتني: “هل أنت سوزي كانو؟” أجبت مبتسمة: “نعم، لا بد أنك تعرفي أمي؟”ـ ردت قائلة: “لا على الإطلاق، فأنا أتابع أخبارك ومقالاتك ومقابلاتك وإنجازاتك في الصحف والمجلات. لقد وددت فقط أن أشكرك وأطلب منك أن توجهي بعض الكلمات المشجعة إلى حفيداتي. فهن أذكياء ويتمتعن بإمكانيات هائلة. أرجو منك أن توجهي لهم رسالة بأن النجاح ممكن وأن تشجيعهم على ألا يفقدن قدراتهن ودوافعهن. أتمنى أن يعرفوا منك أن النساء لديهن نفس الفرص المتكافئة وعليهم ألا يستسلموا”!

حركني جداً هذا اللقاء مع تلك الجدة، وجعلني أشعر برضاء لم أشعر به في أي مقابلة أجريتها من قبل. علينا جميعا أن نحدث تغييراً إيجابيا في مجتمعاتنا، ونغير من المعتقدات القديمة في مجتمعاتنا في منطقة الشرق الأوسط. ولعلنا لا ندرك ضرورة ذلك، فقد نأخذ الأمور على مسلماتها، ولكن علينا أن نتذكر جيداً أن كل ما نقوم به يؤثر على حياتنا وحياة من حولنا.  اما بالنسبة الي، فقد بدأت رحلة نجاحي بثقة والدي في قدراتي وإعطاءي الفرصة الأولى لدخول عالم الأعمال، التي أثرت على بقية حياتي.  والذي ادي تسلسل الاحداث الي لقائي مع هذه الجدة الرائعة التي طلبت مني أن أكون ملهمة لأحفادها. إنها تريد مني أن أكون مصدر إلهام لحفيداتها لكيلا يتخلين عن أحلامهم، وعدم السماح للفارق النوعي بالتأثير على مجرى حياتهم، ولأحفزهم على التمسك بالشغف تجاه تحقيق أهدافهم. فقد تعلمت من تجاربي أن الشغف يظهر ما في داخلك، وبمجرد أن تطلقه ستكون قادراً على تحقيق نجاحك.

وذكر ابراهام لنكولن في إحدى مقولاته: “يجب أن يعلم المرء دائما أن اتخاذ القرار للوصول إلى النجاح أكثر أهمية من أي شيء آخر.” إن السعي المحسوب والمدعم بالتعليم نحو النجاح هو ما سيحدد النجاح أو الإخفاق. وأنا من أشد المؤمنين بالإنجازات القائمة على الجدارة.

في الشركات العائلية خاصة، فإن أكثر ما يثقل كاهل الأب هو ادراكه بأن ذريته ليس لديهم القدرة على إدارة العمل في الجيل التالي له. فمن اهم عوامل النجاح هي قدرة المؤسس على الفصل بين عاطفة الروابط العائلية وبين إدارة العمل لكي يستمر نجاح الشركة جيل بعد جيل.

واوكد مرة أخرى على أهمية الاعتماد على جدارة الفرد دون تحيز نوعي أو محسوبية غير منطقية. وأعتقد أن هذه المعتقدات تتغير الان ولكن ببطيء، وقد أدركت شركات الأعمال أن عليها وضع قواعد وضوابط لضمان استمراريتها وبقاءها على مدى عدة عقود قادمة. إن عدد الشخصيات النسائية التي تدير الشركات العائلية أو اللاتي انضممن لمجالس إدارة الشركات العائلية لا يزال محدود. وبالتأكيد أن هناك أسباب لهذا الوضع، ولكني مؤمنة بأن يمكن التغلب عليها جميعا. وكما قال نيلسون مانديلا: “يبدو الأمر مستحيل دائما حتى يقوم به المرء بها.”

وهكذا، بالعودة إلى الجدة التي التقيتها أود أن أشكرك على تقديرك لعملي، وأتمنى لحفيداتها تحقيق أحلامهن بدون السماح للفرق في النوع أن يكون هو المحك او العائق.

وقبل انهاء المقابلة أود أن أشكر والدي لإيمانه بالمساواة، ولفتح الباب أمامي إلى عالم مليء بالفرص. وأكد أن النجاح لا ينبغي أن يقوم على الفرق في النوع او الجنس.

مجموعة كانو واحدة من أنجح الشركات العائلية في منطقة الشرق الأوسط، والتي قضت أكثر من 100 عاما في عالم الأعمال.

www.kanoogroup.com

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 2, 2009