القصة الحلوة لحلويات عائلة البحصلي

البحصلي

بدأ تاريخ شركة البحصلي العائلية منذ 200 عام في متجر صغير في بيروت، لبنان. ومنذ البداية حازت علامة البحصلي التجارية على تقدير عالمي لامتياز نوعية منتجاتهم واتباعهم للطرق التقليدية المميزة في منطقة البحر الأبيض المتوسط لإعداد الحلويات. وبرغم مرور عدة عقود وتعاقب عدة أجيال، لاتزال شركة البحصلي العائلية رائدة في هذه الصناعة، ولا تزال تتبع رؤية عائلة واحدة.

سعد الدين البحصلي وأولاده

بدأ تاريخ شركة العائلة في أواخر القرن الثامن عشر بعد أن هاجر شاب اسمه سليم بحصلي مع عائلته من دمشق إلى بيروت، حيث عمل ابنه سعد الدين في متجر للحلويات، وهو المكان الذي بدأ سعد الدين يُظهر اهتماماً كبيراً في تعلم فن صناعة حلويات البحر الأبيض المتوسط. وبعد بضع سنوات أصبح سعد الدين صانع حلويات متخصصاً وقرر أن يبدأ عمله الخاص، فافتتح محل بيع بالتجزئة اسمه “سعدالدين البحصلي وأولاده” في ساحة الاتحاد في قلب مدينة بيروت، والتي أصبحت تُعرف لاحقاً بساحة الشهداء.

كان سعد الدين رائد أعمال متميز يتمتّع بثقافة راقية، قاد عمله إلى النجاح بتصميمه ومثابرته، فقد وسّع نطاق منتجاته إلى أكثر من ثلاثين صنفاً من الحلويات، وتفوّق في إعداد الوصفات بالتزامه بالطرق التقليدية لصنع الحلويات، حيث حاز عمله على شهرة واسعة لجودة حلوياته مثل البقلاوة والمعمول والكنافة. وساهمة هذه السمعة الطيّبة والموقع المتميز للمصنع ومحلّ البيع بالتجزئة في وسط بيروت في جذب عشاق الحلويات من المدن والبلدات النائية في جميع أنحاء لبنان، وانتشرت سمعة حلويات سعد الدين إلى درجة أنه في أواخر القرن الثامن عشر وبدايات القرن التاسع عشر أعدّ الحلويات للإمبراطور العثماني في إسطنبول في عدة مناسبات.

توفي سعد الدين البحصلي في عام 1926، وقد حاز على سمعة مشرّفة كأحد أفضل مصنّعي الحلويات في العالم، ترك الشركة بأيدي أبنائه الأربعة: سليم، ورفيق، ومنير وشفيق، الذي كان يتمتع كلٌ منهم بمهارة مختلفة عن الآخر، وواصلوا الاخوة الأربعة المشوار على خطى والدهم لحوالي ٤٠ عاماً.

البحصلي
المحل الأول لعائلة البحصلي

البحصلي

في عام 1966 قرروا الأخوة الأربعة أن يختبروا أنفسهم في انشاء أعمال مختلفة فذهب كلٌ منهم في طريقه، حيث أسّس منير بحصلي بمساعدة ابنه يوسف، مصنعاً ومتجراً للبيع بالتجزئة تحت اسم “البحصلي” في ساحة رياض الصلح في وسط بيروت التي كانت في ذلك الوقت المركز الجديد للأعمال المصرفية والتجارية في بيروت، وكان التزام منير بإرث أبيه السبب وراء تميّزه في صنع الحلويات التقليدية.

وبعد وفاة منير بحصلي في عام 1973 تولّى ابنه يوسف أعمال الشركة العائلية، وبعد فترة قصيرة انضم إليه أخوه الأصغر عامر، وكان لهما رؤية مميزة لتطوير الشركة العائلية، فقاما بتحويل قسم التوزيع والمبيعات للشركة إلى عقود امتياز لتوزيع المنتجات في لبنان، بينما حافظا على جميع عمليات الإنتاج تحت سيطرتهما في مصنع رياض الصلح من أجل الحفاظ على المستويات العالية للجودة التي وضعتها العائلة على مدى العقود.

أدى هذا إلى إنشاء أكثر من 17 مركزا للبيع لشركة البحصلي في لبنان، ومن ثمّ توسع الإخوان بهذه العلامة التجارية إلى العديد من البلاد العربية بإنشاء عقود امتياز جزئية في كل من الكويت، والمملكة العربية السعودية ومصر.

وشهدت الشركة أوقاتاً صعبة خلال الحرب الأهلية، حيث أدى التأثير المدمر على الاقتصاد اللبناني إلى إغلاق جميع فروع شركة البحصلي في لبنان باستثناء المصنع ومحل البيع بالتجزئة في بيروت.

تولّى عامر بحصلي إدارة شركة العائلة بعد وفاة أخيه يوسف في عام 2007، وانضم إليه أبناء يوسف: منير وعمرو بحصلي، حيث تابع الثلاثة إدارة الشركة معاً من ذات منفذ البيع والمصنع الذي أسستهما العائلة عام 1966 في ساحة رياض الصّلح.

الجيل الرابع

أدخل الجيل الجديد من عائلة البحصلي بعض الأفكار الإبداعية الجديدة على الشركة، ففي عام 2010 ضمت شركة البحصلي نظام كامل للتجارية الإلكترونية والتصدير، متماشياً مع التغير في سلوك المستهلك واقبالهم الكبير على التسوّق عبر الإنترنت توفيراً للوقت والجهد، استغرق الإعداد للمشروع حوالي سنة، حيث قامت العائلة بإنشاء موقع إلكتروني وتصاميم إعلانية وصور وتصاميم للتغليف والعديد من تفاصيل التسويق الأخرى، بالإضافة إلى صناعة الحلويات للسوق اللبناني من خلال تزويد المطاعم والفنادق، فإن شركة البحصلي العائلية الآن، وبعد مضي 200 عام على بدايتها المتواضعة، أصبحت تضفي حلاوة على حياة الناس في كل من أمريكا الشمالية، وأوروبا وآسيا وأمريكا الجنوبية وأفريقيا.

البحصلي
منتجات البحصلي الرائعة

ما هي المكوّنات الأساسية الثلاث في إدارة شركة عائلية ناجحة؟

إن إدارة شركة عائلية هي واحدة من أكثر الأشياء الممتعة يمكن لأي شخص ان يفعله، ومع ذلك فهو أمر معقّد للغاية، بما أن العائلة هي الهيكل الأساسي للشركة، وكما نعلم فإن “العائلة تبقى دائماً العائلة”، فتوجد ثقة كبيرة بين أفراد العائلة الواحدة حيث يكون الجميع متفاني ومتحمّس للتقاليد العائلية، وتُعتبر هذه ميزة كبيرة للشركة العائلية حيث يعمل الأفراد بكل جهد وحماس لازدهار شركتهم. ومع ذلك، فإن “العمل يبقى العمل” وكل عمل يحتاج لأسلوب قيادة محترف من أجل النجاح، ومن ذمة، فإن العوامل الأساسية الثلاث في إدارة شركة عائلية ناجحة هي الإخلاص، والتنظيم والإدارة الجيدة للعمليات، والتزام الأعضاء وتفانيهم لاستمرارية الشركة.

ويُعدّ الإخلاص مكوّن مهم جداً مما يبرر اعتماد الشركة على أفراد العائلة لإدارتها، أما التنظيم الجيد للعمليات فهو أمر ضروري، بحيث يقوم الأعضاء بتقسيم المسؤوليات فيما بينها بطريقة منظمة من أجل العمل بكفاءة، وأخيراً يُعد التزام كل فرد تجاه الحفاظ على التقاليد العائلة أهم ضمان لاستمرارية وازدهار الشركة. إن مزج هذه المكونات مع المزايا المتعددة من عمل افراد الاسرة معاً يخلق بيئة عمل مثيرة للغاية وفعالة جدا مما يؤدي إلى النجاح والازدهار.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 12, 2011