قصة نجاح شركة Gebr. Heinemann

Brothers Heinemann
يسطّرها الأخوة وأبناء العم في متاجر الأسواق الحرة

يدرك كل من انطلق في رحلة جوية المغريات الكبيرة التي تنتظره ما إن ينتهي من الإجراءات الأمنية الاعتيادية المرهقة: فكل من يجتاز هذه المرحلة بسلام يحصل على تجربة تسوق ممتعة تقدمها له متاجر الأسواق الحرة. ومن منّا لم يعلن استسلامه أمام مجموعة المنتجات المعروضة بطريقة أنيقة تخطف الأبصار. وراء قوة الإقناع تلك التي تدفعك لشراء المنتجات المعروضة في المطارات وعلى متن الطائرة أو السفينة، تكمن أهمية أعمال سوق التجزئة السفر المزدهرة. وإذا ما أردنا التحدث عن إحدى الجهات المؤثرة في هذا المجال، يبرز أمامنا على الفور اسم شركة عائلية رائدة: إنها شركة Gebr. Heinemann.
تعود قصة نجاح هذه الشركة إلى ما يزيد عن قرن مضى عندما هاجر شاب يدعى هينريك هينمان عام 1879 من قريته في ألمانيا الشمالية متجهاً نحو مدينة هامبورج التي تشتهر بمينائها الرائع. وما إن وصل هذا الشاب إلى ذلك المكان حتى حصل على فرصته والتي شكلت حجر الأساس لتأسيس اسم لامع تحتفي به الأجيال القادمة من عائلته. لقد رأى هذا الشاب في هذا الميناء الحر مكاناً مثالياً لتخزين ونقل البضائع ومن هنا بدأ هينمان أعماله لتوريد السلع المعفية من الضرائب مثل التبغ والكحول المستخدم في السفن.
وسرعان ما مرّ على الشركة 130 عاماً حتى وصلت اليوم إلى جيلها الرابع وحققت ما هي عليه من نجاح. وتتصدر هذه الشركة التي تحافظ على صفتها العائلية حتى يومنا هذا قائمة أبرز خمس شركات ناشطة في أعمال متاجر السوق الحرة. ومن خلال طاقم يضم أكثر من 5500 موظفاً، تلبي الشركة متطلبات عملائها في تجار البيع بالجملة عبر أكثر من 100 دولة كما تدعم أكثر من 30 مليون عميل سنوياً. وبذلك لا تبرز شركة Gebr. Heinemann بصفتها موزع عالمي لسلع الأسواق الحرة المعفية من الضرائب فحسب، بل وسعت هذه الشركة العريقة نطاق نشاطاتها منذ ذلك الحين لتدخل مجال تقديم الخدمات الاستشارية والأحكام الخاصة بمتاجر التجزئة. وبالرغم من عدم تخليها عن ممارسة أعمالها الأولية في مجال توريد البضائع إلى السفن وقوارب الشحن البحري نجحت شركة Gebr. Heinemann في جني معظم ثروتها من خدمة قطاع السفر الجوي.

تدير هذه الشركة العائلية أعمالها في مدينة هامبورج من خلال مكاتبها الرئيسية الكائنة في ميناء المدينة الأثري. لا يتطلب الأمر سوى 10 دقائق لتنطلق بواسطة السيارة من مبنى الشركة العصري المتألق بلون قرميده الأحمر لتصل إلى مركز أليرموه للخدمات اللوجستية في هامبورج. ويضم هذه المبنى بلونه الأبيض المتألق مؤسسة ناجحة تزود عملاء التجزئة بما يزيد عن 50,000 منتجاً بشكل يومي عبر كافة أرجاء العالم. وتتولى خطوط التجميع في هذه الشركة مهمة جمع المنتجات التي تتألف في معظمها من العطور والكحول والتبغ ومنتجات الرفاهية الأخرى وتقوم بتعديلها وفقاً لرغبات العملاء ومن ثم توزعها لتزين واجهات المتاجر في المطار أو تُنقل على متن السفن البحرية أو السفن العابرة أو المتاجر الموجودة على الحدود. تمتاز شركة هينمان عن سواها بتقديم خدمات تلبي بدقة كبيرة طلبات عملائها حتى في أكثر متاجر التجزئة تواضعاً وتعتمد في ذلك على الدعم الكبير من مركز أليرموه الذي صمم خصيصاً ليؤمن الطلبيات المؤلفة من بند واحد لكل صنف من المنتجات. وتسيّر الشركة عملياتها المتعددة بكل سهولة. كما يمضي 500 عاملاً في المصنع أوقاتاً ممتعة معاً يقومون خلالها بالتعامل مع هذه البضائع التي لم تعد مغرية بالنسبة لهم بعد أن اعتادوا التعامل معها بشكل يومي إلا أن مشاهدة علامات تجارية عريقة مثل عطور “هرمز” وحقائب “شانيل” لا شك وأنها ستخطف أنظار كل من يرقب هذه العمليات من الخارج.
وبحسب ما أطلعنا عليه، فإن الولاء للشركة هو شرط أساسي لا غنى عنه وبالكاد تحدث حالات سرقة أو سوء تصرف من قبل طاقم العمل. ومن يلقي بنظرة واحدة إلى شركة Gebr. Heinemann يدرك على الفور بأن مبيعاتها تدر مليارات الدولارات وأنها واحدة من أكبر خمس شركات ناشطة في سوق تجزئة السفر في العالم. ولا شك أن روح التواضع والتناغم السائدة في هذه الشركة تسمح بنشوء بيئة عمل مثالية مثل هذه. كما سمحت بيئة العمل هذه بنشوء روح الصداقة بين طاقم العمل ويعتقد الجميع بأن الفضل في ذلك يعود إلى الإدارة العائلية للشركة. وتقوم شركة Gebr. Heinemann اليوم بتوسيع نطاق نشاطاتها في التوزيع من خلال افتتاح مراكز لوجستية جديدة وقد أعلنت مؤخراً عن افتتاح مركز جديد بالقرب من فرانكفورت رغبةً منها في توسيع قاعدة عملائها في جميع أرجاء العالم.

Brothers Heinemann, fourth generation
“يجب أن نضع ازدهار وتنمية الشركة في قائمة أولوياتنا.”
هينريك هينمان، مؤسس شركة Gebr. Heinemann

حكمة الزمن

ينتمي كل من جونار وكلاوس هينمان إلى الجيل الرابع من الشركة العائلية Gebr. Heinemann ويعود نسبهما مباشرة إلى المؤسس هينريك هينمان. قاد هذان الشابان إرث الشركة العائلية إلى آفاق غير متوقعة خلال العقدين الماضيين وهما يديران الآن المقر الرئيسي للشركة في هامبورج والتي تبرز ببنائها الضخم المجاور للمتحف البحري الدولي في هامبورج، وتمتاز بإطلالتها العريقة التي تعود بذاكرتنا إلى تاريخ الرحلات الألمانية في عمق البحار. بدأت رحلة نجاح هينمان في الميناء على وجه التحديد، حيث أسس اثنين من المباني في الجوار. وحين يطلب من كلاوس التحدث عن تاريخ عائلته يشير على الفور بإصبعه نحو جونار قائلاً: “إنه مؤرخ العائلة”. يشعر جونار بالسعادة إزاء هذا اللقب غير الرسمي له ويبدأ برواية قصة هذه الشركة العائلية التي بدأت مع اثنين من الأخوة في العام 1879.

يبدأ جونار القصة قائلاً: “بدأ جدنا الأول هينريك هينمان برفقة أخيه كارل فريدريك بتوريد السلع الخاصة بالسفن. لكن سرعانا ما غادر كارل فريدريك انجلترا سعياً منه لتأسيس قسم البضائع الجلدية هناك. ومنذ ذلك الحين، لم نسمع عنه الكثير من الأخبار. وهكذا تابع جدنا الأول هينريك إدارة أعمال الشركة وأنجب أربعة أبناء. غادر أحد أبنائه إلى الولايات المتحدة الأمريكية ولم نسمع عنه منذ ذلك الحين أيضاً. توفي الابن الثاني لهينريك خلال الحرب العالمية الأولى. بينما انضم ابناه الآخران، ريتشارد وأوتو إلى الشركة العائلية لكن سرعان ما تم استدعائهما للمشاركة في الحرب أيضاً. وبينما كانا على الخطوط الأمامية من الحرب تلقى هذان الأخوان رسالة من والدهما يخبرهما خلالها المبدأ الجوهري لشركتنا العائلية: “يجب أن نضع ازدهار وتنمية الشركة في قائمة أولوياتنا”، وترتسم على شفاه جونار ابتسامة ويشير إلى اللوحة الزيتية لصورة جده الأول هينرينك هينمان والتي لا تزال تعكس وقار وهيبة قائد ومؤسس الشركة العائلية. دائماً ما يصف الأحفاد جدهم الأول بأنه رجل صارم ومرهف الأحاسيس في الوقت ذاته. ولا يزال شعار الشركة العائلية الذي أطلقه منذ قرابة قرن يعكس الواقع الحقيقي لكل من جونار وكلاوس. وهذا ما يعترف به كلاوس قائلاً: “أرى أبناء عمي أكثر مما أرى زوجتي في كثير من الأحيان”.

وبعد عودة الأخوين من الحرب، انضم أبناء الجيل الثاني ريتشارد وأوتو للعمل إلى جانب والدهما الذي توفي بعد سنوات قليلة. وهذا ما يرويه جونار قائلاً: “توفي ريتشارد هينمان في العام 1937 مخلفاً قيادة الشركة إلى أخيه أوتو الذي عمد إلى ضم ابنه هيلمت، والد كلاوس، إلى صفوف العمل في الشركة العائلية والذي استدعي أيضاً للمشاركة في الحرب وعاد مجدداً إلى الشركة في العام 1945”. وأردف جونار قائلاً: “انضم والدي هورست إلى الشركة بعد أن حُرر من الأسر في العام 1948. ويتضح لكم الآن بكل تأكيد بأنني وكلاوس ننتمي إلى الجد ذاته وأنه تجمع بين أبوينا صلة قرابة أولاد العمومة”.

Gunar Heinemann
تطوير الشركة في ظل القيادة الثنائية

تضم شركة Gebr. Heinemann اليوم ما يزيد عن 5,500 موظف وتورد منتجاتها إلى أكثر من 100 دولة. لكن عندما ينظر المرء إلى تاريخ هذه الشركة يجد أن جزءاً كبيراً من حجمها تم بناؤه خلال السنوات الماضية فقط تحت قيادة الرجلين الذين يتوليان الآن دفة إدارتها. وهذا ما فسر كلاوس قائلاً: “مرّ على آبائنا وأجدادنا أوقات عصيبة للغاية. لقد عايشوا فترة الحرب العالمية الأولى والثانية وما خلفته هذه الحروب من تبعات لاحقة. وكما ترى تقوم أعمالنا بشكل رئيسي على توريد السلع لتأمين مستلزمات السفن. وعندما قمنا بتوسيع نطاق أعمالنا الرئيسية لم ندخل الكثير من التنوع ولم نحقق الكثير من النمو إلا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية”.
ويفسر جونار قائلاً: “لطالما منحنا موقعنا الاستراتيجي مزايا تنافسية. لقد سمحت لنا الأسواق الحرة في هامبورج بتخزين ونقل البضائع المعفية من الضرائب مما أدى إلى تركيز أعمالنا على هذا النشاط بشكل رئيسي. ويعتبر ميناء هامبورج أضخم ميناء معفي من الضرائب في ألمانيا ويصنف كأحد أهم الموانئ في الدول الأوروبية أيضاً. ومن هنا انطلقت أعمالنا المعفية من الضرائب”. يتفق ابنا العم أن المزايا التنافسية التي تتمتع بها شركتهما العائلية ترتبط بشكل رئيسي بموقع الشركة الاستراتيجي وهذا أعظم إنجاز حققه أجدادهما. وأضاف كلاوس قائلاً: “لطالما أدركنا أننا قادرون على الحفاظ على هذه المزايا التنافسية. ولقد مارسنا دور الموزع على مر عقود عديدة. ومن ثم اندلعت الحرب العالمية الثانية وكان الوضع كارثي بكل ما للكلمة من معنى. وعندما عاد آباؤنا من الحرب كان عليهم البدء من جديد”.

بدأت شركة Gebr. Heinemann العائلية بشق طريقها نحو التحول إلى واحدة من أضخم الشركات الناشطة في سوق تجزئة السفر التي يسيّرها اليوم أبناء العمومة بسهولة مطلقة. وهذا ما فسره جونار بابتسامته المعهودة قائلاً: “يمنحنا قطاع تجزئة السفر الكثير من الفرص في الأسواق. وباتت مسألة تزويد المسافرين بتجربة تسوق معفية من الضرائب جزءاً لا يتجزأ من تجربة السفر ما خلق فرص عمل جديدة. وقد ارتفعت نسبة طلب المطارات على خدماتنا بشكل كبير”.
“ومنذ العام 1949، شهدت أعمالنا نمواً كبيراً وبدأنا بتوريد البضائع إلى المطارات. وتجلت النقطة الجوهرية الأخرى في شركتنا عندما قام أحد المدراء التنفيذين والذي لا ينتمي إلى العائلة، بتوسيع نطاق منتجاتنا لتشمل العطور ومواد التجميل. كنا لا نزال في تلك المرحلة نمارس دور الموزع فقط، ثم بدأنا نشاطات البيع بالتجزئة في العام 1969 فقط عندما افتتحنا أول متجر لنا في مطار كولونيا”.
وخلال مرحلة التحول الجذري هذه، تبنت شركة Gebr. Heinemann استراتيجية مختلفة كل الاختلاف وتفوقت بذلك على منافسيها من خلال توفير مجموعة من المنتجات المنوعة.
واليوم… تشكل خدمات التوزيع والخدمات اللوجستية جزءاً هاماً من الأعمال الرئيسية في شركة Gebr.Heinemann العائلية. “تعتمد أعمالنا على توفير البضائع إلى الأشخاص المناسبين في الوقت المناسب. وهذا ما تستطيع فعله الكثير من الشركات الأخرى. لكن تتميز شركتنا عن سواها بأنها لا توزع البضائع إلى أكثر من 100 دولة فحسب بل تقوم أيضاً بتوفير حلول متكاملة إلى عملائنا في مجال البيع بالتجزئة والتي تتضمن المواد أهم العروض التسويقية الخاصة بقطاع العقارات والتخطيط. كما تمتاز شركتنا عن سواها بأنها الشركة العائلية الوحيدة التي تمارس هذا الحجم من العمل ضمن سوق تجزئة السفر. وتعتمد عائلتنا في عملها قيم “هانسيتك” وهي كلمة ألمانية وتعني أن الاتفاق هو اتفاق ويجب احترامه”.
وترسخت المبادئ التي اعتمدتها الشركة في أعمالها وكذلك القيم العائلية بفضل الإدارة الثنائية للشركة. لطالما كان هناك فردان من العائلة يشتركان في قيادة أعمال شركة Gebr.Heinemann. وهذا ما شرحه كلاوس قائلاً: “لم نفترق أنا وجونار عن بعضنا الآخر سوى لعام واحد. لقد كنا سوياً أثناء المرحلة الدراسية. ولدينا أخوات من العمر ذاته. هناك الكثير من الأمور التي تربط بيننا وهذا ما جعلنا فريق عمل قوي”.
وانضم هذا الثنائي الناجح إلى الشركة العائلية في العام 1979 في الذكرى المئوية لتأسيس الشركة. وقد استمرت الإدارة الثنائية في عائلة هينمان على مدى ثلاثة أجيال. ويؤمن كل من كلاوس وجونار أن الإدارة الثنائية قادت الشركة العائلية نحو تحقيق هذا النجاح الكبير. وحول انضمامها إلى الشركة، تحدث كلاوس قائلاً: “قرر كل من والدي ووالد جونار تسليم قيادة الشركة إلينا. كما تمتلك أخواتنا خبرة كبيرة في مجال العمل إلا أنهن فضلن الالتحاق بمجالات عمل مختلفة ولذلك وجب علينا ولحسن الحظ تحمل مسؤولية الشركة العائلية وشعرنا بالسعادة إزاء التحاقنا بصفوف العمل”. وأردف كلاوس قائلاً: “إن العمل مع شخص ينتمي إلى فرع آخر من شجرة العائلة أسهم أيضاً في تأسيس علاقة جيدة لشركتنا مع عملائنا أيضاً. ولطالما بذلنا قصارى جهدنا لتحقيق التوازن أثناء إدارتنا للشركة. وهذا ما ساعدنا على التخلص من الشعور بالهيمنة وحب السيطرة. فنحن ندرك أننا بحاجة للتعلم من الآخرين”.

Heinemann
التغييرات الجوهرية

صدرت في العام 1999 قوانين الاتحاد الأوروبي والتي شكلت تهديداً بالنسبة إلى كافة الشركات الناشطة في هذا المجال إذ قيدت مجال عمل السوق الحرة. وهذا ما دفع شركة Gebr.Heinemann إلى إيجاد حل بالسرعة القصوى. في البداية، شعر أولاد العم بالخوف فقد تؤدي قوانين الاتحاد الأوروبي إلى إيقاف أعمال عملائهم ولن يجد الناس أي فائدة من التسوق في المطارات بعد اليوم. وفي هذا الإطار، يشرح كلاوس أحد أهم انجازات الشركة قائلاً: “لم يعد هناك ما يدعى بالسوق الحرة في الدول الأوروبية بعد الآن. وكان لا بد لنا في هذه المرحلة من ابتكار مفهوم آخر للمبيعات والذي يضفي على عمليات الشراء من المطار مزايا لا تتوفر في الأسواق الموجودة داخل البلد. وبدلاً من الاعتماد على أعمال السوق الحرة فقط، بدأنا منذ ذلك الحين بتوسيع نطاق أعمالنا لتشمل سوق تجزئة السفر. ويبدأ عمل سوق تجزئة السفر بعد اجتياز الإجراءات الأمنية في المطار. كان الأمر أشبه بوضع حدود جديدة لسوق أعمالنا وحظينا بعدد أكبر من العملاء. وبدأت جميع الشركات باعتماد هذه الفكرة. لقد أضفنا لمستنا الخاصة على هذا القطاع بأكمله”. وبدوره تحدث جونار قائلاً: “عندما تتعرض أعمالك للخطر حينها فقط تدرك ما يجب عليك فعله”. وأردف قائلاً: “لقد حققنا إنجازات عظيمة عندما شعرنا بالخطر المحدق بأعمالنا. وأدركنا أنه يجب علينا ألا نلتزم بكل ما هو تقليدي أثناء تلك اللحظات. بل يجب علينا إجراء التغيير والتكيف مع ظروف العمل الجديدة. لقد كان من الممكن أن تؤدي القوانين الجديدة للاتحاد الأوروبي إلى إغلاق شركتنا لولا أن اتخذنا القرارات المناسبة التي ساعدت الشركة على تحقيق نمو منقطع النظير. لقد عمدنا إلى توسيع نطاق أعمالنا ليشمل توفير مستلزمات سوق تجزئة السفر وبدأنا منذ العام 2008 بافتتاح المتاجر التي تحمل اسم علامتنا التجارية الخاصة “هينمان”.

يصف الثنائي شركتهما العائلية بأنها سريعة التغير والتكيف. وهذا ما أكده كلاوس قائلاً: “لقد انطوى عملنا على التوزيع وتقديم الخدمات للعملاء الذين كانوا جزءاً من سوق تجزئة السفر ولذلك شعرنا بالتردد إزاء التحول إلى متاجر للتجزئة. كما لم نرغب في الواقع أن يشعر عملاؤنا بأننا جهة منافسة لهم. كان لا بد لنا في تلك المرحلة من إحداث نقلة نوعية”. وعندما اتخذت هذه الشركة العائلية قرارها الحاسم، نجحت في المضي قدماً. وهذا ما فسره جونار قائلاً: “يستفيد عملاؤنا اليوم من التجربة الإضافية التي اكتسبتها شركتنا في تجارة التجزئة. ودائماً ما نقدم لهم الاستشارات بخصوص آلية افتتاح متاجرهم والبضائع التي يجب عليهم توفيرها”.

Allermoehe Distribution Centre
الإرث العائلي والجيل القادم

لقد نجحت شركة Gebr. Heinemann على مر السنوات العشرين الماضية في توسيع أعمالها بمقدار أربعة أضعاف عما كانت عليه في السابق وهذا يثبت بأن ذلك لم يكن مصادفةً. ولدى سؤاله عما إذا شعر وكلاوس باليأس والهزيمة، ضحك جونار قائلاً: “لقد مررنا في مرحلة من الضغط الإيجابي”. وأضاف قائلاً: “لدينا طاقم عمل رائع لا نجد أي صعوبة في تحفيزه على العمل. كما يمتاز مجال عملنا بأن مجال دولي ومميز يعتمد في معظمه على منتجات حياة الرفاهية. فكيف لنا ألا نحب هذه الأعمال”؟
وبالحديث عن مجال عمل الشركة، صرّح كلاوس قائلاً: “قد نضطر إلى إجراء مناقشات لا نود الخوض فيها مع طاقم الإدارة التنفيذية لدينا لكنني أعتقد بأن الاختلافات الثقافية لدينا تسمح لنا بإيجاد الحلول البديلة”. يعرف ابنا العم معظم الموظفين لديهم بالاسم وغالباً ما تراهما يصافحان كافة الموظفين أثناء توجههما إلى مكاتبهما الرئيسية. وعن علاقتهما بالموظفين، تحدث جونار قائلاً: “نرغب من الجميع في شركتنا أن يفكر بطريقة مختلفة ومبتكرة. فالشركة تحتاج إلى ذلك. لا يمكنني أن أتخيل بأن يكون جميع البشر صورة طبق الأصل عن بعضهم البعض”.

إذن… ما هو نمط “التفكير المبتكر” الذي يجب على الجيل الجديد أن يتحلى به؟

لدى كلاوس ابنة وابنتي أخت بينما رزق جونار باثنين من الصبية وابنت اخت واحدة وهذا يعني أن الجيل الخامس من عائلة هينمان سوف يخضع لإدارة امرأة ورجل للمرة الأولى في تاريخ الشركة العائلية. ولدى سؤاله عما لو كان يشجع الجيل الجديد على الالتحاق بصفوف العمل في الشركة العائلية، أجاب جونار بكل صراحة قائلاً: “يجب أن يقرروا ذلك بأنفسهم”. وأردف جونار قائلاً: “انضم ابني الأكبر ماكس إلى صفوف العمل منذ سنوات قليلة مضت ويتولى اليوم مهام إدارة عمليات البلدان الآسيوية. ويتمنى ماكس شق طريقه بنفسه بعيداً عنا لكي يتمكن من التعامل مع المشاكل دون مساعدة من والده أو عمه”. وعبر كلاوس عن رأيه في هذا الصدد قائلاً: “أتمنى أن تنضم إما ابنتي أو أي من ابنتي اختي إلى شركتنا العائلية. لقد أنهوا جميعاً تحصيلهم العملي وهم يرغبون أيضاً بالعمل معنا وهذا ما أرجوه بالضبط”. لا يحبذ كل من جونار وكلاوس اللجوء إلى التحايل بل يفضلان التعامل مع الجيل الجديد بشفافية مطلقة. وهذا ما عبر عنه الثنائي قائلين: “يجب على أفراد الجيل الجديد أن يدركوا تماماً بأن العمل في الشركة العائلية لن يكون أمراً سهلاً وأن عليهم الالتزام بالكامل وتفضيل العمل على المصلحة الشخصية”.

لا شك أن لقاءنا مع هذا الثنائي قد أنعش ذكرياتهما بتفاصيل التحاقهما إلى الشركة لأول مرة. وهذا ما أوضحه كلاوس قائلاً: “لم يكن العمل إلى جانب والدي أمراً سهلاً. لقد أدى اختلاف الأجيال والعمر إلى ظهور بعض الخلافات. لقد اعتدت العمل إلى جانب والد جونار الذي اعتاد بدوره العمل إلى جانب والدي”. ترتسم الابتسامة على وجيههما إزاء استرجاع تفاصيل الطريقة التي اتبعاها آنذاك لإيجاد نوع من التوازن مع والديهما اللذين كانا يقودان الأعمال في الشركة. ومن ناحيته تحدث جونار قائلاً: “يمكنك الالتحاق بالعمل في صفوف الشركة العائلية عندما يتفهم الجيل الأقدم بأنه يجب عليه منح الجيل الجديد فرصة قيادة الشركة عندما يحين الوقت لذلك”.
وبالحديث عن الحوكمة العائلية، نجحت عائلة هينمان بتنظيم شركتها بطريقة غير رسمية نوعاً ما الأمر الذي يتعارض مع طبيعة أعمالها المضبوطة بشدة. وهذا ما أوضحه كلاوس قائلاً: “كان الجميع يشعر بالرضى عن آلية تسيير العمل في المرحلة الماضية لكن الشركة اليوم تحقق المزيد من التوسع وندرك تماماً أنه يجب علينا البحث لوضع هيكيلة للشركة”. وأردف كلاوس قائلاً: “يكسب الجميع قوته من العمل ولذلك يجب الحرص على العمل والالتزام به”. ومن المحتمل أن يقوم جونار وكلاوس هينمان معاً بمعالجة هذه المسألة بطريقتهما الإيجابية المعهودة لكن عندما يحين الوقت المناسب لذلك.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 24, 2014

Tags from the story