إدارة المواهب في الشرق الأوسط

المواهب

مقابلة مع البروفيسورعباس علي

إدارة المواهب هي عملية اكتشاف وتطوير ونشر وتحفيز وتشجيع القوى العاملة في داخل المؤسسات لتحقيق الأهداف بفعالية وتحسين المكانة التنافسية في السوق. وبالتالي قد تختلف أفضل الممارسات لإدارة المواهب وتركز على جوانب مختلفة وفقاً لطبيعة الشركة وبيئتها الثقافية.  يحدّثنا البروفيسور عباس علي أستاذ الإدارة ومدير معهد الإدارة الدولية بكلية إيبرلي للأعمال في جامعة إنديانا بولاية بنسلفانيا، عن إدارة المواهب في الشرق الأوسط وتحدياتها ومحفزاتها وتوجهاتها.

ما رأيك في الوضع الحالي لاستراتيجيات الرأسمال البشري في الشرق الأوسط؟

يوجد في بعض الدول -حيث تشتد المنافسة نسبياً- تركيز متزايد على اجتذاب وتدريب ومكافأة المواهب. ومع ذلك تسود حالة سلبية تجاه مشكلات الرأسمال البشري. في الواقع، ما زال التركيز منصب على التدريب الوظيفي وصرامة التوصيفات الوظيفية مع تجاهل الحاجة إلى ربط  أمور التوظيف والتدريب بالأهداف الاستراتيجية للشركة حيث تسود في بعض المؤسسات فكرة أن الاستثمار في الموظفين ليس مجدياً.  علاوة على هذا، يجب ربط الارتقاء المهني للموظفين بالقدرات والإمكانيات المستقبلية بدلاً من التركيز على الأقدمية والطاعة. لا تعتبر إدارة المواهب إلى الآن من العناصر الفعالة في استراتيجية الأعمال.

ما تعريفك لمصطلح إدارة المواهب وما هي التوجهات العالمية في هذا الإطار؟

إدارة المواهب هي عملية اكتشاف وتطوير ونشر وتحفيز وتشجيع القوى العاملة في المؤسسات لتحقيق الأهداف بفعالية وتحسين المكانة التنافسية في السوق.

التغيرات العالمية الرئيسية في المواهب هي كالتالي:

  • زيادة التنافس على المواهب بين الدول الصناعية.
  • النقص الحاد في المواهب في الدول المتقدمة وظهور الدول النامية كمصدر أساسي للمواهب.
  • التحول من التركيز على المهارات المتخصصة إلى المهارات المتعددة عند التوظيف .
  • زيادة الصعوبة في إدارة قوى عاملة شديد التنوع.
  • التركيز المتنامي على الموارد البشرية كأهم عامل في خلق قيمة للشركة في السوق.
  • زيادة الأهمية الاستراتيجية للتخطيط للخلافة بالنسبة لكبار الموظفين التنفيذيين.

قد بدأت الشركات في وضع خطط تربط الأجور بالكفاءات، والأداء بالمكافآت، وتعترف  بالمواهب الداخلية وتشجعها بينما تبحث في كل مكان عن المواهب لاجتذابها. علاوة على هذا، فقد سهّلت أنظمة المعلومات والتقنيات المتقدمة على الشركات تنظيم ووضع المقاييس لأنشطة الشركة وموظفيها وأدائها.

ما الذي قد تضيفه إدارة المواهب إلى الشرق الأوسط؟

تمثّل إدارة المواهب ضرورة استراتيجية لتحقيق النمو وتحسين الإنتاجية وتهيئة المناخ للابتكار وغرس ثقافة إبداعية. كما تظهر أهميتها بالنسبة للتنافس بفعالية في سوق يتميز بالتكامل والتنافس العالمي. بينما قد تكون هذه العوامل ذات أهمية كبيرة على المستوى المؤسسي، إلا أن الاستخدام الفعّال للمواهب يشكّل أهمية كبرى للحد من الفقر وتكوين الثروات وتوفير فرص العمل في المجتمعات، فيمثّل هذا الجانب قيمة إضافية، خاصة وأن أغلب برامج التنمية الاقتصادية الحكومية قد فشلت في إحداث تحسن ملموس في حياة الناس في المنطقة.

ما هي محفزات إدارة المواهب في الشرق الأوسط؟

هناك العديد من محفزات إدارة المواهب، وهو ما يجعل مواجهة التعقيد المتزايد للتحديات ممكنا في دول المنطقة. وتتضمن المحفزات الرئيسية ما يلي:

  • الاستثمارات الحكومية الضخمة في البنية التحتية.
  • الاندماج السريع في الاقتصاد العالمي.
  • الطلب المتزايد للشركات متعددة الجنسيات على الموظفين المؤهلين.
  • الزيادة الضخمة في معاهد التعليم العالي.
  • الدور المتنامي للمستثمرين والشركات الصغيرة والمتوسطة في التنمية المحلية.
  • ظهور شركات الإستثمار الخاصة كمستثمرين رئيسيين على المستويين المحلي والإقليمي.
  • نضج معظم الشركات العائلية وزيادة حجم أدوارها خارج الحدود.
  • المجموعات الشبابية الديناميكية ذات الإلتزام والتطلع الذي يمكّنها لتصبح قوى فاعلة في تشكيل الفرص والتنمية الاقتصادية.

ما هي التحديات التي تواجه إدارة المواهب في الشرق الأوسط؟

تشهد المنطقة خمس تطورات مهمة، وهي: التوسع والنمو الاقتصادي، والإصلاح الاقتصادي، وزيادة الانفتاح السياسي، وعلو معدلات النمو للقوى العاملة، وزيادة نسبة الشباب في القوى العاملة. وبالرغم من ذلك، تواجه إدارة المواهب معوقات على مستوى المجتمع والمؤسسة.  تتركز التحديات على مستوى المجتمع في ضعف المؤسسات القانونية والعمل المؤسساتي، وضعف القطاع الخاص، وضعف الأسس الهيكلية للاقتصاد حيث أصبحت العديد من الدول العربية اقتصاديات إستهلاكية معتمدة بشكل أساسي على الاستيراد، وانخفاض جودة التعليم، وانخفاض نسبة مشاركة النساء في القوى العاملة. أما على مستوى المؤسسات، فهناك تواجد ملحوظ للنساء في المستوى التشغيلي في معظم الشركات في حين تتدنى نسبة مشاركتهن في  المستوى الإداري، ومن الواضح  أن معظم قادة الشركات لا يثمنوا الدور الرئيسي الذي يلعبه الموظفون في الإنتاجية والنمو، والنقص في صياغة سياسات الموارد البشرية، وغياب الوسائل المنهجية لتوظيف  المواهب واكتشاف الموظفين ذوي القدرات الكامنة، ورعاية وتشجيع الرأسمال البشري.

ما هي توصياتك للشركات العربية التي تريد وضع سياسات لإدارة المواهب؟

إن المنطقة مهيئة لتصبح قوة اقتصادية كبرى في الاقتصاد العالمي. ولا يرجع هذا إلى وفرة احتياطيات الطاقة وإنما  بسبب تمتع المنطقة بقوى عاملة متحمسة تٌبدي القدرة على الحفاظ على كل ما هو أساسي وأصيل  بينما تتكيف في الوقت ذاته مع الاتجاهات الاقتصادية والتقنية المعاصرة. ولهذه الأسباب تحديداً، يجب على الشركات العربية تبني  سياسات إدارة المواهب التي تعجل بالنمو والإبداع.

ويمكن تلخيص الأمور التي يجب القيام بها في النقاط التالية:

  • يجب على الشركات تفعيل الحيوية وتجديد بيئة العمل وإطلاق مواهب الموظفين المكبوتة والمهمشة سواء كانوا من المواطنين أو الوافدين، وهذا يتم من خلال إدخال تحسينات على عمليات اكتشاف وتحفيز وتفعيل الموارد الموجودة.
  • إضفاء الطابع المؤسسي على التقييم عند التوظيف وفي ربط المكافآت بالأداء.
  • الاستثمار في الاكتشاف والابتكار خاصة في القطاعات الضرورية لتعزيز صحة وسلامة الأجيال القادمة.
  • صياغة سياسات الموارد البشرية التي من شأنها منع التفرقة وتحسين فرص الاحتفاظ بالمواهب.
  • تنويع القوى العاملة وإتاحة الفرصة للنساء للمشاركة في اتخاذ القرارات.
  • تمكين الموظفين من تحرير طاقتهم الإبداعية وتعزيز قدراتهم التخيلية.
  • مشاركة الهيئات الحكومية لوضع قوانين وسياسات العمل التي تتيح مكافأة الوافدين المساهمين في تشكيلة الرأسمال البشري والارتقاء بمستوى المعيشة في المجتمع، بالإضافة إلى توفير خيار حصولهم على جنسية البلد الذي يقيمون فيه.
  • توسيع نطاق التعاون مع المؤسسات المدنية والمعاهد التعليمية والشركات العالمية.
  • تعزيز الشراكة مع الحكومات في جميع دول المنطقة للحد من الفقر وتحسين المسؤولية الاجتماعية.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 14, 2012

Tags from the story