ملامح الإدارة للملكية العائلية

ملامح الإدارة للملكية العائلية

ملامح الإدارة للملكية العائلية 

عبد الجليل عبدالحق بشر ,العضو المنتدب لشركة ماك للاستثمار

شركة شاهر للتجارة يمنية الأصل تأسست عام 1962، وفى غضون منتصف عام 1970 توسعت الشركة فى نشاطها التجاري لتشمل المنتجات البترولية ، وبنمو هذة التجارة اصبحت شركة شاهر من الموردين الرئيسين للمواد البترولية فى منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا ، وأصبح يعمل لدى الشركة حالياً أكثر مـن عشرة آلاف موظف ، وتطور ونمى نشاط الشركة ليشمل عديد من الصناعات إلى جانب النشاط التجاري .

وأصبحت شركة شاهر للتجارة تعمل فى مجالات عدة منها الزيوت البترولية الخام ، واستخراج المعادن وكذلك تعبئة المشروبات، وصناعة الزجاج والتغليف إلى جانب بعض الستثمارات الستراتيجية الأخرى المتنوعة .

من الجيل الرابع من أسرة عبد الحق والذي يبلغ عدد أفراده حوالى مائة عضو، يشرف 15 منهم على أعمال ونشاط الشركة فى مختلف الشركات. قامت الشركة بتوظيف العديد من الخبراء والمديرين التنفيذيين من خارجها لإدارة الشركات والفروع التابعة .

وقد تم وضع دستور العائلة و تعمل الان لوضع اتفاقية الشراكة .

انضم عبد الجليل عبدالحق بشر العضو المنتدب فى شركة ماك للاستثمارات إلى المجموعة قبل أكثر من 35 عاماً ، أنهى عبد الجليل تعليمه الجامعى فى تخصص الهندسة المعمارية بألمانيا، وبدأ عمله فى الشركة فى الاشراف وإدارة علاقات الشركة بالموردين ، ومالبث بعد ذلك أن أصبح مسؤولاً عن أنشطة تعبئة المشروبات الغازية للشركة فى مصر واليمن ويعد اليوم أحد أقوى أفراد العائلة الداعمين لإدخال أدوات الحوكمة فى الشركة .

أجرت مجلة ثروات حواراً مع عبد الجليل بشر حول الملكية العائلية للشركات ، والجيل القادم ، ودوره المزدوج كمالك للشركة ومديراً لها فى نفس الوقت .

فى رأيك ماهي التحديات والمزايا للملكية العائلية للشركات ؟ 

من الطبيعي أن لكل نظام مزايا وعيوب ويتوقف النجاح بصورة كبيرة على مدى تطبيق نظام الحوكمة الذى تطبقه الشركة ، وحينما تكون الشركة العائلية صغيرة فإن ذلك لايعتبر مشكلة ، لكن اذا ماكانت الشركة كبيرة ومتشعبة النشاط فإن وجود نظام للحوكمة هو أمر جوهري ويجب أن يكون هذا النظام كدستور رسمي للشركة ، فمعروف أنه فى الشركات الصغيرة حينماً يباشر المسؤول إتخاذ القرارات فأنها تكون سهلة وميسرة لكن يختلف الحال تماماً عندما يتنوع المساهمين فى الشركة فيصبح وجود نظام الحوكمة أمراً اجبارياً .

هل يجعل كونكم عائلة هذه الأمور أسهل أم أكثر صعوبة ؟

هى فى الواقع أصعب إذا لم يكن لديك نظام مناسب للحوكمة فى كافة الشركات والأصعب أنه ليس من السهل تغيير السلوكيات وعادات أفراد العائلة نظراً للروابط العاطفية بين الأعضاء والتى تكون عقبة إذا أردت نقل شركاتك إلى الجيل القادم ، ولذا يجب أن يكون لديك هيكل فعال لهذه النقلة .

ملامح الإدارة للملكية العائلية

يولد العضو فى شركة العائلة ومعه دوره كحامل للأسهم ، ماهي في نظرك مسؤولية أفراد العائلة غير العاملين بالشركة ؟

إن أولويات العائلة لاتتركز فقط حول الشركة ، فالعائلة لاتزال عائلة ، ولديها الكثير من الإلتزامات الأخرى فى المجتمع والتي تتجاوز أداءها المهني، وهذا هو السبب فى أهمية وجود أدوات مثل مجلس العائلة .

فى بلدنا اليمن، نتفاعل مع المجتمع يومياً ويجب أن تشرك فى هذا أفراد العائلة الذين يديرون شركات أخرى ولديهم مصالح أخرى، وهذا يساهم كثيراً فى سمعة العائلة ، كل فرد من العائلة مختلف تماماً ، لكنهم جميعاً يحملون اسم العائلة دائماً والذي من شأنه أن يكون فائدة مضافة .

كيف حققتم التوافق بين دور المدير ودور مالك الشركة ؟

يكون من المتوقع منك كمدير ومالك فى الشركة العائلية أن تتخذ قرارات بدون اتباع أية أجراءات رسمية ، فيكون لحضورك أى اجتماع جانب سلبى ، لكن يكمن الجانب الايجابي في أنه يكون بمقدورك أن تتخذ قرارات فورية إذا أردت ولكن يجب عليك أن تكون منضبطاً بشكل كاف كي لاتتخذ هذة القرارات بإندفاع .

من الصعب حقاً أن يشغل أفراد جيل الشباب من العائلة الذين يكونون حملة أسهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة بحسب أعمارهم وظائف فى الشركة ، فبطبيعة الحال يكون لديهم توجه مالك الشركة لأنهم شهدوا على نشأة الشركة ، لكن الضغط الذى يواجهونه لتحقيق أداء أفضل بكثير من الموظف العادى يكون سيد الموقف ، وتتوقف قدرة أفراد العائلة من الشباب على إدارة هذه التحديات بدرجة كبيرة على كيفية تنشأتهم ، فالقيم التى تنقلها داخل العائلة تحدد السمات التى ستميز أفراد العائلة من الشباب كمُلاك ومدراء للشركة .

 

هل تسمح للجيل الأصغر بأن يرافقك خلال أداء أنشطة شركتك اليومية ؟

أحاول أن أشركهم بأقصى قدر ممكن ، فأدعوهم للإجتماعات حتى يتسنى لهم مشاهدة ومعرفة الطريقة التى تدار بـها اجتماعات مجلس الإدارة ، وكيف تجرى اجتماعات الإدارة ، كما أصحبهم فى زيارات المصنع بالاضافة إلى أجزاء أخرى من أنشطتى اليومية . يثير هذا النوع من النشاط أهتمامهم ، وأقوم بهذا الأمر فى فترة مبكرة جداً من مسيرتهم العملية. لقد قمنا أيضاً بإنشاء منتدى نطلعهم من خلاله على معلومات عن أداء الشركة ، من شأن ذلك أن يجمعهم سوياً وأن يضيف إلى شعورهم بالانتماء .

ماهى الأدوات الإضافية التى ترى أنها تساعد الشركات العائلية على علاج العيوب المحتمل وجودها فى الملكية العائلية ؟

يجب على جميع الشركات أن تمتلك وبشكل أساسى نظام حوكمة معمول به ، ولاينبغى اتخاذ قرار خارج الصلاحيات التى تحددها العائلة. علاوة على ذلك ، أعتقد بأنه يجب أن تكون قنوات الإتصال مفتوحة داخل الشركة ، إن بابي مفتوح دائماً لكافة الموظفين لكى يمكنهم المجيء إلى مكتبي ومقابلتي ، يجب على الشركة العائلية أن تمتلك وأن تطبق هذة الثقافة التى تسمح بمثل هذا التفاعل المباشر. ينبغى بالطبع المحافظة على التسلسل الوظيفي ، أنا على سبيل المثال لايمكن أن أتجاوز كبير مسؤولي التشغيل أو المدير العام وأبدأ فى التدخل فى صناعة القرارت التى يتخذونها ، فهذا يعيق مسيرة العمل. لاتضع أفراد العائلة فى وظيفة هم غير مؤهلين لها فقط لأنهم من العائلة .

هل ترى أنه ينبغى تشجيع الملكية العائلية كنموذج للنشاط التجاري ؟

بدون أدنى شك ، لكن يجب أن نكون صادقين ونقر بأنه بالرغم من أن هذا النموذج يعطيك ويقدم لك الكثير ، إلا أنه يتطلب منك الكثير ، فالوفاء بتوقعات العائلة هو أمر صعب. إن وجود المرء كعضو فى شركة عائلية يعنى كونه أكثر من مجرد موظف ، حيث لايحظى بإجازات رسمية بل يعمل بدوام كامل من الناحية المهنية والعاطفية ، لكن لاشك أن الفوائد تفوق العيوب بشكل واضح .

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 16, 2012

Tags from the story