التعليم بهدف التوظيف – مبادرة من أجل المستقبل

التعليم

  zIMG_1294

التعليم بهدف التوظيف – مبادرة من أجل المستقبل

تعد البطالة الشغل الشاغل في جميع دول العالم، وقد شهدت زيادة كبيرة في معدلاتها بعد التراجع الاقتصادي الذي وقع مؤخرًا. فالدول على مستوى العالم تكافح أرقام البطالة الآخذة دومًا في الارتفاع، والتي تهز القواعد الأساسية لاقتصادياتها. ومن بين أرقام البطالة هذه هناك مزاعم بأن نسبة مخيفة من المتعطلين عن العمل تبلغ 50% هم من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عامًا. وقد تكون هذه النسبة أعلى من ذلك في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وهي تقدم لنا المبرر لكي نشعر بالقلق الشديد على مستقبل المنطقة. فمع نسب تبلغ تقريبًا ضعفي المتوسط العالمي، تواجه بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحديًا يتمثل في وجود 100 مليون فرد جديد يبحثون عن عمل خلال الأعوام الخمس عشرة المقبلة.

ويتجاوز معدل البطالة بالمنطقة حاليًا نسبة 25%. وهناك مفارقة محيرة نجدها تتمثل في ازدياد الحاجة في القطاع الخاص للموظفين الموهوبين وأصحاب المهارات، مع عدد يزداد دومًا من الخريجين الذين لا يجدون وظائف عقب إكمالهم لتعليمهم. وربما يعود السبب وراء هذا إلى، ما يمكن أن نسميه، الفجوة بين ما يقدمه التعليم وما تبحث عنه الشركات في موظفيها.

ومؤسسة التعليم بهدف التوظيف (إي إف إي) تمثل مبادرة لمواجهة هذه القضية تحديدًا. حيث تعمل على سد الفجوة بين ما يبحث عنه القطاع الخاص وبين ما يمتلكه الخريجون من مهارات. وتقدم هذه المنظمة غير الحكومية برامج تعليمية مصممة خصيصًا للشباب المستبعدين من سوق العمل والذين لديهم إمكانيات وقدرات للنجاح. والبرامج معدلة بحيث تقدم ما يحتاج إليه القطاع الخاص وبحيث تلبي احتياجاته التوظيفية. ويهدف التدريب المهني والفني الذي تقدمه منظمة “التعليم بهدف التوظيف” إلى تمكين شباب الخريجين من ضمان الحصول على وظائف والاستمرار فيها وإلى تزويدهم بفرصة حقيقية لبناء مسار وظيفي ناجح. وواقع الأمر أن ما يربو على 90% من خريجي “التعليم بهدف التوظيف” يتم تشغيلهم بنجاح في شركات محلية. والمنظمة إذ تعمل كجهة تعيين للشباب المستبعد الواعد، تتعاون مع صاحب العمل في اختيار المتقدمين قبيل إلحاقهم بالبرنامج. فصاحب العمل لا يكتفي بمقابلة المرشحين قبيل بدء التدريب لكنه يحظى كذلك بفرصة الإدلاء برأيه للمنظمة بشأن تصميم البرنامج. والعامل الأساسي في “أسلوب عمل” مؤسسة “التعليم بهدف التوظيف” يتمثل في إسهام صاحب العمل ومشاركته. وبعد الموافقة على المنهج التعليمي واختيار من يلتحق بالبرنامج، يلتزم صاحب العمل بتعيين المشاركين عند إتمامهم البرنامج التدريبي بنجاح وذلك عن طريق المساهمة بنسبة لا تقل عن 30% من تكلفة البرنامج كحد أدنى. ومن خلال هذه المساهمة المالية، تضمن منظمة التعليم بهدف التوظيف جدية شركائها بالقطاع الخاص في تعيين الخريجين الناجحين. كما يلتزم المتقدم ماليًا بالبرنامج بسداده لرسوم رمزية.

في الأساس، تعمل منظمة “التعليم بهدف التوظيف” على ثلاثة مستويات: التعليم، والتوظيف والعلاقات مع الخريجين. ففي مجال التعليم، تركز المنظمة جهودها على تدريب المشاركين لإكسابهم المهارات وتطوير الموهبة التي يحتاجون إليها حتى يبدءوا حياتهم الوظيفية في القطاع الخاص. ومن أجل التعرف على احتياجات القطاع الخاص وتصميم برامجها التعليمية وفقًا لتلك الاحتياجات، تعمل المنظمة بالتعاون مع الشركات التي تبحث عن الموظفين الأكفاء أصحاب العقلية الابتكارية. إن الشركات التي تتعاون مع المنظمة تتبع أسلوبًا دقيقًا في توظيف الموارد البشرية حيث تحدد الوظائف الشاغرة ومجموعة المهارات التي تحتاج إليها، وبناء على هذين العاملين يتم تصميم المناهج التعليمية. والمستوى الثاني الذي تعمل عليه المنظمة هو التوظيف الفعلي؛ فمن خلال تعاونها الوثيق مع القطاع الخاص، يمكن للخريجين الانتقال من البرنامج إلى الوظيفة بلا أي عوائق تقريبًا. ومن هنا، يأتي المستوى الثالث وهو “العلاقات مع الخريجين”، والتي تشتمل على شبكة واسعة من الخريجين قامت المنظمة ببنائها من خلال خريجيها، الذين أصبح لهم تواجد الآن في العديد من المجالات المختلفة ومن بينها المصارف، المبيعات، إدارة صناعة المنسوجات، إدارة أعمال البناء، وصيانة أجهزة التكييف وتدريب المعلمين وغيرها.

ومنذ تأسيسها في أواخر عام 2002، ظلت رسالة منظمة “التعليم بهدف التوظيف” هي “توفير فرصة اقتصادية واجتماعية من خلال حلول بناءة لمشكلة البطالة الهائلة والمتنامية”. إنها تشدد على الحاجة إلى تعليم رفيع المستوى حتى يستفيد شباب العالم العربي مما جلبته العولمة إلى المنطقة، وهو تعليم لا يزال بعيد المنال بالنسبة للغالبية العظمى من فئات المجتمع. وتقوم منظمات من أمثال “التعليم بهدف التوظيف” بسد الفجوات الضرورية وزيادة حجم الثقة اللازمة لدى الشباب لتنمية الروح الابتكارية والقدرة على ريادة الأعمال.

في الوقت ذاته، تنشر المبادرة رؤيتها تدريجيًا عبر العالم العربي وذلك عن طريق إنشاء مؤسسات محلية مستقلة في جميع أنحاء المنطقة في كل من مصر، واليمن، وفلسطين، والمغرب، والأردن (انظر الخريطة). ويتم تسجيل كل مكتب كمؤسسة مدنية مستقلة في بلده. ففي مصر، هناك منظمة “التعليم بهدف التوظيف – مصر” ، التي تأسست في يوليو 2008، وتقدم فرص التدريب على الأعمال المصرفية، وصناعة النسيج، ولديها خطط ترمي إلى تعليم وتوظيف الشباب المستبعد في مراكز الاتصال، والصناعات الغذائية وخاصة في مزارع الدواجن وكذلك في مجال تكنولوجيا المعلومات.

ويقع المقر الرئيسي لمنظمة “التعليم بهدف التوظيف” إي إف إي في العاصمة الأمريكية واشنطن. وهناك شقيقة لها يقع مقرها في العاصمة الأسبانية مدريد وهي منظمة (Fundacion Education para el Empleo). لقد أنشأت منظمة إي إف إي شبكة مع المؤسسات العربية المحلية التابعة لها، والتي كان تمويلها يأتي في البداية من جهات خيرية خاصة. وتعمل المؤسسات الآن بدعم من مختلف المصادر الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص. ويوفر نموذج أعمالها عنصر الاستدامة من خلال شبكتها الخاصة من الخريجين؛ وهم الشباب الذي يتخرج من منظمة إي إف إي وينجح في الحصول على وظيفة ثم يتبرع بنسبة تبلغ في المتوسط 5% من راتبه لمدة عام واحد لدعم المؤسسة كي تدعم بدورها تعليم وتوظيف غيرهم من الشباب المستبعدين من سوق العمل. وتشير التقديرات إلى أنه على المدى البعيد، سوف تقوم إسهامات الرعاة من أصحاب الأعمال والمسئولية الاجتماعية للشركات بتمويل ما تتراوح نسبته بين 80 إلى 100% من التكاليف التي تتحملها المنظمة لتقديم برامج التدريب والتوظيف.

ولدى المؤسسون والموظفون اعتقاد راسخ بأن الشباب الذين تتاح لهم فرصة التعليم وتحقيق أحلامهم بالحصول على وظيفة، سوف يسهمون في إنشاء مجتمع يتسم بالإنتاجية ويسوده الأمان. ومما لا شك فيه، أن عملية محو التصور ذائع الانتشار عن المنطقة بكونها تحتضن الكثير من الصراعات والتحديات الاجتماعية سوف يتطلب التعامل مع تلك القضايا من خلال التعليم، والذي يبدو المنهج الأنسب لهذا.

zMTP-Pic-(52)

التعليم بهدف التوظيف عبر العالم العربي

مصر:

  • برنامج تدريب موزعي المنسوجات (MTP)
  • برنامج التدريب على الأنشطة المصرفية

 برامج مزمع إدخالها

  • التدريب على مهنة التمريض

اليمن:

  • برنامج التدريب على النجاح في أماكن العمل وتحديد الوظيفة الملائمة

الأردن:

  • برنامج النجاح في أماكن العمل
  • التدريب في مجالات التدفئة والتهوية وتكييف الهواء
  • التدريب على أعمال مسح الأراضي
  • تدريب المعلمون

فلسطين:

  • برنامج تدريبي مصغر لمحاكاة ماجستير إدارة الأعمال
  • برنامج إدارة الإنشاءات

المغرب:

  • برنامج التدريب على النجاح في أماكن العمل وتحديد الوظيفة الملائمة
  • برنامج التدريب على المبيعات وتحديد الوظيفة الملائمة

حوار حصري مع شاهيناز أحمد الرئيس التنفيذي لمنظمة إي إف إي – مصر

كم عدد العاملين في إي إف إي مصر؟

zShahinaz-Ahmed

عددنا في الوقت الحالي خمسة موظفين، من بينهم محاسب خبير التحق بالعمل معنا منذ فترة قصيرة واثنين من الموظفين سوف يتم تعييينهم عام 2010. وفي إطار البرامج هناك عادةً عدد لا يقل عن خمسة مدربين يدرسون لكل فصل. على سبيل المثال في برنامجنا للتدريب على الأعمال المصرفية، كان هناك فريق فني من خمسة مدربين.

كم تبلغ الفترة الزمنية التي يستغرقها البرنامج وما الذي يشتمل عليه؟

كل برنامج تتراوح مدته من حوالي شهرين إلى ثلاثة شهور. وتعمل الدورات من خمسة إلى ستة أيام أسبوعيًا من التاسعة صباحًا وحتى الخامسة مساءً كل يوم. تقوم الفكرة على أن أيًا كان ما نقدمه يجب أن يمثل قيمة كبيرة بالنسبة لإدارات الموارد البشرية بالشركات التي نتعامل معها. فهم سوف يقومون بتعيين الموظفين الذين سوف يكونون مفيدين وأكفاء للعمل بالشركة. لهذا، فإن ما نهتم به كثيرًا، هو بالتحديد ما يفتقر إليه نظام التعليم. فنحن ننظر إلى مرشحينا في بداية كل برنامج ونقيم ما يحتاجون إلى تعلمه حتى يصبحوا موظفين مفيدين لإحدى الشركات ويدعمون نموها. وجميع مناهجنا الدراسية موجهة نحو هذا الهدف. والأسلوب الذي ندرس من خلاله شديد التميز كذلك لأن محوره الأساسي هو المشارك ذاته. يركز البرنامج كثيرًا على تمكين الشباب لتحقيق أحلامهم كما يركز بشدة على تشجيع حب الاستطلاع والرغبة في المعرفة.

ما الذي يتعلمه المشاركون أثناء برنامج إي إف إي مصر وكيف يتم وضع وصياغة محتوى الدورات الدراسية؟

يتعلم المشاركون معنا المهارات الأساسية على المستويين النظري والتقني التي يحتاجون إليها لتلبية متطلبات الوظيفة، ولكن هناك أيضًا عدة أنشطة أو منتديات تعقد لهم حتى يكونوا قادرين على تجربة تلك المهارات وممارستها في الحياة الواقعية. على سبيل المثال، يجب عليهم أداء تدريب عملي على الوظيفة؛ فأثناء البرنامج يتوجهون إلى الشركة لمدة أسبوع أو أسبوعين ويلازمون موظف يؤدي العمل الذي سوف يعينون بالشركة للقيام به بمجرد تخرجهم. وهناك جزء آخر من البرنامج وهو نظام المفوض حيث يتم تقسيم كل فصل إلى مجموعات. في كل مجموعة خمسة أعضاء. ووظيفة كل مجموعة هي اختيار قائد كل أسبوع ليعمل كحلقة وصل مع الموظفين والمدربين بالبرنامج بالنيابة عن مجموعته. وبهذه الطريقة يخوض المشاركون تجربة القيادة. وينبغي عليهم أيضًا ابتكار أنشطة مفيدة لمجموعتهم وللمجموعات الأخرى. ومع انتهاء الأسابيع الخمسة، وبعد حصول كل فرد على فرصة القيادة لمدة أسبوع، تختار كل مجموعة أفضل مفوض قام بتمثيلها. ثم يتم نقل هذا المفوض بعد ذلك إلى مجموعة أخرى. وهكذا يخوضون تجربة تعيين قائد جديد لهم كما يخوض كل منهم تجربة أن يصير قائدًا لمجموعة لا يعرف أفرادها.

كما يتم عقد جلستين استشاريتين للمشاركين طوال مدة البرنامج. فهم يقومون بعمل تقييم ذاتي ويقوم اثنان من المدربين بتقييم المشارك. فهم يتحدثون عن التحديات التي يواجهها المشارك وما يحتاج لتنميته من قدرات داخلية. وفي بعض الأحيان تجد أناسًا يبخسون من قدر أنفسهم، في حين تجد آخرين يبالغون في تقدير أنفسهم. وتكون الدرجة التي يحصل عليها المشاركون عبارة عن متوسط لما منحوه أنفسهم من درجات وما منحه إياهم المدربون. إنها فرصة لاستعراض سلوكهم وأدائهم داخل بيئة آمنة خالية من الضغوط تتيح لهم استكشاف جوانب مختلفة من شخصياتهم وتوجهاتهم. غير أن مشروع التخرج يظل أكثر المهام إثارة للخوف في نفوس المشاركين من بين كافة المهام التي تسند إليهم أثناء البرنامج. ويتعين عليهم هنا تقديم خطة أعمال متكاملة في نهاية البرنامج. والمشروع عبارة عن فكرة تتصل بالصناعة/الشركة التي سوف يعملون بها. وهم يجرون أبحاثًا حول المفاهيم التجارية المتعلقة بصاحب العمل الذي سيعملون لديه أو المجال الذي سيعملون فيه ويخرجون في النهاية بفكرة مبتكرة يمكن تقديمها للشركة. على سبيل المثال، خريجونا الذين التحقوا ببنك مصر ابتكروا أثناء وجودهم بالمشروع فكرة إنشاء حساب بنكي للمغتربين المصريين الذين يأتون إلى مصر لتمضية أسبوعين كأجازة سنوية كل عام. ولكنهم عندما يأتون عادةً ما تكون هناك فواتير كثيرة عليهم سدادها. فعليهم تجديد التراخيص، وسداد قيمة استهلاك الكهرباء، ومصاريف المدارس ورسوم الاشتراك بالأندية. ويتاح للمغتربين المصريين إمكانية إرسال نقود إلى هذا الحساب لدى بنك مصر، وسوف يتولى البنك نيابة عنهم سداد كل فواتيرهم. سوف تكون هذه الخدمة قيمة إضافية، بجانب أنه لا توجد جهة أخرى تقدمها. وكنتيجة مباشرة لهذا، سوف يقوم مزيد من الناس بإيداع أموالهم بالبنك فيحدث تدفق للعملة الأجنبية إلى داخل البلاد.

وفي فصل صناعة النسيج، ابتكر المشاركون خطة أعمال تتعلق بالتوافق مع المعايير والمسئولية الاجتماعية والأخلاقية للشركة، والتي تشكل واحدة من العقبات التي تقف في وجه زيادة الصادرات. لقد ابتكر المشاركون مشروع يدور حول كيف سيؤدي الالتزام بالمعايير والمسئولية الاجتماعية والأخلاقية من جانب مصانع النسيج إلى زيادة صادرات مصر للأسواق الأوربية والشرقية. وهناك مثال آخر عن خطة أعمال طرحها المشاركون، وتتمثل في إنشاء جناح للتصميم داخل مصانع النسيج. وبهذه الطريقة تكون مصانع النسيج قادرة على تقديم حزمة مكتملة من الخدمات، وهو أمر لا يقوم به الآخرون عادة. وجميع خطط الأعمال تتصل اتصالا مباشرًا بالشركات ومن شأنها أن تحقق الفائدة للشركات لو أنها نفذتها. والهدف من المشروع النهائي أن يعمل كآلية لتقييم مستوى اكتساب المشارك للمهارات الفنية ولمهارات إدارة الأعمال كما إنه فرصة لصاحب العمل كي يلاحظ تطور المشارك مقارنةً بلقائهما الأول. وعادةً ما ينبهر أصحاب العمل من الطفرة التي تحقت على مستوى المهارات والمعرفة والوعي لدى المشاركين؛ وهي شهادة على مقدار ما يظهره  الشباب المصري من مواهب وقدرات عندما تتاح لهم فرصة الحصول على تعليم رفيع المستوى.

كيف يقدم البرنامج الفرص للمشاركين فيه؟

هناك فكر متأصل داخل مجتمعنا بأنك إذا جئت من شريحة اجتماعية – اقتصادية لا تتيح لك المجال وإمكانية التعرف على العالم، فإن احتمالية أن تكون موظفًا جيدًا محدودة للغاية. وبالتالي إذا كانت فرصة حصولك على تعليم متميز محدودة، فمن الطبيعي أن لا تحرص الشركات على تعيينك. ولكن هذا معناه أن الشركات تضيع فرصتها في الاستثمار في جزء كبيرة من الثروة البشرية المتوفرة في مصر. التعليم يتمتع بقوة عظيمة كفيلة بتغيير حياة الأفراد للأبد. لأنه من خلال التعليم، تكتسب فرصة اكتشاف ذاتك، ومعرفة العالم من حولك. التعليم ذو المستوى الواهن لا يتيح لك الحصول على فرصة. وسوف تحرص الشركات في مصر على تعيين أفراد من شريحة معينة مؤهلة، ومن ثم فإنها تواجه صعوبات في العثور على العدد الذي تحتاجه. وينتهي بها المطاف بتعيين أناس ليسوا على مستو عالٍ من الكفاءة. وفي مصر، يدخل سوق العمل سنويًا 850 ألف خريج. وتعد هذه ثروة بشرية ضخمة. ومع ذلك، ليس هناك الكثير من الشركات التي تعتقد في إمكانية اختيار موظفين مؤهلين ممن لم تتح لهم فرصة الحصول على تعليم جيد. ونحن نحاول إثبات أنهم أهل للاختيار!

ما التغيرات الرئيسية التي لاحظتيها في المشاركين بعد انتهاء البرنامج؟

أعتقد أن الأمر يختلف من شخص لآخر لاختلاف شخصياتهم والخلفيات التي جاءوا منها كذلك. ونحن نركز على فكرة تيسير نموهم لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من قدراتهم. ومن الأمور التي نلحظها بوضوح في جميع المشاركين هو زيادة مستوى ثقتهم بأنفسهم. والأمر الثاني، أنهم يغيرون توجهاتهم من العثور على وظيفة بأي مرتب نحو فهم متطلبات وظائفهم. فهم بالتأكيد أكثر إيجابية وأكثر قدرة على الوفاء بمتطلبات العمل عند انتهاء البرنامج. إنهم يفهمون أنهم يحصلون على الوظيفة لأنهم امتلكوا المعرفة. والتي لا يمكن لأي مخلوق انتزاعها منهم. وهي شيء سوف يستمر في النمو. وأن هذا الأمر يكسبهم الكثير من القدرات والإمكانيات. إن المشاركين معنا ينصب تركيزهم بشدة على القيام بأشياء يهتمون بالقيام بها وهناك بالتأكيد قدر أكبر كثيرًا من الوعي بالمشاركة الوطنية وهذا ما يتجلى في الإسهامات والتبرعات التي يقدمها الخريجون.

ما نوع الأنشطة التي تقوم بها إي إف إي مصر لجذب القطاع الخاص؟

أسلوبنا عادةً يعتمد على التسويق الفردي المباشر وتكوين الشبكات والعلاقات. على سبيل المثال أجرينا مؤخرًا محادثات مع مايكروسوفت. وفي واحدة من الأحداث التي نظموها أعلنوا عن نوع الإسهامات التي نقوم بها لمساعدة شركائهم مما أتاح فرصة رائعة لتعريف الناس بنا. وعلى الفور، اتصلت بنا واحدة من شركاتهم الرئيسية، وكانوا مهتمين بتعيين شباب للعمل كموظفين ما قبل البيع. سيحتاج هؤلاء الشباب إلى معرفة تقنية بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وفي استطاعتهم لاحقًا الانتقال من المبيعات إلى وظائف تقنية. كانت الشركة تفكر مبدئيًا في تعيين خمسة أفراد لكن انتهى بهم المطاف بتعيين عشرين. وفي إي إف إي مصر، عادةً ما نبدأ بمشروع تجريبي. وبعد ذلك ندخل تحسينات ونزيد من حجم المشروع وفقًا لطلب الشركة. وبمجرد تخرج فصل دراسي، تبدأ الهواتف في الرنين لأن الآراء المتبادلة والثناء الذي يجري على ألسنة الناس له مفعول السحر في مصر. غير أن هذا الأمر استغرق وقتًا لإرساء مكانة متميزة لمؤسستنا، والذي أتاح لنا فرصة إجراء محادثات مباشرة مع الكثير من الشركات، والاجتماع بالمسئولين، وتقديم عروض شارحة. وإذا اكتشفنا أن هناك شركات تبحث عن موظفين لتعيينهم، فإننا نتصل بهم مباشرةً ونبلغهم بما نقدمه. ومع كل فصل دراسي يتخرج نرى زيادةً مباشرة في معدل طلبات الالتحاق التي تصلنا عبر الإنترنت.

ما التحدي الرئيسي الذي تواجهه إي إف إي مصر؟

التحدي رقم واحد الذي نواجهه هو توفير التمويل. فنحن جهة توظيف، ونحاول جذب المزيد من الشباب المستبعد من سوق العمل لينضموا إلى قوة العمالة النشطة. ونحن نطلب من القطاع الخاص أن يسدد حوالي 30% من تكلفة التوظيف والتعليم لمن سيلتحق بالعمل لديهم مستقبلا. ومسألة جمع السبعين بالمائة الباقية لتغطية نفقاتنا يمثل أكبر التحديات التي تواجهنا.

والتحدي الثاني يتمثل في التعامل مع نمونا كمؤسسة غير هادفة للربح والموازنة بين الموارد المطلوبة، ونظم التشغيل، والتعيين وطلب السوق كشركة ناشئة.

وهناك تحديات أخرى مثل عملية الانتقاء، حيث نحتاج للتأكد من وجود مجموعة كبير من المتقدمين يكفي للانتقاء من بينهم. ونحن عادةً ما نعمل مع 5% من المتقدمين, وهذه إحدى نقاط قوتنا حيث أن تراجع المتقدمين خلال عملية الانتقاء أفضل من تراجعهم أثناء البرنامج وتخليهم عنه وبالتالي نقلل من معدل الفاقد.

وكلما صادفتنا مشكلة نحاول الوصول إلى حلول لها. ومن أجل تحسين مستوى الخدمة التي نقدمها في عام 2010 نخطط لتزويد المدربين العاملين مع إي إف إي مصر بفرصة تطوير وتنمية خبراتهم في مجالات الاستشارات المهنية، وابتكار مواد تعليمية جديدة، وبعلم النفس السلوكي. ومن خلال هذا يكون لديهم فهم أفضل لنفسية المشاركين واحساس بكيفية الاستجابة للتحديات التي يواجهونها.

هل تساهم إي إف إي مصر بفعالية في توسع المنظمة خارج حدود مصر؟

كل مؤسسة من المنظمة تعمل كمؤسسة محلية. وعملياتنا تتم في مصر فقط. ونحن جزء من شبكة تضم المؤسسات التي تشكل في مجموعها مؤسسة إي إف إي. ولكننا لا نتبادل التقارير ولا نتبع أحد إداريًا. في البداية نعم، كان هناك الكثير من التقارير التي يتم رفعها للمؤسسة الأم في الولايات المتحدة وكنا تابعين لها إداريًا، لكن الآن بعد أن تم تسجيلنا فإن مجلس إدارتنا هو الذي يحدد أسلوب عملنا. ونحن غير ضالعين في خطط التوسع في بلدان أخرى. ومع ذلك، بالطبع، إذا سنحت فرص، فإن بإمكاننا التشاور مع إي إف إي بالولايات المتحدة لبحث ما يمكننا عمله سويًا لإقامة أفرع للمؤسسة في دول أخرى. وخلال السنوات الخمس المقبلة سوف تكون هناك توسعات في بلدان أخرى، ولكن الفكرة الأساسية هي تعزيز استمرارية المؤسسات الحالية والحرص على تمكنها من القيام بمهامها بنجاح. وبعدها سنبحث إمكانية تأسيس مكاتب أخرى بالمنطقة. وبالنسبة لنا في مصر، فإن السنوات الخمس المقبلة سوف تشهد أمرين، أحدهما ملموس وواضح للعيان والآخر ليس كذلك. أما التطوير الملموس فيتمثل في هدفنا بالتحول إلى جهة التوظيف الأولى لشباب العاملين في سوق العمل بمصر. وهكذا فإن أي شركة تتطلع نحو تعيين مهنيين شباب سوف تسعى لمخاطبة إي إف إي مصر للحصول على خدماتها. والأمر الثاني، على مستوى قد لا يكون ملموسًا بنفس الدرجة، أننا نرغب في أن نظل منظمة تقدم فرصة القيام بعمل يمثل قيمة للمجتمع. إننا نعتبر أنفسنا محظوظين للغاية، لأننا نشاهد نتائج ملموسة للغاية للعمل الذي نقوم به. فنحن نعلم ونوظف. إننا نرى المحصلة النهائية في غضون فترة تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر وهذا يملؤنا بالأمل في بلد يعد التمسك بالأمل فيه هو أكبر التحديات في الوقت الراهن.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 5, 2010

Tags from the story