ركن الأم: الموازنة بين العمل والحياة

العائلية - الأم

ركن الأم: نادراً ما تخلو مجلاتنا هذه الأيام من مقالة عن نقص التوازن بين العمل والحياة الخاصة في مجتمعنا. يسدي الخبراء الحاملين لشتى أنواع الألقاب والشهادات العلمية نصائح حول كيفية إيجاد وقت فراغ لنفسك وأسرتك وأصدقائك. وغالباً ما ستجد جانب الأسباب المتعددة المدونة حول ضرورة إيقاف تشغيل جهاز البلاكبيري فى الليل لراحة بالكصورة لشخص يبدو بصحة جيدة يتنزه على الشاطئ ، أو شخص ممدد على نحو يبعث على الراحة و السعادة متخذاً وضعية أو أخرى من أوضاع اليوجا. جميعنا نتفق على  أن وسائل الاتصال في عالمنا قد أدّت إلى شعور جماعي بضرورة استعدادنا على الدوام لاستيعاب معلومات جديدة وأن “إيقاف تشغيلها” أصبح أمراً في غاية الصعوبة. وبالتالي، أصحبت النصيحة مطلباً مع إمكانية الاستفادة منها. ومع ذلك، فعندما تعمل في شركة عائلية، فإن النصائح العامة حول كيفية الموازنة بين العمل والحياة ربما لا تؤدي الغرض. والسبب ببساطة أن مظعمنا من العاملين في شركة عائلية يتقابل تقريباً مع نفس الأفراد في العمل والمنزل. ويؤدي هذا إلى استمرار المناقشات حول العمل والتي قد تبدأ في غرفة اجتماعات مجلس الإدارة ولا تنتهي أحياناً إلا على الأريكة في حجرة المعيشة.

بالرغم من إنه قد يكون من المفيد بدرجة ما مناقشة أمور تحدث بالعمل مع الأسرة  في المنزل، إلا أن لهذا تأثير ضار على العلاقات الخاصة وكذلك على صحتك في حال ظلت دائرة الحوار تنصب على العمل، سواء كان هذا عبر مكالمة هاتفية أو من خلال فرد آخر بالأسرة يأتي على ذكر موضوع متعلق بالعمل. من الضروري إيجاد توزان بين العمل والأسرة وشخصك.

إن للأمهات دور كبير في هذه المسألة بصفتهن حاميات و راعيات شؤون المنزل. تحظى الأم بسلطة كبيرة وتأثير قوي على ما إذا كان العمل سوف يتخطى عتبة المنزل ويتواجد على مائدة العشاء. فبالنسبة لجميع الأمهات، تأتي صحة وسلامة الأسرة في المقام الأول،  وغالباً ما تكون الأم هي الشخص الذي يميّز الاحتياجات الفردية سريعاً كما أنها تدرك متى كان أحد أفراد الأسرة مثقلاً بأعباء العمل وبالتالي منهكاً. قد تنجح أحياناً القواعد البسيطة مثل تخصيص أيام للأنشطة الأسرية فقط أو مجرد أخذ اجازة من العمل في تأدية الغرض. ومع ذلك، فالتعليم واكتساب السلوكيات السليمة أثناء مرحلة الطفولة قد يكون أثره ودلالته أكبر: فإذا لاحظ الأطفال منذ نعومة أظفارهم حرص الوالدين على اتباع بأسلوب حياة صحي يوازن بين العمل وحياتهم الخاصة، فالاحتمال الأرجح إنهم سوف ينتهجون نفس النمط. و لكن من الصعب بالنسبة للأمهات في الشركات العائلية الاحتفاظ بهذا التوازن. فمن ناحية، لن تسعد الشركة العائلية بشيء أكثر من رؤية الجيل التالي حريص ومهتم بالشركة، وبالتالي يصبح من الضرورة بمكان إبقاء الأطفال في دائرة الأحداث ومطلعين على كل ما يجري بالشركة. ومن الناحية الأخرى، لكي لا يشعر الأطفال بالاستياء من الشركة سيحتاجون إلى ملاحظة أن الوالدين لم تستغرقهما الشركة كلياً وأن هناك دائماً وقت للحياة الخاصة والترفيه.

يصبح الاحتفاظ بالتوازن بين العمل والحياة الخاصة في الشركات العائلية منطقي للغاية: فإذا أمكن تخصيص المزيد من الوقت بنجاح للأسرة فقط ولمجرد تلبية احتياجات الفرد، فسوف يؤدي هذا إلى ترسيخ نموذج صحي للأسرة مما سيعزز الاحترام والتقدير بين أفراد الأسرة وتجاه الشركة كذلك. وبالرغم من أن التوازن بين العمل والحياة يعتبر مسؤولية فردية، ففي الشركات العائلية إجراءات يمكن اتخاذها من قـِبل العائلة لتسهيل الأمور على الجميع. واشتمال هذه الإجراءات على ممارسة اليوجا أوالتنزه على الشاطئ من عدمه يرجع في النهاية إلى رغبة و تفضيل كل شخص على حدة.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 8, 2010

Tags from the story