ركن الأم: حول التواصل المبكر

العائلية - الأم

ركن الأم: حول التواصل المبكر

تتباين الآراء بشأن عمليات التطوير الضرورية بالشركات العائلية ومستقبل هذه العمليات من فرد إلى آخر بالعائلة، بل إن هذا التباين يزداد حدة من جيل إلى آخر في ذات العائلة. وهذا في الغالب ما يمثل قيمة مضافة حيث أن المواجهة المستمرة بين الآراء المتباينة قد تؤدي إلى ظهور أفضل السيناريوهات المناسبة للشركة. ولكن هذا يتوقف على جودة التواصل بين أفراد العائلة، إذ من الممكن أن تتحول هذه المواجهات إلى نزاع. ويتناول ركن الأم مزايا الاتصال المبكر بين الأجيال المختلفة وفوائده التي تعود على كل من الشركة والعائلة على حد سواء.
يطرأ التغيير على الشركات العائلية من جيل إلى آخر. ومن أكثر القضايا الشائكة في الشركات العائلية مسألة الرفض العاطفي لهذا التغيير. وعلى الأرجح تمثل هذه المسألة أكبر نزاع قد يحدث بين الأجيال المختلفة؛ فجيل الشباب يأتي راغبًا في تطبيق أفكاره واستراتيجياته التي يؤمن بها، في حين أن الجيل الأكبر سنًا يعمل على التخفيف من عنفوان تلك الجهود بدافع الحذر. إن الأسلوب الذي يتم من خلاله التعامل مع وجهات النظر المتباينة تلك يعتمد اعتمادًا أساسيًا على جودة عملية الاتصال بين أفراد العائلة الواحدة. إن غياب التواصل قد يؤدي إلى حالة من الإحباط ويرسخ الحساسيات فيما بينهم.
ومن بين السبل التي يمكن اتباعها للتغلب على الرفض العاطفي أن نحرص على وجود أسس للثقة والمصداقية المتبادلتين. ولوضع هذا الأساس، ستمثل عملية الاتصال المبكر بين الجيلين الأكبر والأصغر أهمية قصوى. ومعظم المقالات التي تتناول مسألة الاتصال داخل الشركات العائلية تأتي كرد فعل فهي لا تتناولها إلا بمجرد ظهور بوادر سوء التفاهم وبعد أن يكون الخلاف قد وقع بالفعل. كما إنها تركز على الإجراءات التي يمكن تطبيقها كأساليب لحل النزاع.
وعلى العائلات عدم التقليل من أهمية تلك الأمور التي يمكنهم القيام بها للحيلولة دون وقوع الخلافات أو للتخفيف من وطأتها. والحقيقة أن مسائل التواصل قد تكون جذورها متغلغلة في مرحلة الطفولة المبكرة. ومن هنا، فإن إشراك الجيل الصاعد في أعمال الشركة في سن مبكرة من الممكن أن يعود بالنفع شريطة أن يتم ذلك بحذر. فهو يبدأ بشرح الآباء لأبنائهم أسلوب عمل الشركة وإلى أين تقودهم مستقبلا تلك القرارات التي يتخذونها اليوم. إن مواصلة إشراك الشباب في تنمية الشركة العائلية يعزز عملية فهم الجيل القائم على إدارتها حاليًا كما إنه مفيد لديناميكية الشركة في كافة الأوقات والمراحل. وفوق ذلك، فإنه يخلق شعورًا قويًا بالوعي والاحترام لإنجازات كل فرد من أفراد العائلة. إن إشراك جيل الشباب في مرحلة مبكرة من الممكن كذلك أن يكون دافعًا كبيرًا لاهتمام القائمين على إدارة الشركة من أفراد العائلة حيث يتاح لهم اكتشاف اهتمامامات الشباب ومواهبهم. كما إن شباب العائلة قد يكونوا مصدرًا للأفكار المبتكرة.
وقد يرى البعض أن الاتصال المبكر ذا فائدة تسير في اتجاهين: فالجيل الصاعد يصير أكثر فهمًا لشئون شركة العائلة وفي الوقت نفسه قد يكتشف الجيل الأكبر سنًا قدرات الشباب ومواهبهم مبكرًا. وبصرف النظر عن انضمام شباب العائلة لاحقًا للعمل بالشركة من عدمه، فإن هذا الاتصال المبكر لن يؤدي إلا إلى تقوية الاحساس بالعائلة وبالشركة كما يخلق فهمًا أفضل وتعاطفًا بين كل الأطراف المعنية، كما إنه يتغلب شيئًا فشيئًا على الرفض العاطفي.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 5, 2010

Tags from the story