ركن الأم: عندما أكبر…

العائلية - الأم

…ركن الأم: عندما أكبر

عندما أكبر أريد أن أصبح رجل إطفاء “، بالتأكيد نطق معظمنا هذه الكلمات أو كلمات مشابهة في مرحلة ما من حياتنا. ولكن كم منا حقق حلمه بالفعل عندما كبر فهذا موضوع مختلف تمامًا. تتأثر هذه الأحلام والتطلعات المبكرة ببيئتنا وبدروها يمكنها تشكيل آمالنا والكيفية التي نرى بها أنفسنا إلى حد بعيد. قد تمثل إتاحة الفرصة أمام شباب العائلة لتحقيق أحلامهم أهمية كبيرة للشركات العائلية، فقد تمثل أحلامهم هذه أحد أهم مصادر الابتكار والتجديد بالنسبة للشركة العائلية.

عادة ما يحيط بالأطفال المولودين لعائلات تملك شركات جوًا له طابع استثماري وتجاري. وفي بعض الحالات تتأثر رؤيتهم المستقبلية لأنفسهم بهذه الظروف والبيئة المحيطة. و تعتبرفكرة ضرورة السماح لشباب العائلة بتحقيق أحلامهم وذواتهم من الموضوعات الحساسة لبعض الشركات العائلية ؛ حيث يعتمد الكثير من  هذه الشركات على الجيل التالي لتولي مسئولية الشركة على أمل الحفاظ عليها داخل العائلة. ومع ذلك،  فإن وجود فرد غير سعيد من العائلة بالشركة أكثر خطورة على الشركة من تكليف أفراد من خارجها بمناصب إدارية بصفة مؤقتة. كما أن الواقع يشير إلى أن الشباب الذي يُسمح لهم بالحلم ومحاولة تحقيق طموحاتهم  سيصبحون في النهاية رجال أعمال أكثر ثقة بأنفسهم ، فهم يدركون ما يتطلبه الأمر لتحقيق النجاح على المدى البعيد كما أن إلمامهم بمفهوم الشركة العائلية سيكون أفضل نتيجة لذلك.

وبالطبع، فإن الفرق غالبًا ما يكون كبيرًا إلى حد بعيد بين الحلم وامتلاك موهبة حقيقية لتحقيق هذا الحلم على أرض الواقع. تتولى الأمهات عادة مهمة الإنصات ومحاولة فهم الأحلام الأولى لأطفالهن. ويمكننا القول أن الأم هي أهم المساهمين في تنمية وتشجيع موهبة الطفل في البداية وزيادة احتمالية تحقيق هذه الأحلام فيما بعد. وهي في الوقت ذاته الشخص الذي يمكنه إدارك أن طفلها ليس لديه المواهب المناسبة لتحقيق ما يحلم به ، وهي من يمكنه أيضاً تعريف طفلها بمجالات أخرى أكثر تماشيًا مع مواهبه وشخصيته. يمكن تجنب الكثير من خيبة الأمل إذا حرصت الأم على النظر إلى مواهب أطفالها بنظرة عقلانية، والأهم من ذلك القدرة على التفرقة بين المواهب الحقيقية للطفل و”المواهب المرغوبة” التي يتمنى الآباء رؤيتها فيه.

إتاحة الفرصة لجيل الشباب لعيش التجربة ومحاولة تحقيق طموحاته يمكن أن يعود بالنفع والفائدة على الشركة العائلية. و يمكن أن يسهم تحقيق أحلام أطفالنا في الاحتفاظ بميزة تنافسية على الأخرين. وبدلا من الابتعاد عن من يقرر تجربة مسار مختلف، فقد يكون من المفيد للشركات العائلية التحول إلى شبكة أمان لمن يستكشفون مجالات جديدة. بمعنى آخر، تحتاج الطموحات إلى منصات عمل ومساحة للتطور. وبوسع العائلة توفير هذه المتطلبات من خلال إنشاء نظام لاحتضان الشباب يمكنهم من خلاله التوسع أو استكشاف الفرص الخارجية  بمساندة ودعم العائلة لهم. وسواء كان هناك بنية تحتية لمساندتهم أم لا، فإن إقامة شباب العائلة حوار مفتوح مع  آبائهم و أسرهم يعد أهم عنصر لتحقيق أحلامهم إلى حقيقة.

إذا أردنا لقادة الشركات العائلية مستقبلاً التمتع بالشخصيات الملهمة التي كانت لدى المؤسسين، فمن المنطقي عندئذ إتاحة الفرصة أمامهم لخوض أنواع من التجارب والتحديات الاستثمارية مشابهة لتلك التي خاضها الجيل السابق، على أن يكون ذلك تحت اشراف  الآباء. وسواء كان الاختيار هو الشركة العائلية أم لا، فهل بوسع أي شخص تخيل ما يمكن أن يسعده أكثر من سماع طفله يقول “أريد أن أصبح مثلك عندما أكبر”؟

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 6, 2010

Tags from the story