ركن الأم: الأم كوسيط بالشركة العائلية

العائلية - الأم

الأم كوسيط بالشركة العائلية

في الشركات العائلية، تؤثر نوعية العلاقات بين أفراد العائلة على الدوام تقريبًا في الجو العام داخل الشركة. وبالتالي، فقد تؤثر المشكلات العالقة بداخل العائلة على مستوى التعاون في الشركة، مثلما قد تؤثر التحديات التي يفرضها العمل على الجو العام بالمنزل. لكن يبقى السؤال من الذي يجب عليه التدخل عند وقوع التنافر والخصام بين أفراد العائلة؟ يوضح ركن الأم في هذا العدد دور الأم في الشركات العائلية وفن الوساطة.

من الأهمية بمكان وجود قوى تعمل من أجل الانسجام والتناغم لحل أو بالأحرى الحيلولة دون حدوث خلاف عائلي. الأركان أو الشخصيات الرئيسية بداخل العائلة والشركة التي تتواصل بحيادية يمكن أن يكون لها أكبر الأثر. يتطلب القيام بهذا الدور مهارات وساطة لا يحظى بها أي فرد.

الاحتفاظ بتواصل بناء يتطلب وجود أسلوب منهجي متوازن في أي شركة عادية. ولكن مع الشركة المملوكة لعائلة، يعتمد هذا التوازن على عوامل مختلفة قليلا عما هي عليه في بيئة الشركات العادية: فالتوازن في العائلة والتوازن في الشركة يعتمدان على بعضهما البعض بغض النظر عن مدى الاحترافية التي تدار بها الشركة. ويظهر هذا جليًا بصورة أكبر في الثقافة العربية. كانت العائلة ومازالت الوحدة التنظيمية الأساسية للحياة في العالم العربي وبالتالي ليس من المستغرب القول بأن هذه الحقيقة تؤثر على أو بالأحرى تملي الكيفية التي يجب على الشركة إتباعها.

هناك حقيقة مسلم بها وهي عدم تشابه عائلة مع الأخرى، وبالمثل فكل فرد جديد بالعائلة سيقوم بإعادة صياغة التركيبة أو النموذج الذي تقوم عليه العائلة من جديد. وبالرغم من عدم تشابه عائلة مع أخرى نظرًا لتركيبتها الفريدة بما تضمه من أفراد والبيئة التي تعيش فيها، إلا أن كل العائلات فيما تبدو تتفق على شئ واحد، ألا وهو إن الأمهات غالبًا ما تكون النقاط المركزية بداخل ديناميكيات العائلة. تستقي الأم قوتها من معرفتها العميقة لشخصية كل فرد بالاسرة، فالأم أشبه ما تكون بالمدير التنفيذي بالشركة،‘ حيث تظل على إطلاع على أحوال كل فرد بالأسرة وسلامته. ولهذا، كثيرًا ما يسهل على الأم توقع صعوبات التواصل بداخل العائلة. ومن خلال هذا الفهم المتعمق لأفراد الأسرة، تبث الأم الاحساس بالثقة في جميع الأجيال وغالبًا ما يُنظر إليها كمصدر للحكمة والحصول على النصح. وكثيرًا ما يلحظ المرء بالنسبة للعائلات التي تعمل في شركات تملكها أن الأمهات تعرف عن نفسية كل موظف ينتمي للأسرة أكثر من أي شخص آخر معني بإدارة الشركة.

قد يحتج البعض بأن الثقة في آراء الأم قد تكون أكبر عندما تكون غير مشاركة بالعمل في الشركة. وهذا ما يضفي عليها مقدارًا مضاعفًا من المصداقية كمراقب موضوعي، وفي نفس الوقت كشخص لديه فهم عميق للعلاقات الحالية بين أفراد الأسرة العاملين معًا. وعلى هذا الأساس، فمع عدم حصولهن على دور وظيفي واضح، كثيرًا ما تكون الأمهات في الشركات العائلية هن الأكثر اطلاعًا على الأمور والشئون المتعلقة بالشركة العائلية. وفي كثير من الحالات تكون الأم هي السند الذي يُلجأ إليه بالنسبة لجميع أفراد العائلة العاملين بالشركة وكثيرًا ما تضطلع بمهمة بناء جسر التواصل بين الجيل القديم والحديث.

مما لا شك فيه أن هناك الكثير ممن يعترفوا ضمنيًا بهذا الدور، وهو ما يجب عدم إغفاله مطلقًا. ومع ذلك، فربما تكون قوة الوساطة لدى الأمهات مرجعها إلى عجزنا عن منحهن مسمى وظيفي على الإطلاق. قد نطمئن إلى فرضية أن الأجيال القادمة من الشركات العائلية ستواصل الثقة في حكمة الأم. والمرء لا يسعه سوى تخمين عدد المرات التي لعبت فيه الأم دورًا لحماية العائلة والشركة من تحديات خطيرة.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 4, 2009

Tags from the story