الوقف ….  استدامة المنفعة

Amer Shatha, Al Khabeer

الوقف ….  استدامة المنفعة

يُعد نظام الوقف الإسلامي نهجاً من الأعمال الاجتماعية الخيرية الرائدة التي تميزت بها الحضارة الإسلامية عبر التاريخ. وعلى الرغم من أن العالم الغربي، قد تأثّر بمفهوم الوقف الإسلامي وأهدافه النبيلة ، إلا أن نظام الوقف بخلفيته وغاياته يظل منهجاً فريداً استثنائياً تتميز به الحضارة الإسلامية ، نظراً لأن أصل المنفعة هو لوجه الله ، وإن كان وقفاً ذرياً.

وقد كان لنا لقاء مع العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة الخبير المالية الأستاذ/عمّار أحمد شطا، لاستطلاع المزيد من المعلومات حول الوقف الإسلامي ومراحله وتطوره وآفاقه المستقبلية ودوره الحيوي في المجتمعات في المرحلة الراهنة، وجاءت حيثيات اللقاء كالتالي:

 يٌعتبر الوقف أحد أهم عناصر التاريخ الإسلامي البارزة على مدى أكثر من ألف وأربعمائة عام ، ما هو مفهومكم لصناعة الوقف في العالم الإسلامي؟

ج- الأصل في الوقف قائم على التبرع بملكية عين مدرّة لمنفعة تُصرف لوجه الله ، وقد تكون هذه المنفعة للذرية أو لأعمال خيرية كخدمات اجتماعية أو تعليمية أو ثقافية .. إلخ ، ولكن أساسها أن يُخصص أصل رأس المال لمنفعة تُصرف لجهة معينة يحددها الواقف.

وقد تطورت صناعة الوقف عبر العصور لتشمل خدمة العلم والأبحاث. وهناك بعض قصص النجاح في هذا المجال ما زالت قائمة في تركيا منذ عهد الدولة العثمانية لأكثر من 250 سنة. وفي عهود سابقة كانت هناك بعض الأوقاف الفريدة في أهدافها على سبيل المثال لا الحصر كان هناك وقف يخدم خيول المجاهدين بعد استشهادهم من باب التكريم لهم، كما كان هناك وقف الحيوانات الضالة بهدف إطعامها وتربيتها والاعتناء بها على غرار ما يحدث الآن في أمريكا وبعض الدول الأوروبية.

 ما أهم ما يميز صناعة الأوقاف؟ وما تأثيرها على تطوير المجتمع ؟.

ج – يهدف الوقف دوماً إلى دعم وتطوير مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات غير الربحية/المنظمات غير الحكومية، حيث يؤدي كل هذا التطور والتوسع في الجهات والخدمات الاجتماعية المستقلة إلى تطور المجتمع برمته وخدمة أهدافه ومصالحه، بحيث يصبح المجتمع مستقلاً لا يعتمد على موارد الدولة ويؤدي هذا إلى تطوير ذلك العمل بكفاءة القطاع الخاص الأعلى كفاءة من أداء القطاع العام.

لقد أدت أهمية دعم وتنمية قطاع مؤسسات المجتمع المدني إلى وعي الغرب والعالم غير الإسلامي بأهمية تطوير مفهوم الوقف مما نتج عنه ما يُسمى بصناديق الأمانة (Trust Funds)  والتي تُعد صناعة ضخمة للغاية في عصرنا الراهن ، فعلى سبيل المثال بلغ إجمالي الصناديق الوقفية التي تدعم الجامعات في أمريكا أكثر من خمسمائة مليار دولار أمريكي بحسب (2014 NACUBO).

ومنذ القدم استهدفت الحكومات السيطرة على الأموال والثروات الخاصة بالوقف بهدف السيطرة على مؤسسات المجتمع المدني وقدرتها على الحركة باستقلال عن توجهات الدولة، فمثلاً لدى توجيه الوقف من جانب الدولة تجاه أهداف محددة، فإن هذا التوجيه يُعتبر خاطئاً ويؤدي إلى إلحاق الضرر بالوقف وبكفاءته ومقاصده، وللأسف هنالك قصص كثيرة عبر التاريخ تمّ فيها احتواء أصول الأوقاف في جميع دول العالم الإسلامي وغير الإسلامي.

ماهي في رأيكم أهم التحديات التي أثّرت على قطاع الأوقاف والكيانات التقليدية الموجودة حالياً؟ وهل تعتقدون أن خدمات شركة الخبير الوقفية قادرة على وضع حلول لهذه التحديات؟

ج- هناك العديد من التحديات التي استنتجناها سواء من الدراسات التي قمنا بها أو الاستشارات الوقفية والاستثمارية التي تم بحثها مع شركائنا الاستراتيجيين في قطاع الأوقاف. ونذكر من هذة التحديات على سبيل المثال: ضعف صياغة صك الوقف أو عدم وضوح تعليماته، محدودية خبرة ناظر الوقف الاستثمارية، ضعف أداء الجهات الرقابية، ضعف أو انعدام الحوكمة بين أطراف الهيكل الوقفي وبين مصالح الناظر والمنتفعين الحاليين والمستقبليين، وغيرها من الأمور التي نعتبرها في نظرنا من أهم الأسس لنجاح أداء الوقف لدوره المنوط به من قبل الواقف.

ومن أهم مميزات خدمات شركة الخبير الوقفية (برنامج “وقف”) معالجته لمعظم تحديات الوقف التقليدي ابتداءً من صياغة صك الوقف بطريقة محترفة تشمل الجانب الإداري والاستثماري وبسلاسة تشمل في ذلك المستقبل المنظور والبعيد. أيضا إنشاء هيكلة وقفية مبتكرة، ووضع حوكمة عمل الوقف والجهات ذات العلاقة مع وجود رقابة داخلية وخارجية وتقارير دورية مدقّقة. كما يوفر برنامج “وقف” خدمة إدارة الثروات بمنهجية المنصة المفتوحة مع وضع استراتيجية الاستثمار بناء على الخطوط الاسترشادية للوقف.

ماهي منهجية المنصة المفتوحة؟

هي آلية عمل تضع مصلحة العميل أولاً بناءً على استراتيجية العميل الاستثمارية وذلك بتوظيف أفضل مديري أصول مع التقيّد بالاستقلالية في الاختيارات والاستثمار في جميع أنواع الأصول دون اشتراطات جغرافية مع الاختيار بين الأدوات الاستثمارية المختلفة وبما يحقق تعظيماً للعوائد على المحفظة الاستثمارية.

Al Khabeer, Amer Shatha

ما هي العوامل التي لعبت دوراً في إيجاد الطلب الحالي على الهيكليات الوقفية المبتكرة؟

 ج- عندما بدأنا العمل على إيجاد حلول استشارية تتناول التحديات التي تواجهها الكيانات الوقفية التقليدية، أدركنا أن الطلب على حل شامل للأوقاف هو أساس الدخول في هذا القطاع. فالتحدي يكمن في قسمين رئيسيين: أولاً تأسيس وهيكلة الكيان الوقفي وثانياً إدارة الأصول الوقفية بما يحافظ على ثروات الوقف ويصل الى مستوى تحقيق العوائد المستهدفة أو ما يُسمى بريع الوقف.  ولذلك أصبحت خدمات إدارة الثروات التي تُعنى بالمحافظة على الثروة مسألة أكثر إلحاحاً لنسبة كبيرة من قاعدة عملائنا المهتمين بقطاع الأوقاف. ومن هذا المنطلق، سيعتمد برنامج “وقف” عند تقديم الاستشارات فيما يخص استثمارات الأصول الوقفية على منهجية المنصة المفتوحة لإدارة الثروات كما أشرنا سابقاً، والتي تضع مصلحة الوقف أولاً وذلك باختيار أفضل مديري الأصول والأدوات الاستثمارية المناسبة باستقلال تام وشروط محددّة لإدارة استثمارات الوقف.

هل تعتقدون أن هناك استجابة من قطاع الأوقاف للحلول الوقفية المقدّمة من شركة الخبير المالية؟

مع سعي منظمات المجتمع المدني إلى إيجاد مصادر دخل مستقلة ومستمرة لدعم مختلف النشاطات الخيرية والاجتماعية، أصبحت الحلول الوقفية المبتكرة مناسبة تماماً لتعزيز هذه الجهود من خلال إيجاد هيكلة وقفية تتمتّع بحصانة الوقف ضد التدخلات الخارجية مع سلاسة في استثمار الأصول في ظل حوكمة وشفافية وإدارة محترفة.

وتشير العوامل التي سبق ذكرها إلى طلب غير مشبع للحلول الوقفية المتطورة في مناخ الأعمال الحالي. وسوف تلعب خدماتنا الاستشارية في مجال الأوقاف بلا شك دوراً مهماً في تلبية الطلب في السوق من خلال تقديم حلول وقفية شاملة تراعي القوانين واللوائح المعمول بها وتتطابق مع معاييرها.

ما هي الأسواق التي سوف يتم استهدافها في البداية أو هل ستتركز أعمال البرنامج ضمن المملكة العربية السعودية؟ 

ج- يستهدف برنامج “وقف” بشركة الخبير المالية العملاء الراغبين في تأسيس أوقاف خاصة جديدة ومنهم على سبيل المثال لا الحصر الأفراد ذوي الملاءة المالية، الشركات العائلية، المؤسسات الخيرية، المؤسسات التعليمية. وسيكون التركيز على السوق السعودية في المرحلة الأولى، غير أننا سوف نقوم بتوسعة البرنامج في الوقت المناسب ليشمل أسواقاً عالمية على حسب متطلبات القطاع الوقفي والظروف الاقتصادية والاستثمارية في حينه.

ما هو دور الخبير الرئيسي في هذه الصناعة؟

يتلخص دور شركة الخبير المالية في مساعدة العملاء في وضع الهيكل الوقفي المناسب الذي يخدم أهداف الواقف،  ووضع استراتيجية استثمارية مبنية على أهداف الواقف وشروطه مع التركيز على إدارة المحفظة الوقفية بمنهجية المنصة المفتوحة والتي تكون تحت إشراف ورقابة مهنية وبحوكمة واضحة.

 ما هي رؤاكم ومرئياتكم في شركة الخبير المالية للنهوض بصناعة الوقف وتحديثها على أسس علمية جديدة؟.

نحن نرى في الخبير المالية ضرورة إعادة إحياء صناعة الوقف ليدعم عملية استدامة المنفعة التي تقدمها شركة الخبير مستقبلاً ، وتمثل هذه خدمة حديثة تخدم مؤسسات المجتمع المدني في العالم الإسلامي خاصة في دولة مهتمة بمثل هذه الصناعة كالمملكة العربية السعودية، ومن خلال هذه الخدمة نكون قد ساهمنا بقوة في صناعة خدمة مستدامة للمجتمع برمته.

ولذلك، فنحن مهتمون بعملية إعادة هيكلة الأوقاف بطريقة مبتكرة مبنية على الأسس التالية:

الفصل بين الإشراف على الوقف والإدارة .

الإفصاح اللازم وما يتبع ذلك من عملية الحوكمة اللازمة لكل منتفع من الوقف حتى يعرف حقوقه، وصولاً لحفظ حقوق كافة المستفيدين من الوقف في الوقت الراهن والمستقبل.

استدامة رأس المال وإدارته بالطريقة الاحترافية المنشودة بما يحفظ عدم تآكله أو فقدان قدرته الشرائية مع التوازن بين توزيع المنفعة للمستحقين الحاليين دون الإخلال بحقوق الأجيال القادمة من المنتفعين.

Tags from the story