ويلسون إنترناشيونال

ويلسون إنترناشيونال

ويلسون إنترناشيونال

في العام 1918، استقال ويليام ف. ويلسون من عمله كمحصّل جمارك في ميناء فورت إيري في ولاية أونتاريو بكندا ليفتح مكتب الوساطة الجمركية للشحن البحري في الميناء ذاته. وتحت اسم “دبليو إم. ف. ويلسون ليمتد للوساطة”، افتتح ويلسون أول مكتب كندي للوساطة الجمركية في ميناء بيس بريدج الجديد. وبعد مرور مئات السنين، أضحت شركة ويلسون إنترناشيونال واحدةً من أبرز الشركات التي تقدم خدمات الوساطة الجمركية والأعمال اللوجستية إلى الموردين في كندا والولايات المتحدة الأمريكية.

التقت ثروات بيتر ويلسون، حفيد الجد الأول ويليام ف. ويلسون والمدير التنفيذي الحالي في شركة ويلسون إنترناشيونال للحديث عن تاريخ شركته العائلية وكيفية الاستفادة من تقلبات الظروف الاقتصادية وأهم مقومات النجاح.

!نود في البدء التعرّف على تاريخ شركتك العائلية

مع انتهاء الحرب العالمية الأولى، أصبحت الضرائب الجمركية والرسوم المفروضة على البضائع المصدر الرئيسي للإيرادات الحكومية في كندا. كانت صناعة السيارات ماتزال في بداياتها الأولى، وكان يتم نقل البضائع المستوردة إما عبر السكك الحديدية أو عبر السفن، حيث لم تكن هناك جسور طرقية ولا حتى جسور سكك حديدية تصل بين أنهار البحيرات العظمى، مما أدى إلى ازدهار حركة النقل البحري عبر القوارب أو الزوارق. وكانت هذه القوارب تقطع نهر نياجرا بين مدينة فورت إيري في ولاية أونتاريو وبوفالو في ولاية نيويورك، لتصل إلى جسر السكك الحديدية الذي يمتد على بعد 5 كيلومترات من منبع النهر بين بوفالو ومنطقة بريدج بيرج، والتي تقع في أقصى الشمال من مدينة فورت إيري.

وبحلول العام 1869، انضم جدي الأول إلى مصلحة الجمارك الكندية وأصبح محصّلاً جمركياً في ميناء فورت إيري، وأدرك أن حركة التجارة بين الولايات المتحدة الشرقية والمنطقة الصناعية في أونتاريو كانت على وشك تحقيق ازدهار لافت. فاستقال من عمله في المصلحة الجمركية في العام 1918، وافتتح مكتب الوساطة الجمركية للشحن البحري في مدينة فورت إيري وكان عمره آنذاك 53 عاماً. وبعد فترة قصيرة، قام جدي الأول بافتتاح فرع لمكتبه في بريدج بيرج لتقديم خدمة الشحن عبر السكك الحديدية. كما افتتح أيضاً وكالة للتأمين ومكتب وساطة عقارية واستمرا في تقديم خدماتهما لسنوات عديدة قبل أن يتم بيعهما في النهاية في الخمسينيات من القرن الماضي.

ويلسون إنترناشيونال

ساهم جدي بدور فاعل في قطاع الأعمال في نياجرا فرونتير ناهيك عن كونه واحداً من  الشخصيات البارزة التي ساهمت في تطوير جسر بيس بريدج. وقام جدي بتجميع الأراضي لبناء الجسر على الجانب الكندي وتم تعيينه وزيراً للإعمار أثناء تدشين جسر بيس بريدج في العام 1927، واستمر في ممارسة عمله مديراً لسلطة جسر بوفالو وفوري إيري بريدج لسنوات عديدة. في ذلك الوقت، اكتسبت شركة دبليو إم. ف. ويلسون ليمتد للوساطة شهرة واسعة وأصبحت أول شركة كندية للوساطة الجمركية في ميناء بيس بريدج الجديد.

هل لك أن تحدثنا عن رؤية جدك الأول لهذه الشركة؟

لقد نجح جدي الأول في حصد شهرة واسعة دفعته إلى التفكير بافتتاح شركته الخاصة. فلقد قام الوسطاء الجمركيين في ذلك الوقت بتمثيل عملائهم في كافة الأمور المتعلقة بالجمارك في كندا. وبدون وجود الوسيط الجمركي، كان يجب على المستوردين التواجد بأنفسهم على الحدود. وقبل تطور التقنيات الآلية، كانت عملية الوساطة الجمركية معتمدة بشكل رئيسي على الخبرات الشخصية ولذلك وجب على الوسطاء الجمركيين معرفة كافة التفاصيل الخاصة بالقوانين الضخمة الناظمة لعمل الجمارك. وبعد مرور سنوات قليلة فقط، دخلت شركات مشهورة على قائمة عملائه أمثال ستيلكو ودوفاسكو وماسي هاريس وإنترناشيونال هارفيستر وفايرستون وجووديير وشركات كثيرة غيرها. ولا نزال حتى يومنا هذا نقتدي برؤيته في تقديم أفضل خدمة تلبي الطلب المتزايد لسوق التجارة الدولية. ويلسون إنترناشيونال

متى التحقت بصفوف العمل في الشركة العائلية وما الأسباب التي دفعتك إلى ذلك؟

عندما دخل والدي إلى ميدان العمل في الشركة، كنت الفرد الوحيد في العائلة بدون مهنة. وحين قام والدي بتوسيع نطاق أعماله قرر نقل شركة ويلسون إلى الجيل التالي، وسألني فيما لو كنت راغباً بالعمل في الشركة. وبدأت العمل في الشركة خلال العطل الصيفية حتى أتمكن من فهم وتقييم آلية العمل في الشركة. أنا أنتمي إلى الجيل الرابع من عائلة ويلسون. وبدأت العمل رسمياً في شركة ويلسون إنترناشيونال في العام 1997.

نويت الانضمام إلى الشركة فور إتمام دراستي الجامعية إلا أن شهادة الهندسة التي حصلت عليها علم المعادن من جامعة كوين في كينجستون، أونتاريو لم تكن كافية. وبناء على اقتراح من والدي تابعت الدراسة وحصلت على درجة الماجستير مع التركيز على المحاسبة من جامعة أونتاريو. والتحقت بشركة إرنست أند يونج تورنتو وعملت في قسم الممارسات التأمينية الخاصة بأكبر شركاتها العاملة في تجارة المناجم. وبعد إتمام مدة تأهيلي كمحاسب معتمد، تركت العمل في شركة إرنست أند يونج لأنضم إلى شركة ويلسون.

هل يعمل إلى جانبك حالياً أي من أفراد العائلة؟

 تقاعد والدي من العمل في صيف العام 2014 وأصبحت الشخص الوحيد من أبنائه الذي يعمل في الشركة. فلقد اختار أخي وأختاي الأكبر مني مشوارهم المهني قبل أن يقرر والدي نقل إدارة الشركة إلى الجيل التالي. أما عن أفراد العائلة الأخرين، فاقربهم ابن عمي جيفري ويلسون الذي يعمل ضمن فريق الالتزام وخدمة العملاء.

ويلسون إنترناشيونال

لقد أحرزت عائلتك سمعة طيبة وتميزت في مجال العمل على مر أجيال عديدة. برأيك ما هي أسباب نجاحكم، وهل هي “فطرية” أم “مكتسبة”؟

لقد بذلت شركة ويلسون العائلية جهوداً عظيمة خلال ما يقارب 100 عام. ونجحت ووالدي باكتساب خبرة عريقة في ميدان العمل، مما انعكس ايجابياً على ثقتنا بأنفسنا التي تعززت من خلال العمل خارج نطاق الشركة. وبفضل هذه الخبرات المكتسبة، ازدادت رغبتنا في تحصيل المزيد من المعرفة والشغف في تجريب كل ما هو جديد، وتملكتنا الرغبة في إحداث التغيير والبحث عن مجالات غير مألوفة لتطبيق أفكار جديدة كلياً. وباتت صفة الشركة العائلية الخاصة تمنحنا ميزة اعتماد كافة الفرص المتاحة دون الخضوع إلى متطلبات وتقلبات السوق العام. وأعتقد بأن ما يميز شركتنا العائلية حقاً هو امتلاكها الخبرة  “الفطرية” و”المكتسبة” في العمل، وبالطبع لا يمكنك مخالفة فطرتك التي نشأت عليها واختلطت بخبرتك التي اكتسبتها أثناء العمل مع العائلة.

لقد شهدت شركتكم العائلية تقلبات اقتصادية متنوعة منذ انطلاق أعمالها. هل تعتقد بأن الظروف الاقتصادية تعيد نفسها؟ وبرأيك كيف يختلف العصر الاقتصادي الحالي عن العصور السابقة؟

تلعب الظروف العالمية اليوم دوراً غير مسبوق في التأثير على الدورات الاقتصادية وتحتاج الشركات اليوم إلى اعتماد سياسة ديناميكية تمكنها من إحداث التغيير بسهولة.
لقد نجحت شركة ويلسون في الصمود وتخطي العديد من الأزمات والتقلبات الاقتصادية. ولا شك أن العالم يشهد بشكل مستمر حركات مد وجزر اقتصادي. ومع ظهور التقنيات الحديثة وتقدم مفهوم التجارة الدولية، ستؤثر المزايا العالمية على هذه الأنظمة التي ستصبح أكثر تعقيداً.

ويلسون إنترناشيونال
من أين تستمد إلهامك؟

من الطبيعي أن أجد مصدر إلهامي في شركتي العائلية. فلقد تعلمت من والدي ما هي العوامل الثلاثة الرئيسية للنجاح، بل وسعيت إلى تطبيقها ضمن قيم الشركة.
يتمثل العامل الأول للنجاح في “ألا تشعر بالرضا إزاء ما حققته من انجازات”. إذ لا ينبغي علينا إقناع الأشخاص بأننا الأفضل في مجال عملنا فحسب، بل يتحتم علينا أن نقدم لهم الخدمات التي تلبي حاجاتهم. وكي نتمكن من تحقيق ذلك وأكثر، يجب علينا بذل جهودنا لتقديم ما هو أفضل بشكل دائم. لأننا عندما نشعر بالرضا عن أنفسنا إزاء ما نقدمه لعملائنا حينها سنتوقف عن إحراز المزيد من التطور. وبالاستناد إلى قيم شركتنا، يجب علينا تحقيق “تطوير مستمر”.

ويلسون إنترناشيونال

في حين يكمن العامل الثاني في امتلاك القدرة على إدارة المخاطر دون الخوف من تحقيق المزيد من النمو أو الاستثمارات في الشركة. وهذا ينطبق تماماً على تجربة والدي الذي نجح في تأسيس عمل له في مجال الطباعة والزيوت خارج نطاق شركة ويلسون، الأمر الذي منحه فرصة التقاعد في الأربعينيات من عمره. وبينما كان والدي يعمل على بناء مستقبله المهني خارج نطاق هذه الشركة تولى مدراء محترفون مهمة إدارة الشركة. ونجحت شركة ويلسون في تنمية أعمالها بفضل سمعتها الطيبة، مع أنه لم يكن هناك أي فريق دعم للمبيعات أو قسم للتسويق. وفي العام 1987 عاد والدي إلى الشركة العائلية ليركز على تنمية وتطوير الأعمال. وقام على الفور بإنشاء فريق للمبيعات وانطلق بقوة لتأسيس العمل وتوسيع نطاق الخدمات. وفي العام ذاته، افتتح والدي فرعاً للشركة لإدارة العمليات في الولايات المتحدة الأمريكية، وقام أيضاً في العام 1997 بافتتاح فرع للأعمال اللوجستية للتركيز على النقل عبر البحار والمحيطات وتقديم خدمات الشحن عبر الحدود. وبهدف ضمان تنمية الأعمال، قام والدي بالمجازفة وعمد إلى مواكبة التطورات التقنية والتركيز على العميل وهذا من قيم الشركة المتمثلة في مفهوم “امتلاك الشجاعة”.

ويعود العامل الثالث في نجاح شركتنا إلى الأوقات التي قضيتها برفقة والدي. فعندما استقال والدي للمرة الأولى، كنت في منتصف العشرينيات من عمري وحظيت بفرصة قضاء بعض الوقت معه. وتعلمت منه كيف أصوب على الهدف ولطالما تنافسنا معاً في بعض الفعاليات في أمريكا الشمالية. كما علمني كيف اصطاد الطيور الداجنة والسمك الطائر. ولا نزال نقوم بذلك حتى يومنا هذا. أعتقد أن الشركة هي أشبه بحلبة سباق المسافات الطويلة أكثر من كونها حلبة لسباق المسافات القصيرة. فيجب علينا أن نركز باستمرار على حاجات عملائنا وكذلك على حاجات فريق عملنا وأن نحترم حاجات عائلاتهم أيضاً. فأنا أشعر بالسعادة عندما أتمكن من قضاء وقت ممتع برفقة والدي وممارسة بعض النشاطات العائلية برفقة زوجتي وبناتي. نحتاج إلى إيجاد التوازن بين العمل والحياة العائلية إذ يكمل كل واحد منها الآخر وهذا ينسجم أيضاً مع قيم شركتنا ومفهوم “العائلة أولاً”. ويلسون إنترناشيونال

كيف نجحت شركتكم العائلية في تبني التطورات التقنية التي قدمها العصر الرقمي؟

تعتبر مسألة توفير التطورات التقنية واحدة من أهم القيم التي تعتمدها شركة ويلسون. لقد شهد قطاع الوساطة الجمركية في شمال أمريكا بعض التقنيات المعالجة الآلية منذ عقود مضت بهدف التواصل بين الجمارك الكندية والجمارك الأمريكية. ومع تكوين فريق مبيعات أواخر الثمانينيات من القرن الماضي، نجحنا في توفير أدوات لإدارة علاقات العملاء بهدف التواصل مع عملائنا وإدارة نشاطات المبيعات. وفي أوائل التسعينيات من القرن الماضي، نجحنا بتطوير برنامج التشغيل الخاص بنا بهدف إدارة عملياتنا المتنامية بعد نقص المنتجات في أحد الأسواق القادرة على تلبية رغبات عملائنا المتنوعة. وتم تحديث هذه الأنظمة بالكامل بحلول العام 1999 وكذلك في العام 2014. كما لجأنا إلى توسيع نطاق عروض خدماتنا المقدمة في العام 2012 من خلال توفير حلول أتمتة المستندات بالكامل وإصدار الفاتورة الإلكترونية. وتقدم شركتنا اليوم مجموعة كاملة من الأدوات التقنية تحت اسم “ويل تريد” والتي تسمح للعملاء بالتواصل معنا بشكل إلكتروني. إننا نمضي الكثير من الوقت للتعرف على طرق استخدام العملاء للتقنيات الحديثة ومن ثم نقوم بابتكار أدوات تحقق المزيد من الإنتاجية وتتماشى مع رغبات عملائنا.

لا شك وأن نشاطاتكم في الاستيراد والتصدير تتعرض لبعض التقلبات. ما الطرق التي تعتمدونها للحد من آثار هذه التقلبات في عالم سريع التغير؟

تتعرض الأسواق لموجة من المد والجزر بالتناسب مع الحركة الاقتصادية. ولا شك أن الانخفاض المفاجئ في النشاط الاقتصادي سيؤثر سلباً على عملائنا وعلى حجم تجارتهم الدولية. ونحن بدورنا نقوم بإدارة المخاطر المؤثرة من خلال التواصل الوثيق مع عملائنا عبر فريقي الخدمة والمبيعات. ونحاول في البدء ترقب ما يجري وأثره على أعمالهم لنقوم بعدها ومن خلال الاستعانة بالوسائل التقنية المتوفرة في شركتنا بالاستجابة إلى أي نقص أو زيادة في طاقم العمل وكذلك تسريع عملية المعالجة بما يحقق النتيجة الأفضل. ولأننا شركة خاصة، فإننا نمتلك حرية اتخاذ القرار والاستفادة من المزايا والفرص المتاحة أمامنا. كما نسعى دائماً للحفاظ على استقلاليتنا المالية وعدم الاعتماد على أي من عملائنا. ولا يملك أي من العملاء اليوم أكثر من نسبة 10% من العائدات أو 30% من حسابات الذمم المدينة الخاصة بشركة ويلسون.

تدور اليوم الكثير من النقاشات بخصوص استراتيجية النمو الناجحة في الشركة العائلية. برأيك كيف يتمكن قادة الشركات العائلية من الحفاظ على استقرار العائلة والشركة أثناء سعيهم لتحقيق ما يطمحون إليه من النمو بشكل ثابت؟

إن ارتباط ثروة العائلة بالشركة يمكن أن يساهم في الوقت ذاته في الحفاظ على تماسك واستمرار هذه الشركة العائلية. لذلك أعتقد أنه يجب عليهم وضع أهداف خاصة بالعائلة وأخرى خاصة بالشركة، والتأكد من تحقيق التناغم بين هذه الأهداف. فغالباً ما تستمد العائلة مصدر ثروتها من الشركة بشكل رئيسي وبذلك يواجه مدير الشركة تحدياً في توفير حاجات العائلة المادية من جهة وتحقيق نمو الشركة من جهة أخرى.

ما هي النصيحة التي تقدمها للجيل القادم ؟

يجب أن يوصى جيل الشباب اليوم باتباع طموحه وإن كان لا يتماشى بالضرورة مع توجهات العائلة. وبدوري، أنصح أفراد الجيل القادم ألا يضيعوا الفرصة التي تقدمها لهم شركاتهم العائلية من عمل ممتع وتطور مهني ورضا عن الذات إذ يمكن للشركة العائلية أن توفر لجيل الشباب الفرصة الأمثل لتحقيق كل ما يطمحون إليه.

لقد كنت في السابق عضواً فاعلاً في “مؤسسة القادة الشباب” لأكثر من 10 سنوات، الأمر الذي أتاح لي فرصة التواصل مع الكثير من مالكي الشركات العائلية على اختلاف مستوياتها. فقد اختارت العديد من هذه الشركات العائلية قرار الاستمرار ونقل القيادة إلى الأجيال القادمة.

ويلسون إنترناشيونال

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 27, 2015

Tags from the story