بوتيك يابي ويامو، في سوريا

يابي

سؤال وجواب مع سلمى وميشيل زيات

رأى بوتيك التصميم الصغير يابي ويامو النور في قلب مدينة دمشق القديمة حاملاً اسمه السوري التقليدي (وهو المرادف لكلمتي “أمي وأبي” في اللهجة السورية الدمشقية) وتصاميمه المتميزة، حيث يقدم بوتيك يابي ويامو تجربة فريدة لمحبي التصميم والفنانين الطموحين على المستويين المحلي والعالمي.  تتنوّع محتويات البوتيك لتشمل  تصاميم الأثاث والإضاءة والإكسسوارات بالإضافة إلى مجموعة البوتيك الخاصة.  يتحدث ميشيل وسلمى زيات، مؤسسا ومالكا بوتيك يابي ويامو،  إلى مجلة ثروات حول مجموعتهم المصنوعة محلياً وتعاونهما مع المصممين وروّاد الأعمال من مختلف أنحاء العالم.   Yabe-&-Yamo-Store-6

متى وما السّبب وراء افتتاح بوتيك التصميم الخاص بكما؟

قمنا بافتتاح بوتيك التصميم في شهر فبراير من عام 2010. كُنّا قد طرحنا الفكرة في عام 2009 وشعرنا أن مبدأ عمل البوتيك الصغير سيثير اهتمام السوريين وغير السوريين على حد سواء.

أردنا أن نقوم بشيء مرتبط بالفن والثقافة، وكانت فكرة القيام بافتتاح معرض فنون كلاسيكي غير واردة على الإطلاق بسبب وجود الكثير منها ، وبسبب اعتقادنا أيضاً بأن السوق لن يستوعب عدداً أكثر مما هو موجود فعلاً. لذا، فكّرنا بالتركيز على التصميم، فكانت فكرة ميشيل تنبع من طرح مبدأ “التصميم” كمفهوم يمكننا من خلاله إيجاد مجال يعي فيه الناس أن اللوحات أو المنحوتات لا تعتبر الوسائل الوحيدة فقط للحديث عن “الثقافة”، وأن عالم التصميم يحمل في طياته أكثر بكثير مما هو معروف عنه بالفعل. ميشيل، وهو مهندس معماري ممارس للمهنة منذ العام 1999، وأنا العاملة في مجال المصارف فيما سبق ولدي ولع بالفن والتصميم، بحثنا عن شركات تعمل في هذا المجال بالتحديد وعن مصممين مبدعين يمتلكون أفكار خلاقة، ومن ثمّ وجدنا مساحة في “الخان”  للبدء بعملنا ، وها نحن ذا.

لا يعتبر بوتيك يابي ويامو معرضاً فنياً، ولا هو متجراً للأثاث أو محلاً لبيع الهدايا، فجميع هذه متواجدة فعلاً في السوق السورية، ولكننا نمثل فضاءً يجتمع فيه كل ما سبق. نحن نعتقد بأنه يمكن تقبّل الأفكار الجديدة ضمن سوق لا يمكن التنبؤ بها كالسوق السورية، على أن يتمّ تقديم هذه الأفكار بأسلوب مبتكر وخلاّق لتحقّق النجاح.

Sitbag---Maybedesign---Turkey

هل هناك مزايا خاصة في العمل معاً كزوجين؟

يعدّ مبدأ عمل الزوجين معاً أمراً صعباً، إلا أنه ممتع بالرغم من ذلك ويتميّز بالتفاعل، ولكنه يحتاج لوعي ولنشاط إضافيين كون الحديث فيما بيننا يتمحور حول العمل طوال الوقت. هو بالتأكيد ليس كالعمل مع صديق أو شخص لا يمت لك بصلة، فكلانا يستمتع بالاهتمام والتشجيع الذي يتلقاه أيّاً منا، وأي رد فعل إيجابي يناله أحدنا هو حافز لكلينا. نحن نستمتع كثيراً بعملنا. لم نعر هذا الأمر أي أهمية في بادئ الأمر، ولكن يبدو أن الناس يهتمون أكثر في ما نقوم به بعد معرفة أننا زوجين، حتى أنهم يبدون اهتماماً أكثر عندما أبدي أنا وميشيل آراءً مختلفة حول التصاميم بشكل علني.

Bedside-Gun-Lamp---philippe-Starck

كيف تختاران المنتجات التي تقومان بعرضها في البوتيك؟

بالنسبة لتصاميمنا، فإننا نركّز بشكل أساسي على قدرتها على التحوّل إلى واقع ملموس، وبالتالي نحن نركّز على مدى توفّر المواد في السوق المحلية، فجميع تصاميمنا مصنوعة محلياً باستخدام مواد متوفرة محلياً، ومع ذلك، فإن التميّز والعمليّة والعامل الجمالي هي عوامل مهمة جداً. بعبارة أخرى، لقد حاولنا تقديم منتجات تكون في متناول اليد، عصرية، أنيقة وجميلة؛ منتجات تحمل قيمة فكرية في كل من مرحلتي التحضير والإنتاج.

أما بالنسبة لاختيار التصاميم العالمية التي نستوردها، فبالإضافة إلى ما ذكرناه سابقاً، فإننا نأخذ العديد من العوامل بعين الاعتبار، حيث أننا نبحث عن تصاميم حائزة على جوائز، وعن رسالة تقف وراء التصميم بحد ذاته.

كما أننا نأخذ مسألة الأسعار بعين الاعتبار ، فيجب أن يكون ما هو معروض على أرفف البوتيك في متناول الجميع، أو على الأقل يجب أن يتلاءم مع السوق المحلية.

Yabe-&-Yamo-Store-3

ما هي تحدّيات ومزايا الإنتاج المحلي؟

نحن نواجه التحديات التالية: أولاً، هناك مصادر محدودة للمواد في السوق المحلية. أما التّحدي الثاني فيتلخص في انخفاض عدد الحرفيين التقليديين المختصين بسبب عملية “تحديث السوق”.

ثالثاً، يعتبر من الصعوبة بمكان إقناع الحرفيين المتواجدين باتباع وتطبيق أساليب جديدة، وتعود أسباب ذلك لصعوبة تقبّلهم للتغيير بالإضافة إلى الافتقار لوجود الآلات المناسبة. باختصار يكون من الصعب إقناعهم بمحاولة تطبيق أساليب وتقنيات حديثة، ولكنّه  ليس أمراً مستحيلاً.

أمّا مزايا للإنتاج المحلّي فتكمن في كوننا نتكبد تكاليف ماديّة أقل مقارنةً مع الأسواق المجاورة، لاسيما وأننا ننتج كميات محدودة فقط. أمّا الميزة الأخرى للإنتاج المحلّي فهي امكانية القيام بإدخال تعديلات سريعة في اللحظة الأخيرة عندما يتطلب الأمر ذلك وبشكل غير مكلف مادياً وذلك  كون الناس هنا طيبون ومتعاونون.

إنه لأمر يبعث راحةً في النفس أن نقوم بإحياء المهن والمنتجات التقليدية، والمساعدة في صياغتها وفقاً للأساليب الحديثة،.وعلاوة على ذلك، أعتقد أن ما نقوم بإنتاجه محلياً سواء كان منتجاً تقليدياً أم حديثاً، يُوجد مناخاً للمناقشة والتحدّي وربما لخلق فرص عمل.

ينفّذ بعض روّاد الأعمال العرب من البلدان المجاورة -وخصوصاً المصمّمين منهم-  تصاميمهم في سوريا، بينما يقوم آخرون  بشراء المواد المحلّية ويستخدمونها لتنفيذ تصاميمهم في الخارج، أي في بلدانهم أو في الهند والصين.

أما بالنسبة للسوريين، فإنني أرى بداية توجّه لاستخدام المواد و/أو الأساليب المحلية ولكن ليس بالمعنى الحديث للكلمة. أنا أعتقد أنه لا يمكنك القيام بذلك إلا إذا كنت حرفي ماهر بالإضافة إلى كونك مصمّم مدركاً للتفاصيل الضرورية للإنتاج. وعلى الرغم من ذلك، وبشكل عام، فإن تفضيل السلع المستوردة لا يزال أقوى بكثير بين عملائنا السوريين.

Eve---table---Yabe-&-Yamo

ما هو الجانب  الذي يعدّ  في أمس الحاجة للتطوير في قطاع التصميم بالنسبة لروّاد الأعمال؟

إن الضرورة رقم واحد هي التمويل وخصوصاً عندما يتعلق الأمر بالإنتاج والعرض في محلّ مناسب. علاوة على ذلك، فعندما يتوفر لديك التمويل الكافي، فإن جانبي التسويق والموارد البشرية لن يشكلا معضلة كبيرة لك، ولكن فقط عليك أن تكون مستوعباً لوجوب وجودهما.

هناك أيضاً حاجة ماسّة للشركات التي يمكن أن توفّر بعض التوجيه للمصممين الموهوبين الذين لا يمكن أن يشقّوا طريقهم بأنفسهم بعد التخرج، بحيث يمكن لهذه الشركات تقديم المشورة، الإشراف، التمويل والتسويق.

Pre-Adam---Rocking-chair-3---Yabe-&-Yamo

ما هي التحديّات التي تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة وروّاد الأعمال في سوريا؟

إنّ معظم الشركات الموجودة في سوريا هي شركات صغيرة وبعضها متوسطة الحجم، والقليل جداً منها فقط هي شركات كبيرة الحجم. وفي جميع الحالات فإن التحدي رقم واحد يتمثّل في أسعار العقارات التي تعتبر مرتفعة للغاية بالنسبة للاستئجار والشراء على حد سواء، مما يترك بالكاد أي هامش للربح، لذلك، فإن عدد الشركات المتخصصة في أي نشاط “فنّي” محدود جداً مقارنة مع غيرها من القطاعات الأكثر ربحاً.

يميل معظم المستهلكون السوريون للوقوع بحب أي شيء “مستورد”، وهم مستعدون لدفع مبالغ طائلة من أجل الماركات الراقية فقط لأنها مشهورة جداً، ويرفضون دفع ما قيمته أقل من نصف السعر لقاء المنتجات المحلية، والتي لا يمكنها أن تنافس الماركات العالمية مهما أثبت المنتج المحلي أنه أنيق، رائع وراقي.

ماذا يحمل المستقبل للعلامة التجارية يابي ويامو؟

الخطة المستقبلية لعلامة يابي وياموالتجارية هي اختبار السوق أكثر من خلال طرح منتجات جديدة في عام 2012 ومحاولة عرضها في الأسواق المجاورة أيضاً. وعلى المدى الطويل، سوف نحاول تسويق منتجاتنا من خلال تقديمها إلى شركات تصنيع أكبر. وكخطوة أولى في المستقبل القريب، سيتم توفيروعرض تصاميم يابي ويامو في بيروت في موقع تصميم جديد،  فالمبدأ يكمن في عرض الفكرة بشكل أكبر ومحاولة الدخول والخوض في سوق جديدة تكون أكثر انفتاحاً.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 13, 2012

Tags from the story