الشركات العائلية في اليمن تركز على المستقبل

الشركات العائلية في اليمن تركز على المستقبل

مقابلة مع أحمد بازرعة نائب رئيس المركز التجاري للسيارات والمحركات

تمتلك عائلة بازرعة اليمنية ما يزيد عن  150 عاماً من الخبرة في مجال الأعمال. حيث اشتهرت هذه العائلة بعلمها في قطاع الأغذية ثم طورّت العائلة خبرتها التجارية عبر السنين من خلال تبني مجموعة متنوعة من الأنشطة. حيث أسس أبو بكر عمر بازرعة في عام 1951 المركز التجاري للسيارات والمحركات (إيه إم تي سي). وبذلك بدأت الشركة بممارسة نشاطها عبر عددٍ من التوكيلات في مجال السيارات في جنوب اليمن ثم اتسع نشاطها التجاري لاحقاً إلى الشمال.

تطوّرت عائلة بازرعة من المركز التجاري للسيارات والمحركات بشكلٍ مستمرٍ إلى أن تم تنفيذ عملية التنويع التجاري في عام 2000: أدخلت العائلة أنشطة تجارية متنوعة تشمل قطاعات المصارف والتأمين وصناعة الحديد و الصلب والأسماك والتعليم والصحة، ولا يزال قطاع السيارات، الذي يديره الجيل الثاني من العائلة، يمثل النشاط الرئيسي للعائلة، وسينضم الجيل الثالث إلى الشركة قريباً.

وَاكَب أحمد بازرعة، نجل مؤسس المركز التجاري للسيارات والمحركات، نمو شركة والده وانضم إلى صفوفها على الفور عقب الانتهاء من تعليمه الجامعي. ويتولى أحمد اليوم منصب نائب رئيس مجلس  الإدارة  كما يمارس نشاطه بصفة مجلس إدارة الغرفة التجارية والصناعية في أمانة العاصمة وكذلك عضوٌ في نادي رجال الأعمال اليمنيين ، وهي منظمات للقطاع الخاص و هيئة تشارك في الحوار الوطني لتحسين بيئة الأعمال في اليمن.

التقت مجلة ثروات السيد أحمد بازرعة الذي تحدث عن طبيعة الشركات العائلية في اليمن موضحاً دورها الفاعل في تطوير مستقبل البلاد.

هل تختلف الشركات العائلية اليمنية عن نظيراتها في البلدان الأخرى؟

تُصنف الشركة على أنها شركة عائلية بغض النظر عن المكان الذي توجد فيه. و قد اتضح لي من خلال الدورات التي شاركت فيه حول الشركات العائلية أن: جميع المشاركين يملكون اهتماماً أساسياً بالأشياء ذاتها بالرغم من اختلاف البلدان التي جاؤوا منها. يتمحور الأمر في النهاية حول الأشخاص وسلوكياتهم ومدى تفاعلهم.

الشركات العائلية في اليمن تركز على المستقبل

كم ستكون برأيكَ نسبة مشاركة الجيل القادم في الشركات العائلية اليمنية؟

تشهد شركتنا العائلية حالياً عملية إعادة هيكلة وتخوض مهمة إنشاء هياكل الحوكمة. بالنسبة للجيل القادم، لقد انتهجنا سياسة تتطلب من الأبناء اكتساب عامين من الخبرة الخارجية قبل الانضمام للشركة على الرغم من حاجتنا المُلحة لمساهمتهم في هذه المرحلة.

تمتلك العائلات وجهة نظر مختلفة إزاء هذه القضية. لقد التقيت بكثير من العائلات التي تواجه مشاكل في إدارة الجيل القادم. قد يكون مؤسس الشركة في بعض الحالات فاعلاً ويتخذ إجراءات مبكرة لبدء حوار بين الأجيال. بينما يجد آخرون صعوبة في التخلي عن زمام الإدارة ومشاركتها مع أبناء الأجيال القادمة. الأمر الذي قد يؤدي إلى فشل الشركة العائلية. يتجسّد هذان النقيضان في مجتمع الشركات العائلية.

هل تؤيد الشركات اليمنية ريادة الأعمال بشكلٍ فاعلٍ ؟

بكلِّ تأكيد. توجد هناك بعض الأمثلة الجيدة عن الشركات العائلية الكبيرة التي تُنمّي مهارات ريادة الأعمال لأبنائها من جيل الشباب. وبالطبع هناك شركات عالمية كبرى وتملك ما يكفي من الموارد للقيام بذلك. بينما تتبنى بعض العائلات توجّهاً آخراً لدعم مشاريع الجيل القادم خارج الشركة العائلية  لإكسابهم الخبرة المهمة المرتبطة بنطاق عملها. لكن لا تزال هناك العديد من الشركات العائلية التي تشجع أبناء الجيل القادم على إتباع سياسة الأجيال السابقة.

هل تمنح الشركات العائلية اليمنية أولويةً لاستخدام هياكل الحوكمة؟

ندرك أن هذه الشركات تقوم بذلك، حيث يأتي العديد منها إلى نادي رجال الأعمال اليمنيين للاستشارة. وعندها نقدم لهم المساعدة الممكنة أو نؤكد لهم سير هذه العملية في الاتجاه الصحيح. لقد أعددنا فريق تطبيق مهام الحوكمة هذا في اليمن قبل نحو سبع سنوات. ولدينا الكثير من الأشخاص المشاركين في هذه المهمة؛ من القطاعين العام والخاص ومن أفراد المجتمع ومن المحاسبين وهيئة المصرفيين والمصرف المركزي. لقد استطعنا بعد أربع سنوات من إنتاج أول دليل إرشادي لحوكمة الشركات في اليمن. يخضع حالياً الكثير من المدراء لتدريبات في هذا المجال. ولم تتبني هذه الوسيلة الشركات الكبرى فحسب: لقد رأيت شركات صغيرة يصل عدد موظفيها إلى 50 موظفاً تبدأ هذه العملية أيضاً.

عندما نتحدث عن الحوكمة، فإننا نتحدث عن الكثير من الأمور في آنٍ واحد. إذ تندرج في هذا الإطار العائلة والعلاقة بين أفراد العائلة وكذلك الشركة. ونسعى هنا إلى إيجاد الوعي وتقديم الوسائل الداعمة أيضاً.

الشركات العائلية في اليمن تركز على المستقبل

هل يساهم مجتمع الشركات العائلية اليمنية بقوة في توفير فرص العمل؟

أعتقد أن هذا الأمر موجود إلى حدٍ كبير. لم تعد الحكومة  المشغل الأول في البلد. لقد كان ذلك في الماضي،إذ يحتل القطاع الخاص حالياً المرتبة الأولى في توفير فرص العمل. أبدت الشركات العائلية والقطاع الخاص بشكل عام المزيد من حس المسؤولية الاجتماعية. أصبحت الشركات الكبرى ناشطة في القضايا العامة. إذ يتوجه يمن ما بعد الثورة إلى حوارٍ وطني. يشكل ذلك جزءاً من نقل السلطة. إنها عملية عصيبة وطويلة. إذ يتم من خلال هذه العملية معالجة قضايا أخرى مثل حقوق المرأة والشباب والمجتمع المدني والأحزاب السياسية والقبائل والتعليم. مما يعكس المشاركة الاجتماعية للقطاع الخاص والشركات العائلية أيضاً. ينخرط القطاع الخاص بفاعلية في هذه العملية، ويمكنه متابعة أمور القيمة المضافة وفرص الأعمال أيضاً.

ما هي الأهداف الرئيسية للشركات العائلية اليمنية؟

يُشكل الاقتصاد أحد أهم التحديات التي تواجهها الشركات اليمنية. يبلغ تعداد السكان نحو 25 مليون نسمة؛ خمسين بالمئة من هؤلاء السكان دون سن الخامسة عشرة، وخمسة وسبعون بالمئة من السكان ما بين خمسة عشر وثلاثين عاماً. لذا يمكنك أن تتخيل مدى حاجتنا إلى البُنية التحتية والتعليم وكذلك فرص العمل. إنه تحدٍ كبير للغاية. وإذا لم نقم بمعالجة هذه القضايا على الفور، فمن الممكن أن نواجه تهديداً كبيراً في المستقبل. يتطلب الاقتصاد استقراراً. أقصد بذلك الأمن أولاً والاستقرار السياسي. قد لا يكون الوضع السياسي مستقراً على الإطلاق، لكن يجب أن يساعد في التنمية الاقتصادية. بالطبع سنحظى بالمزيد من الشركات عندما يشهد الاقتصاد نمواً في الاتجاه الصحيح، ويمكننا تأمين المزيد من فرص العمل للشباب، كما يمكن زيادة ميزانية التعليم وتحسين المعايير. لكنه أمراً في غاية الصعوبة في هذه المرحلة بالذات.

نعمل ما بوسعنا لإحداث التغيير الصحيح. وهذا ما نطلق عليه اسم “برنامج الإصلاح الاقتصادي”. لقد أنشأنا فريق عمل من خبراء الأكاديميين والقطاع الخاص والمجتمع المدني والإعلام وغيرها من المجالات، ووضعنا خطة تتوافق مع خطة الحكومة إلى حد كبير. حيث تتبنى هذه الخطة توجهاً عملياً بصورةٍ أكبر وتتعاون معنا البلدان المانحة وكذلك البعثات الدبلوماسية في اليمن لتحقيق هذا الأمر. تختلف هذه الأنماط الفاعلة من أهداف القطاع الخاص عن السابق.

تمتلك الشركة العائلية المؤهلات اللازمة للقيام بهذه المهام بسبب خبرتها في معالجة القضايا المُعقدة. الأمر الذي يتطلب الكثير من العمل لكنه يعكس نوع المسؤولية والنهج الاستباقي الذي يضعه القطاع الخاص اليمني ضمن أولوياته.

Originally Published in Tharawat Magazine, Issue 17, 2013

Tags from the story